لينا أبو بكر: مبارزة “ساخنة” بين الجزيرة والعربية والميادين في جنيف الباردة.. وغليون عندما يغضب.. باسم يوسف.. وأوكازيون يناير: سيب وأنا أسيب!

 lina-abu-baker-new-new

 

لينا أبو بكر

بينما أخفقت العربية بتغطية مؤتمر جنيف، خرجت من المبارزات الإعلامية ببطولة وهمية، فسلطت الضوء على الفيصل في شريطها الإخباري على مدار الساعة باعتباره نجم الشاشة، حاجبة الرؤية عن جميع الأطراف على الجبهة المعادية، غير عابئة بالإحاطة بالحدث إعلاميا، وما نوبة القشعريرة التي ألمت بطالب كنعان وهو يكتفي بدقائق محدودة من المؤتمر الصحافي للجعفري بعد الجلسة الأولى سوى برهان على عجز العربية عن خوض المبارزات الإعلامية بأيد ناعمة، ووعي مهني.

الجزيرة خاضت المبارزات الإعلامية في الكواليس، فقطر حسب الغادريان البريطانية هي التي نشرت صور 11 ألف أسيرا قضوا في سجون النظام جراء التعذيب بالتزامن مع انعقاد المؤتمر، وما رأيناه من حرص الجزيرة على التوازن في تغطية جوانب المؤتمر وحيثياته ما هو إلا تقمص لبطولة الحياد، التي أثارت الشكوك أكثر مما أثارت الإعجاب!

 وبينما كان كنعان يتحدث عن وجهي أمريكا أمام الشاشة وفي الغرف المغلقة، ليكشف مدى انعدام الثقة بالحليف الأمريكي، واهتزاز الروح المعنوية للتحليل الإعلامي على العربية، ركزت الجزيرة على مبدأ وقف إطلاق النار، بلغة مفتعلة، تجهد في استعادة ثقة المشاهد بها من خلال نجوم خفت بريقهم لما احترقت أسئلتهم،  في حين يخطف النظام السوري عيون الكاميرات من أصحابها، وهو يضع لونة الشبل ـ نجمة الجزيرة السابقة –  في لوج الوفد النظامي.

الشبل حضرت بكل عدتها الجمالية الباردة جدا، في مؤتمر يغلي بجبهويته، وربما هذا ما زاد ألقها، لأن الاستعار الإعلامي كان يحمحم ويضبح بقوة دفع ومؤثرات إقليمية تراهن على فشل الوفد السوري بمواجهتها، ولم يكن يحتاج الوفد سوى لمبارزة صامتة تقودها لونة الشبل في المقعد الخلفي للمعلم الذي كان يبارز الوقت وهو يختطف منه حقه به.

تنوع في أساليب المبارزة، من المحاججة إلى هدوء الأعصاب،والثقة المطلقة بمصير المعركة،مما ثبط عزيمة الوفد المعارض،ثم نجاح وفد النظام بغض النظر عما يدين وما يشين، والاعتداد بروح المنتصر، والصمت في حرم الجمال كان جمالا بمبارزة حريرية خرجت منها لونة الشبل لصة تخطف جنيف من صناعه وبطانته الإعلامية التي انتهت صلاحيتها!

حرب الغياب

غابت إيران غيابا قصريا، أما غياب وزير الخارجية المصري هو تحصيل حاصل لغياب الإعلام المصري الذي سجل بطولة استثنائية في الغياب، متقوقعا على محليته، وغارقا بعزلته، وهمومه الضيقة، بعد أن كان رائدا قاد موازين الصحافة والإعلام القومي لعقود جعلت منه رسولا لقضايا الأمة، بل وناطقا رسميا باسمها.

بينما كان الوفد المعارض يخوض جولة غياب مجازي أثبته حضور باهت لم يأت بجديد،  ولم يثر تعاطفا دوليا، بعد حرب استنزاف إرادية خاضها المعارضون فيما بينهم بفعل تشعب انتماءاتهم وولاءاتهم الإقليمية.

وإن كان حضور السعودية وقطر وتركيا اعتمد على تسجيل حضور في دفتر الغياب، فإن الوفد السوري بدا ندا لوفد كيري، وحتى الوفد الروسي لم يعزز له حضوره بقدر ما فعل هو.

