“مأزق الشعبية متواصل”.. حكومة الأردن خارج الأضواء مع بدء المرحلة الثانية من ملفات التبغ والسجائر: 70 مليون دينار خسارة الخزينة التقديرية خلال 5 أشهر فقط وتساؤلات عمّن “رفع الغطاء” وتولّى ملفات الدّخان.. الأردنيون بانتظار المزيد في ملفات أخرى

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

لا تستفيد حكومة الأردن بالدرجة المتوقعة من أنباء وأخبار التعامل مع قضايا الفساد، رغم أن مثل هذه الأنباء قد تسهم ولو بنسبة بسيطة برفع شعبية الحكومة، خصوصاً وأن التركيز في هذه المرحلة على قطاع التبغ والسجائر الذي قد لا يجلب فقط بعض الشعبية الداخلية قدرما يزيد الاحترام الدولي بعدما ثبت ان التعامل مع الملف أساسا كان بناء على تحذيرات خارجية من شركات ومؤسسات دولية تضررت من تهريب السجائر وتزويرها.

وتقوم الحكومة بوضوح بسلسلة تغييرات كبيرة في الأسابيع الأخير، إذ وفي يوم واحد الأسبوع الماضي تمت إحالة كل من المديرة العامة لمؤسسة المواصفات والمقاييس المهندسة رولا مدانات ومراقب عام الشركات رمزي نزهة إلى التقاعد، ولاحقا احالات لموظفين في عدد من الوزارات والمؤسسات، قبل الإعلان عن منع سفر صاحب مصنع سجائر وعدد من مالكي شركات التخليص الجمركي.

في كل هذه التفاصيل تبدو الحكومة آخر المستفيدين، ورغم جلسة بين وزيرة الاعلام والاتصال جمانة غنيمات امس الاحد مع رؤساء تحرير الصحف إلا ان المعلومات من الحكومة لا تبدو عميقة ومكثّفة في هذا السياق؛ إذ لم تكشف الجلسة الكثير من التفاصيل بعد رغم ان خزينة الدولة التي تديرها حكومة الدكتور عمر الرزاز هي المتضررة بما يقدر بنحو 70 مليون دينار في الأشهر الخمس الأولى من هذا العام (2019) فقط، الامر الذي يثير بحد ذاته الكثير من التساؤل حول الأسباب التي تمنع الفريق الوزاري في الدوار الرابع من الإعلان والتفصيل في مشهد كهذا.

ورغم ان المشد من بعيد يبدو وكأن هناك رغبة جدية في محاربة وجه آخر من أوجه الفساد والتواطؤ معه أو حتى التقصير في محاربته ومحاسبته، ولكن المشهد عن قرب لا يزال يلفه الكثير من الغموض والكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً والاردنيون يتساءلون عن الجهة التي ترفع الغطاء عن عمليات تهريب بهذا الحجم من الواضح انها ليست جديدة وليست من كبرى العمليات التي تشوبها عشرات شبهات الفساد. في هذا السياق هناك من يجادل بان فريق الدوار الرابع (مقر الحكومة) قد لا يكون المعني الأول لا بكشف هذه الشركات ولا مكافحتها، او ان هناك من يريد ان ينتزع منه الإنجاز المحتمل بهذا السياق.

وأعلن وزير المالية بوضوح انخفاض العائدات من الضرائب المفروضة على الدخان قبل نحو أسبوعين بصورة اثارت الكثير من التساؤلات من جهة ولكنها مهّدت للإعلان عن شبكة تهريب جديدة تم منع صاحبها واعوانه من السفر دون أي اعلان عن إجراءات تحفظية او قضائية بحقهم منذ يومين بعد، ودون حتى الكشف عن هوياتهم خلافا لما جرى حين تم الإعلان عن شبكة عوني مطيع قبل اشهر.

التساؤلات أيضاً، والى جانب الهدوء على الجبهة الحكومية في التعامل مع هذه التفاصيل تتضمن الكثير من الحيرة عن السبب الذي يجعل القطاعات الأخرى غير قطاع السجائر والتبغ لا تزال بعيدة بعض الشيء عن الأضواء والمكافحة، مع تأكيدات على انها من الممكن ان تحمل الكثير من المخالفات التي تتجاوز التهرب الضريبي والجمركي.

