ليبيا .. الحرب والتقسيم.. لا ام كلثوم.. ولا علي الوردي.. ولا محمود درويش.. وخطبة الجمعة في بنغازي عن معاوية وامجاده

بريني خليفة بريني أبولبيدة

ومضة مضيئة من التاريخ الليبي نحتاجها كثيرا على مشارف تقسيم الوطن!

“لكل تقسيم لابد من حرب أهلية”

الدكتور سيف الإسلام القذافي.

…..

صرخة في وادي لا صدى فيه! ألم يخالجك يوما أنك جئت في الزمن الخطأ وفي رهط (الطائف) الجحود التي لا تستحق؟!

قيدك الحديدي القاسي والقضبان مشارط التقسيم أيها القديس!

….

ملوك الطوائف كانوا يستنجدون بالقوط للحفاظ على عروشهم القزمية حتى سقطت كلها بالتتالي في يد القوط وتم ترحيل من تبقى من العرب إلى صحراء موريتانيا والساقية الحمراء ليعودوا خلف البعير بعد الفلسفة وإرتياد القصور والحدائق الوارفة في ربوع الأندلس!

…..

إستنجد أمراء الحرب في ليبيا بالدول الإقليمية لحماية مكتسباتهم القزمية شرق البلاد وغربها، ولن تضع الحرب الأهلية أوزارها إلا بالتقسيم على غرار يوغسلافيا السابقة والتي هي اليوم (صربيا، البوسنا، الجبل الأسود، كسفو) والسودان السابق والذي هو اليوم (السودان، جنوب السودان) وربما سيتكاثر بمزيد من الإنقسام الثنائي البسيط إلى (دار فور، النيل الأزرق) والصومال السابقة والتي هي اليوم (الصومال، أرض الصومال)!

عيديد لم يقبل بالشيخ عمر، وسلفاكير لم يقبل بعمر البشير، الملة عمر لم يقبل بكرزاي، بدر الحوثي لن يقبل بعبد ربه منصور هادي، عادل عبد المهدي لن يقبل بالبرازاني، حفتر لن يقبل بالسراج!

……

المثلث السني لن يتماهى مع الجنوب الشيعي وكردستان الشمالية لا تتماهى مع العاصمة بغداد، بنغازي (إمارة برقة) لن تتماه مع طرابلس (الجمهورية الطرابلسية)، عسير تمقت الرياض وتتعاطف مع جبال اليمن الشمالية، شمال لبنان في حالة تضاد مع جنوبها، عدن ترفض صنعاء، أبوظبي تناقض الدوحة وتسد عليها المنافذ، الرباط والجزائر تغلقان الحدود بالسواتر، القامشلي وكوباني تصارعان دمشق الأموية، قبائل الفور والزغاوة تتقاتل بضراوة مع عرب دار فور (الجنجويد)، غرداية وأربيل والجنوب الليبي سكانهن صاروا كالزيت والماء تعايش بلا تمازج!

……

مصائر شعوب المنطقة وجغرافية أوطانها وتعداد سكانها ونسبة شريحة الشباب اللائق صحيا فيها تحكمها وترسم معالمها القاتمة أمزجة ورغبات أمراء حروبها البينية (صفرية النتائج)!

…..

غابت أم كلثوم ونزار وعبد الرب إدريس والطيب صالح ومحمد وردي، غاب الماغوط وغاب النيهوم وغابت فيروز وغاب محمود درويش وغاب آخرون كثر قبلهم وبعدهم وهاجرت العقول لأصقاع الأرض ولم يبقى سوى الحرب وأمراءها والتقسيم بالإنقسام اللا متناهي، لم يعد من مجال لكتابة مسرحية أو نص شعري أو ومضة فكر أو حتى مسرح مدرسي يتغنى بالقدس في مدن الصحراء الكبرى، خطبة العيد في الحرم المكي تتحدث عن آداب الزيارة في الإسلام والعواصم والمدن الشرق أوسطية تدك وتحترق، لم يعد من شيء سوى المخاض العسير وأنيين الثكالى وزمجرة أمراء الحرب يستحثون الشعوب الأسيرة نحو الموت ثم التقسيم وإعادة رسم الحدود بفصائل الدم وإدارة التوحش لنصل إلى شرق أوسط جديد الجميع فيه مضمحل عدا إسرائيل (باقية وتتمدد) بسلاحي دحلنة السياسة، وخورجة الإسلام فيما كان يعرف بالمنطقة العربية!

نحن لم ننجح في النهوض زمن الحرب الباردة حين كانت الأقطاب الكبرى في العالم مشغولة عنا فكيف سننجح في لملمة شتاتنا في زمن العولمة والقطب الواحد حيث صارت (الأسرة والدين والدولة الوطنية) تدك بتقنية (العالم القرية)؟!

