لهذه الأسباب ديبلوماسيتنا معطوبة

MOULAY-BAHTAT77

مولاي التهامي بهطاط

في كل اللحظات المفصلية التي تمر بها قضية الوحدة الترابية، يتم تكرار نفس الأسطوانة المشروخة حول ضعف أداء الديبلوماسية المغربية، وتتكرر نفس الانتقادات والاتهامات وحتى الاقتراحات على أمل أن يتغير شيء ما تحت سماء هذا القطاع الذي يظل وحده عادة تحت الأضواء بسبب التطورات والمفاجآت التي يعرفها ملف الصحراء بتشعباته وتداخلاته.

سيكون من التحامل المطلق التشكيك في “وطنية” العاملين بهذا القطاع، لأنه لا يعقل اتهام الناس دون بينة وفي جانب حساس يصعب المس به.. لكن سيكون من الإجحاف أيضا عدم تحميل هذه “الموارد البشرية” نصيبها من المسؤولية إزاء ما عرفه هذا الملف تحديدا من مد وجزر خاصة في السنوات القليلة الماضية، حيث أصبح شهر أبريل لحظة مخاض وترقب عادة ما تتطلب اللجوء إلى تحركات الدقائق الأخيرة لتفادي الأسوإ.

إن العلاقات الدولية قائمة على المصالح.. هذه قاعدة ذهبية ومسلمة لا يمكن القفز عليها..

فما هي الأوراق التي يملكها المغرب والتي بإمكانه وضعها على الطاولة لتعزيز موقفه و”شراء” دعم أطراف دولية فاعلة؟

هل عندنا مخزون ضخم من البترول والغاز؟

هل نتوفر على سوق استهلاكية قادرة على ابتلاع كميات ضخمة من منتوجات الشركات العابرة للقارات؟

هل نملك ترسانة من الأسلحة غير التقليدية تمكننا من دخول دائرة “توازن الرعب”؟

هل أقحم المغرب نفسه في ملفات دولية شائكة ومعقدة، وأمسك ببعض الخيوط المؤثرة في صناعة السياسية الدولية؟

هذه الأسئلة لا تحتاج إلى جواب، والإنشاء هنا غير مقبول ولا جدوى له أصلا، لأن لغة المصالح لا تعترف سوى باللحظة الآنية، ولا علاقة لها بالتاريخ والعلاقات التقليدية..ولا بالعبارات المحنطة التي لا تساوي حتى ثمن المداد الذي كتبت به..

ولهذا هل نجانب الصواب إذا قلنا إن أجيالا قد تنقرض دون أن يتحقق حلم المغاربة في رؤية ديبلوماسيتهم تتحرك وفق قواعد علمية، بدل الارتجال ومنطق ردة الفعل الذي يغيب فيهمنطق الحساب وتنتصر لغة العاطفة وأحيانا التهور والارتجال…؟

لا نذيع سرا إذا قلنا إن الديبلوماسية المغربية تبدو كما لو أنها تشتغل بشكل مناسباتي وحتى عشوائي، بينما المفروض أن تكون للدولة سياسية خارجية محددة قائمة على استراتيجية تستبق الأحداث ولا تحاول اللحاق بها فقط.

ولتحقيق هذه الغاية من المفروض أن تتوفر الديبلوماسية على خلايا للتفكير تستعين بالكفاءات الوطنية في مختلف المجالات، وتحديدا تلك المتواجدة في الجامعة..التي تشتغل بالعلم والبحث العلمي، لأن أية ديبلوماسية في حاجة إلى إنتاج كم كبير من الأفكار، وليراجع من شاء مذكرات كيسنجر ليعرف أن الرجل طلب منه في البداية المشاركة في إنجاز دراسات أكاديمية لفائدة الإدارة الأمريكية ..قبل أن يتحول إلى عميد للديبلوماسية العالمية..

قد يرى البعض أن الجامعة المغربية خارج التصنيف، وأنه لا يمكن أن ننتظر منها شيئا بحكم أن جل أطرها متحزبون ويشاركون في الحياة السياسية، ولا يقدمون لأحزابهم اية قيمة مضافة سوى جعجعة بلا طحين.. فما الذي يمكنهم تقديمه لموضع معقد وخطير؟.. لكن صحيح أن عشرات الكليات لا تتوفر على كفاءات؟.. وإذن فالأفضل توفير المال الذي يصرف على التعليم العالي.. واستثماره في تربية الماشية..

