مأساة الروهينغيا وموقف الدول الإسلامية

kathem nasser.jpg555

د. كاظم ناصر

الروهينغيا هم مجموعة قوميّة عرقيّة تقطن في ولاية أراكان غربي ميانمار ويمثّلون واحدة من أكبر الأقليّات والمجموعات الأنسانيّة التي لا وطن لها. إن عددهم يقدّر بما يزيد عن مليون إنسان يشكّلون ثلث سكّان الولاية. وبالرغم من أن معظمهم عاش في هذه الولاية لعدة أجيال، فإن الجرائم التي ترتكب ضدّهم دفعت مئات الآلاف منهم إلى الفرار من مدنهم وقراهم ، والعيش كلاجئين في مخيّمات في بنغلادش المجاورة وعدة مناطق داخل تايلاند على الحدود مع ميانمار.

 يوصف الروهنغيون بأنهم من أكثر شعوب العالم نبذا وإضطهادا .لقد جرّدوا من جنسيتّهم الميانماريّة منذ صدور قانون الجنسية لسنة 1982، وأصبحوا بناء على ذلك بلا وطن .لأن  قوانين بلدهم تعتبرهم لاجئين هاجروا إليها بطرق غير مشروعة، وحرمتهم  من حقوقهم المدنيّة ومن التعليم والعناية الصحية والفرص الإقتصادية المتوفّرة، وأرغمتهم على العيش في ظلّ فصل عنصري ورعب، ووضعت قيودا على حقّهم في الزواج وعدد الأطفال المسموح لهم بإنجابهم، ومنعتهم من امتلاك الأراضي والسفر إلا بإذن رسمي، وعرّضتهم لعدّة أنواع من الإبتزاز والضرائب ومصادرة الأراضي والإخلاء القسري .

لقد إندلعت الأحداث الأخيرة بتاريخ 25- 8- 2017 بعد أن قامت مجموعة مسلّحة تنتمي إلى جيش أراكان روهينغيا للإنقاذ بمهاجمة مراكز للشرطة وقاعدة عسكريّة في شمال الولاية وقتلت 12 عنصرا من رجال الأمن .لقد قوبل هذا الهجوم بعمليّات عسكرية واسعة قام بها الجيش أدّت إلى مقتل آلاف الروهنغيين، وإلى تعرّضهم للإغتصاب وأشكال أخرى من العنف، وحرق ألف قرية من قراهم، وهروب 421 الف منهم من ولاية أراكان إلى دولة بنغلادش المجاورة خلال ثلاثة أسابيع وفقا لما ذكرته الأمم المتحدة .

هذه الجرائم ترتكب ضدّ هذا الشعب الأعزل ولا أحد في العالم الإسلامي يحرّك ساكنا ! فأين هي الدول الإسلاميّة التي تدّعي بأن هدفها هو خدمة الإسلام والمحافظة على أرواح وممتلكات وأعراض المسلمين ؟ وأين هم المشايخ الذين اقاموا الدنيا واقعدوها بصراخهم وفتاويهم الداعمة للقتل والدمار في ديار العرب والمسلمين ؟ ولماذا كل هذا الصمت من الأزهر، ومن منظمة العالم الإسلامي، وهيئة كبار العلماء في السعودية، وقادة المؤسّسات الدينية في العالمين العربي والإسلامي ؟ وأين مظاهرات الأحزاب والمنظمات الدينية والعلمانية الداعمة لهؤلاء المظلومين؟ وأين التبرعات والمساعدات ؟

دولنا العربيّة الغنيّة وبعض الدول الإسلامية تتبرع بسخاء لضحايا الأعاصير والهزّات الأرضيّة ومؤسّسات مجتمعيّة في مناطق مختلفة من العالم وهذا عمل جيّد. ولكنها لم تقم بواجبها حتى الآن في تقديم دعم مادي لحوالي نصف مليون لاجئ روهنجي يعيشون في مخيمات بائسة في بانغلادش، ولم تفعل شيئا ضد حكومة ميانمار وسياساتها العنصرية الدموية.