وبينما تغيب دول تحضر منظومات وترسانات تلفزيونية، تبتلع الحدث، بل وتسيطر عليه، فسامي كليب من قناة الميادين الموالية للنظام، يرأس فرقة تخييم إعلامية في مونترو، والنظام يفرض حربه بعدته الصحافية… ويستأثر بغياب الجميع في حضور هودجه الإعلامي !

جنيف 2، برهن أن حرب الساسة والدول انتهت،وأن صفحة الحروب الدبلوماسية طويت، لتبدأ حرب الإعلام الأكثر ضراوة ونعومة، والأشد خطرا و الأسرع حسما، خاصة وأن ضحايا هذه الحرب لن يكونوا أفرادا إنما دولا !

حرب الوقت

قبيل انعقاد مؤتمر جنيف استضافت ليلى الشيخلي عددا من الضيوف السوريين على اختلاف توجهاتهم ومنهم برهان غليون في برنامج ماوراء الخبر لاستشراف ما يمكن للمؤتمر أن يفرزه، المثير في البرنامج هو حرب برهان غليون مع الوقت، حيث تحدث بحدة وغضب مع الشيخلي مسائلا : لم تقومون بدعوتنا إن لم يكن هنالك وقت؟

ألا يشي هذا باضطراب الروح المعنوية للائتلاف السوري المعارض، وقد أدرك أن الوقت ليس في صالحه،  وأن كل ما يلزمه هو استغلال ما يحظى به من فرص إعلامية، ليقوم بحرب ردة على الظرف السياسي المتغير في ظل تدحرج المواقف الدولية، و تخبط المعارضين بها؟

بالمقابل خيضت حرب الوقت بعد انتهاء الجلسة الأولى من مؤتمر جنيف في برنامج حديث الساعة على البي بي سي العربية، للبحث في أهم ملامح المؤتمر، ومجرياته، لكن المعارض هيثم مناع بدا أكثر توازنا وثقة، وهو يتحدث عن احتكام المعارضين إلى أطراف النزاع الإقليمي والدولي أكثر من أي اعتبار وطني، مطالبا بعدم مقاطعته والاكتفاء بالضحك والسخرية منه بدل إهدار الوقت بالاقتتال عليه، بينما جاء رد إياد أبو شقرا في الاستديو غريبا ومناقضا لنفسه حينما اعتبر أن القوى العظمى ليست هي التي تسير الحدث، في ذات الوقت الذي تحدث فيه عن تقلب المزاج السياسي بين روسيا وأمريكا وتأثيره على إيران !

بالنهاية، خرجت الثورة من يد المعارضة التي سرقتها من أهلها، وبات الوقت متأخرا جدا، لدرجة أن الحرب على الوقت لم تعد مهمة وقد صار الوطن اصطبلا، ومن يحاولون الآن إغلاق إصطبلاتهم السياسية بأقفال محكمة، لم ينتبهوا أن الخيول سُرقت من المعركة، وأن الاحتياطات الأمنية  للبقاء في الإصطبل ما هي إلا إهدار للوقت  ..على الأقل من وجهة نظر المثل الإنجليزي : Its too late to lock the stable door when the horse is stolen!

باسم يوسف

على موقع التواصل الاجتماعي لباسم يوسف ( سي بي سي ) عرضت الحلقة الثانية الممنوعة من العرض،  من البرنامج في موسمه الثالث  ليلة الجمعة، وقد جاءت في وقتها تماما في ظل تسخين الإعلام المصري الذي تأبط شرا للاحتفال بذكرى ثورة 25 يناير بعد مرور ثلاث سنوات عجاف، في ذات الوقت الذي تحتفل به القنوات البوليسية بعيد الشرطة، في محاولة لتحسين صورة العساكر وضباط البوليس، خاصة وأن الظروف المناخية مواتية لتخصيب الهشاشة الأمنية طالما أن التذرع بالإرهاب يبيح المحظور القمعي بحجة الحفاظ على الاستقرار الوطني!

البرنامج بدأ بالسخرية من كل من تذرعوا بالثوابت الوطنية مطالبين بإيقافه، ثم أعلن حبه للسيسي، وركز في مجمل الطرح على التهكم من أسلوب الإعلام المصري وذهنيته الفارغة في تناول قضايا ساذجة تبحث في زراعة مرسي للجرجير في باحة القصر، وتناوله الفتة كل أربعاء بصحبة شلة إخوانية تتجاوز المئة وسبعين، ثم حلقات الحوار الساخنة التي تعقد للبحث في الـ “منيو” اليومي لمرسي في السجن وهو البط بالفريك!

