ليبيا: الأصابع في بلدي تخطئ الجراح

 abrini-khalifa-abriani.jpg7

 

أبريني خليفة أبريني

الكل في ليبيا يعلم أن اعمق الجراح هو احتلال القاعدة للبلاد وتمركزها في كبرى المدن الليبية وفي غرفة ثوار ليبيا وفي الحكومة وصدارة المؤتمر الوطني، وأن كبرى مصائب الشعب الليبي هي نهب ارصدة الدولة حد الإفلاس.

كلهم يعلمون أن ورثة الإتجاه الإنكشاري قد مدوا جسورهم ومنذ اليوم الأول لأجدادهم وبني عمومتهم في الإستانة والأطراف الشمالية للدولة العثمانية وفي جزر البحر المتوسط ومرافئه البعيدة التي انطلقت منها سفن القراصنة في عهودٍ لم توغل في القدم، وأنهم تحالفوا مع القاعدة ليمنعوا قيام برقة تلك المفاجئة التي لم تكن في الحسبان، ولا مانع لديهم من أن يصبح الجنوبامتداداً لإقليم (تبيستي) التشادي ومقاطعة (دركو) النيجرية مقابل أن ينشأ سدعرقي مسلح يمنعهاجس القادمين من غياهب الصحراء، ويعلم احفاد البحارة بأن ذلك السد العرقي في أرض الجريد هو مشروع فرنسي يهدف لتحجيم الوجود العربي ودفعه نحو الشمال لحماية مناجم (اليورانيم) جنوب الصحراء الكبرى من التطرف كأولى ثمرات التدخل في ليبيا.

جابت وفودهم صحراء الطوارق بحثاً عن حليف يبايع أوينقض حلفه القديم معوادي (العثعث) لكنها رجعت خالية الوفاض تعتصرها الحسرة، فبالطوارق وبأمازيغ زوارة والجبل والقاعدة كانت ستكتمل محاصرة القبائل العربيةفي الوطن كله وبعدها يتفرغ أولئك الإنكشاريين واحلافهم اليهود لبناء منطقة (جبل علي) للتجارة الحرة في أرض ليس فيها جُباة للضرائب ويستعبدوننا بالمال.

كلهم يعلمون أن من اعمق الجراح وجود مليون ونصف المليونمُهجر خارج البلاد وأكثر من نصف المليون مُهجر في الداخل في ظروف لا يعلم بقسوتها إلا الله ناهيك عن السجون المكتضة بنزلائها الذين لم توجه لأكثرهم تهم، أويحاكموا وأن لكل هذه الشرائح اهلا  يعانون الإقصاء والتجريم ويتأثرون بـ (بنيهم) ويحزنون عليهم وأن الزمن قد طاول الثلاث سنوات، ومن جراح الوطن الغائرة ايضاً عزل من امضوا سني العمر في خدمة البلاد، وكذا قرار الأكاذيب الذي هشم بني وليد لا لشيئٍ إلا لثأرٍ قبليٍ ظالم مضت عليه مئة عام أو يزيد، أما عن قهر تاورغاء وعقابها الجماعي فحتى بكاء الخنساء لن يشفي صدور محبي ليبيا.

ابداٌ ما كان المراد لليبيا خروج آمن إلى فضاء الحرية والعدالة الإجتماعية ؛ بل المراد لها اللحاق بقاطرة الخراب التي تلتقط كل ما تلقيه في طريقها فيضانات التخلف الاجتماعي المتلاحقة من دويلات عربية واسلامية الواحدة تلو الأخرى، وذلك ما يؤكده خروجنا من قبضة الدولة الأمنية لنجد انفسنا تحت رحمة بنادق الدروع والمليشيات من درنة إلى السحاتي والسبت الأسود، ومن غرغور إلىقتلة فزان الذين دفع بهم الجهل بماهية الثورة لأن يجعلوا من مستشفى المدينة مقصلة لجرحى الإقتتال القبلي، لقد أوصل كل أولئك القتلة واللصوص البلاد إلى حالة من التشرذم والندم والإعياء التام، والنخبة في بلادي لا زالت تلم الثراء وتتحاشى لمس الجراح.

أبريني خليفة أبريني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. فعلا حال ليبيا يبكي …… شكرا استاذي الفاضل على الكمات الرئعه

  2. غن الكلمات تعجز عن التعليق عن هذا المقال لانه شرح الواقع المرير بكل موضوعية ، وكلماتك كلها يااستاذ ابريني كانت في محلها سلمت يداك ،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here