لمعرفة ماحصل معه في واشنطن يجب مراقبة الصفدي في موسكو.. عمان تتلمّس مصالحها في الجنوب السوري: رفض استقبال مقاتلين اردنيين في النصرة وداعش.. واستئثار بالمحادثات مع الروس واصرار على عدم استقبال اللاجئين.. المعارضة أعلنت الحرب والمعارك تقترب من النقاط الساخنة لاسرائيل..

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

قد تكون أقصر طريق لمعرفة ما جرى مع ملك الأردن ووفده في واشنطن حول الجنوب السوري، هو متابعة مجريات مباحثات وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، حيث اختفى تماما اي ذكر للولايات المتحدة ودورها من المشهد الجنوبي، إلا في حالات الاستذكار لتطبيق منطقة خفض التصعيد.

من الواضح تماما ان عمان في الجنوب السوري لم تحصل على اي اجابات من العاصمة الامريكية، وخرجت خالية الوفاض من اي ضمانات، حتى على مستوى مراقبة واشنطن لمجريات العمليات، الامر الذي عجّل من طيران الصفدي إلى موسكو في محاولة منه لكسب الوقت بالتزامن مع المفاوضات الاخيرة التي عقدت ليلة الاربعاء الخميس، وباءت بالفشل.

عمان رفعت يدها عن فصائل المعارضة السورية منذ مدة محتفظة عمليا بخيوط التواصل، فالفصائل بمعظمها كانت متواجدة حين رعت السلطات الاردنية حوارات بينها وبين النظام السوري، وباءت بالفشل بسبب تعنت كلا الطرفين وتمسكه برأيه المتعلق بمن وكيف تتم السيطرة على المعبر الحدودي من جهة والية حفظ الامن في تلك المناطق.

المفاوضات الاخيرة التي خاضتها المعارضة مع الجانب الروسي لم تتبدل فيها اللغة كثيرا، فالمعارضون لا يزالون يطالبون بذات المطالب ولاحقا وبعد رفضها تم حسم نتيجة المفاوضات بفشل محقق، استطاع الاردنيون ليس فقط ان يسمعوا دوّيه على شكل قنابل وقصف في درعا على حدودهم الشمالية، وانما بدؤوا ايضا يشعرون بالتغييرات الجيولوجية التي تترافق مع هذا القصف من هزات ارضية وصل تعدادها لـ 10 حتى منتصف الليلة الماضية.

بهذا المعنى يمكن القول ان عمان زارت موسكو في محاولة اساسية لضمان مصالحها، وهنا العناوين كثيرة، فروسيا تحاول مع النظام السوري ترحيل المقاتلين المستسلمين من التابعين لجبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية إلى الدول التي جاؤوا منها، وهنا ترفض عمان طرحاً كهذا ولا تريد استقبال عدد يزيد في تقديراته على 200 مقاتل اردني في منطقة الجنوب.

الرغبة الروسية السورية في ترحيل هؤلاء كان لها اثرا كبيرا في القرار الاردني اغلاق الحدود امام الجميع في سوريا، حيث تشعر عمان جيدا بعمق الخطر المتربص على الحدود والذي قد يتسرب عمليا على شكل لاجئين الى اراضيها، بينما تقوم بمساعدة النازحين في اماكنهم دون زيادة نسبة المخاطرة.

إلى جانب ذلك، تحاول عمان وحتى اللحظة الوصول الى مسافة امنة عن الحدود الاردنية، وهو ما يمكن الحديث عن كونه لم ينجح تماما مع قصف وصل المنطقة الحرة الاردنية السورية وادى لاضرار بالغة في بعض الممتلكات. وصول القصف الى المنطقة الحرة يعني ان الجيش السوري على الاقل في المنطقة القريبة من المعبر يكاد يحسم الامر لصالحه، وهو ما يطمئن عمان اكثر من استمرار النزاع كما اكثر من وجود الفصائل المسلحة في المنطقة الحدودية.

حمل الصفدي لملف الجنوب إلى روسيا، معناه بوضوح ان الولايات المتحدة تم تحييدها والتصريحات المشتركة تؤكد ذلك ولا تنفيه، وهو امر بكل الاحوال مثير للاهتمام، رغم اعلان الولايات المتحدة تخليها المبكر عن الفصائل ذاتها.

