لينا أبو بكر: السوريون وبوكر البطاطا.. السيسي بلشفي أم ومرسي عيل تايه.. والفلسطينيون في طوشة مراجيح

lina-abu-baker-new-new-ok

لم تكن لعبة البطاطا التي قص بها كيري الشريط الأحمر لمؤتمر جنيف “2” سوى مداعبة سياسية تتعامل مع الأزمة السورية بمنطق البوكر على طريقة السناتور جون ماكين في اجتماع مجلس الكونغرس الأمريكي في سبتمبر الماضي للبحث في الأزمة السورية .

في اليوم قبل الأخير من مفاوضات جنيف 2 يعلن الإبراهيمي تشاؤمه من التوصل لاتفاق بين المتفاوضين، في ذات الوقت الذي تخرج فيه أمريكا من مخادع الاجتماع الثنائي في موسكو بلهجة التصعيد ضد سوريا والعودة إلى مربع التلويح بالحل العسكري …فيا خسارة البطاطا !

ترى هل يكون المبعوث الأممي في ظل ما يجري في كواليس المخادع الدولية هو عريس الغفلة ؟ ففي حين أنه بدا متفائلا في الجلسات الأولى، ويتحدث عن إنجاز الطاولة بضم الفرقاء واتفاقهم على إدانة الإرهاب ، دون امتلاك عصا سحرية لحل الأزمة، يخرج من الجلسة الثالثة بخفي حنين ، معربا عن أسفه  لعدم التوصل إلى حل بشأن إدخال المساعدات إلى حمص، فأي إرهاب إذن هذا الذي تمت إدانته في ذروة اقترافه !!

إن كان نجاح المؤتمر يُعزى بالدرجة الأولى للطاولة ، كونها أهم أهدافه المعجزة ، فما هي معجزة الإبراهيمي إذن  ؟ الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي منذ عام 2012 وحتى هذه اللحظة يؤدي مهمته على أكمل وجه خاصة  في ظل توعد أمريكا للنظام بالردع العسكري ، وبهذا يدشن الإبراهيمي معجزته ، بإفشال مهمته التي وجدت لكي لا تتم : الحل السياسي !

سوريا طرف احتياطي

إنها تجربة الموت الوشيك  (N.D.E) ،حيث يقارب الميت على الموت وهو يشارف على دخول البرزخ : ” جنيف 2 ” ليرى ملحمة وهمية أو مسلسلا مفبركا كل حلقاته تحمل الرقم صفر !

 بإجماع تام اتفق ضيوف ماوراء الخبر مع غادة عويس في حلقة الأربعاء على أن القرارات الحقيقية ليست هي تلك التي تتخذ في المؤتمر إثر اجتماع وفدي النظام والمعارضة ، بل إنها تلك التي تخوضها أمريكا وروسيا في نفس الوقت في موسكو ، وقد صرح شريف شحادة  وفواز جرجس  ، بهذا علنا وهما يسقطان آخر ورقة توت عن عورة المعركة ، فحرب سوريا لم تكن ثورة إذن ، إنها حرب قوى إقليمية وصراعات دولية ، تتراوح بين الشد والجذب ، فتؤثر بالتالي على صيرورة الحدث ، وطبيعة العلاقة بين النظام والمعارضة والأطراف المسلحة كونها أدوات تجتر العصارة الهضمية لموازين القوى العالمية  !

الجميع في هذا الجمباز السياسي يستعرض رشاقته الإعلامية في اقتناء الأحصنة الخشبية ليس من أجل القفز عليها ، ولا من أجل أية خدع حربية ، بل من أجل المراهنات الأنطولوجية على الوجود بما هو مفقود ، مع فارق بسيط في استدعى حرف التاريخ عن توليفته الموروثة  ، فغساسنة اليوم هم حلفاء بلاد فارس كونها أهم الأطراف في الأزمة السورية حسب شحاده نفسه !

لا إرادة سورية في الازمة السورية ، هذه كلمة السر على هامش مؤتمر البطاطا، وعرائس الدمى ، وهزلت !