هذا قد يقودنا بطبيعة الحال إلى الحديث عن الدعامات الأخرى التي يمكن أن تعضد السياسة الخارجية في إطار ما أصبح يعرف بـ”الديبلوماسية الموازية”.

وهنا سرعان ما تقفز إلى الواجهة خلاصة مؤداها أن جل الجهات التي تتحرك في هذا الإطار، تحولت إلى عبء على القضية بدل أن تكون شريكا في الدفاع عنها..

نستحضر هنا حكايات كثير من الجمعيات التي تأسست بدعوى الدفاع عن الوحدة الترابية وتسويق مقترح الحكم الذاتي تحديدا، وكيف أن كثيرا منها استغلت هذه العناوين للحصول على امتيازات شخصية، ودعم عمومي، وانتهى بعض أعضائها إلى متابعين في قضايا نصب واحتيال وشيكات بدون رصيد… وهو أمر متوقع لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وقضية معقدة بحجم قضية الصحراء تحتاج إلى مناضلين -بكل ما في الكلمة من معنى- مؤهلين ومكونين وقادرين على بناء واستغلال شبكة علاقات دولية، وليس مجرد باحثين عن الفيزات والرحلات السياحية العابرة للقارات تحت أضواء الكاميرات..

نفس الشيء يمكن أن يقال عن “الديبلوماسية الثقافية” و”الفنية”، حيث إنه باستثناء استفادة بعض الفنانين الجزائريين من كرم مغربي غير مبرر، فإن صناع القرار يبدون راضين بدفع مبالغ ضخمة بالعملة الصعبة مقابل حمل العلم المغربي فوق خشبة المسرح.. وكفى به انتصارا.. اما فنانونا ومثقفونا عموما، فإنهم يعتبرون الدفاع عن القضية الوطنية مسألة سياسية صرفة لا تتطلب منهم التحرك للقيام بأي اختراق لدى الجار الشرقي ومحاولة التواصل مع فنانيه لـ”الطبيع”…

أما الكارثة الأعظم فتتمثل في ما يصطلح عليه الديبلوماسية البرلمانية والحزبية..

بالنسبة للنوع الأول لا نحتاج إلى التذكير بأن الأمر أصبح عبارة عن رحلات سياحية مجانية، وفي أفضل الأحوال يتم خلالها ترديد الجمل المحنطة حول الحقوق التاريخية والروابط الروحية، والتقاط صور لابتسامات عريضة..بينما السؤال المنسي : ما القيمة المضافة التي يقدمها السادة البرلمانيون للمجهود الديبلوماسي الرسمي؟

لو طلبنا من السادة أعضاء لجنتي الخارجية في الغرفتين الخضوع لاختبار بسيط في التاريخ أو الجغرافيا أو الثقافة العامة أو اللغة الأنجليزية، ماذا ستكون المحصلة؟ بل كم برلمانيا يعرف الإسم الكامل لسفير المغرب في واشنطن مثلا؟

أما الديبلوماسية الحزبية، فيكفي أن نتساءل مثلا : ما الذي سيقوله السيد شباط عند لقائه قيادات سياسية وحزبية أجنبية عندما يطلبون منه توضيحات بشأن اتهامه رئيس حكومة بلده المنتخب ديموقراطيا، والذي يجدد ملك البلاد ثقته فيه بانتظام، بتعاونه مع داعش والموساد؟ وكيف سيسوق السيد لشكر مقترح الحكم الذاتي وكلامه لم يجف عن تفضيل حكومات سنوات الرصاص على الحكومة الحالية، بل وسيف مشهر ضد الاتحاديين الرافضين مبايعته؟

وفوق كل هذا، يبدو ان مؤسسات الدولة وأجهزتها تخبط خبط عشواء، وتتصرف بطريقة مرتجلة، مع أن المطلوب أن تكون كل الخطوات محسوبة بدقة.. حتى لا ترتد على المغرب بشكل وخيم..

