مؤتمر الأنوثة الصوفية في الجزائر من الخلف

mohamad-marah.jpg55

الدكتور محمد مراح

(المؤتمر الدولي للأنوثة من أجل ثقافة السلام ) – بمستغانم ووهران الذي انعقد في27ـ\11ــ 02\11-2014ــ . نظمته المنظمة الدولية غير الحكومية للجمعية العالمية الصوفية العلاويةAISA  وحضرته ثلاثة آلاف مشاركة وبعض المشاركين ، ومحاور برنامجه في مضمونها ، توجه الأحداث والمواقف نحو تحقيق أهداف الحركة النسوانية الأنثوية النسوانية ذات التأثير العميق في مؤسسات الهيئة الأممية للمرأة والأسرة والطفولة ، وحقوق الإنسان . وتمثل ( الهوية الجندرية ) قطب رحى هذه الفلسفة ، وما يتفرع عنها من قوانين ، وحركات وسياسات دولية ، تتوجه إلى محاولة إحداث تغييرات جذرية في مفهوم ونظام الأسرة ، وما يترتب عنه من إيجاد  نموذج عالمي موحد للجنس البشري في وظائفه ، وخصائصه الاجتماعية . وتعُد هذه الحركة العالمية ( الماسونية ) الدين أهم عقبة تعترض سبيل تحقيق أهدافها ، لذا تُنوع في أساليب مواجهته ، ويبدو أنها إختارت ــــ من خلال هذا المؤتمر ــــ أسلوب مواجهته من خلال الدين نفسه عبر هيئة دينية مُنحت صبغة العالمية الأممية.

ونُسجيل ملاحظات أولية حوله ، منها بالتحديد : (( – محاور المؤتمر اللافتة للنظر (التصالح بين الذكر والأنثى، التربية، الحكمة الإنسانية، كشف الحقائق والبناء.) عناوين تثير التساؤل ، والجوهري منها : هل يمكن أن تكون علاقة بين هذه العناوين الإحائية ، والمسعي الأممي في قضايا الأسرة والمرأة ؟ لكن لا بأس فأرضية المؤتمر ومحاوره وأنشطته توفر علينا بعض الوقت لعثورنا على ما يكون مفيدا لنا لنكون رؤية حول المغزي والأهداف . والإعلان المرفق يحمل لنا هوية المؤتمر .
-هل يمكن النظر إليه على أنه طبعة جزائرية ( إسلامية لمؤتمر السكان في كل من القاهرة وبكين ) أو على الأقل خطوة في الطريق نحوه أو لتحقيق مبادئه ؟ هل يمكننا أن نستنتج أنه الطريق الإلتوائي الذي أرادت المنظمات الدولية العاملة على عولمة قوانين الأسرة وحقوق المرأة والطفل أن تسلكه للمجتمع الجزائري
، حسب المناسب لنفسيته وأحواله ، وطريقة تفكيره ؟ هل يمكننا ملاحظة بدو ثمار ما تحدثنا عنه في مقالنا

( الجندر صنم الأسرة الحداثية).؟

سجلنا هذ الملاحظات ولما يُنجز المؤتمر أعماله بعد، وكنا نأمل أن نتوفر على المعلومات والوثاق اللازمة الصادارة عنه كي يتأتى لنا الحديث عنه موضوعيا ، وحرصنا حرصا بالغا على المتابعةمن خلال موقعه على الشبكة أو من خلال الصحافة ، فإذا كلاهما يخيباني الظن ؛ فلم يوفرا للمهتم سوى معلومات إعتيادية باردة لا تفيد شيئا يُذكر فضلا عن بيان وحيد صدر عن المؤتمر بألفاظ رجراجة لا تفيد سوى شيئا واحدا هو واحدة من أهم ما ميز هذا المؤتمر ؛ قلة الوضوح والدقة في الإفصاح عما سيقوم به بالضبط حتى يوصل رسالته بما يناسب الرأي العام ، الذي من المفروض أن يكون أحد أهم  من يستهدفهم بمضمون ونتائج أشغاله (محاضرات وورشا ).

