مأساة المغربيات العاملات في الحقول الإسبانية: مسلسل الكرامة المهدورة

كاسم مبارك

هي صفحة أخرى سوداء من صفحات البؤس و الألم و امتهان الكرامة التي تصطلي بها المرأة المغربية ،صفحة أخرى  تكتب بمداد الخزي و العار٬  فبعدما أهين الشرف المغربي أيما إهانة و لزمن غير يسير في بلدان الخليج  ها هو الشرف المغربي يمرغ في تراب الحقول الفلاحية الاسبانية دون أن يرف جفن لمسؤول مغربي واحد حول ما يحصل للنساء المغربيات هناك من استغلال و معاناة بشعة.

عاملات مغربيات و بسبب فقرهن المذقع تم التغرير بهن  و خداعهن بعقود عمل فلاحية فيها القليل من الحقوق و الكثير من الاستغلال و الانتهاكات، وبعدما كسرت بعضهن جدار الصمت حول ما يحصل لهن من تحرش و استغلال تبين أنه في الواقع و الحقيقة لم يذهبن لعمل شريف ينتشلهن و أسرهن من عذابات البؤس و الفقر في المغرب بل تم إرسالهن لمراكز  اغتصاب و امتهان للكرامة تحت صمت المسؤولين المغاربة الذين لا يعتبرونهن سوى أرقام في عداد العملة الصعبة التي يبحث عنها المغرب دون أي اعتبار آخر.

تصريحات و اعترافات مؤلمة لضحايا السياسات الفاشلة البائسة حول إجبارهن بشكل ممنهج على تقديم خدمات جنسية و بيع شرفهن بل و اغتصابهن في إسبانيا ،  ضحايا منهن متزوجات و ذوات أسر في المغرب تكشف عن حجم المعاناة التي تعيشها المرأة المغربية التي لم تجد وضعا كريما في المغرب و لم تجده خارجه.

تصريح وحيد و يتيم لوزير الشغل المغربي لرفع العتب فقط لم يكن سوى تأكيد على أن الدولة المغربية لا تعنيها هاته المعاناة من أساسها و أن هاته المأساة المؤلمة لنساء مغربيات سببها سياسات متراكمة انتهت ببيع الكرامة مقابل شغل ممرغ بالعار لم يتم توفيره في أرض المغرب٠

إن وضع المرأة المغربية بصفة عامة لا تستطيع أن تغطيه محاولات التسويق السياسي لصورة المغرب من قبيل خطوات شكلية كتغيير مدونة الأسرة و تضخيم عدد النساء المشاركات في العمل السياسي و غيرها، لأن شمس الواقع الحقيقي أكبر من أن تغطيه إشهارات الماركوتينغ السياسي ، و إلا فما الذي تقدمه  النائبات المغربيات في البرلمان بعددهن الضخم لمعاناة هؤلاء النساء في إسبانيا و غيرهن أيضا في الخليج و الكثير من البلدان ! ما معنى زيادة عدد المستشارات و النائبات في وقت تبيع النساء المغربيات كرامتهن في الخارج مقابل فرصة عمل ! ما ذا يفيد تغيير نصوص في كتاب مدونة الأسرة تدعي الانتصار لحقوق المرأة في المغرب و هي لا تساوي في الحقيقة الحبر الذي كتبت به !

إذا كانت تصريحات العاملات المغربيات ضحايا التحرش و الاغتصاب في حقول الفراولة الإسبانية المنشورة في وسائل التواصل قد حركت بعض الجمعيات الحقوقية الإسبانية و لم تحرك مسؤولا مغربيا واحدا فمن سيصدق بعد اليوم أسطوانة ما سمي الوضع الجديد المتميز للمرأة المغربية و التي تحقق فقط بأساليب الماكياج السياسي لكنه لم يزد الأوضاع سوى سوأ و المأساة المؤلمة القادمة من إسبانيا شاهدة عليه٠

عندما توفر الدولة المغربية للمرأة وضعا كريما حقيقيا يقيها شر المهانة و الذل و شغلا شريفا يحميها  من التعرض للتنكيل و التعذيب في دول أوروبا و الخليج آنذاك يحق لها أن تتحدث دون خجل أو تنميق عن الواقع الحقيقي  ، غير ذلك فمسلسل مأساة الكرامة المهدورة مستمر و لا يبدو المستقبل حاملا لبشارة تغير الوضع. فلا أحد يبدو مهتما أو معنيا بما يقطر من ألم في قلوب نساء مغربيات استضعفتهن ظروف القهر و لفقر و قبل ذلك استضعفهن مسؤولون لا تعنيهم كرامة مهدورة أو شرف مفقود

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. لا حول ولا قوة الا بالله. أين الغيره أين المرؤة ؟ حسبي الله العظيم على حكوماتنا العربية التي فقط همها الوحيد التشبث بالحكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here