في قضية تأجيل احتضان نهاية كاس الأمم الإفريقية، بدت الخطوة متسرعة، بل وغبية بسبب غياب الشفافية والاستعداد المسبق لكل الاحتمالات، ما فتح المجال أمام كثير من القيل والقال والمزايدات..التي استغلها المتربصون احسن استغلال..

لقد نسي من اتخذ هذا القرار أو أوحى به، أن المغرب سينظم كأس العالم للأندية قبل أيام فقط من “الكان”، وأن الأمر كان يتطلب حملة علاقات عامة سابقة لتقديم طلب التأجيل، بدل الدخول في متاهات جعلت الوزير أوزين ينفي ما قاله، ثم ينفي نفيه.. وهكذا..
نفس الشيء لاحظناه عندما “قرر” السيد بن هيمة أن يخرق الحظر الجوي الدولي – غير الرسمي- المفروض على الدول التي طالها فيروس إيبولا، مع أن دولا أكثر منا تقدما في المجال الصحي فضلت ترديد المثل المصري الشهير “ابعد عن الشر وغني لو”..

وكل هذا مقابل عبارات شكر من بعض الدول الإفريقية التي لا يمكن الاطمئنان إلى مواقفها..

ألم يحسب أصحاب هذا القرار حساب أن تعامل الدول الأوروبية والأمريكية طائرات لارام على أنها تهديد صحي، وتمنعها من النزول في مطاراتها؟

إن هذا الارتجال يكشف أن كل مسؤول يغني على ليلاه، والعجيب أن مسيو بن هيمة لم يتابع نشرات الأخبار في القنوات الفرنسية عندما حاصرت قوات خاصة حيا بأكمله وعزلته عن العالم من أجل نقل ممرضة اشتبه في إصابتها بالفيروس القاتل، بينما فتح هو طائراته لـ”إيبولا” لكي يتجول فيها بحرية..

ونشهد هنا أن السيد بن هيمة أشجع من عمر ابن الخطاب الذي رفض دخول الشام بسبب الوباء وعاد أدراجه..

وفي نفس السياق يمكن أن ندرج غزوات المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي لا ندري في اية حال يكون اعضاؤه عند تحرير بعض التوصيات الخاصة بالمهاجرين غير الشرعيين، حيث قد يقترح قريبا إجبار المغاربة على فتح بيوتهم واستضافة حصة من “الحراكة”، مع أن المغرب ليس مسؤولا لا تاريخيا ولا أخلاقيا عن أوضاع هؤلاء، فهو لم يشعل حروبا أهلية ولم تمول شركاته انقلابات لتسهيل الحصول على حقوق استغلال المناجم..ولا هو كان قوة احتلال استنزفت خيرات هذه الدول وتركتها نهبا للتخلف والمجاعة والجهل والأمية..

قد يقول قائل.. الانتقاد سهل، لكن أين البديل؟

أؤكد مرة أخرى أن الاجتهادات الفردية في هذا المجال لا يمكنها أن تجدي نفعا، لأن المطلوب هو تفكير جماعي، ومن طرف مختصين في مجالات متعددة.

لكن هناك سؤال يلح علي، خاصة وأن جلالة الملك تطرق لأعطاب الديبلوماسية في بداية حكمه، وتوقع كثيرون أن يعقب تلك الإشارات انقلاب جذري، غير أن الأمور ظلت على حالها، بل لربما ازدادت سوءا.

مؤدى السؤال : لو أن الدولة المغربية خصصت المبالغ التي تنفقها على “الشباب” الذين تسللوا إلى مجلس النواب عبر بوابة الكوطا -دون أن يقدموا أية قيمة مضافة- لتكوين ديبلوماسيين محترفين، ألم يكن ذلك أفضل وأكثر مردودية؟

بعملية حسابية بسيطة، ودون احتساب لائحة النساء “الكوطيات”، فإن البرلمانيين الشباب، يكلفون خزينة الدولة في الأدنى حوالي 206 ألاف دولار شهريا، أي 2.46 مليون دولار سنويا، أي ما يناهز 12 مليون دولار برسم ولاية تشريعية كاملة.