حرب الدعاة والفتاوي وحرية الصحافة

 

حال طقم السيسي كحال من أمضى كل نومه يحلم بالسقوط من أعلى الجبل وهو لم يصعد في حياته تلة واحدة ، فذريعة الأمن القومي، تحولت إلى كابوس وطني ، وأضغاث إعلامية ، أصابت البلاد بهلوسات فضائية تلقفتها الجزيرة لتسجل أهدافها الذهبية في مرماها ، وهي تتحدث عن عريضة اتهام  ، قضت بحبس 20 صحافيا منهم أربعة من الجزيرة الإنجليزية ، بتهمة حمل الكاميرا !

طريقة عرض التهم كانت من الذكاء بحيث هيأت للمشاهد أن العسكر تماهوا في الحمق والاضطهاد ، ولكنك حين تقرأها على البي بي سي العربية تخرج بعريضة ثالثة ، مضمونها أن الجزيرة تنقل وقائع غير حقيقية تساهم في إثارة الفتنة وتزوير الحقائق ، وتهدد الأمن القومي بما يلتقي مع رسالة القناة في التصدي لما تسميه انقلاب العسكر، وتكريس حكم الجماعة   .

شخصيا أدين وبشدة مصادرة الحق الصحافي بممارسة المهنة كما تقتضيه شريعة الحرية ، وقانون حماية الصحافيين ، وضمان أمنهم وسلامتهم ، خلال أدائهم لواجبهم الصحافي ، مهما اختلف توجه الجهة التي يعملون لصالحها ، طالما أن الصحافة هي الرسالة بحد ذاتها ..ولكن !

لجأت الجزيرة إلى محاربة هذه المصادرات العسكرية في مصر لطاقمها الإخباري بعقد مؤتمر صحافي في الFrontline club  في العاصمة البريطانية لندن ،  وهو ما لاقى تعاطفا واستنكارا طالما أنه وكما ذكرت مندوبة الجزيرة الإنجليزية للبي بي سي العربية من المهم أن تتم تغطية الأحداث في مصر ومتابعة الشأن المصري ، ونوافقها عليه ، إلا أن ما يجري بين مصر والإعلام القطري أكبر من مجرد ممارسة حق صحافي بتغطية أحداث ساخنة في أهم دولة عربية ، فدور الجزيرة يتعدى دور الإطار الإعلامي والتغطية الصحافية والتحليلية ، وقد تكون حرب الفتاوي التي شبح بها القرضاوي المحسوب على الجزيرة أهم البراهين على ذلك .  قابلها حرب الدعاة السيسة ، على رأسهم مظهر شاهين إمام مسجد عمر مكرم صاحب فتوى بطلان الزواج بإخواني أو إخوانية  ، وبهذا تكون ” سياسة الكراهية ” حسب ما أطلقت عليه الجزيرة مباشر مصر في برنامج مصر الليلة ، هي صناعة قرضاوية بامتياز ! والإعلام القرضاوي هو الذي بدأ بتوظيف الفتوى كتكنيك هجومي للدفاع عن حزب في مواجهة وطن ،  فلم تستنكر الجزيرة الآن على حمورابي شريعة البادئ أظلم !

السيسي الأمور ومرسي عيل تايه

في لقاء محمود مراد بمها أبو بكرعضو المجلس التنفيذي لجبهة الإنقاذ في المشهد المصري تلا عليها بيان الهيومن رايتس حيث قال :  ” إن حكومة الانقلاب تمارس …. “

أوقفته أبو بكر ، مستهجنة :

ماذا ؟ حكومة الانقلاب ؟ هل فعلا يذكر التقرير الصادر عن المنظمة هذا بالحرف ويسمي الحكومة بهذا الاسم ؟

طبعا ارتبك المذيع وقال لها لا أدري، هذا ما هو مكتوب أمامي …..

