مأساة اللاجئين السورين على الحدود المغربية الجزائرية مع الاستبداد…

tarek lisawi.jpg555

د.طارق ليساوي

من منا يستطيع أن ينكر كرم و شهامة الشعب السوري الذي استقبل طيلة عقود اللاجئين من فلسطين و العراق و الأردن ولبنان، فأهل سوريا لهم أيادي بيضاء على باقي شعوب العالم العربي فسوريا كانت أحد أهم معاقل الدفاع عن الحقوق العربية والإسلامية…لكن شاءت الأقدار و أيادي الاستبداد و الحقد و الغل أن تدمر هذا الشعب المسالم…

هذه المقدمة في الشعب السوري فرضتها المناسبة، و المناسبة رفض الحكومة المغربية استقبال عدد من اللاجئين السوريين الذين تم ترحيلهم من الجارة الجزائر و لازالوا عالقين على الحدود في ظروف قاسية ولإنسانية… و الأدهى من ذلك خروج بعض المسؤوليين المغاربة بتصريحات مجانبة للصواب في حق هؤلاء اللاجئين و إطلاق سلسلة من العنتريات الفارغة مثل “نحن لا نقبل بفرض قرارات علينا…”…لكن لاغرابة في ذلك فهم أسود على الضعفاء و أرانب أمام سادتهم…

أيها السادة “الحكام” البلاد ملك للشعب المغربي، و أنتم لستم سوى خدام عنده رواتبكم وامتيازاتكم يتحمل تكاليفها دافع الضريبة المغربي، و كلمة لابد من قولها في حق جزء واسع من المغاربة فهم ينظرون بعين الود و الاحترام لإخوانهم السوريين، و يكفي القيام بجولة في مدن المملكة لنعلم مدى حفاوة المغاربة بإخوانهم اللاجئين، بل أصبح السوريين تربطهم علاقات صداقة ونسب وجوار بالعديد من الأسر المغربية، لذلك فمن دون أدنى شك أن هذه التصريحات العنصرية لا تعبر عن ضمير المغاربة الأحرار…

و الغريب في موقف الحكومة المغربية هو سياسة الكيل بمكيالين، ففي الوقت الذي عملت فيه الحكومة بأوامر ملكية،على استقبال مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء و عدد من الأفارقة وتسوية وضعيتهم و منحهم العديد من الامتيازات التي لا يتمتع بها حتى بعض المغاربة ، فبعض المغاربة لاسيما فئة الباعة المتجولين أصبحوا يحتمون بالأفارقة لمواجهة مضايقات السلطات المحلية…فلماذا نستقبل الأفارقة ونرفض إخواننا في العروبة والدين من أن يدخلوا للبلاد …

نقر مبدئيا بان الوضع الإنساني لهؤلاء العالقين يقتضي تجاوز كل خلاف سياسي بين المغرب و الجزائر، و إذا كانت هذه الأخيرة قد رحلتهم وتنكرت لدعم السوريين لتحررها من نير الاحتلال الفرنسي، فكان من الأولى استقبالهم والترحيب بهم في المغرب دون الحاجة لتضخيم المسالة وجعلها قضية رأي عام دولي، فكيف نعاتب البلاد الأوروبية على رفضها استقبال المزيد من اللاجئين السوريين و البلاد العربية لا تفتح حدودها لهم ، من العيب و العار أن يحدث هذا في بلاد الإسلام و نحن نعلم جميعا أن الله جلا وعلا قد حث في كتابه العزيز على الإنفاق على ابن السبيل و المساكين والفقراء و هؤلاء الذين أخرجوا من ديارهم أولى بالإنفاق من قبل عامة المسلمين …

