لننشئ حلفا جديدا يبادر بملاحقة المستعمرين ومجرمي الحرب وقنبلة اسرائيل النووية

بسام ابو شريف

واجب محور المقاومة مواجهة التحالف المعادي ، والكفاح الفلسطيني كان وسيبقى العامل الأساسي ، وحشد القوة والقوى عند رأس الرمح ” قضية فلسطين ” ، هو الذي يفشل مخطط التحالف المعادي لضرب ايران ومحور المقاومة .

لم يعد الكلام حول مؤتمر وارسو وسيلة لاخفاء الهدف العملي من هذا المؤتمر ، فقد أعلنت بولندا أنها لاتستضيف المؤتمر للتخطيط لاعتداء على دولة معينة !!! وأعلن الاميركيون أن المؤتمر ، هو للحوار حول استراتيجية الشرق الأوسط ولجم ايران وتطويعها ، ودانت روسيا المؤتمر وأهدافه واتخذ محور المقاومة موقفا صارما ضد المؤتمر والمؤتمرين لأنهم متآمرون على ايران ومحور المقاومة .

لكن اعلان نتنياهو أمس أمام وزرائه أن هدف المؤتمر ” منع ايران من التموضع في سوريا ”  هو الكلام الواضح والمباشر حول أهداف المؤتمر ، وكان بنيامين نتنياهو قد اقترح على الرئيس ترامب انشاء حلف دولي للتصدي لايران ، وضرب وجودها العسكري وتمددها ” الداعم للارهاب ” ، في الشرق الأوسط .

هذه الخطوة تنقل المعركة المحتدمة منذ سنوات بين الحلف الاسرائيلي الاميركي وبعض الدول العربية وبين محور المقاومة أي ايران – سوريا والمقاومة بدعم من روسيا .

يأتي هذا المؤتمر في ظروف تهيء فيها الادارة الاميركية للشروع بسياسة عدوانية ميدانيا ، وبعد هذا المؤتمر ” الذي كشف عن وجود أهداف كبيرة ” ، كخطوة هجومية على ايران تحديدا ، ولكنه يتضمن عملا جادا لدفع اوروبا للانسياق وراء السياسة العدوانية الاستعمارية للادارة الاميركية ، فقد أوقعت الادارة الاميركية اوروبا باستثناء ايطاليا واليونان في كمين الحملة لاسقاط مادورو المنتخب شعبيا ، وبهذا تكون اوروبا قد وضعت أقدامها في مستنقع التفكير الاستعماري العنصري لادارة ترامب .

وهذه الخطيئة سوف تجر اوروبا نحو مزالق اخرى ، وتوقع أنظمتها بتناقض ساخن مع قوانينها ودساتيرها وأناشيدها التي تتغنى بالحرية والديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وقوانينها ، ومواجهة مؤتمر وارسو تأتي كتحصيل حاصل من قبل الدول المناهضة لنهج ترامب العدواني ، لكن الأمر والظرف وتطور الأوضاع السياسية والاقتصادية في العالم يتطلب في هذه اللحظة خطوة أوسع من الدفاع أو المواجهة ، اللحظة تحتاج الى قفزة استراتيجية بعد بحث معمق بين دول محور المواجهة وبين الدول الكبرى في هذا المحور كالصين وروسيا وربما السويد والدول الاسكندنافية وبعض دول اوروبا .

حلف جديد لمواجهة حلف وارسو الجديد

الخطوة الاستراتيجية المطلوب اتخاذها بأسرع وقت ممكن هي انشاء حلف يأخذ زمام المبادرة في مطاردة الطغاة والاستعماريين وحلفهم ، ومن العناوين الهامة لهذا الحلف الجديد الذي نقترح اقامته بأسرع وقت ممكن النقاط الاستراتيجية التالية :

1- رفع شعار شرق أوسط خال من الأسلحة النووية ومطاردة من يمتلك السلاح النووي في المنطقة واجباره على تدمير ترسانته ” كما جرى مع كوريا الشمالية ” ، ولا يوجد لبس في أن هذا أمر ضروي للغاية .

2- يعمل الحلف ضمن برنامجه الاستراتيجي لخلق آلية ضغط على مجلس الأمن للعمل على تطبيق قراراته الخاصة بالشرق الأوسط ، وفي مقدمتها قراري 242 و338 .