الأمر إذن لم يتوقف عند الفتاوى بل تكريس مفاهيم معينة في ذهنية المتلقي من خلال التلاعب بالوثائق وتخدير الوعي .ولكن عثمان آي فرح في لقائه اليوم التالي برئيس تحرير جريدة المشهد المصري ومحمد القدوسي في ذات البرنامج كان أكثر حنكة ومهنية خاصة وهو يحاجج الضيفين بآداب الحوار واحترام المشاهد  ، ويوقف الحلقة اعتراضا على أسلوب الحوار بين الضيفين ، وهذا تحديدا ما يجب أن يراعيه المحاور طالما أنه يتمتع بحس مهني يدفعه أولا لإنقاذ المشاهد من حلبة صراع الديكة بمجرد أن يخرج هو منها .

تتنوع أساليب الجزيرة بتنوع الحدث ،  فهوس بعض المصريين بشخصية السيسي على اعتباره فاتن النساء وخاطف قلوب العذارى ، ثم موضة قنابل الطحين ، أدت لتخصيب البرامج التهكمية  وطبعا لم تأل القناة جهدا باقتباس المقاطع الكوميدية من مدرسة المشاغبين وبخيت وعديلة ، ليتصدر عادل إمام جبهة النكتة !

بالمقابل السيسي  لم يفلح في حربه الإعلامية ، فهو ليس قائدا للجيش الأحمر ، ولا هو ستالين الذي استولى على  جريدة “زفيردا ” من صاحبها ، وغير اسمها إلى ” برافدا ” ليقود امبراطوريته قبل أن يتولاها عبر تلك الصحيفة ، من دون يضطر لتحويل نفسه إلى كازانوفا حربي ، بل إن البارانويا التي تصيب إعلام السيسة جراء الهوس بذكورته الحمشة تجعله أقرب إلى صاحب اللحية الزرقاء منه إلى قائد بلاشفة حمر ! ولكن إن كان السيسي بنظر مؤيديه ” أمور” حباه الله بالجاذبية ، فعلينا ألا ننسى أن كاريزما مرسي استقرت في نظر مناهضيه ك ” عيل تايه ” – خاصة بعد صراخه على القاضي في المحكمة : أنت مين وأنا فين ؟ …………………………وحلني بأة !

النطرون وثيقة المهزلة

 

من قتل محمد مبروك ؟ سؤال الإعلام المصري !

محمد مبروك مسؤول الداخلية  يمتلك براهين تثبت أن حماس قامت بتهريب مرسي من سجن النطرون في أحداث ثورة ينايرحسب شلة السيسة وأن حسن سلامه التابع لجهاز حماس في غزة هو أحد المنفذين لهذه الخطة ! فمن أين يأتي الهبل ؟

 أقر وأعترف أنني تشرفت بمعرفة عائلة الأسير حسن سلامة عن قرب، وقد قمت بنشر رسائل له في جريدة أسرانا الالكترونية كان بعثها لأمه بعد منعها من زيارته لأكثر من أحد عشر عاما في زنزانته في باستيلات الصهاينة يتحدث فيها عن عالم العتمة والموت ،وسلامه بطل فلسطيني  يقضي حكما بستة وأربعين مؤبدا منذ عام 1996 في السجن الانفرادي  وبالكاد يرى الضوء ، أي أنه بحكم الشهيد  ، فكيف يقوم بالتخطيط لتهريب مرسي ؟

أي تشويه وحقن ضد المقاومة الفلسطينية وأبطال فلسطين ؟ في ذات الوقت الذي تدعو فيه الكاتبة المصرية لميس جابر الجيش المصري للاحتذاء بالجيش الصهيوني ، الذي رأت فيه نموذجا للديمقراطية والحرية ، فأية مصيبة ألمت بمصر وشعبها ؟ إنه حتى في عهد مبارك لم يجرؤ أحد على اعتبار الجيش الصهيوني جيشا شرعيا ، فما بالك بكونه جيشا حرا ونزيها ونموذجا …هل علينا أن نستغرب إذ نعلم أن السيسي كان حارس الحصار على أنفاق غزة … !