وتسجيل هذه الملاحظة\ الميزة التي تميز بها المؤتمر تدعونا للتوقف وتسجيل ملاحظات أخرى هي :

– الغرابة  ،من نواحي عديدة هي : [  الإعلان المفاجئ عنه – عدم التناسب بين حجمه  و التغطية الإعلامية له –عدد المشاركين والمشاركات (3 ألاف إمرأة ) – الإمكانات المادية المعنوية التي سُخرت له

( شارك في الإعدا له 5 وزارت وسفارات حسب ما ورد في الصحافة – إنعقاده بقاعة المؤتمرات الفخمة لسونطاراك بوهران – المؤسسات الرسمية الداعمة له مثل سوناطراك والخطوط الجوية والقنوات التلفزية والإذاعية والصحف ، والمؤسسات الخاصة والأجنبية الهائلة العدد – الإغراءات المشجعة لبعض الداعمين كما ورد على صفحة المؤتمر : ( يمكنكم الاستفادة من مزايا ضريبية على المساهمات المالية أو العينية في إطار عملية الرعاية ] .

–        الشخصيات الفكرية والثقافية والأكاديمية الغالبة التي أطرت أشغال المؤتمر ، لا حظنا أنهم  بين اًصحاب الأراء الشاذة المتطرفة  المثيرة للجدل الواسع في تفسير الإسلام والتاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي (كما سندلل إن شاء الله تعالى على هذا ) ، والشخصيات النسوانية الناشطة في المجالين الحقوقي والأكاديمي لحقوق المرأة ، لكن من مركز واحد ، هو (التيار العالمي النسواني المدافع بشراسة عن المواثيق الدولية حول الأسرة والمرأة المثيرة للجدل الكبير عالميا ، وبالطبع بخلفيتاتها الفلسفية العلمانية المتطرفة ( وسوف نبرهن أيضا على ما نقول .أما الشخصيات المعتدلة التي تمثل أتجاها نقيضا لها ، فعددهم ضئيل حسب المطروح ومشاركاتهم التأطيرية لا تكافئ الطرف الأول ؟؟!!

–        التناقض العميق بين شعارات المؤتمر ، وما تمثله الخلفية الفكرية والثقافية وحتى السياسية للشخصيات المدعوة لصناعة الرأي والاتجاه في عالم ( السلام الأنثوي \كلمة النساء ) .

إزاء كل هذه المعطيات إهتدينا بفضل الله تعالى إلى محاولة الفهم عبر الإلتفاف على غموض وشح المعلومات (واستبعد فرضية العفوية هنا )  خلف المؤتمر ، بالمقاربة عبر الرصيد الفكري والثقافي الذي توفر لنا عن أهم الشخصيات المؤطرة لأشغال المؤتمر [ مثلا مشاركة كل من ألفة يوسف  و وسيلة تامزالي في اكثر من ورشة وجلسة ؟! ] .

1-              وسيلة تامزالي Lالجزائر ) الناشطة الحقوقية المعروفة بشدة مناهضتها لقانون الأسرة ، وأي دور إيجابي للإسلام في الحياتين الاجتماعية والسياسية ،وتتبنى  رفض وجود مبدأ الإسلام المعتدل الذي لا وجود له، حسبها، في الواقع، مؤكدة أن الخوف والتقرب من السلطة أو التشبث بها، هو ما يجعل البعض يدّعي تبني هذا النوع من الإسلام، حيث ”جعل المتشددون والمعتدلون موضوع المرأة محور خطاباتهم السياسية، لتجييش المتشددين ضدها .