في قطاع كقطاع التبغ والسجائر وحده اضطر الأردن للتعامل مع الازمة بعد الكثير مهن الضغوطات العالمية والأمريكية تحديداً على الدولة كونه كان يوقع اضرار بمثل هذه الشركات، في الوقت الذي لا تزال فيه الكثير من القطاعات دون الرقابة المطلوبة. في الوقت ذاته، فإن قطاع “الدخان”- كما يسميه الأردنيون- يكشف عن عمق ازمة الفساد في البلاد، إذ ما ان ظنّت الدولة الأردنية انها تخلّصت من الفساد الكبير فيه عبر سيطرتها على رجل الاعمال الموقوف حالياً عوني مطيع والمتهمين بالتواطؤ معه، حتى وجدت نفسها أمام شبكة أخرى لها علاقة بالتهريب الجمركي والضريبي وكلما دقّقت في تفاصيلها تزداد تعقيداً وتداخلاً ويزداد عدد المتواطئين معه من داخل أجهزة الدولة الحكومية والرسمية.

ورغم الإعلان الرسمي على مختلف وسائل الاعلام الأردنية عن منع السفر الجديد الا ان الأردنيين لم يتحصلوا على تفاصيل إضافية غير ان وجود مثل هذا المصنع ومعاونته في التهرب الجمركي والضريبي أدى الى خفض إيرادات خزينة الدولة خلال 5 أشهر بنحو 70مليون دينار من تهريب الدخان، وان هذه العملية تسببت بأضرار على الخزينة والاقتصاد الوطني.

بكل الأحوال، بينما تظهر الرغبة الحقيقية لدى الدولة في السيطرة على قطاع مثل التبغ والسجائر ولو ببطء ، تظهر معها الكثير من التساؤلات حول الجدية في محاربة ملفات أخرى يطالب الأردنيون بالتطرق اليها كالتزوير في الذهب وقطاع السيارات وغيرها من جهة، ويظهر معها الكثير من الحيرة حول التنسيق والمرجعية ذات الكلمة العليا في الدولة والتي لا يظهر ان الحكومة تحتفظ بعلاقة وثيقة بها.

