ليزا حسين اسحق: الإفراج عن الوحش النووي الإيراني كان أفضل من البركان الذي تقوم عليه المنطقة اليوم

ليزا حسين اسحق

كان من الأفضل لمنطقة غرب آسيا بأسرها لو امتلكت إيران السلاح النووي، بدلاً من التوقيع على الاتفاق عام 2015، الذي حد من طموحات إيران النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

 ذلك أن الأسلحة النووية ذات طبيعة “ردعية” تحث على التعقل والميل نحو الاستقرار في العلاقات الدولية ليست أسلحة هجوم إنما أسلحة دفاع بسبب قدرتها التدميرية الشاملة.

  لو امتلكت إيران السلاح النووي لكانت المنطقة التي تغلي اليوم على صفيح من نار أكثر استقرارا وأمنا وسلام، ولأثنت الولايات المتحدة وإسرائيل – الوحيدة التي  تمتلك سلاح نووي في المنطقة – عن التفكير في خيار شن حرب ضد إيران، ولأجبرت الولايات المتحدة وإسرائيل على خلق استراتيجات جديدة تتناسب مع الحالة الإيرانية ومع المحور الذي تدعمه، عندها فقط علينا التصديق  بمبادرات السلام التي تطرح من قبلهم لأنها ستنبع من الخشية على أمن إسرائيل، إنه توازن القوى الذي جنب العالم التصادم النووي في الستينات بين القوتين العظمتين، وهو ما يجعل كوريا الشمالية ترعب البيت الأبيض وتدفعه للتفاوض بشروطها.

كما أن احتمالات نشوب حرب تقليدية ستنخفض لأدنى مستوياتها ، لأن الحرب النووية  ستكون مدمرة وفتاكة بالجميع ومع وجود الكيان الإسرائيلي في المنطقة وما يمثله من قرب جغرافي  سيجبر الولايات المتحدة على اختلاف الأحزاب التي ستحكم البيت الأبيض على تسخير فنونها الدبلوماسية والتفاوضية لإحلال السلام، وليس البحث عن فتيل النزاعات وإشعالها وخلق الأزمات المتكررة  لتبرير تدخلها العسكري اللاشرعي في منطقتنا، عندها سيتحول وجود الإحتلال الإسرائيلي في المنطقة “رهينة سلام” و”ورقة ضغط”  بيدنا على الدول الداعمة له.

صحيح أن إيران  لن تتمكن من امتلاك زر نووي أكبر من الأمريكي  نظرا لطبيعة الوضع الذي تمر فيه وضيق الوقت والحصار على القدرات، لكن كيان الإحتلال الإسرائيلي أوهن من أن يتحمل أية ضربة من هذا النوع وهو الذي لم يتحمل صواريخ غزة ،و سيردع أعداء إيران عن التفكير في خيار العدوان العسكري الخارجي وعن التأليب الداخلي ويجعلهم يهرعون لبناء قنوات دبلوماسية أكثف لحل القضايا المستعصية معها بدل اللجوء لخيار المواجهة والتصعيد، مهما طال الحصارمنطق العقل والتوازن سيسود في منطقتنا وهذا ما لايريده الاحتلال، لأن في جعبته المزيد من مخططات  الفوضى التقسيم والدمار لنا.

إن الاتفاق النووي الإيراني ما كان  ليلغي احتمالات الحرب التقليدية لاسيما في ظل العداء المتأصل بين أحد أطرافه وهو الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل، وهذا ما تثبته لنا الأيام المتوترة التي تعيشها المنطقة والعالم هذه الفترة، ولهذا يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو لدفع مثلث الحرب في واشنطن نحو خيار المواجهة والتخلص من الخطر والتهديد الذي تشكله إيران على وجود الكيان الإسرائيلي وأمنه، بينما يعلو هدير الصواريخ الإيرانية بعيدة ومتوسطة المدى لتذكر بقدراتها الصاروخية القادرة على إيلام الأهداف الأمريكية والخليجية والعمق الإسرائيلي لتلجم شهوة الحرب  وتذكرهم بقدراتها الدفاعية والهجومية وإن لم تصل بعد لامتلاك النووي، إن كانت الصواريخ ترعبهم لهذه الدرجة فتخيل مع النووي!

إن الإرادة الصارمة  التي تميز  إيران غير مسبوقة، فخلال حرب الخليج الأولى مع العراق  كان الجنود الإيرانيون يقفون جنبا إلى جنب في صنع خط واحد لعبور الألغام المزروعة ميدان المعركة لكي تمهد الطريق لعبور خط الجنود الثاني، فعقيدة التفاني والفداء متأصلة في القوات الإيرانية ما يجعل هزيمتها في المستقبل مستحيلة، أدرك ترامب ونتياهو هذه الحقيقة وأدركوا أن بإمكان إيران تطوير السلاح النووي – حتى تحت الحظروالعقوبات – فكيف بدونه لذا فإنهم فعلوا وسيفعلون كل شيء لمنع إيران من امتلاك هذه الأسلحة الاستراتيجية والحصول على مكانة دولية في النادي النووي وإن تتطلب ذلك حربا شاملة وقد تكون الأخيرة لأنها حرب وجود بالنسبة لإيران، ومع ذلك استطاعت إيران تشكيل حالة خاصة تتطلب تعاملا خاصا ومنهجية خاصة للتعامل معها، وعندما يصرح الرئيس الإيراني حسن روحاني إنه سيعلق  بيع فائض اليورانيوم المخصب، والمياه الثقيلة فهو يطلق صاروخا سياسيا لا يقل تهديدا عن صواريخ “شهاب” و”سجيل” و”موسدان”،  يصيب العنجهية الأمريكية في الصميم ويعيد العقلانية  للتحركات والتصعيدات اللامحسوبة فنرى ترامب في آخر تصريحاته  يأمل ألا تخوض بلاده الحرب مع إيران، ويبحث عن سبل لفتح خندق دبلوماسي يحمي قواعده وإسرائيل التي ستمطرها الصواريخ الإيرانية أينما وجدت.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. لا امريكا و لا اسرائيل و لا غيرهم يستطيعون ان يغلبوا ارادة الله تهالى مختصر الكلام (من كان مع الله كان الله معه).

  2. كلام سليم 100% ..الغرب لايفهم الا لغة القوة..التوازن النووي هو الذي يشجع على الاستقرار..طالما القوة في يد اسرائيل لن تتوقف عن مؤامراتها و ستبقى المنطقة في حالة عدم استقرار..

  3. استمتعت بقراءة مقالك المتزن. تحياتي لكي و لا مثالك

  4. مقالة لطيفة. لكنها مجرد امنية. على ان الواقع يقول ان الردع قائم الان. ايران تستطيع هي و حلفاؤها ضرب اسرائيل ضربة مميتة. حتى سلاح اسرائيل النووي لا ينفع. كما ان المنطقة كلها ستنفجر و لن يبقى حقول بترول الخ. لذا ليس هناك حرب. نعم هناك وجع راس.

  5. رأي جريء ولكن الغرب وامريكا واسرائيل لايمكن ان تسمح به حتى لو اضطرت الى ضرب ايران بقسوة وتغيير نظامها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here