حرب يوسف مع الإعلام، حرب تصد لزمر المنافقين وسلالة العصابات الفضائية بفضح حبكتها الإعلامية قبل انحلال العقد الوطنية في لعبة شد حبل: (سيب وأنا سيب )، وهو ما تبرهنه هذه السلالة الآن في ذكرى ثورة 25 يناير، من خلال مراهنات دونكيشوتية تحارب طواحين الهواء، وقد فقدت عقلها و غلب حمارها وتساقطت أسنانها في مزايدات أو أوكازيون إعلامي، يحول الثورة إلى ” OFFER” بتخفيضات هائلة، عبر حرب الأرقام !

ولكن لماذا تم وقف عرض البرنامج بما أنه لم يتطرق إلى السيسي ولم يتهكم عليه كما حدث في حلقة الانطلاقة لموسمه الثالث، واكتفى بفضح تفاهات الإعلام العبيط؟

هل لأن الإعلام المصري ابن سيسي يا جدعان! …..عجبي!

الشرطة في خدمة الهيكل

برنامج “الحياة اليوم” على قناة الحياة المصرية،  استضاف عميد أكاديمية الشرطة أحمد جاد الذي استشهد بواقعة المتمردين البريطانيين الذين عاثوا فسادا في بلادهم عقب الأزمة الاقتصادية مما استدعى تصريحات نارية لكاميرون يتوعدهم فيها بالقمع ..

 فات جاد، أن شرطة بريطانيا العظمى لا تحمل السلاح إلا في المطارات فقط، وترعى أمن الامبراطورية التي لاتغرب عنها الشمس دون حتى أن تضطر لحمل رشاشات مائية، ولو على سبيل المداعبات الأمنية، ونسي أيضا أنها تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تحكم الإثنيات والعرقيات والموزاييك الكوني بشتى اختلافاته بلا دستور مع التزامها بالعدالة والمساواة !

ربما كان على عبد الحميد أن يذكر جاد بهذا خاصة أنه عاش في بريطانيا وشرب من نيلها الإنجليزي، ولكنه استدرك خبث الضيف بخبث مضاعف، حين سأله عن جدوى النظم البوليسية الغربية مع المواطن العربي؟

 كأن عبد الحميد يريد أن يستدرج ضيفه إلى الفخ  : الإرهاب!

جاد طبعا رد ولم يرد … لأن ما يهمه من اللقاء هو تكريسه لشرعنة البوليسية كرسالة أمنية ..لكن كلام في سرك أيها القارئ، و من غير زعل  :

ألم تثبت حروبنا الأهلية ونفاياتنا الوطنية أننا شعوب إرهابية !

ومن غير زعل، كن رجلا أيها العربي واعترف أن عقيدة الفسفور،  والمقايضة على دقائق إضافية في المؤتمرات الدولية، وتدشين الائتلافات المعارضة بالدعم الإقليمي  في بلاط الصحوات العربية، وتحميل السلاح بصناديق هدايا لإذكاء حمى الطخطخة، أهم من التبرع ولو بخيمة لأسرة سورية نازحة، أو فك الحصار عن مخيم اليرموك كي لا يتحول لاجئوه إلى أكلة قطط، أو بناء قبر يواري جثة الثورة في مزاد الصورة !

إنهم العسس، وثورة العسس لا تبقي ولا تذر، على شاكلة الجراد، فإن كان الإخوان يركبون الثورة فإن العسس  يدلدلون أقدامهم فوق الهيكل العظمي للوطن!

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. رائعة ،، في كل وصف وكل الكلمة ،،، اشكر الكاتبة وأحيها ،،

  2. والله يا سيد وضحان الواحد نفسه بشوية كعك بسمسم مع شوية ’دقه ، بس العين بصيره واليد قصيره وانا خالي شغل
    ومشغله وكفايه علينا فتت العدس مع راس فجل وراس بصل، وانا بستاهل بعد 35 سنه شغل في الخليج اخذونا لحم
    ورمونا عظم . وبجد عجبني تعليقك مع بعض الإختلاف واعجبنبي ردك على سامي المعلم وصراحه تعليقاتكم حضاريه . اما مقال لينا ابو بكر فهو رشيق اختلفنا معه ام اتفقنا ولها التحيه والتقدير .

