لهذه الأسباب فقد الشباب المغربي الثقة في الأحزاب السياسية!

 

خليل البكراوي

لماذا فقد الشباب الثقة في الأحزاب السياسية، والعمل السياسي برمته ؟ سؤال وجيه يطرحه كل متتبع للشأن السياسي بالمغرب، نظرا لحالة النفور التي تعرفها الأحزاب من طرف الشباب، وأخذ مسافة شاسعة ما بينهم، وبين هذه المؤسسات السياسية، باستثناء فئة قليلة من الشباب التي ما زالت تنشط بالجمعيات والشبيبات الحزبية التابعة لهذا الحزب أو ذاك، وهذا النفور الحاصل ما بين هذه الفئة العمرية، وبين المؤسسات الحزبية راجع بالأساس الى تنصل هذه الأخيرة من المسؤولية المنوطة بها، والتي من المفترض أن تحتضن هؤلاء الشباب، وتقوم بتأطيرهم سياسيا وثقافيا وفكريا (..) وزرع القيم الوطنية لديهم قصد الانخراط في المجتمع، وخدمة الصالح العام، لكن لا شيء حاصل من هذا، إلا النزر القليل الذي لا يشفي غليل الشباب وحماسته (..).

وهذا الأمر يمكن تفسيره من عدة الجوانب لعل أهمها غياب اديولوجية واضحة المعالم والأفكار لدى الأحزاب السياسية حتى تثير الشباب، وتجذبهم فكريا والإيمان بها، والدفاع عنها أيضا، واقناع الآخر بأحقية صواب  الأطروحة السياسية التي يتبناها، لكن كل ما يوجد في العرض السياسي هو ايديولوجية فارغة المحتوى، وخطاب سياسي جاف أدبيا و أجوف فكريا (..)، لا يثير فضول الشباب حتى على اكتشافه، فما بالك بتبنيه والدفاع عنه، هذا فضلا عن التناقض الحاصل ما بين الخطاب المليئ حد التخمة بالأفكار التقدمية والقيم الحداثية كالحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية وما الى ذلك، و ما بين الفعل، وما يتم تنزيله من قوانين ذات صبغة اقتصادية و اجتماعية (..) التي لا علاقة لها بالفكر التقدمي والحداثي الذي يضع أمام نصب أعينه الإنسان / المواطن أولا و قبل كل شيء.

فما الحل إذن ؟ حتى تعيد هذه الأحزاب السياسية توهجها وجاذبيتها لدى الشباب، الجواب بسيط للغاية ويدخل ضمن السهل الممتنع، لأنه سهل على مستوى التطبيق، ويصعب الإيمان والإلتزام به كمبدأ سياسي من طرف الزعامات الكبرى داخل الأحزاب التي غالبا ما تشتغل بشكل عشوائي وشعبوي أيضا ، هذا فضلا عن احتكارها للمناصب ، و يتمثل هذا الحل في إعادة ترتيب البيوت الداخلية للأحزاب، وتحديد أهداف و غايات مشروعها المجتمعي الذي تريده، مع الإلتزام بمبدأ “نقول ما نفعل، ونفعل ما نقول” مهما كان عرضها السياسي بسيطا، فيكفي أن يكون صادقا، لأن عصر الكذب  في السياسة قد ولّى، وكل الأفعال أصبحت مكشوفة (..)، بالإضافة الى تكثيف أنشطتها السياسية، و تنويعها ما بين ما هو ثقافي و فكري و اجتماعي أيضا، وأن لا تكون هذه الأنشطة موسمية مرتبطة فقط بالحملات الإنتخابية، و إنما يجب أن تكون مستمرة على طول السنة، وأن تمنح هذه المؤسسات الحزبية الوضعية الإعتبارية المناسبة للشباب، والقيمة السياسية التي يستحقونها داخل الهياكل التنظيمية، حتى لا تزداد هذه الهوة الحاصلة شساعة أكثر مما هي عليه !!

صحافي مغربي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here