ليزا حسين اسحق: إلى مسجد النور هنا الحرم الإبراهيمي.. من فلسطين إلى نيوزيلندا هل يعود فرانز فانون للحياة؟

ليزا حسين اسحق

في يوم الجمعة 25/ شباط/ 1994 اقتحمَ الإرهابي باروخ غولدشتاين الحرم الإبراهيمي في الخليل وفتح النار على الساجدين أردى ذاك اليوم الدموي 50 شهيدا واكثر من 150 جريحا، وبعد 25 عاما اختلفت الأيادي القابضة على سلاح الموت لكنّ المستهدَف واحد.

مسلمون أينما ولّوا وجوههم شطر الغرب أو الشرق بحثا عن الحياة تقتنصهم رصاصات الإرهابيين والمتطرفيين، مسجد النور شهِد ظلامَ وظُلم العملية الإرهابية التي قتلت 50 عائلة وليس فقط 50 شهيدا، في خضِّم بشاعةِ الجريمة وهولها يغرد ترامب دون أن يخص المسلمين بلفظة واحدة!! لم يقل أنها مجزرة مروعة بحق المسلمين!! وهي رسالة تفضح ما كان يتباهى بخطاباته العنصرية العلنية ضد المسلمين والأفارقة والمهاجرين، والتي كانت كافية لإعطاء رُخصة بناءِ جدارٍ تعايشي مجبولٍ بالكراهية والعداء، ويبني ثقافة “النحن” و “ال هم” فالجريمة لم تقع في الشارع يا سيد ترامب لكي يكون عزاءك موجها “للشعب النيوزلندي” بشكل عام  ! والإرهابي برينتون تارانت تعمّد اقتحام مسجِدين واستهداف المسلمين أثناء صلاة الجمعة أي أنه تعمد أن يحصد أكبر عددٍ ممكن من المصلين الآمنين وأولادهم!

ولكن كيف عساه يعترف وهو الأعلم بإرهاب ديمقراطية سياسات بلده التي قتلتنا في العراق وسورية وليبيا والوطن العربي أجمع، وهو المتستر والمدافع والمشرعن لإرهاب “الدولة” المنظم الاسرائيلي منذ الأربعينات؟

نحن المعذبون على الأرض والعنصرية باسم الديمقراطية والحرية تقتلنا مذ حلمنا بالاستقلال!! وكم نحتاج لأيادٍ بيضاء حقيقية من أبناء الغرب كفرانز فانون الذي ناهض العنصرية والاستعمار بكافة أشكالها وشارك الجزائريين ثورتهم ضد الاستعمار الفرنسي وهو فرنسي الجنسية وهو ما نراهن عليه رغم اشتداد موجة الإسلاموفوبيا، إنسانية الإنسان بغض النظر عن دينه أو جنسه أو عرقه، فليسمح لي فانون باستخدام بعض كلماته_ بتصرف تام _ لأحكي حال العربي المسلم المعتدل المسالم الذي يرنو السلام:

(أنا عربي مسلم وإني على تواصل تامٍ مع العالم، في تقارُبٍ متعاطفٍ مع الأرض وإني أفقد هويتي في قلبِ الكون، و”الرجل الأبيض ” مهما كان ذكياً فهو غيرُ قادرٍ على الفهم أني عندما أقصد الجامع فإني أبحث فقط عن السلام وإذ قرأت “سورة الكهف” يوم الجمعة فهي أملٌ بأن يحفظني الله وعائلتي بين الجمعتين ، أنا حبةٌ من تراب أنا مسلم ولست لعنة لكن حاول أن تفهمني يا أخي، أنا حبة من تراب أبحث عن السلام وعلى ما يبدو قد قررت سياسات العالم القوي أني لن أحظى به حتى أرقد حقا بسلام).

سلامٌ على أرواح الشهداء من سورية والأردن والسعودية وباكستان وبنغلادش ولا ادري ربما يكون الدم العربي والإسلامي قد امتزج وتوحد في مجزرة واحدة بالأمس، واختصر كل ما يمكن أن يُقال في خُطبِ ضرورة التوحد والإخّوة والتماسك وإلا بقي الدم العربي والإسلامي مباحاً سواء تحت شعاراتِ التحضّر والدمقرطة والحرية فيحركون أقدارنا كأحجار شطرنج في الساحة الدولية ليقتولنا بطائراتهم الحديثة من السماء ويعنونوها ب “الحرب النظيفة”! وتارة نتحول لتطبيق لعب الموت وكأننا دُمىً في مرمى أيّ حاقدٍ أو متشددٍ أو متطرف فالقتل من على الأرض انعكاسٌ للقتل من السماء وأفعال الأفراد إنم هي امتدادٌ لسياساتِ وخطب الدول المتطرفة فلا تقتلوا الضحية وتشاركوا بعزائها رجاءاً فقد مللنا النفاق، من فلسطين إلى نيوزلندا وما مر بينهما من مجازر وحروب كان الإسلام المعتدل والعربي المسالم هو من يدفع ثمن التطرف مهما كان شكله، فإن شذ بعض المسلمين وتشددوا قطعت رؤسنا  أيدههم على أرضنا، وإن تطرف آخر في الغرب ذبحنا على أرضهم، انه حصار الاعتدال ودفعه للتطرف على ما يبدو ولا نرجو ذلك أبداً.

و التعويل في نهاية المطاف على وعي الشعوب وإنسانيتهم وليس على السياسات ومصالحها.

كاتبة سورية في الهند

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here