  3. باسم يوسف انتهى تحت الخيمة السعودية فقد تعاقد مع ام بي سي وسيقدم برنامجه (بكيفية منزوعة الدسم ) على ام بي سي مصر

  4. شفت الحلقه كلها ، ولم اسمع باسم يوسف يمدح السيسي ، انتم تستخفون بعقول الناس

  5. دائماً مقالتك محايدة وحتى اطلالاتك الإعلامية كذالك، طبعا هذا يوفر علينا الوقت لمهاجمة اللذين لا يحترمون عقولنا. شكرًا لكي.

  6. اهلابك يامسيو المحترم سامي المعلم…محسوبك بائع كعك بسمسم جوال في عربه بجُرها مرات وين ما في “عامود” لاقط انترنت وبيعلق على المواضيع….مقهى..ياريت..هذا شئ كبير علينا…الله وكيلك يا دووب حصيره ولاب توب قديم ..يعني منظر حصيره ومش مقاهي..يعني خنادق ومش فنادق….الله يسامحك مستكثر علينا شوية هالكتابه؟..طابت ايامك

  7. اقترح في المرة القادمة ان يكون مقالك في اللغة الانجليزية مطعما بعبارات باللغة العربية .. عجبي !!

  8. فيما يتعلق بك يا سيد “وضحان “فانك نموذج مثالي للمنظّريين”.
    قل لي في أي مقهى تجلس عساني أستطيع الإنضمام إليك(م)؟.

  9. أكيد هذه طائرات صناعة عربية,فطائرات الجيش العربي السوري تسقط صواريخ تدك بها أعداء الشعب السوري ومرتزقة أجانب من الأعراب والشيشان, أنا لا أعرف أي براميل تتحدثون عنها, هل هي براميل نفط أم براميل زفت, اللهم أنصر سوريا وجيشها العربي وقائدها الدكتور بشار الأسد ضد التكفيريين الأوغاد, والنصر آت آت باذن الله.

  10. بدل أن تحدثنا الكاتبة عن البراميل المتفجرة اللتي يلقيها الطاغية الأسد على شعبه وعن عمليات التعذيب السادي اللذي تقوم بها قواته ضد السوريين تحدثت عن ما سمته جمال لونا الشبل اللتي خطفت الأضواء وكأننا بصدد عرض للأزياء وليس مؤتمر يحدد مصير الأزمة في سوريا الكاتبة تحاول تسويق إنتصار وهمي لوفد النظام مركزتا على أمور تافهة كجمال لونا الشبل اللتي تعمل لدى مجرم سفاح إسمه بشار الأسد تحاول تلميع صورته البشعة

  11. جيد .. وحده..وحده..ما يتعلق بوزير الخارجيه السعودي كان وزير خارجيه منذ كنت طالب صغير في المدرسه الابتدائيه..حضرتي هرمت وما زال الفيصل السعودي وزير خارجيه وحضرته يطالب”بالتغيير وتبادل السلطه”..يعني اللي إستحوا..؟؟. والباقي تعرفونه..!
    ما يتعلق بالجزيره الفضائه فهي للمفارقه ضاعت في طيات” تسونامي ” الربيع العربي والان هي في موقف مكانك عد,حيث فقدت الكثير من مشاهديها ولعبة ” الحياديه” لن تشفيها من علة الاختلال الاعلامي…ما يتعلق ب”الميادين” فهي قناة “المنار2″ سياسة وتوجها وهي الاخرى خسرت كل اوراقها ولم تفلح في الحياديه المزعومه في ظل وضوح انحيازها للنظام السوري وحزب الله..الميادين ايضا خلقها الربيع العربي وسخَّطها.. محاولة تكحيل توجهها الاعلامي بالقضيه الفلسطينيه قضيه تجاريه استعملها الحُكام العرب طويلا…!
    ما يتعلق بلونا الشبل فنعتقد انها فرصه واحده ووحيده سنحت لها لتدخل التاريخ مما يعني انها حرقت كل اوراقها و ربطت مصيرها بمصير النظام السوري والتاريخ علمنا حالات كثيره لا عوده فيها وهي البروز اعلاميا وتاريخيا مره والسقوط فيما بعد الى الابد..حاله اعلاميه وانسانيه معروفه,,!
    ما يتعلق بإيران فغيابها افضل من وجودها وهو ضربه موجهه لنظام الوصايه…
    بالمناسبه تصليح لغوي : ورد في التقرير جملة” غياب قصري” وهذا خطأ: الصحيح :غياب قسري…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here