“لن يعود اخوان الأردن القوة الأكثر تأثيرا في الشارع”: سياسة عمّان في السير على حبل مشدود جدّاً بين الامارات وقطر تتمخض عن معادلة “الاقتراب من النار” مع الإسلاميين.. رسائل واضحة في منع النائبة العتوم من دخول أبو ظبي وتحييد “الجزيرة” واخواتها في مؤتمر البحرين

برلين ـ “رأي اليوم” ـ  فرح مرقه:

“لن تعود علاقة النظام الأردني مع الإخوان المسلمين في بلاده كما كانت قبل الأزمة بينهما، ولن يعود للجماعة بكل الأحوال النفوذ القديم في الشارع الأردني”، وهاتان رسالتان واضحتان ولا تحتاجان للكثير من التفسير والتأويل، ويمكن رؤيتهما كانعكاس لسير السياسة الأردنية الخارجية على الصعيد الإقليمي على حبل مشدود جدّاً من التوازنات مؤخراً، إذ تجمع نقيضين متضادين هما الإمارات وقطر.

فبينما تهتمّ عمان كثيراً بعدم خسارة أبو ظبي وعلاقتها الجيدة معها، تتقرب بالتزامن وبخطى حذرة جداً للدوحة فترسل استمزاجا باسم سفير وازن وتتلقى استمزاجا مقابل، إلا انها بكل الأحوال تدرك الخط الأحمر الذي سيحسبها على محور دون آخر وهو ما لا تريده ولا تفضله، وهو بكل الأحوال في المعادلة الأردنية المحلية للدولتين جماعة الإخوان المسلمين.

ورغم كل التأويلات التي افترضت ان الأردن يجنح نحو تركيا وقطر بعيداً عن السعودية والامارات، خصوصا بعد تصريحات لملك الأردن في السياق أن عمان اليوم تحتفظ بعلاقات استراتيجية مع أنقرة وتكيّف علاقاتها الأخرى وفقاً لها، إلا انه بات بيّناً أن الأردن يفضّل أن يفصل بين الدول في المحاور المختلفة أيضاً.

وكانت “رأي اليوم” كتبت غير مرّة أن عمان تفصل في سياستها الخليجية بين الرياض وأبو ظبي، وهو ما أكدته زيارة عاهل الأردن وولي عهده للعاصمة الإماراتية قبل أيام كآخر وجهة للملك عبد الله الثاني قبل سفره الخاص، والذي يُعلن عنه لأول مرة بطريقة رسمية.

زيارة الملك والأمير حسين ابنه وولي عهده والإصرار على ابراز العلاقة الخاصة مع ولي العهد الاماراتي محمد بن زايد حملت طبعا عدة رسائل من بينها التأكيد على العلاقة الاستثنائية والتي لها ابعادها المختلفة في اطار التعاون والتبادل العسكري من جهة والايمان الأردني بأن الامارات تختلف في تعاملها مع عمان عن شقيقتها الرياض.

إضافة الى ذلك، كان للزيارة هدف شخصي، قرأه مراقبون، يتمثل بتخفيف موجة الشائعات حول العلاقة الأردنية مع الإمارات على خلفية ما يتردد عن فتور مع حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد في اطار خلاف عائلي تحجم “رأي اليوم” عن الخوض في تفاصيله.

بهذا المعنى، وتحديدا وعمان وأبو ظبي التقيتا لحضور تدريب عسكري لكتيبة محمد بن زايد الأردنية، والتي اطلق عليها عاهل الأردن ذلك الاسم اكراما لولي عهد أبو ظبي في زيارة الأخير للعاصمة الأردنية، يؤكد أن الأردن ماضٍ ليس فقط في العلاقة “الطيبة” مع أبو ظبي وانما اكثر في شراكة استراتيجية وعسكرية وهو ما ينعكس على الاغلب على الموقف مما يجري في ليبيا.

في ذات السياق، يبدو منع النائبة الدكتورة هدى العتوم من الدخول الى أبو ظبي لليلة واحدة ليل السبت يمثل الخط الرفيع في العلاقات الأردنية الإماراتية في السياق، حيث تحتفظ عمان بعلاقات جيدة نسبيا مع مكون محلّي مهم متمثل في الجماعة والمتعاطفين معها، ولكنها لا تحمي هؤلاء في الخارج ولا تطلب لهم- وحتى الرسميين منهم- أي إعفاءات، بينما تتفهم أبو ظبي سياسة عمان داخليا وتخفف الضغوط عليها في السياق، دون أي امتيازات للشق الإسلامي من المكون الأردني.

ذات السياسة تخدم الأردن في توجهاته للانفتاح المحدود على الجماعة وبالتالي على دولة كقطر، الأمر الذي يضمن تحييد الجانبيين في الداخل والخارج، وهذا عمليا ما حصل في سياق مؤتمر المنامة.

