ليلى احمد: الملكيون العرب والانتخابات الايرانية

ليلى احمد

عام 1979 أطاحت ثورة شعبية بنظام حكم الشاه رضا بهلوي في ايران، المحركون للجماهير بقيادة  آية الله الخميني يمثلون الجناح المتنور الفلسفي في الحوزة العلمية الشيعية، ومنذ ذلك اليوم تم بالتدريج أسلمة المجتمع وفق نظرية ولاية الفقيه بالتوازي مع مبدأ السيادة الشعبية الدينية اللذي اطلقه المرشد الحالي علي الخامنئي.

في خطابه الأخير دعا خامنئي مواطنيه للإقبال بشكل كبيرعلى الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها غدا الجمعة، والمحافظون أعلنوا الأربعاء عن قائمة موحدة لخوض الانتخابات، في حين قلل حزب إصلاحي من تأثير هذه الخطوة بعد أن توقعت استطلاعات للرأي ارتفاع المشاركة في الاقتراع.

في ايران حراك انتخابي حيوي ويضاهي اعرق الديمقراطيات، بينما يحلو لبعض الملكيين العرب تصوير الحكم الايراني بالثوقراطي الكهنوتي، في حين لا تتوفر في ممالك العرب حتى معاهد معتبرة لاستطلاع أراء الناخبين وقياس توجهاتهم. فنتائج الانتخابات معروفة مقدما.

بالمناسبة مصطلح “الأغلبية الساحقة” و “ولي الامر” اختراع عربي بحت ويعني سحق الحاكم لمنافسيه وللشعب سحقاً ديمقراطياً! أما مصطلح “الأغلبية” فيعني في نظريات النظم السياسة والقانونية نصف الأصوات زائد واحد، أي 51%. أما في قاموس “الانتخابات العربية” فيعني نصف الأصوات زائد النصف الأخر، أي 50% + 50% وهو ما يعادل ـ طبعا وفقا لنظرية الحساب التي هي ايضا اختراع عربي ـ 99.99%، علما انه قد تم مؤخرا اتخاذ قرار جرئ بتخفيض النسبة قليلاً لكي تبدو “المسرحية الديمقراطية” أكثر اتقانا وتتناسب وعصر العولمة.

لا نريد أن نكون متشائمين وسوداويين ومنكري “هبة” الزعماء العرب وفضلهم علينا. هؤلاء الذين يتفضلون علينا بأجراء انتخابات بغض النظر عن نتائجها. فالانتخابات في حد ذاتها “قفزة نوعية” في رأي البعض. وهي “قفزة” محسوبة للحاكم الذي جاء إلى السلطة عن طريق “القفز” على ظهر الشعب. وهي كذلك بالمقاييس العربية فقط لان الانتخابات في العالم الديمقراطي هي استحقاق دستوري وحق نابع من المواطنة وليس “للقفز” مجال هنا ولا للحاكم أي فضل فيها.

الانتخابات في العالم العربي تعتبر في نظر البعض “خطوة جبارة”. قد تكون كذلك، لكنها تشبه إلى حد كبير وضع مريض مشلول كليا استطاع فجأة تحريك إحدى أصابع قدميه فهلل وصاح فرحا على اعتبار أن”مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة” أو”حركة أصبع”. وينسى في غمرة الفرحة الطارئة والمؤقتة أن الوصول إلى نهاية المسافة هو الهدف، وهو ما قد يحتاج إلى ألف سنة وليس إلى ألف خطوة أو حتى ألف “قفزة”. إذ أن الخطوات وحتى “القفزات” في حد ذاتها ليست الهدف وإنما الوسيلة، وهي لا تعني دائما التقدم نحو الإمام فهناك خطوات إلى الأمام مثل ما هناك خطوات إلى الخلف. وما ينطبق على عالمنا العربي هو منطق خطوة إلى الإمام و”قفزة” أو ربما “قفزتين”. ..ولكن …إلى الوراء…

في ايران بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2017 وفاز بها الرئيس الإيراني حسن روحاني بولاية ثانية متقدما بفارق كبير – بحسب نتائج رسمية- على نظيره المحسوب على  تيار “المحافظين” إبراهيم رئيسي وبلغت نسبة المشاركة في الاقتراع أكثر من 75%

ونزل آلاف الإيرانيين إلى الشوارع في مختلف مناطق طهران للتعبير عن فرحهم. ورددوا شعارات منها: “شكرا إيران” و”فلتحيا الإصلاحات”، و”فليحيا روحاني” ، ولو كانت هذه الانتخابات في أي ولة خليجية لفاز رئيسي المقرب من رأس هرم السلطة، لكن الولي الفقيه في ايران يضم تحت عباءته كل التيارات السياسية، ويمثل لهم جميعا ابا صبورا حكيما يستمع لهم جميعا ويتنازل عن قناعاته كثيرا احتراما للحكومة المنتخبة من اغلبية الشعب.