العالم الإسلامي الذي يبلغ تعداده أكثر قليلا من ربع سكان العالم لا يخيف أحدا . إنه ضعيف ويعاني من النزاعات والتفكّك والفساد والديكتاتورية، ويقف عاجزا عن التصدي لدولة ضعيفة مارقة كميانمار والدول الأخرى التي تضطهد المسلمين، وتمارس العنصرية ضدّهم، وتحتل أرضهم، وتسلب ثرواتهم، وتمنعهم من دخول أراضيها، ولكنها لا تجرؤ على فعل الشيء نفسه مع أتباع الأديان والعقائد والثقافات الأخرى !

عندما يسجن أو يجرح أو يقتل أمريكيا، أو أوروبيا، أو استراليا، أو إسرائيليا، أو يابانيا إلخ.،  يهتز العالم ضد الظلم ويطالب بالقصاص من المعتدي. وعندما يقتل آلاف المسلمين، ويشرّدون من ديارهم، وتنتهك أعراضهم لا يحرّك العالم ساكنا لأن معظم أتباع الإسلام  قبلوا الذل والهوان وأذعنوا لإرادة ” مين ما كان “،  فلا غرابة إذا في كلّ هذا الذي يحدث لهم من مصائب . العالم لا يؤمن إلا بالقوة . الأقوياء يصنعون التاريخ  ويقرّرون ما يريدون وما لا يريدون، والضعفاء يستسلمون ويتذمّرون وينتحبون على تلال ذكريات أمجادهم الماضوية كما نفعل نحن الآن . إلى متى سيظل الحال على” هذا المنوال ؟ ” لا أحد يعرف الجواب إلا الله !

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. لا اعرف ما الذى يدعوا الدكتور وصف دول تابعة لأمريكا أو حتى دولة الكيان الصهيوني بالإسلامية !هل يمكن لسعادة الدكتور يسمى لنا دولة تطبق الإسلام حتى توصف بما وصف تلك الكيانات المتناحرة والتى تكبد لبعضها فى الخفاء والعلانية وقبل التحدث عن المساعدة لأخوانا الرهنغيااليس هناك من اقرب رحما وأرضا إلا تر مايفعل فى أهل غزة وهم عربا ومسلمين سنة من حصار وإغراق للقطاع بمياه البحر شعب اليمن أليس أحق ،كان الواجب نزع هذه التسمية من تلك الدول وتسمى مجردة باسم الحاكم كما فى السعودية والأردن والبقية بدون شك تعرفها سلام

  2. اخي العزيز جزاك الله خيرأ والله ناصر ان شاء المسلمين في ميانمار و في كل مكان و جعل الكرة لهم ليعبدوه و يوحدوه.

  3. أنا أطرح سؤال عليك بخصوص هؤلاء الذين يممكن التعويل عليهم في التدخل في نزاعات وصراعات وحروب دموية وتقديم مساعدات ومعونات مالية وغيرها لدول حتى لم تكن إسلامية تنافس مع الغرب تزيين لوجوهم امام العالم أو طاعة وطلبا لأسيادهم المحتلين لدولهم. نحن لنا خلاف وإشكالية على موضوع مع اباؤنا في مناطق بالريف هجروا منها عقود كثيرة إلى الغرب واستولوا الأخرين على الممتلكات حيث سبب هذا خلاف وعداوة عائلية لا سيما بعدو وفاة الوالدين خصوصا. الآباء ﻻ يريدون أو يستطيعون قول الحقيقة أوفتح الملف. صلة الرحم شبه عديمة أو مقطوعة ممكن فقط حدوث هذا أثناء مرض خطير أو شدة لخطورة فقط أو حضور مجلس عزاء.

  4. اخي العزيز..لا أحد هنا في مانيمار يعول على الدول الإسلامية أو العربية لأننا نعلم أنهم مقيدين بمصالح واتفاقيات شائكة ومهينة يوجد بعض الشباب المتطوعين من باكستان والجزائر والأردن ومصر يحاولوا المساعدة قدر الإمكان وكان لهم الفضل في تدريب الشباب كي يدافعوا عن أعراضهم وارضهم..وشكرا لاهتمامكم..ونسال اللة حسن الخاتمة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here