 فكم من الشباب يمكن تكوينهم في أعرق الجامعات الأمريكية والأوروبية، وإعدادهم للعمل في الحقل الديبلوماسي بهذا المبلغ؟

فمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا الذي يحتل الرتبة الأولى عالميا على مستوى الجامعات لا تتجاوز فيه رسوم الدراسة 53 ألف دولار سنويا شاملة الأكل والمأوى (هارفرد 55 ألف دولار، أوكسفورد 17 ألف يورو، ستانفورد 56 ألف دولار، برنستون 53 ألف دولار، جامعة شيكاغو 60 ألف دولار…)..

أليس عيبا وحراما أن تبذر كل هذه الأموال لتلميع صورة مراهقين، يعتبر بعضهم مقعده البرلماني بمثابة هدية من “باباه أو ماماه”، بينما يتحول بعضهم الآخر إلى “فيدورات” وإلى “طبالين” لبعض زعماء هذا الزمن الرديء..؟ أليس عيبا أن تضيع هذه الاعتمادات من أجل تعزيز السير البرلماني بكائنات عجيبة لا تقدم أية إضافة؟

https://www.facebook.com/my.bahtat

 كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

12 تعليقات

  1. كلما وضع موضوع يخص المملكة العريقة للنقاش إلا خرج بعض المعلقين المخابارتيين من سراديبم البومديانية ينشرون ٱوهامهم البالية . الخطاب الملكي واضح قضية الصحراء تهم جل المغاربة . هي مسألة وجود وليس حدود. …..إنتهى. ولمن يريد أن ينشر غسيله فلتكن له الجرأة أن يدهب إلى غرداية .القبايل والتوارك……هزلت

  2. هذا لم و لن يمنعنا من الوقوف في وجه كل من يحاول و لو بالإشارة تدليس قضية هي أوضح من الواضح و الكل يعرف ذلك الا بعض المغاربة الذين لم يخرجوا بعد من عبائة البصري و الي لازالوا يتصورون بأن تازمامارت تنتظرهم ان هم خرجوا عن خطاب علال الفاسي .

  3. عندما تتوالى الحملات المغربية، بسبب وبدون سبب ضد الجزائر، فذلك يعني أن نظام المخزن يعيش حالة من الضيق والقلق، ضيق اقتصادي مزمن وقلق دبلوماسي جراء تراجع دوره في المحافل الدولية والإقليمية وفي سعيه كالعادة للبحث عن كيفية للخروج من هذه العزلة، لا يجد المخزن من مبرر لفشله وضعفه الدبلوماسي، سوى التهجم واستفزاز الجزائر(الاعتداء على القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء في الفاتح من نوفمبر 2013، وإنزال العلم الجزائري من أعلى القنصلية من قبل المسمى “حميد النعناع” المنخرط في تنظيم “الشبيبة الملكية”- القضايا المفبركة قضية اللاجئين السورين- قضية اطلاق النار…) وقبل 20 سنة اغلقت الرباط حدودها البرية، بقرار انفرادي، وحاليا، تحمّل الجزائر مسؤولية فشل الاتحاد المغربي، والسبب الذي تسوقه “رفض فتح الحدود” استراتجية التوتر كما وصفها رمطان لعمامرة لاتنفع ولاتقلق الجزائر لان المغرب لايملك اوراق حقيقية

  4. موضوعي جدا و المقصود بديبلوماسية ردود الفعل اي صبيانية و هذه حقيقة واضحة و الذي اعطبها اكثر ظلم الشعب الصحراوي و انني ارى ان القادم اسوء

