اجتماع أزمة في لندن لبحث الرد على احتجاز طهران ناقلة نفط بريطانية والمطالبة بالإفراج “الفوري” عنها وبريطانيا تسعى لتشكيل قوة حماية أوروبية في الخليج.. وايران تؤكد أن احتجازها اجراء قانوني.. وغوتيريش “قلق للغاية”

لندن ـ نيويورك – (أ ف ب) – الاناضول- بعد اجتماع أزمة برئاسة رئيسة الوزراء تيريزا ماي وإجراء استشارات مع الحلفاء الأوروبيين، من المقرر أن تعلن المملكة المتحدة الاثنين عن ردها على احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني في مضيق هرمز.

وأعلن المتحدث باسم ماي الاثنين أن “السفينة احتجزت تحت ذرائع خاطئة وغير قانونية وعلى الإيرانيين الإفراج عنها وعن طاقمها فوراً”.

وأضاف “نحن لا نبحث عن مواجهة مع إيران، لكن الاستيلاء على سفينة تقوم بأعمال قانونية في طرق ملاحة معترف بها دولياً أمر غير مقبول”.

 وأعلن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت الإثنين أنّ بلاده ستسعى لتشكيل قوة حماية بحرية أوروبية في الخليج بعدما احتجزت إيران ناقلة نفط بريطانية أثناء عبورها مضيق هرمز، مشدّداً في الوقت عينه على أنّ لندن لا تسعى لمواجهة مع إيران.

وقال هانت أمام النواب البريطانيين “سنسعى الآن إلى تشكيل مهمّة حماية بحرية أوروبية لضمان العبور الآمن الطواقم والشحنات في هذه المنطقة الحيوية”.

وأضاف “سنسعى إلى تشكيل هذه القوة بالسرعة الممكنة .. ولن تكون جزءاً من سياسة الضغوط القصوى الأميركية على إيران”.

ووصف حادث الجمعة بأنه “عمل قرصنة دولة”.

وحاولت سفينة حربية بريطانية في المنطقة هي “اتش ام اس مونتروز” تحذير القوات الإيرانية عن السفينة وسارعت إلى الموقع إلا أنها وصلت متأخرة ولم تتمكن من المساعدة.

وقال هانت ان السفينة الحربية البريطانية الأخرى “اتش ام اس دانكان” التي سيتم ارسالها إلى المنطقة، ستصل في 29 تموز/يوليو.

وأكد أنه سيتم الطلب من جميع السفن التي ترفع العلم البريطاني منح السلطات البريطانية اشعاراً بموعد عبورها المخطط في مضيق هرمز “لتمكيننا من توفير أفضل حماية ممكنة”.

وأضاف “بالطبع ليس من الممكن للبحرية الملكية مرافقة كل سفينة أو القضاء على جميع أخطار القرصنة”.

 

من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن احتجاز إيران ناقلة النفط كان “إجراء قانونيا” ضروريا “لضمان الأمن الإقليمي”.

وتأتي هذه الأزمة في ظل ظروف سياسية شديدة الحساسية بالنسبة للبريطانيين، إذ تغادر تيريزا ماي التي لم تنجح في تنفيذ بريكست منصبها الأربعاء.

وعقدت الزعيمة المحافظة منذ الساعة 9,30 ت غ اجتماع أزمة وزارياً في داونينغ ستريت مقر الحكومة البريطانية، لمناقشة مسألة “الحفاظ على أمن الملاحة في الخليج” بشكل خاص.

وأعلن وزير الخارجية والمرشح لخلافة ماي، جيريمي هانت أن من المفترض أن تبلغ السلطة التنفيذية البرلمان الاثنين “التدابير” التي تعتزم المملكة المتحدة اتخاذها.

وأجرى هانت الأحد محادثات مع نظيريه الفرنسي والألماني الذي اتفق معه على أن “أمن مرور السفن من مضيق هرمز أولوية مطلقة للدول الأوروبية”، وفق الخارجية البريطانية.

-دراسة “كل الخيارات”-

وحول التدابير التي قد تتخذها المملكة المتحدة، قال وزير الدفاع توبياس إلوود “إننا سندرس سلسلة خيارات”، بدون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.

وعند سؤاله في مقابلة مع “بي بي سي” عن احتمال إقرار لندن تجميداً للأصول، أعلن وزير المالية فيليب هاموند “نحن نفرض أصلاً نطاقاً واسعاً من العقوبات ضد إيران، خصوصاً عقوبات مالية، لذا ليس واضحاً توفر إجراءات مباشرة أخرى يمكننا اتخاذها، لكننا بالطبع ندرس كل الخيارات”.

واحتجز الحرس الثوري الإيراني الجمعة ناقلة ستينا إيمبيرو التي يملكها سويدي لسبب أنها لم تحترم “قانون البحار الدولي”، وهي رواية يرفضها البريطانيون.

وتحتجز السفينة وأفراد طاقمها البالغ عددهم 23 شخصاً قبالة ميناء بندر عباس جنوب إيران.

وجاء احتجازها بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق وهي أراضٍ بريطانية تقع أقصى جنوب إسبانيا، تمديد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية “غريس 1” لثلاثين يوماً.

ويشتبه بأن تلك السفينة كانت تنقل نفطاً إلى سوريا وهو ما يعدّ خرقاً للعقوبات الأوروبية ضدها، لكن تنفي إيران ذلك. واستولت عليها القوات البريطانية في 4 تموز/يوليو.