فالقصر الملكي وعبر ثلاثة خطوات مفصلية (هي: أولا، استقبال نواب كتلة الإصلاح التابعين للجماعة وذراعها التنفيذي حزب جبهة العمل الإسلامي في القصر ولقائهم مع الملك، ثم حكم قضائي يمنع المنشقين عنهم من وراثتهم سياسيا وماليا، وأخيرا اعادة السماح لقناة اليرموك التابعة لهم بالعمل)، نجح في تحييد تحشيدهم في الشارع في مناسبة مفصلية هي ورشة البحرين، الامر الذي بدا جليا في سياقه ان نواب الكتلة مثلا انقضّوا على الحكومة بدلا من القصر رغم ان الأولى كانت سبّاقة وفتحت أبوابها لهم منذ تولى الدكتور عمر الرزاز منصبه وتعاملت معهم بصورة أكثر قربا وتفهّما من سابقتيها.

بذات الخطوات مع السماح لهم بتنظيم مظاهرة شديدة الانضباط بالتزامن مع ورشة البحرين، ضمنت عمان تحييد قطر وبالتالي منابرها الإعلامية التي لا تقف عند قناة الجزيرة في تغطية الورشة الحساسة جدا بالنسبة للاردنيين، غير انها بالضرورة تقرر ان لا تمنح لا قطر ولا الاخوان المسلمين أي مساحات إضافية تسهّل عملية إعادة انتشار للفكر الإسلامي الذي تحمله الجماعة، خصوصا مع انتقادات واسعة في سياق الحريات باتت توجه لعمان في سياق التضييق على المدنيين واليساريين وغيرهم من الفئات السياسية التي قد لا تتفق والاخوان.

بهذا المعنى، يبدو واضحا ان العلاقة الرسمية المستجدة مع الاخوان المسلمين تشبه كثيراً السياسة التي استخدمها العرب في التعامل مع النار حيث لا يقتربون فيحترقوا ولا يبتعدون فيبردوا، لتضمن عمان لنفسها الدفء الكافي بمسافة مرسومة بحذر لتستمر بتحييد الجماعة مع ضمان عدم انخراطها مجددا في السياسة بصورة تضمن لها اكثر من 15 مقعدا في البرلمان الجديد تمثلها كتلة الإصلاح حاليا. ورغم ان ذلك قد لا يضمن للسياسة الخارجية الأردنية هامشا حقيقيا للمناورة، إلا ان الأردن يبدو مقتنعا بضرورة تقييد مساحة الجماعة، خصوصا مع قراءة للمتغيرات الدولية تتضمن انحسار المد الاخواني في تركيا وغيرها من الدول المتعاطفة مع الجماعة وتمثلها.

بكل الأحوال، سياسة عمان اليوم تبدو وكأنها تناور بهدوء وحذر للوصول لاستقلال سياسي محدود وبالقطعة في التعامل مع القوى الإقليمية والمحيطة، الامر الذي لا يزال ينظر له مراقبون على انه يخفف من تأثير الأردن في محيطه وتحديدا في سياق صفقة القرن واذرعها الاقتصادية والاستيطانية والعلاقات التطبيعية الخليجية الإسرائيلية.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. اعتقد ان السيدة فرح مرقة قد خرجت عن الخط السياسيوالاعلامي القويم الت انتهجته في بداية تعليقاتها السياسية
    اصبحت اليوم تسير حيث تجه الرياح ،فتعليقها هذا اليوم في التشكيك بقوة الاخوان المسلمين في الشارع الاردني
    بعيد جدا عن الواقع ،فاذا شاهدنا تحرك الشارع الردني من معان جنوبا الى اربد شمالا تحت شعار “واعدوا لهم
    ماستطعتم من قوة ” تجد ان الاخوان المسلمين قوة لايستهان بها وخاصة إذا كانت دعوتهم للحشد ضد اسرائييل ولنصرة القضية الفلسطينية ، واعتقد ان السيذ
    فرح مرقة لم يحالفها الحظ في مصداقية تحليلها هذا مطلقا ،الكثيرين من المعلقين السياسيين يعلمون جيدا مدى قوة الاخوان المسلمين في الاردن
    بدعم شعبي وبارادة ورغبة من القصر الملكي حيث العلاقة متينة وقائمة من الخمسينات من القرن الماضي
    اخمد الياسيني المقدسي الاصيل

  2. هذه الحالة الى اين توصل الاردن؟
    الى لا شيء…الى مزيد من الشك به و عدم الاحترام حيث سيكون كبهلوان السيرك في عرف البدو

  3. ________________ فرح،، أحيانا المخرج لأ يمانع خلال عرض المسرحية على خشبة المسرح من خروج الممثلين عن النص ، بشرط أن لا يؤثر على فكرة و هدف المسرحية.

  4. كالعادة تلجأ الكاتبة لتأويلات وتحليلات غير دقيقة

  5. خلص دورهم تم استخدامهم في التحريض على سورية وفِي دعم العدوان على اليمن والآن لا احد بحاجتهم بعد ان انتشرت الفوضى والفتن والحروب وكان لهم اليد الطولي في دعم الفتنة المذهبية الاخوان من جهة وال سعود من جهة اخرى دمروا الدول التي ترفض التطبيع مع الاحتلال الصهيوني دمروا الدول لا يوجد بها سفارات للعدو الصهيوني وتركوا الدول التي يرفرف علم الصهاينة في عواصمها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here