ليلى البحراني: بغداد يالوحة الأوجاع في زمن التاريخ المريض

ليلى البحراني

بغداد

قرات في عينيك مراكب الحزن العميق .

فى زمن السحابة الظلماء

لازلت احمل فوق طيفي المخبوء

وجعا” مرتعشا بين ضلوعى

عنوانه العراق

ضبابة تحمل فوقها قوافل الأوجاع

تنخر في أحشاء ها الرمح

عبثاً تهدء عواصف البكاء

في الصحراء اسير ويتبعني ظلك المجروح ياعراق

شامخاً يعانق سحابة السماء

صوتك الأبدي صدىً

راهنت عليه كل الحضارات

أنا التاريخ وأنا أور وأنا سومر وأنا بابل وأنا كلكامش وأنا التشريع في قوانين الحياة وأنا الثقافة كلها وأنا الأول في سباق الحضارات

وأنا من رقد في ترابي نوح والأنبياء والرسل

وأنا التراب الطاهر الذي احتضن عليٌّ والحسين

وأنا اول من رفع راية الشرف والعِزة والكرامة في ثورة الحسين

بغداد

يالوعة الحب في قلوب العاشقين لظى

حبك يابغداد

دم يسري في عروقي

لهيباً فاض من عمق الجراح

لهيب في ثنايا الليل إعصار ا

يوقد في القلب لظىً

يوقد في الصحراء جمرة

بغداد

يابلد الذكريات

والنشأة الاولى،.

انتِ انتمائي واصالتي

فأنت النور الذي ارى

وأنتِ الطفولة والصبا

ِ وأنتِ البلد الذي احببت

وانت الشعر المغنّى في قصائد الهوى

وترابك العطر الذي اشم

ومياهك نشوة الخمر في لذة العاشقين

لاتسأليني يابغداد عن سر أحزاني

شاخت شغاف القلب وجفّت عروقها ولم يبقى من العمر مايقويني

اعماق جروحك تدميني

وليلك الدامي يؤرق أحلامي

الأوجاع عشعشت في كل جزيئات دمي وكياني

واحتلت دموعي كل اركان غرفتي حتى اخترقت بطانة وسادتي

يالوحة الضياع في زمن الحالمين

بغداد

لأجلك انتِ صليت

ولأجلك انتِ وقفت ملائكة السماء تصلي

وتحكي لك قصة حبي

بغداد

ياكًتب الدهر والتاريخ

يالوحة الظلم والجور

تهافتت حولك كل أفاعي وشياطين الكون

وأفرغ السُرّاق كل كنوزك

وشوّهت سهام الحاسدين والطامعين والغازين جمالك

لوحة حار ت في تفاسيرها وعناوينها كل معاجم القراء

لوحة

خطت بريشة إزميل طوّقت اسوارها كل الذئاب

لافرق بين مسميات واشكال الذئاب

فالكل تمتلك الأنياب

لكن صبرًا يابغداد صبرا

الربيع آتي

ودماء الشهداء وصراخات الأمهات ستلملم كل جراحاتك

وستتكحل عيونك كما اكتحلت عيون الهاشميات بعد ثورة المختار

لندن

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here