  •    وتذهب إلى  أن ما يسمى بـ »الحركة الإسلاميةّ » هي في حقيقة الأمر « حركة سياسية مؤسسة على إيديولوجية محافظة جداً ومعادية للنساء »، متسائلة عن سبب مواجهة النساء والنسائيات بكل هذه الشراسة في المجتمعات المسلمة، لتجيب على ذلك بالقول بأن: (الإشكال الحقيقي يكمن في موضوع الأخلاقيات الجنسية (La morale sexuelle) الذي لم يعرف تقدماً في اتجاه تحرير النساء، بل ظلت صورة المرأة عند التيار المحافظ مرهونة بالجنس، فالرجل المحافظ في واقع الأمر ليست لديه أي سلطة في « المدينة » لذلك يسمح لنفسه بممارسة كل السلط على المرأة ».   وترى أن الإسلام في حاجة ملحة إلى ثورة إصلاحية حتى يلعب دوره التحديثي، مذكرة بالإصلاح الذي عرفته المسيحية  بعدما عاشت المجتمعات الغربية في القرون الوسطى مختلف أنواع الحجر على الحريات، وبعدما كانت الكنيسة تتدخل في أدق تفاصيل حياة الناس، مؤكدة على الدور الذي يمكن أن يلعبه علماء ومفكري الإسلام المتنورين في عملية الإصلاح هذه.

وفي حوار معها أجرته جريدة جاء :

اللوموند: أنتمتشائمةحولأوضاعالنساءاليوم. هلتعتقدينبانالتحسّنالاجتماعيلأوضاعتلكالنسوةليسسوىإعادةترتيبللنظامالبطريركي؟

ـوسيلةتمزالي: الجوابنعماذاكانتالإصلاحاتالاجتماعيةهيالحل. ماذانقولعنالعملمثلااذاكانتالنساءمجبراتأكثرفأكثرأنيتحجّبنللذهابالىالعمل؟إنثقافةالحريماستولتعلىالشارعوليستالحداثةهيالتيدخلتالبيوت! لنأخذالتربيةالتيهيالدواءالحاسملدىالمصلحين. خلالالتربيةالدينيةفيالمدارستنخرعقولالصغاربأنالسيطرةعلىالنساءهيارادةالله

-اللوموند: ماذا تودّين قوله الى الشابات اللواتي يطالبن بارتداء الحجاب؟
ـ وسيلة تمزالي: أقول لهن إنهن وقعن في فخ. بعضهن لبسن الحجاب رغبة باللعب أو الاستفزاز ولكن أيضا تمرّدا على النظام القائم. فيجدن في الحجاب تعريفا للحرية. أود أن أقول لهن بأنه لا يمكن التعبير عن الحرية بتوثيق الأيادي والأرجل والإرتماء في ثقافة غرضها السيطرة على النساء.

-اللوموند: تقولين أيضا أنه حتى الأمكنة التي لم ينتصر فيها الاسلام السياسي، تنتشر فيها أسلمة العادات الاجتماعية.
ـ وسيلة تمزالي: نعم. الآن تنتصر أسلمة العادات، وتتمدّد تحت الحراسة الطيبة للعنف الاسلامي النائم. أنا لا أبني أوهاما. ولكن تفاؤلي لا عودة عنه. “المسلمات الصالحات” اللواتي يقاتلن من قلب الاسلام هن الدليل على أن ظاهرة القمع لن تدوم طويلا. أيضا لأننا نحن النسويات العلمانيات معبّأت مع نساء ورجال بلادنا الذين على الرغم من كل شيىء يحبون الحرية. ( أنظر :المصدر \وسيلة تمْزالي – Centre Catholiqued’Information ).

-2الكاتبة التونسية ألفة يوسف \المثيرة للجدل من خلال سلسلة كتيبات خرقت فيها كل حاجز أخلاقي وشرعي ومعرفي؛ إذ تناولت فيها مسائل الحجاب -المرأة – تعدد الزوجات والأزواج – المثلية الجنسية – وغيرها . وكان هجومها المطرد على فقهاء وعلماء الإسلام فقهاء ومفسيرن قدامى ومحدثين، ساخرة محقرة ، لا تتورع عن الوقاحة اللفظية والإهانات الأخلاقية وهي تعرض أراءهم وتفسيراتهم ، ولم يسلم من هذا حتى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كالخليفة الراشد عمر رضي الله عنه .

تقول في مقدمة كتيبها ( ليس الذكر كالأنثى) :(إذا كنت تتصور أن الكلمات المستعملة لتسمية الأعضاء الجنسية أو العلاقات الجنسية كلمات بذيئة وغير دالة وغير محددة للحوض الثقافي والنفسي للمجموعة والأفراد فلا تقرأ» و«لا تقرا الكتاب اذا كنت تتصور أن العلاقات المثلية غير طبيعية، بل لا تقرا الكتاب إذا كنت تتصور وجود علاقات جنسية «طبيعية» .