في ذات الوقت علينا أن نتذكر الدعاية التي رافقت حملة مرسي الانتخابية كونه سجينا سياسيا في الحقبة المباركية ! ثم اتصاله المباشر مع الجزيرة لحظة هروبه ..

 إن من يتقاتلون يفتعلون خناقة حقائق  ، فهل سيتغير شيء لو كشفت الحقائق ؟ الحقيقة ليست الهدف ، لأنها موجودة لسبب وحيد هو الإبقاء على الخناقة !

مخيم اليرموك ضحية الأشباح

ليلة الجمعة التقى محمد الطميحي في بانوراما العربية خالد الترعاني الناشط الفلسطيني  وأحمد المجدلاني مبعوث السلطة إلى الأسد ، للبحث في قضية مخيم اليرموك ، وقد دار الحوار حول المصالح المشتركة التي تجمع بين بعض الفئات الفلسطينية التي لها اليد العليا في المخيم وبين الأسد ، وركز الطميحي على أن لاجئي المخيم يدفعون ثمن انحيازهم لثورة الشعب السوري ، وتساءل عن الرسالة المضمرة في زج المخيمات الفلسطينية في الصراع وعن آلية العمل التي تتبعها المنظمة من أجل إنقاذ أهل المخيم من ويلات الجوع  والحصار والموت ، طبعا تحدث المجدلاني بأسلوب دبلوماسي بحت لا روح فيه ولا حقيقة  ،لا بل أعلن كارثة لما قال أن النظام السوري تجاوب مع السلطة الفلسطينية في محاولاتها لإخراج مخيم اليرموك من أزمته ، فهل لي أن أسأل عن طبيعة تلك المحاولات ؟ وهل تجويع أهل المخيم هو تجاوب مع مساعي السلطة الفلسطينية ؟ هل كانت مساعي السلطة للأسد من أجل ذبح المخيم ومعاقبته ؟

اللافت أن النقاش تحول من البحث في حل أزمة المخيم إلى تبادل الاتهامات بين الضيفين الفلسطينيين ، في طوشة فلسطينية هي نتيجة الحسم  لأي حوار فلسطيني فلسطيني يؤرجح الشعب فوق مؤخرة القضية  ، لكن المذيع كان بالمرصاد ، حين أوقف الطوشة ، وقال للطرفين : يا جماعة ، نحن لا نريد أن نحول الأمر إلى صراعات فردية ، هذه أزمة شعب ، فهناك شعب يموت ! في هذه الحالة ليس علينا سوى القول : يا عيب ع الشوارب واللحى !

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. المعلومات جميعها صحيحه ولكن ترتيبها أيضاً كان منحازا ولا اعرف ما الذي جرى لذوق النساء هذه الأيام وما هي مقاييس الجاذبية لديهن لرؤية السيسي هذه
    يا حييييييف عالرجال الحقيقين

  2. السيده لينا تحيه صادقه وشكرا على التحليل والتعليق الصادق علي مجمل الاحدات في زمن الخزي العربي واسنعراض العضلات ومفاتن الرجوله والاغراء عند ابطل مثل حارس حدود السيسي في زمن قلة الادب من اعلام مصري لا يعرف اين غزه على الخريطه
    وعلى لميس وغيرها الرجوع للتاريخ وتقرأ عن موقعة لارنكا في قبرص ومطار تونس قبل الافتاء
    عجبني يا عيب على الشوارب والحي الفلسطينيه في زمن سلطة عباس والقادم قمة الخزي والعار المهم الشعب يجوع ويموت للتقليل من التمسك بحق العوده مقال جميل ومسكن للاعصاب وشكرا

  3. وصلنا الى نقطة اللاعودة في ازمة سوريا. النقطة التي لا مجال لاحد الطرفين ان يصدق الطرف الاخر.
    الفلسطينيون ضيوف في سوريا ومن خرج عن اداب الضيافة هم الحمساويون عندما كانو يتبخترون بما اسموه انتصارات لهم.
    ما يجري في سوريا ليست ثورة شعب بل حراك جزء من شعب وكان الاحرى ببعض الفلسطينيين الا يزجوا بانفسهم فيه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here