الدكتور عمر الرزاز، شخصيا كان قد اعرب لـ “رأي اليوم” منذ توليه رئاسة الحكومة عن رغبته في منح هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة وغيرها المساحة الكافية للحركة بعيدا عن فريقه واحتمالات الاملاءات في ذلك، ألا ان مراقبين يصرون ان اصراره على الهدوء في الجبهة النارية كملفات الفساد وتصدّر الأضواء فقط في الزيارات الميدانية ذات البعد الإداري قد تضعه في مأزق شعبية قريب يستفيد منه خصومه.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. لايسعنا في هذا السياق إلا الوقوف على المسبب الرئيس لما آات اليه الحال 1- الغرق في إقتصاد الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي والنمو الوهمي على حساب الدين العام 2-الغرق في الفساد في خضم تغول قوانين التجاره الحرّة والأسواق المنفوخه ومخرجاتها دون قانون عادل (إنتاجا وإستهلاكا) التي جعلت من الساحة الإقتصاديه العالميه أشبه بحلبة صراع دون تحديد الأوزان لامناص لوزن الديك سوى ان يتعربش على قدمي الفيل ودون ذلك يداس تحتها والأنكى تستّر ذوي النفوس المريضه وحيتان الفساد تحت قوانينها التي باتت اقوى من القوانين المعموله بها ؟؟؟؟؟؟؟؟ ولقد استشرفنا بما أعلن دولة الرزاز وبالخصوص بعد خلاصة لجنة التخاصيه التي ترأسها فارزا السلب منها والجيد ان يعيد التوازن للقانون الناظم لعجلة الإقتصاد من خلال قوانين حمائيه لهذا التغول وإعادة ضبطها من خلال قوانين رقابيه تحد من تسخيرها لدى البعض من أجل الكسب السريع على حساب الإقتصاد العام ؟؟؟؟؟ ولوجا الى سياسة وإقتصاد الإعتماد على الذات ؟؟؟؟؟ لكن( الواجبه ) لم يستطيع كبح جماح التيّاران المتصارعين في الساحه (كلاهما راس المال يخدم راس المال ولوعلى حساب الإقتصاد الوطني) ربع العولمه ومخرجاتها سياسة وإقتصاد وإجتماع والخ. (الجمل بماحمل) ومن تخندق تحت ستار الموروث من أجل تحقيق مصالحه ؟؟ والأنكى أصحاب القرار والإنتاج (الشركات الخارجيه المستفيدة من قوانين التجارة الحرة والأسواق المنفوخه والمسثمرين تحت اسمها التي حملت بين طيات عقودهم الدولة بما يتعلق بقانون الحمايه ) ومطالبتها بالتعويضات حتى باتت النتائج الرقميه من حملة الحكومه في مكافحة الفساد لصالح الغير(أشبه بالمثل زي الى راح يشرب من البير مانالوا سوى بل حزامه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وحتى لانطيل ومهما كانت التضحيات لابد من تفعيل القوانين الناظمة الى الإقتصاد الوطني وفق الإعتماد على سياسة وإقتصاد الذات قرارا وتنفيذا والخروج من مربع إقتصاد الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي ونسب نموه التصاعديه القصريه والوهميه وخلع سياسة التبعيه ؟؟ حكومه واصحاب رؤوس أموال ومواطنين ؟؟؟؟؟”ورحم الله امرء عرف قدر موجوداته والمتوقع في اليد (دون التفريط بالثواب الوطنيه ) وعلى ضؤها خط موازنته ” مع عدالة التوزيع والأهم المؤسسيه وتفعيل الرقابة قانوناى وأدوات (والكل في مركب وأحد متكافلين مالا وجهدا ) وصدق الأمي الأمين صلوات الله عليه وتسليمه ”
    ” الإقتصاد في النفقه نصف المعيشه والتودد للناس نصف العقل وحسن السؤال نصف العلم “

  2. ______________ الفاضل المغترب،الثنائي الذين ذكرتهم هل هما براغي مثل مطيع ؟أم أكبر!!.

  3. لا تنفع هيئه ولا قانون , أذا لم تظهر نتائج على الواقع , الكل يعلم أن مؤسسة الفساد أقوى من مؤسسة القانون .
    لا شيء مستحيل متى بدأت فعلا القيام بعمل ما مهما كان صعبا .
    رئيس الفلبين يعلم أن الفساد وتجارة المخدرات هما الآفتان الأخطر والتحديان الأكبر أمام بلاده , فماذا عمل ؟ تم تصفية نحو 3500 تاجر مخدرات من أصل 8000 أو أكثر , طبعا قامت عليه المنظمات الحقوقيه الدوليه ,
    لكن هذه المصائب تتوارث من رئيس الى آخر , وتزداد قوة وتعقيدا , فهو أختار أقصر الطرق لحصد نتيجه سريعه .

  4. ,
    — قطاع السيارات يلجا مع الاسف بعض وكلاؤه بالاشتراك مع متنفذين وكوادر تم اختراقها بالجمارك والضريبه الى التلاعب في التصنيف للسيارات والقطع وفي الاستفاده من اعفاء العقبه الاقتصاديه وتحقيق وإخفاء الأرباح الطائله التي تنتج عن هذا التحايل .
    .
    — وكما تم مع مطيع في مصالحات جمركيه وضريبية وهميه بعده ملايين لتغطي مخالفات بمآت الملايين يتم ذلك بشكل مستمر مع احدى اهم السيارات اليابانية مما اضاع مآت الملايين على الخزينه دون احتساب ما يتم مع عدد اخر من الوكالات .
    ،
    — يجب فتح ملفات السيارات لآخر خمسه عشر سنه بتدقيق منصف وستكون النتيجه مذهله بأرقامها ونتائجها بما يجعل فضيه الدخان ثانويه سيما وان الأرباح الضخمه من هذا التلاعب لم تنعكس بانخفاض على الأسعار للمستهلك بل ذهبت لجيوب اشخاص محددين .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here