 وفي حوار أجرته معها صحيفة(مغاربية) : تضعين عدة مسلمات جاء بها القرآن في محل التساؤل. تودين مراجعة موضوع الميراث والزواج وإطاعة الزوجة لزوجها وكذلك الحياة الجنسية للمجتمع الإسلامي. ألا تعتقدين أن ذلك مغامرة محفوفة بالمخاطر؟

فتجيب  : المسلّمات الّتي يذكرها سؤالك لم يأت بها القرآن وإنّما أتت بها تفاسير الفقهاء للقرآن. والتّمييز بين الأمرين أساسيّ، يثبته كتابي ويبيّنه. هذا من جهة ومن جهة أخرى فأنا لا أدعو إلى إعادة النّظر في الأحكام الموجودة ولكن أدعو إلى إعادة النّظر في مشروعيّته.
وفي كتابها (حيرة مسلمة ) تناول في الجنسيّة المثليّة ، ففصّلت القول في اللواط الذي لا يمكن أن نعثر في القرآن في باب الحدّ على نصّ صريح يجرّمه كما يجرّم الزنى و السرقة ، و تحدّثت عن السّحاق وزواج المتعة

و نكاح اليد ، و لماذا لا تتمتّع المرأة بالحقّ في تعدّد الأزواج كما الرجل ، و قد جاء في معرض حديثها : ” لقد بيّنا أنّ السّحاق غائب من القران و قدّمنا تفسيرات مختلفة لهذا الغياب كما حاولنا أن نثبت أنّ اللّواط  ليس مرادفا للجنسيّة المثليّة … إنّ الحديث عن الجنسيّة المثليّة مازال يحرج كثيرا من المجتمعات المسلمة ”.

3-نادية أيت زاي\الناشطة النسوية ،وصاحبة مركز (CIDDEF )

من  أرائها المتطرفة  حول قانون الأسرة في شكله الحالي يعد عائقا في وجه وفاء الجزائر بالتزاماتها الدولية  اتجاه الاتفاقيات التي وقعتها، مثل  الاتفاقية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء ”سيداو”، التي تحفظت الجزائر بشأن بعض بنودها التي تتعارض مع بعض المواد التي يحتويها قانون الأسرة،

وقد عقدت آيت زاي، مقارنة بين الدستور بصفته ”اسمي أشكال القوانين” الذي يكفل الحرية والمساواة لجميع المواطنين بدون اعتبار للجنس، العرق والدين، لكن الممارسات الناجمة عن تحويل بعض الأعراف والممارسات الاجتماعية إلى قوانين معمول بها يجعل من كافة  القرارات التي يتم اتخاذها في اتجاه محاربة أشكال التميز غير قابلة للتفعيل. وربطت نادية آيت زاي، بين ما وصلت إليه المرأة في المجال العام وما يقابله من تمييز في ممارسة حقوقها المدنية، داعية إلى ”علمنة” قوانين الأحوال الشخصية بما يكفل المساواة بين الجنسين.).

  • – وتعقب على نتائج دراسة  مولتها إسبانيا (!) أجراها مركزها المجتمع الجزائري 🙁 أن الهدف من وراء إجراء هذا النوع من الدراسات والتقارير هو معرفة اتجاهات المجتمع الجزائري خاصة لدى الأجيال الجديدة منهم الشباب والمراهقون. و أن الدراسة التي أعدها المركز الوطني للإعلام حول حقوق المرأة والطفل، هي امتداد لدراسة مماثلة أعدت منذ أزيد من أربع سنوات بالاشتراك مع مركز مغربي. وبغية معرفة درجة تطور المجتمع وفي أي اتجاه تم تصميم استمارة البحث التي شملت أزيد من 2000 شخص من 48 ولاية، وكشفت عن نتائج تستدعي اليوم حسب السيدة آيت زاي تدخل الدولة عن طريق القوانين من أجل توفير المزيد من الحماية للمرأة التي صارت اليوم مجبرة أن ترتدي الحجاب حتى تتحرك بطريقة حرة وبدون مضايقات. ورأت نادية آيت زاي أن النتائج التي توصل إليها التقرير تعبر عن حصيلة الأفكار المتطرفة التي لم تكن سوى حصاد سنوات التسعينيات والعمل المتواصل لأصحاب هذه الأفكار التي أنتجت لنا مجتمعا يفرض على المرأة قيودا من نوع أخر، حتى وإن أظهرت الدراسة أن الرجال يميلون نوعا ما للتسامح تجاه مظهر المرأة، لكنها مجبرة من جهة أخرى أن تستجيب لمجموعة من الضغوط الاجتماعية حتى تتمكن من مواصلة التعليم أو العمل أو التنقل بحرية).

