لو حلم نتنياهو لوضع عربي أسوا من الوضع الراهن لما أمكنه ذلك.. فشل القائمة العربية من فشل المشهد الفلسطيني

اسيا العتروس

لو كتب لنتنياهو أن يتخيل وضعا عربيا يخدم مصالح الكيان الاسرائيلي المحتل لما تمنى وضعا أسوأ مما هو قائم اليوم , فلا شيء اليوم مهما تجاوزت  جرائم سلطات الاحتلال الخطوط الحمراء يحرك السواكن أو يسلط الاهتمام أو يكشف للرأي العام العالمي ما يحدث من القطاع الى الضفة من تصفية عرقية بطيئة في حق شعب لم يعد له موقع على اعمدة الصحف و المواقع الاعلامية عربيا و دوليا …و بعد نحو عقد على حصار غزة اكبر سجن مفتوح في العالم و امام ما تعيش على وقعه الضفة من استيطان و تهويد على وقع صفقة القرن و ما تشهده سوريا من غارات عسكرية منتظمة بعد اعلان واشنطن منح هضبة الجولان المحتل للسلطات الاسرائيلية لا شيء بات يستحق المتابعة او التنديد او حتى التوثيق … فهل أن مخططات الاحتلال وحدها المسؤولة عن ذلك ام ان للفلسطينيين و للعرب المتلهفين للتطبيع المجاني حفاظا على بقية من سلطان مهدد من الشارع الغاضب دوره في الوضع الراهن غير المسبوق؟

الاكيد أن المسؤولية الاكبر تعود للاحتلال و للفشل الذي رافق المجتمع الدولي و العدالة الدولية ويمكن أن نمضي الى وضع موسوعة في هذا الشأن توثق للافلاس المنظومة الدولية  والعدالة العرجاء و لكن ما لا يمكن تجاهله أيضا أن هناك نصيب من المسؤولية لاصحاب القضية الذين ساهموا في تفاقم الماسي وفشلوا في وضع خطة اعلامية و ديبلوماسية لتطويق الاحتلال و فضح ممارساتها , و المسؤولية تنسحب على الاخوة الاعداء من فتح الى حماس الذين اثروا الانقسام و تشتيت الصفوف و فصل ما بقي من الجغرافيا والتفويت في الخيط المتبقي لاستعادة الحلم …

والاكيد أن حالة الانقسام التي استعصت على الفرقاء و تحولت الى حرب معلنة بين سلطة غزة و سلطة رام الله و كلاهما سلطة وهمية لا تملك حتى قرار انتقالها من بلدة الى اخرى فاقم الاوضاع و جعلت المشهد الفلسطيني يعيش حالة من الاحباط و هو ما انعكس جليا على انتخابات الكنيست الاسبوع الماضي بعد التراجع الحاصل الذي منيت به القائمات العربية في انتخابات الكنيست والتي كانت مرآة للوضع الفلسطيني العام ..

من المتوقع أن يواصل ناتنياهو فتوحاته و ان يستعد لنقل مزيد السفارات الاجنبية من تل ابيب الى القدس بعد ما تحقق له في اعقاب الانتخابات الاسرائيلية الاسبوع الماضي ..بل الارجح ان ناتنياهو سيبدأ جولات مكوكية بين اوروبا و افريقيا لكسب مزيد التعاطف والتاييد بعد اكتساح اليمين المتطرف المتصهين للمشهد …

لا خلاف ان تراجع القائمة العربية من تراجع المشهد الفلسطيني …و ان الانقسام في صفوف عرب الداخل من انقسام الضفة و القطاع و أن الفشل في دخول الانتخابات بقائمة موحدة من فشل الفصائل و القيادات و الحكومات المتحاربة من رام الله الى غزة …قد يثير هذا الموقف حفيظة الكثيرين و لكن الحقيقة أن النتائج تعكس نوايا اصحابها الذين امتد اليهم داء الزعامة فتخيل كل منهم أنه الاقدر على الفوز و هو ما يؤكده خيار الدكتور احمد الطيبي و لكن غيره ايضا من عرب الكنيست الذين تراجعوا عن مواقعهم ..و قد جاءت نتائج الانتخابات الاسرائيلية للكنيست على عكس ما كان يتطلع اليه عرب ال48 أو فلسطينيو الداخل الذين يظلون مهما اختلفت التقييمات بشأنهم شوكة في حلق الاحتلال و جدار صد أمام محاولات فرض السيطرة على المقدسات و تهويد القدس و تهجير هلها هو الحلم الذي لذي فشل في تحقيقه مختلف القيادات الاسرائيلية المتعاقبة …

