اسلامة الناجم: مأزق الديمقراطية

اسلامه الناجم

مستغربا من كم المترشحين الى الانتخابات الرئاسية في الجزائر ـ حوالي 150 مترشحاـ يتساءل الدكتور واسيني الاعرج في مقاله بالقدس العربي تحت عنوان” في حظيرة جورج اورويل الانتخابات من الكرنفال الى عرائس الاراكوز”. هل اصبح الجزائري متعطشا للسلطة الى هذا الحد؟ و الحق ان هذه الظاهرة صارت متفشية  في العالم كله شرقه وغربه على السواء.

فقد تآكلت هيبة السلطة وتلاشى حس المسؤولية،وتفشى حب الثراء السريع بغض النظر عن الوسيلة. والسلطة الفاسدة هي اسرع الطرق للاثراء والوجاهة. شرقا شجع على هذا تاريخ ممتد من الاستبداد والفساد ،مع تسليم  شعبي يكاد يكون ايمانا ،بأن ما يجري هو قضاء الله الذي لا راد له ، وتبرير وتأييد من المثقفين ومن شيوخ الدين.غربا ايضا تحولت الديمقراطية تحت سطوة المال والاعلام الى كرنفال سياسوي ومزايدات لا معنى لها ولا قيمة كتشريع زواج المثليين ، انحدرت الخيارات الى درجة انتخاب امثال ساركوزي وبوش الابن واكتملت المهزلة بصعود الشعبوية وتمدد اليمين المتطرف كترامب ، جونسون ،بولسونارو، سالفيني وفيكتور اوربان وغيرهم، فبعد ان انجبت اوروبا ولعقود طويلة سياسيين جعلوها ماهي عليه الان. هاهي تنجب النماذج المذكورة سابقا كامثلة وكثيرين غيرهم. نماذج غارقة في الفساد الى اذنيها ولولا قوة المؤسسات في الدول الغربية وعراقتها لتحولوا الى مستبدين عالمثالثيين  .

العالم العربي مازال تحت فوهة بركان سياسي حتى بالنسبة للبلدان التي تبدو مستقرة كممالك الخليج واماراته ، فلن يدوم هذا الاستقرار ، فالرهان الان على الموجة الاولى من الزلزل العربي والذي مازالت ارتداداته تضرب في ما يسمى الجمهوريات ، والانظار على تونس رائدة هذا التحول والاقرب الى النجاح، فان نجحت سرت العدوى في محيطها ولن تسلم مصر رغم القبضة الامنية من الخروج مرة اخرى الى ميدان التحرير وربما بزخم اكبر مما سبق، فسحر السيسي بطل وانتهت صلاحيته وتبين لملايين المصريين البسطاء انه ليس اكثر من فاسد ومستبد بل مفرط في السيادة في سبيل استمرار حكمه. لن يسلم المغرب كذلك فاسطورة الاستثناء المغربي بدأت في التآكل. وفي سوريا التي شوهت ثورتها السلمية وتدخل فيها العالم بجيوشه وميليشياته فدمرت مدنها وهجر شعبها، لن ينتهي بها الحال في ظل عائلة الاسد وحكم الطائفة . لكن هذا المخاض مازال طويلا وعسيرا وداميا في كل العالم العربي نتيجة التشوه العميق للمفاهيم الثقافية والدينية طويل الامد.

في العالم الغربي الذي بلغت دوله اوج الاستقرار السياسي والاقتصادي والتقني بفضل النظام الديمقراطي، هاهي تواجه بعض عيوب هذا النظام، ذلك ان حق الترشح مكفول للجميع ويسمح للمترشح بتلقي الاموال لدعم حملته الانتخابية ، هذا يتيح للوبيات وللشركات العملاقة التأثير على الانتخابات و يمكنها من فرض اختيارها الذي تدعمه بقوة مالها وسطوة اعلامها فالناخب الغربي مشلول الارادة والتفكير امام  الميديا الجبارة التي باتت تشكل وعيه وذوقه وتتحكم في اختياراته وطباعه.لقد رأينا كيف اشترت السعودية صمت الغرب بل دعمه لها في حربها ضد اليمن، وكيف صمت زعماؤه ـ النسخة الرديئةـ امام جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.  من هكذا ثغرة تسلل الانتهازيون والفاسدون والشعبويون والعنصريون …..الخ الى اخر قائمة قاع المجتمع الغربي . ففي الغرب ايضا صرنا نجد مرشحين كثر للرئاسة وتنافس وللانتخابات البلدية والتشريعية .

الديمقراطية الان تواجه تهديد حقيقي في معقلها ، وعلى خبراء العلوم السياسية والسياسيين عامة ايجاد العلاج والا فان الغوغائية ستحكم وتتحكم .

كاتب من الصحراء الغربية مقيم في فرنسا

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. تحليل جميل و دقيق و معمق يبين الحالة الراهنة التي يمر بها عالمنا العربي و العالم أجمع. وصفت الحالة فوضت يدك علي الجرح الدامي . علما ان هذا التشريح للحالة لن يعجب اولايك الذين يظنون أنهم في منى من زلزال الجماهير الغاضبة .وفقك الله .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here