ليلة رباط بـ”الأغوار” في أقصى “قاع الأرض”

263660_345x230

أريحا/ قيس أبو سمرة/ الأناضول – 

تقترب عقارب الساعة من الثانية بعد منتصف ليل الجمعة السبت حسب التوقيت المحلي لقرية “عين حجلة” في الأغوار، شرقي الضفة الغربية، حيث يجلس نشطاء فلسطينيون في مجموعات أمام مواقد النار، وسط لسعات برد قارس في أقصى “قاع الأرض”.
وفيما يصنع شباب خبزًا على نار الحطب، ينشد آخرون الأغاني الوطنية.
من جانبه، انشغل بشار القريوتي في صنع بيت من عسف “أوراق” النخيل، فيما تتمركز آليات عسكرية إسرائيلية مدججة بأسلحة أوتوماتيكية من كافة الاتجاهات.
يقول القريوتي: “نحن هنا على أرض الدولة الفلسطينية، أعدنا الحياة لأرضنا التي صادرها الاحتلال منذ العام 1967”.
ويواصل القريوتي حديثه لوكالة الأناضول: “جئنا نشطاء من كافة مدن وبلدات الضفة الغربية لنؤكد إصرارنا وتمسكنا بكافة التراب الفلسطيني”.
وتابع: “هذه الليلة، ليلة رباط، ليلة مقاومة”.
ويتوقع النشطاء اقتحام قوات خاصة إسرائيلية لإخلاء المكان، حيث أعدوا خطة للمكوث أطول مدة زمنية في الموقع بالرغم من قلة المواد الأساسية ومنع الجيش الإسرائيلي إدخال أبسط الأشياء.
وكان نحو 500 ناشط فلسطيني استطاعوا، مساء أمس الجمعة، الوصول إلى عين حجلة، وإعادة الحياة لمباني ودير صادرتها السلطات الإسرائيلية منذ العام 1967، ويضم الدير إلى جانبه بيوتًا مصنوعة من الطين.
ويقع الدير بين البحر الميت ومدينة أريحا في الأغوار، شرقي الضفة الغربية، التي تعتبر أخفض منطقة في العالم بعمق 417 مترًا تحت سطح البحر، ويطلق عليها كتاب فلسطينيون اسم “قاع الأرض”.
وتبدو مصابيح الإنارة في البلدات الأردنية أقرب منها لعين حجلة من مدينة أريحا الفلسطينية.
وبالرغم من إغلاق قوات عسكرية إسرائيلية المنطقة بشكل كامل ودفع تعزيزات شرطية للمكان ومحاصرة النشطاء بشكل كامل، تعالت أصوات الغناء الشعبي وتناثرت الرمال تحت أقدام النشطاء الذين رقصوا الدبكة الفلسطينية (رقصة شعبية).
وقال الناشط في المقاومة الشعبية صلاح الخواجة لوكالة الأناضول: “ما قمنا به جاء ردًا على الإعلان الإسرائيلي بضم الأغوار لدولة إسرائيل، ورفضا لمقترحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بوجود قوات إسرائيلية، وبقاء مستوطنات إسرائيلية على أراضي الضفة الغربية وخاصة في الأغوار”.
وكانت لجنة وزارية إسرائيلية، صادقت، مؤخراً، على مشروع قانون يقضي بضم منطقة الأغوار، (أرض سهلية مساحتها 400 كم مربع، تقع على ضفاف نهر الأردن، شرقي الضفة الغربية)، إلى إسرائيل، ما دفع بالرئيس الفلسطيني محمود عباس للقول بأن “منطقة الأغوار خط أحمر لن يسمح بالمساس بها”.
وأطلق النشطاء، بحسب مراسل الأناضول، حملة “ملح الأرض” من عين حجلة، لتثبيت الوجود الفلسطيني على الأراضي المحتلة عام 1967.
و”ملح الأرض” عبارة مقتبسة من الإنجيل.
وكان نشطاء المقاومة الشعبية الفلسطينية أقاموا خلال العام 2013 عددًا من القرى الفلسطينية في مناطق مهددة بالاستيطان الإسرائيلي، هاجمتها وهدمتها قوات إسرائيلية، وهي قرى رمزية تقام عبر نصب خيام في المكان، وتعد تعبيرا عن رفض الإجراءات الاستيطانية.
والأغوار، التي يسكنها نحو 10 آلاف فلسطيني، يعتمدون في حياتهم على تربية المواشي والزراعة، تضم بين جنباتها 21 مستوطنة إسرائيلية، مساحتها 56 ألف دونم (الدونم الواحد يساوي ألف متر مربع)، وتعتزم إدارة أراضي الدولة الإسرائيلية زيادتها إلى 80 ألف دونم.
وتسيطر إسرائيل على أكثر من 80% من منطقة الأغوار، وتعتبرها محمية أمنية واقتصادية، وتردد دائمًا أنها ترغب في الاحتفاظ بالوجود الأمني في الأغوار ضمن أي حل مع الفلسطينيين، في حين يشدد الفلسطينيون على أنهم “لن يبنوا دولتهم المستقلة بدون الأغوار، التي تشكل نحو 30% من مساحة الضفة وأغناها بالموارد”.
وتحمل “وثيقة إطار” قالت وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية إن وزير الحارجية الأمريكي جون كيري يعتزم تقديمها، قريبا، للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني أفكارًا تتعلق بعدة أمور تخص الترتيبات الأمنية لحل الدولتين، بينها تواجد إسرائيلي في الأغوار شمال شرقي الضفة.
واستأنف الجانبان، الفلسطيني والإسرائيلي، أواخر يوليو/ تموز من العام الماضي، مفاوضات السلام، برعاية أمريكية في واشنطن، بعد انقطاع دام ثلاثة أعوام، ولم يعلن حتى يومنا هذا عن أية نتائج رسمية لتلك المفاوضات.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here