الدكتور خيام الزعبي: لو أن أردوغان يقرأ التاريخ

الدكتور خيام الزعبي

إن الأهداف الحقيقية للعدوان على سورية ما زالت نفسها ولم تتغير، فتركيا لا ترغب في دولة سوريًة قوية وموحّدة على حدودها. ويتضح ذلك سواء في محاولتها المستمرة لهدم سورية وتفتيتها، وإمدادها للمجموعات المسلحة بكافة فصائلها بمختلف الأسلحة، ولأن سورية مختلفة عن دول العالم وتميزها بجيش قوي يقف بحزم  ضد جميع المؤامرات التي تحاك ضدها، يتجه هذا المشروع إلى الفشل.

بعد تسع سنوات من الحرب على سورية الحضارة والتاريخ … لم يحقق الأعداء سوى الهزائم المتكررة والإنهيار وروح الإستسلام، ولم يصلوا إلا إلى أوهام مشتتة وانكسارات عسكرية وقتالية ومعنوية متلاحقة في كل الجبهات، فعملية تحرير حلب وبعدها تساقط القرى والبلدات السوريّة الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشّام (النصرة) الإرهابية وحلفائها في ريف إدلب، الواحدة تلو الأخرى، أمام تقدم الجيش السوري،  وجد الرئيس أرودغان نفسه في حرجٍ كبيرٍ أمام حلفائه في المعارضة السوريّة المسلّحة، وبات يواجه خطر سقوط وشيك لمدينة إدلب .

عندما نتابع الأحداث في سورية وبرؤية تحليلية فأننا نكاد نجزم إن تركية على حافة الهاوية وذلك لتدخلها في أكثر من بلد عربي لتحافظ على هيمنتها ونفوذها بالمنطقة في حلبة صراع مع سورية وحلفائها، هذه السياسة المتبعة من قبل تركيا جعلتها تخسر الكثير من قواها إقتصادياً وأصبح شعبها يعيش ظروف صعبة، وهو بانتظار شرارة ليثور وينتفض بوجه سياستها في التدخل بشؤون المنطقة على حساب منفعة ومصلحة الشعب ورفاهيته، فتركيا التي يبني الكثير من الحالمين طموحاتهم وآمالهم عليها باتت قريبة من الوقوع بالهاوية، لذلك نحن على أعتاب متابعة مشهد جديد في المنطقة خصوصاً بعد حملة تحرير واسعة في الشمال السوري.

على خط مواز، أعلنت ما تسمى غرفة عمليات “وحرض المؤمنين” التي تضم العديد من الميليشيات الإرهابية المدعومة من النظام التركي رفضها مخرجات الاتفاق الروسي – التركي الذي نص على وقف إطلاق النار في إدلب، وستستمر في مواجهة قوات الجيش السوري والقوات الرديفة والصديقة.

فهؤلاء جميعاً لم يعرفوا قدر سورية ولم يقرأوا التاريخ والجغرافيا ولم يدركوا مكانتها الإقليمية والدولية، التي ستحرق كل من يريد الاقتراب من حبة رمل من ترابها المقدس، لذلك يجب أن يعرف أعداء سورية أن سورية هي الوحيدة التي هزمت المستعمر والمحتل الفرنسي وأرعبت العدو الإسرائيلي وتنظيم داعش وحلفاؤه من جماعات الإرهاب و المخربين المأجورين و الذين يأخذون أوامرهم من المستعمرين .و أنه لم يقاتل أحد سورية إلا وهزم ، وذلك بحكمة وقوة الله والتاريخ …… وإلا لا معنى لبقاء قلعة حلب حتى اليوم قوية شامخة ضد حثالات التاريخ البشري فسورية اليوم أثبتت وأعطت مثالاً للشعوب والأمم عن كيفية الثبات ومواجهة الغرب وحلفاؤه،  ولم  يهزمها الإرهاب بل فرضت منطقها على تركيا، ودول المنطقة بأكملها.

مجملاً…. إسقاط الدولة السورية هو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه هذه المخططات من أجل بقاء آمن لإسرائيل، وعلى كل الذين تغيب عنهم هذه الحقائق أن يفيقوا من غفوتهم، ولن ينال من سورية أحد ما دام هناك شعب واعٍ وجيش قوي يقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه أن ينال من أمن الوطن والمواطن، ومن أجل ذلك كان حديث الرئيس الأسد واضحاً وصريحاً وموجهاً تحديداً لوسائل الإعلام بأن معركة إدلب التي تدور الآن ستكون حاسمة ومصيرية لإنهاء الإرهاب وداعميه في المنطقة.

وأختم بالقول: إن سورية تكتب التاريخ بسواعد أبنائها، ليس تاريخ سورية فحسب، بل تاريخ المنطقة بأكملها، فأرضنا تنبت الزيتون والنخيل وشوك الأرض لكنها تنتج أيضا أولادا أشداء سرعان ما يتحولون إلى  جبارين ، وهذا ليس شعراً وحلماً بل حقيقة رآها وشاهدها الجميع .

khaym1979@yahoo.com

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. الى احمد2
    يوم كانت امبراطوريه !!
    فهل ما زالت كذلك ؟
    نسأل الله ان لا تعود ايامها .. ولن تعود .

  2. افيقوا يرحمكم الله
    التاريخ السوري الذي تتحدثون عنه وتتبجحون به هو بعمق عشرات السنين رغم ان سوريا لم تنج أي انتصار يذكر
    أما اردوغان فهو يخفض تاريخ بعمق عدة قرون يوم كانت الشام جزء من الإمبراطورية العثمانية المسلمة

  3. الهدف الرئيس من هذه الحرب التي دخلت عامها العاشر، كان إسقاط الدولة السورية، وحل الجيش العربي السوري كما فعلوا بالجيش العراقي، وتسليم مصير سوريا وشعبها إلى المليشيات الدينية والعرقية، التي تخضع كل منها لدولة أجنبية ، الكثير من الحسابات تم بناؤها على أساس أن سوريا لن تصمد أكثر من سنة، عدم نجاح جحافل الإرهاب وداعيميها من تحقيق الهدف الرئيس، أخلط أوراق الجميع، وعدم سقوط دمشق وصمودها في وجه هذه الحرب العالمية الإرهابية، خط بداية جديدة للتاريخ في المنطقة ، بداية ستظهر نتائجها بحر السنوات القادمة…..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here