ليبيا .. “الكفرة” المحاصرة بصراع قبلي تطارد شبح الجوع

download (1)

بنغازي /معتز المجبري/ الأناضول

تعاني مدينة الكفرة الليبية (جنوب)، من وضع إنساني مترد، بعد أن نفذ مخزونها من المواد الغذائية، والأدوية، بسبب ما قال مسؤولوها المحليون إنه حصار للمدينة من قبل جماعات مسلحة من مجموعة عرقية تسمي “التبو” تقطع الطريق بين المدينة، ومدن الجنوب، في حين نفى تجمع التبو ذلك.
و”التبو” مجموعة عرقية تقطن أساسا في تشاد ولكنهم متواجدون أيضا في السودان، والنيجر، وليبيا في الكفرة أحد أكبر المدن الليبية وتمتد إلى حدود السودان وتشاد.
واستنكر المجلس المحلي في الكفرة (السلطة المحلية الحاكمة في المدينة)، حصار المدينة من قبل من أسموهم “جماعة مسلحة، خارجة عن القانون مدعومة بعناصر من دولة تشاد”.
ووصف رئيس المجلس محمد بوسدينة، الوضع الإنساني في المدينة بأنه “لايطاق بعد نفاد المواد الغذائية والدواء والوقود، بكافة أنواعه، إضافة إلى نفاذ الأكسجين من المستشفيات وحليب الأطفال”.
وقال بوسدينة للأناضول “إن مدينتي الكفرة، وتازربو، تشهدان إغلاقا للطريق من قبل مليشيات مسلحة، تتمركز بالحقول النفطية في طريق (الكفرة -إجدابيا)، وتقطع الطريق، وتمنع دخول المواد الغذائية، والدواء، وسيارات الإسعاف، والوقود بقوة السلاح”.
وبحسب بوسدينة “فإن المجلس المحلي لمدينة الكفرة يتعرض إلى ضغط مستمر من قبل مؤسسات المجتمع المدني وحكماء المدينة لإيجاد حل لهذه المشكلة”، مطالبا السلطات في بلاده بسرعة إغاثة أكثر من 60 ألف نسمة، يسكنون مدينتي الكفرة وتازربو، وإنقاذهم على وجه السرعة”.
وكشف المسؤول المحلي عن أن “من يقود الجماعة المسلحة، هو ضابط تابع لرئاسة الأركان الليبية، يسمي على سيدي التباوي، مع أبناء قبيلته، مدعومين بأفراد من قبيلة التبو، بدولة تشاد الحدودية، مع الكفرة”، مستغرباً “من عدم اتخاذ أي إجراء ضده، من قبل رئاسة الأركان أو وزارة الدفاع”.
وكان قطع الطريق الواصل بين الكفرة، ومدن الجنوب، قد تسبب في وقت سابق خلال هذا الأسبوع بوقوع اشتباكات مسلحة بين أهالي المدينة، وغالبيتهم من قبيلة زوية ذات الأصول العربية، وبين مسلحين من قبيلة التبو، أسفرت عن مقتل 3 أشخاص في مؤشر على صعوبة التحدي الأمني بليبيا منذ سقوط نظام الرئيس الليبي معمر القذافي قبل 3 سنوات.
وسبق لوزير الدفاع الليبي عبدالله الثني، التحاور مع “التبو”، واستمع لمطالبهم، وتم الاتفاق على رفع تلك المطالب للبرلمان الليبي للنظر فيها، أحد هذه المطالب، هو اعتماد منطقة ربيانة الخاصة بقبيلة التبو، كبلدية مستقلة عن مدينة الكفرة، وقد تم الموافقة على ذلك من قبل الحكومة الليبية، “لكن التباطؤ في التنفيذ كان وراء الأحداث الأخيرة” بحسب قول المسئول المحلي.
وحمّل بوسدينة، “سلطات الدولة المسؤولية، عن أي إجراء سوف يتخذه أهالي المدينة، من أجل فتح الطريق، الذي يعتبر شريان الحياة لمدينتي الكفرة، وتازربو”، مضيفا “الوضع يسوء ووصل إلى عمليات خطف لسكان الكفرة، 10 حالات خطف حتى الآن”.
محمد التباوي الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني التباوي (تنظيم تابع لعشائر التبو)  أكد أن “التبو، فتحوا الطريق منذ أسبوعين، بعد أن حققت السلطة الليبية معظم مطالبهم”، مضيفا “من يقفل الطريق حاليا، كتائب قبيلة تابعة لقبيلة زوية، وهي كتيبة الجزيرة، وكتيبة 427”.
وقال التباوي في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول “من يتواجد الآن قريبا من الطريق من أبناء قبيلة التبو، هم كتيبة تسمي “أحمد الشريف”، بتعليمات من الضابط على سيدي التباوي، وبتكليف من قبل رئاسة الأركان الليبية، لحماية منطقة السرير”.
ورفض المقدم على سيدي التباوي قائد كتيبة “أحمد الشريف”، الإدلاء بأي تصريحات للأناضول، واكتفي بالقول “أنا لست في محل اتهام لكي أرد”.
من جانبه أصدر البرلمان الليبي بيانا في وقت سابق من الشهر الماضي طالب فيه الحكومة المؤقتة، باتخاذ الإجراءات الكفيلة، بفك الحصار عن مدينتي الكفرة وتازربو (جنوب)، بشكل عاجل، وتحمل مسؤولية تأمين الطريق، وفتحه بين (جالو، والكفرة)، وتقديم ما أسماهم البيان بـ”الجناة الذين يعرضون الليبيين للتجويع والترهيب” للعدالة.
وقد حمل البرلمان في بيانه، “المعتصمين من قبيلة التبو الليبية، المسؤولية القانونية المترتبة على هذه الأفعال، معتبراً أن كل أشكال الاعتصام التي تحاصر المدن، وتعرقل الحياة اليومية للمواطن، هي جرائم ضد الإنسانية، وأفعال خارجة عن القانون”.
ويمتد الصراع بين قبيلتي “زوية”، و”التبو” عبر عشرات السنين، رغم تجاور القبيلتين في مدينتي الكفرة وتازربو، وغيرهما من مناطق جنوب ليبيا.
واشتد الصراع بين الطرفين عقب ثورة 17 فبراير/ شباط 2011 حيازة كل منهما للسلاح، وقد أسفرت الاشتباكات المتكررة بينهما، عن وقوع ضحايا من الجانبين، بعد أن باءت كل محاولات وجهاء قبائل الجنوب، والشرق، ولجان الصلح الليبية بالفشل.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here