  5. الى السيد هبطاط /
    ضعف الدبلوماسية المغربية ناتج عن قوة الواقع ، فهي تسير عكس التيار ، وتوضيف التدليس ، والا ما معنى أن
    العالم كله لا يعترف للمغرب بالسيادة على إقليم الصحراء الغربية ، حتى الإتفاقية التي تمت بين إسبانيا من جهة
    والمغرب وموريتانيا من جهة ثانية لم تنشر في الجريدة الرسمية الإسبانية ، ولم تعترف بها منظمة الأمم المتحدة
    المغرب قبل 1973 لم يكن يقول بمغربية الصحراء ، بل يسميها الصحراء الإسبانية ، ويطالب بإستفتاء تقرير
    المصير للشعب الصحراوي تحت إشراف الأمم المتحدة .
    الصخرة التي تضعف الدبلوماسية المغربية الآن هي مواقف المغرب قبل سنة 1973 في النتظمات الودلية
    فيما يخص الصحراء الغربية وشعبها ، وكل تلك المواقف مسجلة ، حيث لم يكن المغرب يطالب بمغربية الصحراء يضاف اليها حكم محكمة العدل الدولية الذي قضا بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، زد على هذا كله
    وجود شعب يطالب بحقه المعترف له به دوليا وهو متواجد في الداخل والخارج ، وله دول تقيم معه علاقات .
    هذا ما يجعل الدبلوماسية المغربية والمغاربة كلهم في موقف ضعف ، وسيظلون كذلك .

  6. الأخ الكاتب في واد وبعض الإخوة في سراب رمال الصحراء المغربية
    وإذا كان الكاتب يعدد أعطاب تسيير شؤون الدولة ببلده المغرب فهذا لايعني أنه غير مقتنع بالأطروحة المغربية حول الوحدة الترابية للمملكة ، وربما سأذهب أبعد مما ذهب إليه وأقول : حين كان ملف الصحراء ملفا مغلقا لا يمسه إلا الحسن الثاني و خادمه المطيع الجلاد البصري صدع صوت المرحوم عبدالرحيم بوعبيد وقال لنظام الحسن : السجن أحب إلي من أن أقبل إستفتاءا فيما أملكه وكان يرد بذلك على قبول الملك للإستفتاء في نيروبي في بداية ثمانينيات القرن الماضي ، ويا طالما رددت الأغلبية الصا متة من الشعب المغربي وخصوصا منها الأجيال التي أدركتها المسيرة الخضراء وهي تتلمس خطواتها الدراسية في الأقسام الإعدادية والثانوية والجامعية أقول ياطالما رددت هذه الأغلبية مقولة : الدبلوماسية المغربية محام فاشل أمام قضية عادلة
    فقضية الصحراء بالنسبة لهذه الأغلبية الصامتة هي قضية عادلة ومن سابع المستحيلات أن تفرط في حبة رمل من رمالها أوقطرة ماء من محيطها الأطلسي وبالتالي فهي قضية وجود وليست قضية حدود كما أوضح ذلك الملك في خطابه الأخير بمناسبة مرور 39 سنة على إسترجاع الصحراء من المحتل الإسباني ، أما قلب المفاهيم وأدلجة القانون الدولي واستحضار لغة غوبلز وتوظيف الورقة الخضراء لتحويل النزاع الجيوستراتيجي إلى ما يسمى تصفية الإستعمار فالأغلبية الصامتة قالت وتقول لمن يهمه الأمر :
    لقد تمت تصفية الإستعماربين المحتل الإسباني والمطالب بهذه التصفية الذي هو المغرب وموريتانيا وهذا ما تؤكده إتفاقية مدريد ولما خرج المحتل الإسباني من الباب الواسع للصحراء دخل النظام الجزائري بسداجة وغباء من باب تقرير المصير وأعلن عن تفريخ نظام جمهوري وهمي فوق أرض الجزائر دون إستفتاء ولا إستشارة ما سماه شعبا صحراويا آنذاك وهنا بدأ قلب المفاهيم وأصبح المغرب محتلا للصحراء هكذا بلا حشمة بلا حياء
    والغريب هو أن نظام الجزائر لم يقرر سوى مصير مجموعة قليلة نصبت نفسها ممثلة لما يقرب من 8000 مغربي صحراوي وبعضُ من رحل الصحراء الشرقية وضعوا في بضع مخيمات خصصت لهذا الغرض الخبيث الذي جولته الدعاية إلى غرض نبيل ، وهؤلاء 8000 لم يفروا من الصحراء كما روجت لذلك الدعاية الغوبلزية فمنهم من إختطفته مليشيات البوليساريو بمعية الجيش الشعبي الجزائري ومنهم من خدعته لغة غوبلز وسوقت له خطابات مؤدلجة برائحة الحرب الباردة وساقته إلى تندوف ، وهاهي تمر 39 سنة على البداية ولا شيء تغير سوى عودة عشرات المئات من الصحراويين الأوائل ممن غُرر بهم ومنهم أغلب مؤسسي بوليساريو والالاف ممن رحلوا أو رُحلوا بعد إسترجاع المغرب لإقليم وادي الدهب الذي تخلت عنه موريتانيا سنة 1979 لأسباب معروفة ، ومن بين هؤلاء الذين أختطفوا في هذه السنة عائلة مصطفى سلمى