– تساؤلات حول القوة العسكرية-

وأحيا احتجاز ستينا إيمبيرو وعجز البريطانيين في الحيلولة دون حصول ذلك النقاش داخل المملكة المتحدة حول قوتها العسكرية.

ورأى العميد البحري المتقاعد أليكس بورتون في حديث لقناة بي بي سي أنه “لا شكّ بأن تقليص (عتاد) البحرية الملكية منذ عام 2005، وخفض عدد مدمراتها وفرقاطاتها من 31 إلى 19 اليوم، كان له أثر على مدى قدرتنا حماية مصالحنا في كافة أنحاء العالم”.

ويتساءل كثر أيضاً حول دوافع احتجاز “غريس 1″، الذي تمّ “بطلب” من الولايات المتحدة بحسب وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل.

وتساءل الصحافي باتريك كوكبرن المتابع لشؤون الشرق الأوسط في صحيفة “ذي اندبندنت” حول “ما الذي كان يفكّر به السياسيون والمسؤولون البريطانيون حين أعطوا الضوء الأخضر” لاحتجاز “غريس 1”.

وأضاف “هل كانوا يعتقدون حقاً أن الإيرانيين لن ينتقموا لما يعتبرونه تصعيداً خطيراً في الحرب الاقتصادية الأميركية ضدهم؟”.

وتوترت العلاقة بين طهران وواشنطن منذ انسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي في أيار/مايو 2018 من الاتفاق النووي الذي يضع حدوداً للبرنامج النووي الإيراني والمبرم في عام 2015.

وتقع منطقة الخليج ومضيق هرمز التي يمر منها ثلث النفط المنقول بحراً في العالم، في صلب هذا التوتر.

في الأثناء، يتوجّه وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي السبت إلى إيران لبحث التطورات في المنطقة، بحسب ما أعلنت وزارته الإثنين.

وقالت الوزارة في تغريدة عبر تويتر إن بن علوي سيتوجه إلى “جمهورية إيران الإسلامية يوم السبت القادم، وذلك في إطار العلاقات الثنائية والتشاور المستمر بين البلدين وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالتطورات الأخيرة في المنطقة”.

وكانت مسقط دعت الأحد إلى الإفراج عن الناقلة، مشدّدة على ضرورة حل الخلافات “بالطرق الدبلوماسية”.

من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الإثنين، عن بالغ قلقه إزاء احتجاز السفن في مضيق هرمز، حاثا جميع الأطراف على ضبط النفس، وعدم التصعيد.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده فرحان حق، المتحدث باسم غوتيريش، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك.

وقال حق إن غوتيريش أعرب عن قلقه البالغ من احتجاز السفن في مضيق هرمز، مشيرا أنه حث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي فعل يزيد من حدة التوترات .

كما أكد غوتيريش على الحاجة الملحة لضمان حرية الملاحة بما يتوافق مع القانون الدولي.

ومساء الجمعة، أعلنت بريطانيا احتجاز إيران ناقلة نفط تابعة لها في مضيق هرمز لـ عدم مراعاتها القوانين البحرية الدولية .
وجاء احتجاز ناقلة النفط بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق تمديد احتجاز ناقلة نفط إيرانية لثلاثين يوما، بعد أسبوعين من ضبطها في عملية شاركت بها البحرية الملكية البريطانية، للاشتباه بأنها كانت متوجهة إلى سوريا لتسليم حمولة من النفط في انتهاك لعقوبات أمريكية وأوروبية.
وتشهد المنطقة توترا متصاعدا من قبل الولايات المتحدة ودول خليجية من جهة، وإيران من جهة أخرى، جراء تخلي طهران عن بعض التزاماتها في البرنامج النووي (المبرم عام 2015) إثر انسحاب واشنطن منه، وكذلك اتهام سعودي لإيران باستهداف منشآت لها عبر جماعة الحوثي اليمنية.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. احتجاز السفينه تصرف غير مدروس من جانب الإيرانيين لكونه أوجد مبرر لتدفق المزيد من المدمرات والسفن الحربية الأوربية والأمريكية إلى مياه الخليج بحجة حماية الملاحة البحرية في هذه المنطقة . وهو فخ أمريكي لاقحام دول أوروبا إلى جانبها في أي تحركات عسكرية ضد إيران .فضلا عن إن توفر مثل القوات سيمكن من التشديد في فرض الحصار على تهريب النفط الإيراني .

  2. في واقع الحال ان الحرب قد بدأت فعلا منذ الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي ، ولا احد يعلم كيف ستنتهي وما هو مقدار الدمار اللذي ستخلّفه. الله يستر

  3. صد عدوان حرس ثوري إيران على خطوط ملاحة بحرية وجوية وأمن طاقة وتجارة دولية يتم بمساعدة مقاومة شعبية بجنوب وغرب إيران لفصل سواحل شرقي الخليج العربي وشط العرب وبحر عمان عن إيران بعمق 200 كيلومتر ووضع تلك المنطقة الحيوية ومواطنيها الأصليين عرب وبلوش وثرواتها الهائلة تحت حماية دولية لإنشاء حكم انتقالي من مواطنيها وصولاً لإنتخابات حرة شفافة برعاية أممية وقصر إنفاق ثروات تلك المنطقة على تحسين معيشة مواطنيها، وسيسرع ذلك بسقوط نظام إيران وانهيار أذرعه الأمنية واستعادة باقي شعوب إيران لحريتهم وكرامتهم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here