ليبرمان: الأسد يعتزم إعادة بناء الجيش السوريّ كقوّةٍ أكبر ممّا كان عليه قبل الحرب ومُستشرِق: الجبهة الشماليّة تُشكّل تهديدًا استراتيجيًا جوهريًا على إسرائيل

 

الناصرة- “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ليس جديدًا بالمرّة تنامي الخوف الإسرائيليّ من إعادة تأهيل الجيش العربيّ السوريّ للمُواجهة القادِمة مع إسرائيل، وفي هذا السياق، يجب التذكير، بما كان قد صرحّ به وزير الأمن الإسرائيليّ المُستقيل، أفيغدور ليبرمان، في شهر آب (أغسطس) من العام المُنصرِم، حيثُ قال إن الرئيس السوريّ بشار الأسد غيرُ راضٍ عن استعادة السيطرة على جنوب سوريّة ويعتزم إعادة بناء الجيش السوريّ إلى قوة أكبر ممّا كان عليه في الحرب الأهلية.

وتابع ليبرمان، الذي اعتمد على تقارير شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) في جيش الاحتلال، تابع قائلاً: نحن نرى الجيش السوريّ، غيرُ راضٍ عن السيطرة على كلّ الأراضي السورية، ولكن من الواضح أنّ بناء جيشٍ جديدٍ واسع النطاق للأراضي سيعود إلى أبعاده السابقة وما بعدها، قال ليبرمان، متحدثًا للصحفيين بعد مشاهدة تمرين عسكري للفيلق المدرع في الجيش الإسرائيلي في مرتفعات الجولان.

وأضاف ليبرمان أنّ الفيلق المدرع، الذي كان له دور أساسي في وقف الهجوم السوريّ المفاجئ في حرب يوم الغفران عام 1973، بقي ضروريًا لدفاع إسرائيل، وأوضح: كان سلاح المدرعات هو القوة الرئيسية للجيش الإسرائيلي في كل عملية برية، خاصّةً هنا في الشمال، على حدّ تعبيره.

في سياقٍ مُتصّلٍ، أعلن جيش الاحتلال عن تدشين خطوة عسكريّة جديدة بشأن “حزب الله”، وذلك مع مطلع العام الحالي 2019. وأفاد الموقع الالكترونيّ-العبريّ “يسرائيل ديفينس″، المُختّص بالشؤون الأمنيّة والعسكريّة، نقلاً عن مصادر رفيعةٍ في تل أبيب، إنّ الجيش الإسرائيليّ أعلن عن تدشين كتيبة احتياط جديدة للتدخل السريع أمام “حزب الله”، بعد التخوف من دخول “حزب الله” في مواجهة عسكرية مفاجئة مع الجيش الإسرائيليّ.

ولفت الموقع الإسرائيليّ، نقلاً عن المصادر عينها، إلى أنّ هناك أهدافًا أساسيةً وراء تدشين الكتيبة العسكرية الجديدة، هو التخوف الحقيقي من تزايد نفوذ “حزب الله” في لبنان، وزيادة تعاونه وتنسيقه مع سوريّة، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ تدشين هذه الكتيبة هو بالأساس دفاعي أمام “حزب الله”.

وأشار الموقع أيضًا إلى أنّ الكتيبة الإسرائيلية الجديدة سيتم تشكيلها ممّن تمّ تجنيدهم في العام 2012، وهم حاليًا في الاحتياط، وأنّهم سبق لهم الخدمة الأساسية في لواء “غولاني”، وهو اللواء النخبويّ في جيش الاحتلال.

بالإضافة إلى ذلك، أكّد الموقع أنّ الهدف الثاني لإنشاء الكتيبة الجديدة يقضي بتنفيذ هجمات أوْ عمليات عسكرية خاطفة ومؤثرة في قوات وكوادر “حزب الله”، أيْ أنّ لتدشين الكتيبة هدفين، الأول دفاعي والثاني هجومي، على حدّ تعبير المصادر الرفيعة في تل أبيب.

