ليزا حسين اسحق: رشوة المنامة ورشة الاستسلام من أجل الإذلال

ليزا حسين اسحق

انطلقت أعمال ورشة المنامة اليوم  لتجمع “صدقات” على روح القضية الفلسطينة التي يحاول عرابو صفقة القرن وأدها غصباً وهي حية في قلب الشارع العربي لا تموت.

بألطف العبارات يمكن وصفها أنها ورشة الاستسلام من أجل الإذلال، وليست ورشة السلام من أجل الازدهار، فهي تأتي كإقرارٍ وموافقة من قبل الدول الحاضرة على قرارات ترامب السابقة (الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إيقاف مساعدات الأونروا المقدمة للفلسطينيين، ومنح الجولان لإسرائيل )، وبنفس الوقت اعتراف مسبّق بقراره القادم بضم أجزاء من الضفة الغربية لاسيما بعد زيارة جون بولتن مستشار الأمن القومي وبنيامين نيتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ أيام  لمنطقة غور الأردن التي تشكل 28% من الضفة الغربية وقال أن الصفقة ستمكن إسرائيل من ضمه إليها.

إن قبول مبادرة السلام هذه تقوم على  مبدأ “سلام الضعفاء المهزومين، المذلولين ” وليس “سلام الأقوياء”، ما يعني بالضرورة أن مخرجات المبادرة ستكون ضياع الحق والقبول بالفتات، ووضع قرن ٍمن نضال وتضحية  أبناء الوطن العربي جميعا منذ تشكيل جيش الإنقاذ العربي 1948 وحتى يومنا هذا، في مزاد علني وبأبخس الأثمان، كما أن طرح مبادرة سلام اقتصادية سوف تؤدي بالضرورة لترتيبات أمنية وإقليمية مشتركة لذا فإن ما أُشيع عن أن المؤتمر لا يتطرق للشق السياسي هو استخفاف بالعقل العربي.

الموجع والمؤلم أنه من قلب عاصمة عربية يسعون لتحقيق حلم شمعون بيريز الذي تحدث عنه عام 1993 بعد حرب الخليج الثانية و مفاوضات أوسلو، ارتأى بضرورة  التحول إلى “إقتصاد السلام بدل اقتصاد الحرب”،  “وأن حروبهم مع العرب لم تحقق الأمن لإسرائيل”، لذلك يقول بضرورة الدخول للسلام مع العرب من الباب الاقتصادي، حيث قال ” لايمكننا إقامة شرق أوسط جديد على أساس سياسي فقط”، وشرح في كتابه عن  تكلفة الحرب الثقيلة والمنهكة على إسرائيل بقوله أن ” كل يوم من تكلفة الحرب الإجمالية ستكلف إسرائيل ما لايقل عن بليون دولار ناهيك عن الدمار الواسع الذي سيلحق بالبنية التحتية المادية للبلاد والتكاليف الغير المباشرة”.

وتنبأ بيريز أن “وحدة اقتصادية في المنطقة العربية ستجمع بين العبقرية الإسرائيلية، الأيادي العربية الرخيصة والثروة العربية المكدسة من بترول”، يعني يريد إبقاء العربي مجرد عبدٍ وأيدي عاملة رخيصة تحت تسلط وخدمةً للعقل الإسرائيلي والأمريكي، إنه احتلال جديد واستعباد من نوع آخر.

لغة وعملية السلام تنحدر انحدارا غير مسبوق، كنا نسمع خلال محادثات مدريد للسلام  عن شعارات “الأرض مقابل السلام” “اتفاقية سلام شاملة” “السلام العادل والشامل”،  اليوم بعد 102 عاما من التضحية والنضال الفلسطيني العربي يقدمون له  شعار الورشة المبطن “الخبز مقابل السلام”، إما أن تجوعوا،تعطشوا وتفقروا وإما أن تقبلوا السلام، فهل هذه فعلا مبادرة سلام أم مساومة بشعة على القوت؟ لأن حاضري المؤتمر جميعا يقرون بالوضع الاقتصادي السئ في غزة والضفة ولم يحرك أحد منهم ساكنا لتحسين الأحوال المعيشية لحين انتزاع استسلام منهم مقابل صفقة السلام ،إنه ابتزاز السلام المذل.