وقد خسرت القائمة العربية ثلاثة مقاعد عما كانت عليه و هو ما يمكن اعتباره صفعة للاقلية العربية التي دخلت الانتخابات الاسرائيلية باكثر من قائمة ما ساعد في تشتيت جهودها و تقليص حضورها و تأثيرها خاصة في كشف الغطاء عن الممارسات العنصرية للاحتلال أمام الرأي العام و تكذيب الرواية الاسرائيلية المزعومة بأن اسرائيل تظل الديموقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط فضلا و التنديد بقوانين نظام الابرتاييد الذي يجعل من فلسطيني الثماني وأربعين مواطنين من درجة ثالثة و دون بقية مواطني اسرائيل من يهود السفرديم والاشكيناز القادمين من الغرب أو من اثيوبيا ..ولا شك أن في دخول القائمات العربية منفصلة هذا السباق الانتخابي ما فاقم الفشل و ضاع التحديات حيث سيكون للجبهة العربية للتغيير حضور في الكنيست بست مقاعد فيما حصل تحالف “الوحدة والتجمع” على أربعة مقاعد …

و لاشك ن الاهم من نتائج التصويت هو نسبة المشاركة العربية في هذه الانتخابات و التي تراجعت عما كانت عليه في مواسم انتخابية سابقة من نحو 64 بالمائة الى نحو 50 بالمائة ليخسر صوت العرب في الكنيست نحو 130 ألف.

ولا شك أن هذا التراجع في نسبة المشاركة مرده عدم رضاء فلسطيني الداخل على أداء ممثليهم في الكنيست بعد أن سادتهم الانقسامات و غابت عنهم وحدة الكلمة و الخيار و هو الداء ذاته الذي ينخر المشهد الفلسطيني الراهن الغارق في انقساماته و الذي يلقي بظلاله و تداعياته على عرب الداخل الذين يمثلون نحو سكان اسرائيل …

الاكيد في اعقاب الانتخابات الاسرائيلية أن المعركة ستزداد ضراوة و هي معركة غير متكافئة بالنظر الى هشاشة الموقف و تعقيدات المرحلة لا سيما أمام اكتساح اليمين المتطرف للمشهد ممثلا في زعيم الليكود ناتنياهو و بقية الاحزاب الدينية المتعصبة … لا خلاف أن نتنياهو استطاع كسب الرهان و هو الذي راهن على المتشددين و قدم لانصاره من المتشددين وعودا بضم الضفة الغربية بعد حصوله على توقيع الرئيس الامريكي بضم هضبة الجولان السوري …و كان لحصول ناتنياهو على هدية مفاجئة من الرئيس الروسي بوتين بتسليمه رفاة احد الجنود المفقودين منذ الثمانيات ما جعله يكتسح المشهد وهو شاهر سلاحه بمزيد الخيارات الفاشية المتطرفة …

من الواضح أن الناخب الاسرائيلي صوت للتطرف وكشف بأن اليسار الاسرائيلي المعتدل لا موقع له في الخارطة السياسية الاسرائيلية وأن عقلية المجتمع الاسرائيلي غير مهيأة للقبول بسلام عادل في المنطقة يمنح الفلسطينيين حقهم في العدالة و في البقاء …

كاتبة واعلامية تونسية

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. السيده أسيا العتروس تحيه وبعد
    نحن لسنا في حالة إنقسام نحن أمام حالة فرز بين الوطني واللاوطني حماس على أخطأها إلا أنها مقاومه وتصطف مع خط المقاومه وتمارس العمل ضد العدو الإسرائيلي أما فتح فها أصبحت جزء لابتجزء من الإدارة العسكريه الإسرائيليه بالضفه المحتله وأصبح تنسيقها مع جيش الإحتلال وأجهزة إستخبراته على أعلى مستوى وأنا أقول لكي سيدتي الكريمه المقاومه بغزه لم يشتد عودها وتصبح قوية إلا بعد معركة الحسم 2007 لأن إسرائيل إذا أرادت أن تنتصر في أي معركة تريد خوضها تحتاج (وقت قصير في المعركه – حاضنة سياسيه مرحبه في الجهة المراد إحتلالها – سيل معلومات متدفق) عندما هزمت إسرائيل وإنسحبت من جنوب لبنان عام 2000 وعندما إنهزمت وإنسحبت من سنجق غزه 2005 بعدها إذا لحظتي سيدتي كل الحروب على على سنجق غزه 2006 و2008 و2012 و2014 وجولة 2018 الأخيرة ولبنان في 2006 لم تحقق نتيجه لأنه لايوجد عملاء لها في سنجق غزه أو محافظة جنوب لبنان أما الضفه الفلستينيه المحتله إذا أردنا نهوض المقاومه بها يجب إسقاط هذه السلطه في راملله لأنها خطر كما الإسرائيلي على المقاومه تحياتي

  2. الانقسام حتمي كيف يمكن التوحد بين مشروع قائم على المقاومة ومشروع قائم على التنسيق الأمني مع المحتل. لذلك الدعوات للتوحد ضرب من الخيال وعلى حماس وأخواتها ان ينشغلوا بما هم فيه من مواجهة شاملة لصنوف. القتل والحصار وان يفترضوا ان لا احد في الساحة الداخلية غيرهم فحركة فتح الان. هي جزء من المشروع الصهيوني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here