على صلةٍ بما سلف، قال المستشرِق الإسرائيليّ، يارون فريدمان، في تحليل نشره على الموقع الالكترونيّ (YNET)، التابع لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، قال إنّ الشرق الأوسط مع دخول العام الجديد 2019 يبدو مثيرًا، مع سلسلة تطورات متلاحقة، تبدأ بالهزّة التاريخية التي يشهدها السودان، مرورًا بالورطة التي يجد فيها ولي العهد السعودي نفسه في اليمن، وصولاً إلى حرب الشيعة ضد الشيعة في العراق، على حدّ تعبيره.

وأشار فريدمان، الباحث بالشؤون الإسلامية في معهد الهندسة التطبيقيّة (التخنيون) في مدينة حيفا، أشار إلى أنّ مصطلح التهديد الوجوديّ على إسرائيل لن يأتي في هذه المرحلة من الجبهتين الجنوبية مع غزة والشرقية مع الضفة الغربية أو الأردن، لأن استقرار المملكة قائم، والتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية متواصل، مع أن القطيعة القائمة بين الإدارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية أضعفت الأخيرة، وحجبت عنها مساعدات اقتصادية، وجعلتها أكثر ارتهانًا بإسرائيل، كما قال.

علاوة على ذلك، شدّدّ المستشرق على أنّ الجبهة الشمالية تشكل تهديدًا استراتيجيًا جوهريًا على إسرائيل مصدره حزب الله، الذي أرسل جزءًا من قواته إلى سوريا للقتال بجانب الأسد، واليوم مع قرب انتهاء الحرب، يبدأ الحزب بإعادة قواته إلى لبنان، ويُعيد تمركزه الأساسي باتجاه إسرائيل، لكن الحزب يحتاج إلى فترة من التعافي بعد أنْ تلقى خسائر وانتكاسات كبيرة في سورية، وفقد 1500 من مقاتليه، وتضررت موازنته المالية كثيراً بسبب الأزمة الاقتصادية في إيران، كما زعم.

وأوضح المستشرق الإسرائيليّ أيضًا أنّه رغم أنّ مقاتلي الحزب استفادوا كثيرًا من عمليات القتال في سوريّة خلال السنوات الماضية، ولديهم القابلية العالية للدخول في مواجهة مع إسرائيل، لكن قيادة الحزب المتحصنة في الضاحية الجنوبية ببيروت، تنظر بعين الحسرة إلى العملية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في هذه الآونة المسماة “درع الشمال” ضدّ أنفاق الحزب، التي كان يدخرها في المواجهة العسكرية المقبلة مع إسرائيل، كما قال.

وأشار فريدمان إلى أنّ الرئيس السوريّ د. بشّار الأسد في الطريق لإنهاء حربه الأخيرة بمساعدة واضحة من إيران وحزب الله والطائرات الروسية، حيث أقصى كلّ المنظمات المعارضة له، ولم يتبق سوى معقلين فقط تتحصن فيهما المجموعات المسلحة، واحد برعاية أمريكية بجانب القاعدة العسكرية التنف، في مثلث الحدود السورية الإيرانية العراقية، والثاني في إقليم إدلب برعاية تركيا، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. وزيادة على تعليق ليبرمان فان الاسد سيستعمل جيشه الجديد لغزو الصين واحتلال امريكا الجنوبية كاملة

  2. يجب الاستعانة بروسيا والصين وايران في بناء الجيش السوري الجديد وتطوير الحرب الالكترونية ومضادات الدفاع الجوي بتسليح نوعى من الدول الثلاث روسيا الصين وايران والحصول على الصواريخ الأرضية قصيرة المدى 500 كيلومتر من كوريا الشمالية خلال عام فقط سوف يعود الجيش العربي السوري الى قوة كبيرة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here