تعمدت الاشارة الى هذه المقارنة وأنا اتابع الاعلام المحسوب على المملكة العربية السعودية الذي لا شغل له هذه الايام اللى تقزيم التجربة السياسية في ايران والتشكيك بها، ومن يستمع لمحللي آل سعود يهيأ له أن المدينة الفاضلة للفارابي أو نظريات الحكم الشعبي والديمقراطي قد كتبت واطلقت من الدرعية موظن الفيسلسوف العظيم محمد بن عبدالوهاب تلميذ مستر همفر البريطاني وأداة، ومريد لورنس العرب رحمه الله!

ناشطة عراقية مختصة بالشؤون الاقليمية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. الخونه العرب من الحكام دفعوا أموال النفط العربي لليهود عشان إغتصاب فلسطين

  2. فداك كل الإعراب المنبطحين للصهاينة ايتها العراقية الأصيلة!

  3. مقال ينمُّ عن فهمٍ راقٍ…
    لأكن صريحاً… أفضل ديمقراطيتين في الشرق الاوسط … هما إيران وإسرائيل… مع فارقٍ كبيرٍ جداً… إذ أن الأخلاقي هو الغالب على الديمقراطية الايرانية… فلا عنصرية ولا استبداد ولا استعباد وحرية في حدود الارادة الانسانية المبدعة ، وحتى اليهود هناك لهم مقاعدهم ودورهم … أما الاسرائيلي … فجنة لليهود العنصريين فقط رغم ديمقراطيتها الفارهة!… الغبي الأسرائيلي يغتر بالماديات… ولو فكر قليلاً لرأى مدى مدى اعتزاز اليهود الشرفاء بالقادة الاخلاقيين النزيهين بقادة إيران… بل مدى احترام اليهودي القاطن في قلسطين المحتلة لشخصية مثل السيد حسن نصر الله التي تعاملت مع الاسرائليين بعداوة الند للند وباخلاقية لا توصف في جمالها وصدقها.
    وشكراً

  4. ولماذا نحن في حاجة للانتخابات فالاوضاع الحاليه ليست جديده علينا فنحن نساق كالانعام منذ معاويه ولا حاجة لي بالاسترسال فكل يعرف انه منذ ان فرضه التوريث اصبح سنة الحكام العرب والمسلمين على اختلاف مسمياتهم واصبحت الشعوب قطعان من الاغنام في زرائب الحكام . هل تذكرين في يوم ما ايام التاريخ المتده من ذلك الزمان الى هضا اليوم ان جرى استفتاء او ان انتخابات نزيهه جرت وكما ذكرت هل حبى انتخاب اي رئيس ( جمهوري) يدعي النزاهه باقل من 99% من الاصوات ؟ فاشعوب العربيه تدجنت وما ترينه من ارتعاشات وانتفاضات الا امورا تتيحها الانظمه لتفريغ شحنة الطاقه حتى لا تتفجر فتطير بها رؤوسهم قبل احلامهم

  5. نعم نظريات الحكم الشعبي والديمقراطي كتبت واطلقت من الدرعية موطن الفيسلسوف العظيم محمد بن عبدالوهاب تلميذ مستر همفر البريطاني وأداة، ومريد لورنس العرب الله الأعطاه وجميع الخونة اي رحمة .

  6. شكراً علي هذا المقال
    انه عين الحقيقة
    على ان يتعض كل متخلف الى الصواب

  7. کل ارکان الحکم فی ایران.
    المرشد الثوره
    رئاست الجمهوریه
    مجلس الخبرا
    مجلس الشورا الاسلامی
    مجلس شورا البلدیات و القرا
    من قبل الشعب و من طریق راَی ینتخبون

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here