3- يعمل الحلف عبر آليات دولية لوقف فوري للقوة الاسرائيلية المحتلة بتغيير معالم المناطق التي تحتلها حسب ميثاق الأمم المتحدة ، واتفاقية جنيف والمعاهدات التي تحكم ممارسات القوى المحتلة ، وهذا يعني الغاء خطوات الاستيطان وتهويد القدس .

4- ملاحقة القوات المحتلة أينما كانت لمحاسبتها على اضطهاد وتعذيب الأسرى ، وارتكاب جرائم الحرب والحرب الجماعية واستهداف المدنيين .

وسيكون من المهم أن يعلن هذا الحلف أن وسائل ضغطه لتطبيق قرارات الأمم المتحدة ، ومحاسبة مجرمي الحرب ، ووقف الجرائم التي ترتكب ضد المدنيين هي وسائل سياسية ودبلوماسية ، لكن الحلف سيكون جاهزا لتلبية نداء أي شعب يطلب المساعدة لوضع حد لاجرام المستعمرين ولحماية المدنيين من اجرام المحتلين .

على هذا الحلف أن ينشط عبر مؤتمرات اقليمية وتظاهرات شعبية ، وعبر اتخاذ خطوات عقابية ضد مرتكبي جرائم الحرب : دولا وجيوشا وأفرادا .

حملات المقاطعة ستكون بقرار الحلف عقوبة تنزل بمن يرتكب الجرائم من القوات المحتلة لأراضي الغير ، ولاشك أن الاستعمار الذي تمارسه اسرائيل استيطانيا واجراميا في فلسطين هو الهدف الأول لهذه العقوبات ، فمقاطعة اسرائيل وحث شعوب العالم على مقاطعتها  كنظام عنصري استعماري يرتكب جرائم حرب على مدار الساعة ستكون البند الأول على جدول أعمال هذا الحلف للمبادرة بملاحقة الجناة ومجرمي الحرب ، وسيكون الوجه الآخر لهذا البند الهجومي هو شن الحملات الشعبية في العالم لعدم الانصياع لتعليمات ادارة ترامب الصهيونية بمقاطعة دول ” أطراف الحلف الجديد ” ، الحلف الذي يتصدى للمستعمرين والطغاة – مثل ايران .

هذه المبادرة ستكون نقطة تحول بطيئة ، ولكن متنامية ضد الاستعماريين وستنضوي كافة الهيئات والجمعيات الانسانية والمناهضة للعنصرية والساعية لانقاذ الأطفال والمدنيين تحت علم هذا الحلف لتوافق الأهداف .

الشعب الفلسطيني يحتاج الى حماية دولية ، وهذا الحلف سيكون أول خطوة لحمايته.

 

كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. يذكر ألمقال:” اعلان نتنياهو أمس أمام وزرائه أن هدف المؤتمر ” منع ايران من التموضع في سوريا ” هو الكلام الواضح والمباشر حول أهداف المؤتمر”. أزعم أن هدف ألمؤتمر ألحقيقي وألغير معلن هو أجلاس ألقابلين من ألعرب الى جانب أسرائيل في مناسبة علنية. ألأعلان عن هدف أو أهداف هو مجرد تبرير أعلامي. ألمهم هو تجميع عرب , لا قدرة لديهم للتمنع أو ألأعتذار عن ألحضور, في مناسبة تتصدرها أسرائيل. بهذا ألمعنى يكون مؤتمر وارسو أنجز غرضه. يقال, ان ألسلطة ألفلسطينية لم يتم دعوتها أصلا.

  2. عباس وسلطة راملله أول من يجب تغيرهم وملاحقتهم لتخاذلهم وتصريحات عباس الاخيره (أنه لايرد إغراق سرائيل بالجئين وأنه يهتم بمستقبل شباب الصهاينه وأنه يريد جلب الناتو للأراضي الفلسطينيه) هاذا مايجب ملاحقته ومن ثما ملاحقة الأنضمه الرجعيه وإسقاطها الرجاء النشر

  3. من لديه الشجاعة للانضمام الى مثل هذا الحزب ؟ اعتقد ان الوقت قد فات على انشاء حزب مثل هذا !!

  4. كلام سليم سديد في الصميم ولا ادري لماذا يتجابن العرب لهذا الحد المخزي “الغير مسبوق” في التاريخ!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here