نأسف لحال إخواننا السوريين و نقر بأن الشعوب العربية في مجملها فاقدة للإرادة ، و خاضعة لحكومات غير شعبية و فاقدة للأهلية، ففي الوقت الذي انتفض فيه الشعب الأمريكي ومعه رجال القضاء لإيقاف القرارات العنصرية لرئيس “ترامب” في حق مواطني سبع بلدان عربية و إسلامية ، نجد أن التعاطف الشعبي مع اللاجئين السوريين محدود للغاية سواء في المغرب أو الجزائر مع وجود تعتيم وتضليل إعلامي واسع…لكن من المؤكد أن كلا الشعبين لن يضيق صدره بهؤلاء الضيوف …

و هذه القضية تدفعنا إلى طرح سؤال عن طبيعة العلاقة المغربية الجزائرية ، و عن بعض قرارات ومواقف الدبلوماسية المغربية، ففي  الوقت الذي عملت فيه الدولة المغربية ممثلة في رئيس الدولة بالقيام بزيارة غير رسمية لألذ أعداء الوحدة الترابية للملك و أعني كوبا و إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مع استمرار كوبا في موقفها التقليدي، واعتبار عودة العلاقات الدبلوماسية فتحا دبلوماسيا من قبل العديد من المنابر و المحليين السياسيين المغاربة ، نتساءل لماذا تقبل الدبلوماسية المغربية بالحلول الوسط مع كوبا و جنوب إفريقيا و غيرهم …بينما تتبنى موقفا في غاية التحجر في مواجهة الجار القريب…

و لا يعني كلامي هذا القبول بالتنازل عن شبر من التراب المغربي، فذلك أمر مرفوض جملة وتفصيلا، و من سيقدم عليه يوقع وثيقة إعدامه بيده، لكن موقفي هو ضرورة تبني حلول وسط لتفعيل تكتل المغرب العربي و تجاوز حقبة الحرب الباردة بين البلدين، فهي مكلفة لكلا الشعبين، و مكان لمثل قضية اللاجئين السوريين أن تثار بين البلدين ، لكن الفساد السياسي و الاستبداد الأعمى لا يسعى إلا إلى الإفساد و تعميق الخلافات بين الشعوب بغرض الحفاظ على الكراسي و المكاسب، لكن مصلحة الشعوب و الدول لا وجود لها على أجندة المستبدين، لأجل ذلك فان التحرر من العبودية السياسية و بناء مجتمعات ديمقراطية هو المخرج الوحيد من دورة الأزمات التي تعصف بالمغرب و غيره من البلاد العربية.و الله غالب على أمره…

 *إعلامي مغربي و أكاديمي متخصص في الاقتصاد الصيني و الشرق آسيوي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. يا ماء العينين اقرأ تعليق صورة على وجه القمر. نحن كمغاربة لا نشكك في اخوتنا للسوريين

  2. يا سيدي لماذا تظلمون الجزائر, الجزائر لم ترحلهم , بل هؤلاء السوريون هم الذين دفعوا اموالا طائلة للمهربين كي يلتحقوا بالتراب المغربي, هم اخواننا , هم منا و نحن منهم, لا تلق باللائمة على الجزائر كي تبرر افعال المخزن.

  3. كيف وصل الاخوة السوريين الى الحدود؟ و لماذا لا يعودون الى الجزائر من حيث أتوا اذا لم يستقبلهم المغرب؟ و لماذا قبلت الجزائر و هي الجهة التي قدم منها الاخوة السوريون ببقائهم محاصرين؟
    و لماذا هم محاصرين؟ و ممن؟

    الجميع مذنب!

  4. المغرب شعبا وملكا وحكومة مع الشعب السوري الشقيق والمستشفى الميداني المغربي بالأردن خير مثل على ذالك ومن يزور مدن المغرب سيعايش ذالك بأم أعينه فلا يزايد علينا أحد في الكرم والشهامة ونحن من إحتضن الجزائريون أنفسهم وثوارهم ودعمناهم بالرجال والسلاح وهذا شئ لن ينكره إلاجاهل أو ناكر للجميل ، مشكلة السورين العالقين على الحدود هي مشكلة صنعها عسكر الجزائر للفت النظرعن مشاكله الداخلية والمغرب قدم بالذليل والبرهان والصوة والصورة على ورطهم ولكن البعض مصمم على قلب الحقائق ….ولو طارت فهي معزة ؟؟ المجتمع المدني المغربي يقوم بالواجب ويسعى لحل هذا المشكل المفتعل .