  7. انا لاافهم ما دخل الجزائريين في مواضيع مغربية صرفة. كان عليكم ان تهتمو ا بما يقع في بلادكم وان تهتموا بشؤونكم فنحن المغاربة لاتهمنا اوضاع بلادكم التي ﻻ تخلو من مشاكل الانفصال والانقسام وسياتي الدور عليكم ويمكرون ويمكر اله والله خير الماكرين.صدق الله العضيم.

  8. نشم روائح تحليلات مخابراتية لدى المعلقين السابقين هشام ومولود الجاهلين بأبسط قواعد القانون الدولي ولن يستغفلنا احد باسم حق تقرير مصير بائخ قديم متجاوز حول هذه القضة بالضبط وهي التي يجمع عليها كل الشعب المغربي من أقصاه إلى أدناه فهي قضية الشعب المغربي ( أين هو راي هذا الشعب وهو المعني الأول والأخير بقضيته ؟) وليست قضية النظام وحده كما يروج له البعض وهل هناك قضية استشهد من أجلها الآلاف ثم نأتي ببساطة ونضع حلولا تقنية باسم حق تقرير المصير لمشكلة ساهم في تعقيدها النظام الجزائري وإلا لماذا أيضا لا يطلب حق تقرير المصير بالنسبة للقبايل وغرداية والطوارق بالجزائر؟ولماذا لا تثار مسالة حقوق الإنسان بالجزائر بنفس الحدة التي تثار في أقاليم الصحراء المغربية …قضية الصحراء مفتعلة أيها السادة لإلهاء الشعوب وتصريف مشاكل النظام الجزائري خاصة ناهيك عن نزعته الهيمنية منذ سنوات كما أن تقرير مصير حفنة من الناس على مساحة لا تتوفر فيها أبسط مقومات الدولة فيه شطط مباشر يمس بأمن واستقرار ووحدة كافة شعوب المنطقة ولا تجوز المقارنة أبدا بين الحالات ( تيمور الشرقية – كاتلانيا – سكوتلاندا – أو كرانيا – يوغوسلافيا السابقة ) فلكل وضعية خصوصيتها وتعقيداتها ولا يمكن إسقاط وضعية على أخرى …الاستفتاء في الصحراء غير ذي معنى نهائيا باعتراف الأمم المتحدة نفسها لا بسبب صعوبات تقنية فقط بل أيضا لتدخل جهات أجنبية عدة وعلى رأسها المخابرات العسكرية الجزائرية وجهات إسبانية لها مصلحة في الموضوع وأعتقد أن مقال الأستاذ مولاي التهامي لا يهم المعلقين المخابراتيين من قريب أو بعيد حيث حشرا أنفيهما في قضية تهم الشعب المغربي فقط و المخاطب فيه هو الديبلوماسية المغربية والجميع الآن بما في ذلك القوى الكبرى مقتنع ان الصراع هو في الحقيقة بين المغرب والجزائر وأي حل في الأفق يجب ان يأخذ بعين الإعتبار هذا المعطى الذي أصبح الأطفال أنفسهم مقتنعون به

  9. إضافة إلى ماقاله الأخوان حسن مولود ومولاي هاشم فإني أرى أن الكاتب لم يرد حتى التلميح لأحد أهم الأسباب لما أورده وهي عادة أغلبية المثقفين المغاربة إذ عوض الذهاب مباشرة إلى الهدف تجدهم يحومون حول الموضوع مع الاحتفاظ بمسافة أمن كي لا تحرق أوراقهم. السيد بهطاط ليست للمغرب سياسة خارجية لسبب جيه جدا يضاف للاسباب التي ذكرها الإخوة هذا السبب هي ان الملك ومستشاروه هم من يصنع ليس فقط السياسة الخارجية بل حتى ابسط القرارات الدبلوماسية مما يجعل التوجهات ولوخاطئة مقدسة قدسية الملك كما ينص على ذلك دستوركم والمعروف تاريخيا ان لا سياسة خارجية للمغرب فلم يعرف للمغرب موقف مشرف من أي قضية عالمية خارج جوقة القوى المؤثرة والشواهد اكبر من ان تذكر بل حتى لجنة القدس التي يرأسها مشلولة تماما رغم انها توفر فرصة لتواجد البلد على الساحة في الأخير فمن لا حجة له لا يمكن ان يشتري واحدة بكل اموال الدنيا والسلام