3 ـ يوسف الصديق (\الكاتب أوالأستاذ الجامعي التونسي ، صاحب الأراء والمواقف الضاجة والغريبة ؛ منها مثلا تصريحه في إحدى الحصص التلفزية التونسية حول الماسونية زالنظر إليها على أنها  جمعية عادية ، ولا حرج من الانتماء إليها . ومن أسرار نجاحها أنها جذبت إليها اليهود  لأنها تدعو إلى عدم إدخال السياسة في الدين  ، وهو سر نجاح الغرب ، وانا سأناظل في هذا الصدد ؛ فالمعركة القادمة في هذا المجال .

وكذا أراؤه الغريبة حول القرآن الكريم منها قوله في حوار لصحيفة تنوسية  :(هنالك أمثلة تكاد تكون لا متناهيّة في التشكيك في النص القرآني مثل ما دار من خلاف بين عثمان وعائشة، و مصادر أخرى تتحدث عن ما بدل وغير. اليوم على المسلم أن يعي وعيا تاريخيا بأنه مثلا حين أخذ المسلمون بتجميع القرآن مرة واحدة جاء حذيفة ابن اليمان، ليشير إلى ثلاث آيات حفظهم من عند النبي ونسي إسنادهم إلى المصحف الذي أمر عثمان بجمعه فوضعوها في آخر سورة التوبة وهذا يحيل على اعتباطيّة واضحة وجليّة في جمع النص. ) (!) أي النهج الاستشراقي المعروف ،والذي عافه حتى الاستشراق الجديد الذي تغيرت إهتماماته البحثية .

وأنظر قوله الغريب المؤيد لسلمان رشدي :(ما أتى به سلمان رشدي لم يكن تخمينات، بل وارد ومستقى من ابن إسحاق وابن هشام وقد راجعه السهيري في رياض الألف. الآيات الشيطانيّة عموما وما حف بها من أحداث، تعد حسب تقديري كسبا كبيرا لفهم ما حدث لحظة تجميع القرآن، فالحاشيتان الذي يريد المشائخ نفيهما لهما تناسق ظاهر مع بقيّة الآيات القرآنيّة من حيث الوزن، في حين ان هنالك في بعض الآيات والمواقع الأخرى انخرام في الوزن. ربما كان ذالك وحيا، ذالك لا يثير إشكالا ان تفطننا لما حف بالسياق. عموما اعتقد ان القيمة النظريّة لهكذا مسائلة، تبني قيمة الإسلام بكامله) .

3- إقبال الغربي :أستادة الشريعة وأصول الدين بالجامعة التونسية  الداعية إلى تسميه  قراءة نسوية للنصوص المقدسة وذلك من أجل مصالحة جادة وحقيقية بين الاسلام والقيم الكونية الحديثة. ولتقديم رؤية واضحة لهذا المفهوم الحديث. مغاربية التقت السيدة إقبال وكان معها الحوار التالي.

 ودعوتها لما تسميه  ميلاد تيار جديد اسمه الإسلام النسوي. أو النسائي هو قراءة نسوية للنصوص المقدسة وهي قراءة تحاول أن تصالح الاسلام مع القيم الكونية الحديثة وخاصة المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة. وهذا التيارالاسلامي النسوي بدأ في التسعينات وفي الحقيقة ظهر في جميع أركان العالم في الشرق كما في الغرب وهناك تيارات قوية وجدت في إيران وفي أمريكا وماليزيا وباكستان وجنوب أفريقيا وكل هذه التيارات تحاول أن تتجاوز التناقض الأساسي بين القيم الروحية للاسلام، وهي قيم تنص على المساواة بين جميع الأفراد وعلى الكرامة الإنسانية وعلى مبدأ المسؤولية، بين هذه القيم مع واقع القرن السادس الميلادي.

