ليبيا بين خيارين احلاهما مر!

ابراهيم محمد الهنقاري

انها فكرة مؤلمة.. ولكنها جديرة بالتأمل!!

اذا كان علينا ان نختار بين حلين لا ثالث لهما حكم العسكر او حكم المليشيات فان الخيار الأفضل هو بلا شك حكم العسكر بكل ما عليه. وعلى الجيش ان يتقدم لإنقاذ الوطن والمواطنين من شراذم الفساد والمتاجرين بالدِّين والدنيا من اخوان الشياطين الذين تم تمكينهم من مقدرات الليبين والليبيات فاخذوا الجمل بما حمل وانتشروا في اصقاع الارض ينعمون بما نهبوه وبما سرقوه بينما كان ينبغي ان تقطع أيديهم و ارجلهم من خلاف كما هي عقوبة المفسدين في الارض. علينا ان ننسى مؤقتا على الأقل ما يسمى بالحرية وبالديموقراطيةً و بالحكم المدني والتداول السلمي على السلطة والانتخابات فتلك أمور ليست لنا بل هي للشعوب الواعية التي تعرف معنى تلك الكلمات والعبارات الدخيلة علينا وعلى قواميسنا السياسية. ويبدو ان علينا ان ننتظر الى ان نبلغ سن الرشد ونعرف الحق حقا فنتبعه ونعرف الباطل باطلا فنجتنبه.

وانا هنا لا أكيل بمكيالين ولا ألقي الكلام على عواهنه كما يقولون ولا أغير موقفي الثابت الذي ما فتيء ينتقد ويعادي حكم العسكر ويدعو الى قيام دولة الدستور والقانون والحكم المدني الرشيد وان مكان الجيش هو ثكناته وليس مكاتب الوزارات والمؤسسات وان كل الخراب والهوان والهزائم التي مني بها العرب في تاريخهم الحديث سببها الانقلابات العسكرية التي شهدتها اكثر الدول العربية تخلُّفا وفقرا اليوم .

ولكنها غضبة لله وللوطن و نتيجة تبدو طبيعية لحالة الياس والمرارة والقنوط التي استحوذت علينا جميعا نحن الليبيون والليبيات بعد ان بلغ السيل الزبى وحل الجنون محل العقل في جميع شؤوننا حتى لم نعد نعرف او نفهم شيئا مما يجري في وطننا المنهوب والمستباح والمخطوف. فنحن نعيش حالة انقلبت فيها المفاهيم واختفت فيها قيم الحق والخير والجمال التي تعلمناها في المدارس والجامعات وحلت محلها قيم الظلم والشر والباطل التي أصبحت هي التي تحكم حياتنا وتوجه مصيرنا الى المجهول.

فبعد ما يقرب من خمسين عاما من حكم الفوضى والدجل والتدجيل واللجان الغوغائية والتصفية الجسدية في عهد ايلول الأسود العسكري الشاذ وحكم الدمار والدماء والمليشيات والخارجين على القانون واصحاب المبادئ الهدامة في عهد فبراير الأكثر سوادا لابد لنا من وقفة من اجل اعادة النظر في افكارنا وفِي توجهاتنا وان نتخلى عن احلامنا الوردية وان ننظر الى واقعنا الدامي المؤلم وان نفكر في مستقبل ابنائنا وأحفادنا و الا نعول الا على أنفسنا لحل مشاكلنا. فلا المجتمع الدولي ولا الامم المتحدة ولا بعثتها الى ليبيا ولا المجالس المنتهية الصلاحية ولا الحكومات المعدومة الوجود ولا غيرها من الكيانات المفروضة علينا بسلاح المليشيات والعصابات الخارجة عن القانون قادرة على إنقاذنا من الهاوية التي القينا أنفسنا فيها في غياب الوعي عند بَعضُنَا ومع سبق الإصرار والترصد عند بَعضنا الاخر من الطامعين واصحاب الاهواء. والحكمة العربية تقول : ماحك جلدك مثل ظفرك فتول انت جميع امرك.

بلادنا تحترق .ونفطنا يحرق ويدمر. حتى ملاعبنا الرياضية تعرضت للحرق والدمار. وقبل ذلك تم تدمير مطار العاصمة الدولي . وتم تدمير طائراتنا. وتم تدمير بنغازي العصية الابية. وتم تدمير درنة الجميلة الزاهرة وتم تدمير خزانات الوقود في طريق المطار. وتم تدمير وحرق أشياءنا الصغيرة والكبيرة. وتم تدمير وحرق احلامنا وأمانينا.

لم يبق في بلادنا شيئ لم يدمر ولم يحترق. ونحن نتفرج ولا نفعل شيئا. تمت سرقة أموالنا ونهبها ونحن صابرون لا نقول سوى لاحول ولا قوة الا بالله.

تم قتل رجالنا ونساينا واطفالنا ونحن صابرون لا نقول سوى لاحول ولا قوة الا بالله. ونردد سرا وخوفا في صدورنا : ان الله مع الصابرين. نقف رجالا ونساءا في طوابير المصارف وطوابير البنزين وطوابير المخابز ثم نعود بلا نقود ولا بنزين ولا خبز. ونحن صابرون. ولا نقول سوى لا حول ولا قوة الا بالله.

ايها الليبيون والليبيات. ان الصبر على الشدائد لا يغني عن الحق شيئا.

الوطن يحترق ويدمر على يد بعض الخونة من ابنائه وعلى يد من يقف وراءهم من أعداء الوطن وأنتم اصحاب هذا الوطن وعليكم انقاذه مما يدبر له في السر والعلن وسيكون الله معكم. ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم.

وَ على رجال الجيش المخلصين لله والوطن او من تبقى منهم ان يجمعوا امرهم وان يوحدوا صفوفهم وان يزحفوا على مضارب الفتنة والشر ويخلصوا البلاد من هذه الحالة الدامية البائسة التي لم يعد شعبنا قادرا على تحملها. ثم يكون لكل حادث حديث.

لابد من فرض الأحكام العرفية وفرض منع التجول في كامل التراب الوطني ولابد من تجريد المليشيات والعصابات المسلحة من سلاحها غير الشرعي والمنهوب من مخازن الجيش الليبي بكل الوسائل الممكنة والمتاحة. ولا يكون السلاح الا بيد الجيش ورجال الأمن العام. بذلك وحده نغير ما بانفسنا لعل الله يغير بعد ذلك ما بِنَا من الياس والقنوط والعذاب والهوان.

حفظ الله ليبيا وشعبها من كل مكروه.

ولله الامر من قبل ومن بعد ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لقد ضفت ذرعا بالمليشيات وأحببت حكم العسكر كما تقول ، فماذا تتوقع منهم ؟ إنهم ليس من بقايا جيش الرسول و الصحابة ، إنهم كذلك ميليشيات وإن كانت تتدثر بزي واحد وتعلق الأوسمة والنياشين والنجوم اللامعة ، فهم أيضا يقتحمون البيوت في أي وقت يشاءون ، وهم أيضا يصفون معارضيهم خارج القانون ، وهم أيضا ينهبون ويستولون على أموال العباد والبلاد ، و بعضهم أيضا مطلوب للمحاكم الدولية – للأسف لم يطلب ميليشياوي واحد لمحكمة دولية ، ولو علم الناس ما يخبئه الغيب لرضوا بالواقع .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here