روسيا تغطي القوات السورية جواً الامر الذي يبدو اليوم اعنف لكونه بغطاء من فشل ذريع للمفاوضات اعلنه “أبو شيماء” المتحدث باسم فصائل الجنوب، والذي قرر ايضا وصف الروس بجملة “العدو الروسي” بعدما كانت فصائل المعارضة نفسها تطالب بتولي قوات روسية لامن المنطقة. الكلمة ذات دلالة واضحة على الجانب الاردني تحديدا التنبه لها والتفكير اكثر بتبعاتها.

حالة العداء بين الفصائل المسلحة والجيش السوري وحليفه الروسي في اوجها اليوم، وعلى عمان ان تتحسب للاخطر والاكثر تعقيدا على حدودها الشمالية، خصوصا مع تصاعد جديد للتهديدات الاسرائيلية بالتزامن مع اقتراب الجيش السوري من مدينة القنيطرة التي تتحفز اسرائيل اصلا لضمها للجولان.

بؤرة الاشتعال في الشمال الغربي للاردن تقترب، وهذا مبعث كبير للقلق وقد لا يبدده ابدا التنسيق مع الروس، رغم القناعة الاردنية الراسخة بأن موسكو هي الاصدق في المعادلة السورية.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. هؤلاء الإرهابيين في درعا يجب إرسالها إلى جهنم بأسرع وقت حتى يلتقون في 70 من حوريات العين

  2. هل تم تطبيق سيناريو احتجاز الحريري في السعودية على زوار اردنيين في امريكا؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    المتابع يفهم القصد

  3. تحية للجميع
    احسن فكرة هي اعادة الارهابيين الى بلدانهم لانهم جميعا او الغالبية منهم دخلوا سوريا و يرها بعلم سلطات بلدانهم عربيا اسلاميا غربيا شرقيا
    و ان يخضعوا هناك الى”مصالحة”مع حكومات تلك البلدان…و ان يضاف بند هو ان تتحمل تلك الدول تكاليف اعادة اعمار سوريا بنسبة تتوافق مع عدد الارهابين الذين دخلوا سوريا مقارنة مع عدد الارهابيين الكلي…يعني اذا شكل الارهابيين الاردنيين نسبة1% من المحتمل الكلي للارهابيين فعلى الاردن دفع 1% من الاموال اللازمة لاعمار سوريا

  4. من ارسلهم الى سوريا عليهالى الدرعيهن يتدبر امرهم فلا نريد تدمير الاردن كما حصل في سوريا ارسلوهم الى الدرعيه
    وهم بحاجه الى اعادة تاهيل فكري وديني ليتخلصوا من الفكر الوهابي التدميري وليعوا انهم استعملوا اداة تدمير للامه العربيه
    من اجل حماية الكيان الصهيوني

  5. هذا نتيجه الغباء وقصر النظر في التعويل على الإرهاب ويجب تشجيع اللاجئين السوريين العوده لبلادهم للمشاركه باعاده الأعمار وأماكن كثيره بسوريا أصبحت آمنه المشكله عندنا المصالح الخاصة والمنافع والتي تتمثل فى المكرمات التي تعطى لمن لا يستحقها بغرض شراء الولاءات واستمرار الطبقه المتنفذه الحاكمة في السلطه وتوريث اولادها المناصب والوطن والمواطن هو اخر همهم وتحميل الدوله الديون والمواطن البسيط هو من يتحمل تسديد المليارات المنهوبة عن طريق رفع الأسعار والخدمات والتي هي حق من حقوق المواطن العادي

  6. يجب عدم استقبال اي مسلح في الأردن احنا مش ناقصنا مجرمين و كمان عملاء يجب شحن الجميع الى الحوريات او ادلب او السعوديه فهم اولى بصناعتهم .

  7. المهم أن تبدا مرحلة تحرير الجولان لكشف اوراق من خانوا الأمة.

  8. ، وهنا ترفض عمان طرحاً كهذا ولا تريد استقبال عدد يزيد في تقديراته على 200 مقاتل اردني في منطقة الجنوب. الى الى اين يذهبون هذه مشكله الاردن لا دخل لروسيا أو سوريا حل المشكلة عند الاردن سوريا يكفيها مافيها لا حوله ولا قوه الا بالله العلي العظيم

  9. للاسف تم توريط السوريين بهذه الحرب ووقت الجد الكل باعهم بدون ثمن …. درس لكل مسلم ان أمريكا ( النصارى واليهود) ليس لهم حليف ولا يحترمون عهدا .. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here