ليس الإيبولا وحده ما يخيف المواطن المغربي؟

jamal-obeid-ok

 جمال العبيد

تحية حارة لحكومتنا التي طالبت بتأجيل “الكان” إلى حين مرور “عاصفة “ايبولا “حفاظا على سلامتنا من الوباء، وليس لديها أدنى مشكل في أن يُنظم كأس إفريقيا في بلد آخر غير المغرب؛ فالمهم، بالنسبة لحكومتنا، سلامة وصحة المواطن المغربي، وتنظيم الكان في موعده المحدد يعني القتل العمد في حق المواطن المغربي، كما قال وزير الرياضة في تصريح صحفي.

نريد لحكومتنا أن تكمل خيرها علينا، بمراعاة مصلحة المواطن المغربي من خلال إعادة النظر في قنوات الصرف الصحي في معظم المدن المغربية المعروفة بانتظام التساقطات المطرية، والتي أثبتت الأمطار الأخيرة أنها لم تعد صالحة وقد تؤدي إلى وقوع ما لا يحمد عقباه، في غياب تدخل حكومي عاجل، أو في غياب رجال أشداء ووطنيين “أكثر من اللازم” من أمثال “علال القادوس”.

وكم ستكون حكومتنا مشكورة وحريصة على سلامة المواطن المغربي، لو وجدت حلا وفي أقرب الآجال ل “حرب الطرقات” التي تودي بأرواح المواطنين يوميا، وأول إجراء يجب عليها اتخاذه في هذا الصدد التكثيف من حملات المراقبة على الطرقات؛ فلا يعقل أن تسافر من مدينة إلى أخرى دون أن ترى أي وجود لنقاط مراقبة مخالفات المرور أو أن ترى نقطة مراقبة واحدة على الأكثر..

وإذا كانت حكومتنا فعلا تهمها مصلحتنا، فما عليها سوى إعادة النظر في شعار “عفا الله عما سلف” الذي رفعته شهورا بعد تنصيبها، في رسالة تطمين إلى كل المفسدين في هذا الوطن، مفادها أنها لن تفتح ملفات الفساد القديمة التي زادت من تأزيم الوضعية الإجتماعية والإقتصادية للمواطن المغربي.

فمن غير المعقول أن يصوت المواطن على حزب وعده بمحاربة الفساد ليكتشف في أخر المطاف أن هذا الحزب تحالف مع المفسدين وانقلب 180 درجة على وعوده، وخصوصا تلك المتعلقة ب” صوتك فرصتك ضد الفساد”. فهل فكرتم في سلامة المواطن الإجتماعية وأنتم تقررون مهادنة الفساد والمفسدين؟

ولتعلم حكومتنا أن التشبث بتأجيل “الكان” حتى وإن استدعى نقله إلى بلد آخر خوفا على صحة المغاربة من الوباء وحده غير كاف لكسب قلوب المغاربة. فماذا عن سلامة المواطن المغربي على مستوى البنية التحتية وحوادث السير والفساد والكرامة؟

ولحكومتنا الموقرة واسع النظر..

 كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. تحليل منطقي من جهة أنه لا يمكن إصلاح ما أفسدته الحكومات الفاسدة مند الاستقلال إلى اﻵن فلقد إنتشرت كل أنواع الموبقات في المجمتع من جهل و تهميش و تفقير و إضطهاد المواطن البسيط فنتج عن ذلك مجتمع غير مواطن و لا مسؤول و ﻻ يعترف بسياسة و لا يحترم قانون
    أما عن حكومة الإخوان فهي حكومة غبية كل ما كسبته من تعاطف شعبي في العشر سنوات الاخيرة إنقلب عليها سخطا و كرها لا لأنها فاسدة بل هي خائنة حيث أنها فاجئة كل المتعاطفين معها بالتحالف و وضع اليد مع رموز الفساد و إعطائهم الشرعية التي لم يعطها لها الشعب المغربي مما زاد من خيبة أمل المجتمع و خصوصا الشباب الذين فقدوا الثقة في السياسة المغربية و نخبها المتهالكة
    مسار المغرب السياسي أصبح غامضا فالكل أصبح ساخطا على الوضع من جميع الفئات

  2. المشكل هو أن يتعمد الإنسان جهل الواقع .
    هناك فرق بين :
    ما يقال ( في الإعلام)،
    وما يكتب في الدساتير ..
    وما يمكن يمارسته حقا في الميدان…
    لأول مرة في تاريخ المغرب المستقل ( 1956-2014) ، يتوفر المغرب على ” رئيس حكومة “…
    وله ” بعض ” الصلاحيات…
    لكن أن تأتي حكومة ، إخوانية ، وتمحي كل مصائب 32 حكومة عرفها المغرب منذ 1956….في ضرف خمسة سنوات ، لا أعتقد ذلك ممكنا. حتى ولو كان رئيس الحكومة المغربية، هو سيدنا الإمام عمر الخطاب. أو عمر المختار . لماذا فشلت الحكومات العربية الإخوانية ؟.
    لأنها تسلمت الحكم في ضروف أنتم تعرفونها جيدا.
    ثم من جهة أخرى ، الإخوان كانوا مقصيين، مهمشين ، مطرودين ، مطهضين ، معتقلين ، معذبين ، مغتالين ، منذ ” قورن”، ولما ” استفاقوا ” ، من التراب ، ( أيها النائمون تحت التراب ) ، قالوا لهم :
    ” مرحبا ….تفضلوا …انقذوا …TITANIC.”…
    فمستحيل …
    وهذا ما جرى للزعيم البولاندي LECH VALESA….وهذا ما جرى للزعيم HELMUT KOOL….
    في العلوم العسكرية، يقال بأن ” الميدان هو سيد….المعركة”.
    وفي السياسة يقال ، ” الضروف هي سيدة المعركة “.
    خربتها أنظمة دكتاتورية، وقالوا فعلى الإسلاميين أن يصلوحها …
    **** ( و”غدا تمتلؤ الجنة أنوارا وظلا “…في الآخرة، وليس في الدنيا ).
    أعتقد ما نساه أو تناسه صديقنا محرر المقال، هو أنه لم يتطرق لملف الملايير التي نهبت …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here