كما أن هذا المؤتمر يحمل بين سطوره خطوات لبناء الثقة وتأسيس قنوات اتصال وتعاون دون التطرق لأي شكل من أشكال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة الذي بتّ بعدمه  ترامب من خلال سلسة قراراته، إذا فهو بالضرورة نسف لقرارات مجلس الأمن( 242) و(338) التي لم تأت على ذكر أي مما يتم طرحه اليوم، ما يعني العودة إلى نقطة الصفر والتنصل من اتفاقيات السلام السابقة وأوسلو على رأسها إذا ماذا تنتظر السلطة الفلسطينية لحل نفسها !!

نرى أن يقوم المجتمعون بإعطاء المبلغ المجموع 50 مليار دولار للاحتلال الإسرائيلي  –وهو مبلغ بطبيعة الحال أقل من تكلفة الحرب على العراق ،سورية ،ليبيا واليمن –  وليحمل مشاريعه وكيانه للدول التي تفتح أحضانها وقلبها لمسؤوليه ،مراسليه ووفوده.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. دفع صاحب شركة أمازون اللعالمية الشهيرة مبلغ ( 68 مليار دولار ) لطليقته التي حصلت عى حريتها وكرامتها.
    – أما كوشنير ترامب في معسكر المنامة في البحرين فهو ينوي دفع ( 50 مليار دولار) للدول المحيطة بفلسطين ( باستثناء سوريا طبعا ).
    مقابل التنازل عن فلسطين وبيعها ليهود والصهيونية والدفع يكون بالتقسيط على مدى 10 سنوات …. يا بلاش…..
    أوسلو محمود عباس( الاعتراف بشرعية اسرايل- التنسيق الأمني- بيع القدس) هو الذي أدى الى صفقة القرن والمسوؤل هم محمود عباس الذي يتلقى تعليماته من محمد أبو منشار.

  2. في 11 مارس 2002 ، تسبب حريق في مدرسة للبنات في مكة في مقتل 15 تلميذة واصيبت 50 أخريات بجروح – لماذا حد ث هذا؟ {كان هناك مواطنون يتجمعون للمساعدة على اطفاء الحريق ولكن رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منعوهم من الدخول مع انهم كانوا يحملون طفايات ومياها لاطفاء الحريق وقد حدثت مشاجرة بين رجال الهيئة ورجال الأمن اثناء وقوع الحريق }– ما سبب منع انقاذ الفتيات؟ {ارغموا التلميذات على المكوث داخل المدرسة وعدم السماح لهن بالخروج بحجة عدم ارتدائهن العباءات الحجاب ، اذ أن الاقتراب من الفتيات إثم }. – هذه هى العقلية العربية – فلماذا نلوم العدو على عبقريته وذكائه وحسن استخدامه للغباء العربى؟

  3. عم وللأسف القياده الفلسطينيه خاصه هي أول من خانه امانه الشهدا…ابتدأ من اوسلوا..واستمرارهم بالتطفل علي نكبة هذا الوطن والشعب…حيث القياده الفلسطينيه ترغب با لاحتلال مع أن يكون لها حكومه انذال في نفس الوقت…وخاصه القاب الوزير. و و و ووكلام فارغ يشبع النفوس المريضة
    لقياده الفلسطينيه فاشله. هذا ليس شك به
    وخاصه حينما تركوا التحرير الفعلي والتزموا بالتحرير الوهمي..وبهذا الآن نقبل بالماساه والذل الذي وصلنا له
    كرامتنا تبدأ حينما حينما تنشا قياده شريفه كريمه عفيفة لا تعرف للتحرير سوي حكمه البندقية.. كما هو الحال مفخرة الاستقلال. الجمهوريه الإسلامية الايرانيه
    لن نركع ما دام لنا عقل حكيم وقلب ينبض بكرامة الحياه الانساني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here