شتات لا ينتهي عماده ثقافة القهر والمغالبة والأمراض الاجتماعية الكامنة (طائفية، قبلية، جهوية، مناطقية، هلالات شيعية وسنية، فرق، مذاهب، عرقية، صراع أديان، إستباحات كإستباحات اليزيدية، تهريب، هلوسة، مليشيات، شيع وأحزاب خاوية، تطرف، تطبيل، غش، تزوير، أغذية منتهية الصلاحية، حاويات فارغة يستوردها لصوص الإعتمادات في الموانيء الليبية، حقول وموانيء نفطية مغلقة، طرق مسدودة وأحياء مغلقة، بنوك بلا سيولة في بيروت وكل مدن ليبيا، تكدس قمامة، إختناقات مرورية … إلخ).

خطبة جمعة كاملة في أحد المساجد الليبية بداءت وأنتهت بتمجيد معاوية وكأنه حي بين ظهرانينا والدماء والأشلاء لا تستوعبها ثلاجات الموتى!

….

مجتمعاتنا تسير حثيثا نحو الإنقراض من على كوكب الأرض بالجهل والجشع الفردي وغياب الحكم الرشيد وخديعة الربيع؛ ربيع عزمي بشارة والزيات والقرضاوي وبقية أدران الموروث الثقافي والاجتماعي!

……….

كتابة بالعسف على الذات؛ لقد سئمنا كل شيء وباتت أبيات الشاعر محمد الفيتوري تعبر عن المتعبين مع الشكر للصديق الذي ذكرنا بها:-

وأكاد أوقن أن شمسا .. فوق هذي الأرض أدركها الأفول .. وأكاد أحفر بين جدران الخرائب والطلول .. لم يتركوا لك ما تقول.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. راكان + راكان الهوني
    تحية وبعد
    بالعامية الليبية : هات لين تلقاني بيش تجربني!
    …..
    أنا في مقالتي هذه لا أتناول شيئا من الأفكار التي أنت محتقن منها ولا أمارس الدعاية لها ولا لغيرها، أنا مواطن ليبي عاش نهايات الحكم الملكي وعاش حكم الجمهورية والجماهيرية ومسيرة فبراير (فبرايركم نخبتنا في الغرب الأوروبي والأمريكي) ولم أرى أسواء ولا أمر من حقبتكم مزدوجي الجنسية ولم أرى حجم فساد مالي وإداري وبطش وعسف وقمع كالذي أراه اليوم في حقبتكم المجيدة والمرتمية في أحضان الأجنبي حد سخرية العالم منا!
    قولوا ما شئتم فيمن سبقكم ولكن لن تستطيعوا ولن تنجحوا في إعادة إقناع الليبيين ولا العالم بكم أنتم ما سمي بالمعارضة الليبية!
    نهبتم ثروة البلاد ونكلتم بشعبها وجوعتموه ومزقتم جغرافيته ونسيجه الاجتماعي وأبعدتم أولادكم وعائلاتكم عن معاناة الشعب الليبي وتركتموه في جحيم الحروب وغياب أبسط مقومات الحياة فما أجمل كل المراحل التي سبقت عصركم الذهبي!
    حتى لو تمنيتم عودة القذافي لن تجدوها ولو بكيتم بدموع دم وأنا لا أدعو ولا أويد عودة الجماهيرية وبدل أن تهربوا للتهجم على القذافي وحقبته حاولوا أن تنظفوا أنفسكم أمام شعبكم الذي كفر بكم جملة وتفصيلا أما القذافي وأبنائه وحقبته ذهبت ولن تعود وأنتم اليوم في حالة تضاد مع الوطن والمواطن الليبي الذي ظن بكم خيرا يوما ما ثم أوصلتموه للكفر بكم وبما تمنونه به وهو اليوم يبكي ندما على مناصرتكم ذات ربيعا بائس!
    بريني بلبيدة
    8.1.2020م
    من الداخل الليبي وأنتم في مهاجركم الغربية المريحة بأموال الليبيين المساكين!

  2. اللي يجرب المجرب عقله مخرب.. أربعون سنة من الأوهام والضلالات والمغامرات والسقوط المدوي.. كيف اعاودك وهذا أثر فاسك.

  3. لم يتركوا لك ماتقول؟ حتى وان تكتب عن ما يجول فى خاطرك على وطن تناهشته الكلاب، فى ظل الديمقراطية الناتوية والقطرية والتركية، يظهر عليك الهونى والمفكر العربي الكبير ولم يتركوا لك ماتقول

  4. لا اهلا بمدرسة الأوهام والدجاجة تبيض َوالديك لا ببيض والناقة تلد َوالجمل لايلد و اوهام الكلام الكبير الفارغ الذي يتهاوي مع أول امتحان جدي. وسرقة انتصازات الغير والردة الحضارية ياتجاه النماذج التي تجاوزها الزمن بالضرورة.. بالله دعوا الليبيين يعيشوا كما الناس.
    أربعون عاما من التيه والملل والسخافات تكفى.

  5. مقال جميل افسده الاستشهاد بمقولة للمفكر العربي الكبير المتواري الدكتور سيف الاسلام القذافي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here