وتقول : ( الاسلام النسوي يتوخى القراءة التاريخية أي القراءة النسبية وهو يقطع مع القراءة الحرفية للنص المقدس يعني أن نأخذ هذه الآيات في سياقها التاريخي والجغرافي ونعتبر أن هناك غائيات للاسلام ليست صالحة في كل زمان ومكان وليست متعالية عن واقعها الحالي المهم أن نصالح الإسلام اليوم مع القيم الكونية فالمساواة بين الجنسين أصبحت قيمة مهمة وثابتة في حياتنا المعاصرة.

وأبرز النساء المدافعات عن الإسلام النسوي يوظفن العلوم الحديثة مثل تاريخ الأديان ومثل اللسانيات والأديان المقارنة للتأكيد على أن هذه الآيات ليست متعالية عن المكان والزمان وأنه بمقدورنا أن نغير وأن نطور هذه القراءات في اتجاه القراءة التقدمية النسوية)

– وعن  وهلسؤال  الاسلام النسوي إمامة النساء للصلاة حتى وان كانت مختلطة؟

فنحن إذن امام حالة يمكن وصفها بـموجهات الأنوثة الصوفية \ تميز المؤتمر العالمي (عالم الأنوثة :الكلمة للنساء المنعقد في وهران مابين 28\31 -11\2014 ،بمشاركة مميزة ومكثفة لشخصيات نسوية خصوصا ناشطات محليا ودوليا في مجال حقوق المرأة . ولتكوين صورة عما يمكن أن يكن ساهمن به في أشغال المؤتمر ، عرضنا بعضا من أرائهن وتصريحاتهن التي تعكس نظراتهن ومواقفهن ، ولمالا أهدافهن.

ماهي إذن النتائج التي تسمح لنا هذه المعطيات باستخلاصها ؟:

المؤتمر يندرج ضمن مخطط أممي تبناه صندوق الأمم المتحدة للسكان ؛ للتعامل مع المجتمعات النزَّاعة للتدين، من أجل إضفاء الشرعية على المواثيق الأممية المعنية بالسكان والمرأة والطفل، وضمان التأثير والتغلغل فيها. ومن أجل ذلك وضع الصندوق في عام 2009 (دليل إدماج المنظمات الدينية كوكلاء للتغيير) .. (GUIDELINES FOR ENGAGING FAITH­BASED ORGANIZATIONS (FBOS) AS AGENTS OF CHANGE، والذي :ويعتقد الصندوق أن الشراكة مع المنظمات الدينية أمر حيوي لتنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (القاهرة، 1994)، والأهداف الإنمائية للألفية (نيويورك، 2000) والوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي (نيويورك، 2005)” . وأن إشراك المنظمات الدينية يُعَدُّ: “جزءا من استراتيجية الصندوق الشاملة لخلق بيئات اجتماعية وثقافية مواتية، وتقوية الشراكات من أجل السكان والتنمية.

أنه حلقة في سلسلة الأنشطة الدؤوبة للجمعيات والتنظيمات النسوانية المتطرفة في الجزائر التي ذكرنا من وقبل ، وبرهنا على ذلك .

ويمكننا في هذا الصد إضافة ما يأتي : من يطلع على عمل  جمعية (سيداف ) مثلا التي ترأسها نادية آيت زاي ، من خلال الموقع على الأنترنات تعمل بمنهجية في غاية الدقة والإعلان الواضح لتحقيق القوانين الدولية في مجال الأسرة والطفل بوحي إتفاقية (سيداو ) المقدسة لدى الحركات النسوانية العالمية . ومثالا عن ذلك الدليل الإرشادي الذيالمعد من قبل

Claire Morandeau

 للبرلمانيات الجزائرية (25 برلمانية ) للدفاع عن مشروع(  المساواة السيداوي ). فضلا عن الدراسات الميدانية التي يمول بعضها جهات خارجية حسب المعلومات والإفادات الصحفية .