  10. بإختصا ر يا أستاذ ففشل دبلوماسيتكم في ما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية لا علاقة له البتة في ما ذكرت من كيفية الإشتغال أو إنعدام الكفائة أو حاجة المغرب الى وسائل ضغط . بل هو غياب الحجة و إنعدام الدليل على أحقية المغرب في إحتلاله اللاشرعي للأراضي الصحراوية .

  11. على الرغم من ان الكاتب يكاد يكون في الصدارة من حيث الخبرة في شؤون بلده المغرب‘ الامر الذي يستشف من كل مقالاته السابقة المنشورة‘ عبر هذه الجريدة وغيرها من المنابر الاعلامية‘ الا ان ما ذهب اليه الان‘ وفي السابق‘ من الاشارة الى”اعطاب” او ضعف الدبلوماسية المغربية‘ ينقصه ذكر الاسباب الحقيقية الكامنة وراءه.
    يا سيد مولاي‘ دبلوماسيتكم من أقوى الدبلوماسيات في العالم العربي مثلما ان بلدكم المغرب من اعرق البلدان‘ ولكن تورط المغرب في احتلال الصحراء الغربية وتقاسمها مع مورتانيا في البداية‘ وتشريد شعبها والتنكيل به… هذه المسألة الواضحة وضوح الشمس هي التي قطعت لسان الدبلوماسية المغربية وعزلت المغرب دوليا وجهويا‘ لا حجة لديكم ولا قانون ولا وجه من وجوه الحق في غزو هذه الارض وتشريد شعبها والالقاء به في السجون والمقابر الجماعية‘ بلدكم يقف ضد حماية حقوق الانسان في الصحراء ولا يعترف بحق تقرير المصير ويتنكر لكل القرارات الدولية‘ ولما افتقد بلدكم لكل الحجج عاد يستعمل سلاح الرشوة والتوريط والتغليط ويخلط الاوراق ويحاول تغطية الشمس بالغربال. اذا اردتم حقيقة ان يكون لبلدكم مكان في افريقيا وفي العالم ويكون لنظامك تقدير ودبلوماسيتكم كلمة مسموعة وتكون لكم علاقات طيبة مع الجيران وينعم شعبكم بالرخاء والسلم والامن فعودوا الى الصواب‘ فان الرجوع الى الحق فضيلة كما يقال‘ وسيمد لكم الشعب الصحراوي يد الاخوة والتعاون مثلما فعل مع مورتانيا عندما انسحبت من حرب الصحراء التي ورطها نظامكم فيها سنة 1975. اما وانتم على هذه الحال تتهمون دبلوماسيتكم احيانا والجزائر احيانا اخرى وتارة تلقون باللوم على الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان وغيرها بان ذلك هو بلاءكم ومصيبتكم و”حسادكم” و”خصومكم” و”اعداء وحدتكم الترابية” فانتم في الحقيقة ونظامكم في حاجة ماسة الى مستشفى دولى للامراض العقلية وليس الحاجة الى اصلاح الاعطاب الدبلوماسية اوتصحيح النظام العام والاستفاقة من الغفلة والعودة الى الصواب.

  12. __ سؤال إلى الأستاذ التهامي بهطاط
    . هل يحتاج ” متهم بريئ ” إلى ” محامي ” كفئ و محنك و متمرس و خبير ؟ و هل يحتاج إلى ” ثروة ” للدفاع عن نفسه أو لإثباث برائته ؟
    . إن الإجابة الصريحة من شأنها أن تدلنا إلى ” مطب ” العطب .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here