  5. ندين جميعا الحصار الذي يتعرض له الإخوة السوريين بين حدود البلدين لكن اتهام الجزائر بترحيلهم هو اتهام كاذب ومتاجرة بائسة بمأساتهم وهم محاصرون في صحراء مغربية..
    ربما يكون السوريون قدموا من الجزائر نحو المغرب لأجل عبورها نحو أوربا.. لكن الدولة الجزائرية والشعب الجزائري الذي استقبل ويستقبل السوريين دون فرض قيود على دخولهم ودون تصنيفهم كلاجئين من غير المعقول أن يرحل 50 منهم ويترك 50 ألف… قليلا من المصداقية من فضلكم.

  6. النظام المخزني اتخذهم سلعة للمتاجرة بماساتهم .و اليوم اصدرت منظمة حقوق الانسان تصريحا فضحت النظام المغربي و اكاذيبه بعد ان تحرت مع هؤلاءالاجئين الذين صرحوا انهم دخلوا المغرب بمساعدة سكان فقيق المغربية و لم ترحلهم الجزائر كما يروج النظام المغربي و اتهمت المنظمة صراحة المغرب بالتنصل من تعهداته .

  7. نذكر الكاتب المحترم بأنه يجانب الحقيقة عندما يجزم ان الجزائر رحلت السوريين …هذا مجرد دعاية مخزنية والدليل ان عشرات الالاف من السوريين يعيشون في الجزائر ويتحركون بحرية. وبالمناسبة السوريون يدخلون الجزائر من دون تاشيرة عكس المملكة المغربية التي تفرض الفيزا عليهم بل لا تقوم بإصارها بتاتا وكل السوريين المتواجدين في المغرب الذين لا يتعدى عددهم بضعة الآف هم من عائلات مختلطة اي انهم يعتبرون عائلات مغربية لأن السفارات المغربية في الخارج لديها تعليمات بعدم اصدار تأشيرات للسوريين وهذا ما ادلى به ممثل الجالية السورية باروبا لعدد من القنوات…
    فهؤلاء العالقون في المملكة المغربية …وليس في الحدود الجزائرية المغربية لأنهم والصور والفيديوهات تبين انهم كانوا يتجولون في شوارع فكيك وان القوات المغربية من طردتهم الى مكان معزول خارج المدينة ….والامر وما فيه مجرد حملة دعائية مغرضة تدخل في إطار الحرب الاعلامية القائمة بين البلدين لا غير……والامر بكل بساطة ان هؤلاء المساكين كانوا في طريقهم الى اوروبا عبر اسبانيا مثلما فعل الالاف قبلهم ومثل ما سيفعل الالاف بعدهم وقد عبروا الحدود المغلقة عبر نفس الشبكات التي يمر عبرها زهاء 300000 مغربي مهاجر غير شرعي يعيشون في الجزائر …فلو كانت الجزائر تطرد الوافدين اليها لطردت المغاربة وجميع الاحصائيات تبين انهم الاكثر عددا…اما الافارقة المرحلون ورغم كثرة اللغط حول حالتهم فقد تم ترحيلهم بصفة قانونية بالتنسيق مع دولهم ومع مفوضية اللاجئين والا لما سكتت هذه الهيئة الاممية عن الأمر…..

  8. انت تردد نفس اسطوانة المخزن …الجزائر لم “ترحل” السوريين و الدليل يعيش في الجزائر 50 الف سوري .. ايش معنى ترحيل 60 واحد منهم فقط

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here