–         يسعى هذا الإتجاه المؤتمر لزرع مساحة له في الجزائر ، نقيضا تمام التناقض مع هدفه الأسمى المعلن وهو السلام ؛ إذ كيف ينتظر سلام في ظل التسويق ، والعمل على تلغيم المجتمع مع ما يدمر مقومات هويته، ويفتح فيه ثقوبا الإلحاق بالتيار العالمي الجارف في عالم المرأة والأسرة و الشباب ، وأخرها حركة (فيمن ) العفنة ، و صبغ المشروعية عالميا على زواج المثليين ، وانخراط الكنيسة الكاثولكية مؤخرا في تيار مسايرة المجتمع العالمي في إختياراته الحرة  في هذا الصدد . فالوصف المناسب في هذه الحال هو ( حرب السلام أو سلام الحرب ) مما لا يستقيم في ذهن عاقل !!! ” .–تفويض المؤتمر نفسه للكلام باسم المرأة المسلمة الجزائرية ـ من خلال النماذج المذكورة  ــ يكشف عن السمة الاحتقارية والاستبدادية التي تعامل بها معها ؛ كون تلك النماذج لا تمثل بأي حال منالأحوال المرأة الجزاائرية اللهم سوى أقلية لائكية متطرفة . لطالما خابت مساعيها من قبل ( حروبها المستمرة على قانون الأسرة مثلا ) .

–        أما كان الأجدر مقاربة المشكلات الكثيرة التي تعيشها الأسرة من الناحية الإسلامية  من خلال الاجتهدات والآراء الفقهية الناضجة لكبار فقهاء الإسلا م المعاصرين ، وهي مبثوثة في مظانها لو حسنت النيات ؟ وسعى المؤتمر لتقديم شخصيات علمية وفقهية علمية جادة ومتوازنة ، وعاقلة .

–        ألا يتحقق السلام الأسري والاجتماعي إلا من خلال أفكار الشاذات والشاذين الذين لا برهان لهم إلا بهمزات الشياطين ؟! أما من سبيل لإثبات عالمية وعصرنة وإنفتاح وسماحة الإسلام  وتهيئته ليقبل عالميا ، ونصير نحن المسلمين مواطنين عالمين صالحين إلا من خلال  هؤلاء ؟!  اما لاحظ سلاميوا  الانوثة أن الجنس والعلاقة بين الجنس عند هذه النماذج تكون مستهجنة ومستقذرة غذا ورد الحديث عنها في إطار العلاقات الشرعية ةالآداب المرعية ، ويكون الجنس والعلاقات الجنسية مركز تفتح وتحضر وحرية شخصية إذا ورد الحديث عنه خارج تلك الأطر النظيفة ؟ !

–        أما كان الأجدر تشجيع الباحثين والباحثات من أبناء الأمة على الاجتهاد لها في قضاياها ومشكلاتها ، من خلال الإبداع المنبثق منمصادر دينها ، والتفاعل الإيجابي مع علوم العصر ، فتبتكر مناهجها ، ومعاييرها ، وأساليب بحثها ،فتضيف للعبقرية الإنسانية مسارها المميز الذي يحفظ لها كرامتها الإسلامية والإنسانية ، ويمنحها منزلة العطاء الإنساني المغري بالإفادة منه؟!

–        أليس من بؤس الحال أن نستثمر في مصائب الأمة التي تلاقيها على أيدي منحرفيها وأعدائها معا،كي نقدمها لقمة سائغة على موائد المتربصين بها ، وفي مقدمتهم الاستعمار الحديث المتجدد والصهيونية والماسونية ؟! والمؤسف جدا في إطار توظيف الدين في هذه المنحدرات العفنة المشبوهة، في الوقت الذي يجرم فيه هؤلاء كل التجريم من يتحدث عن الدين بوصفه في جانب منه يحمل قواعد ومقولات لبناء نظام سياسي .

–        إن للمخلصين العقلاء في الأمة كلمة موقفا ينبغى أن يعرفاو يقالا  .

–        والله يقول الحق وهو أحكم الحاكمين .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here