لماذا يقوم نتنياهو بزيارة مفاجئة الى موسكو قبل اربعة ايام فقط من انتخابات الكنيست؟!

 

محمد النوباني

 

بشكل مفاجى اعلن امس الثلاثاء مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي والمتحدث باسم الكريملين ديمتري بيسكوف أن بنيامين نتنياهو سيقوم اليوم الاربعاء بزيارة خاطفة الى موسكو يلتقي خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويجري معه مباحثات حول العلاقات الثنائية والوضع في سوريا.

وكانت مصادر اسرائيلية وروسية متطابقة افادت اول امس الاثنين أن اتصالا هاتفيا جرى بين الرجلين بمبادرة من نتنياهو من دون الافصاح عن القضايا التي تم التطرق اليها ولا عن موضوع الزيارة التي تحمل الرقم ١٣ منذ العام ٢٠١٥ والثانية منذ السابع والعشرين من شباط فبراير الماضي 

اللافت في هذه الزيارة انها تأتي بعد ابام قليلة من قيام الرئيس الامريكي دونالد ترامب بمنح هضبةالجولان السورية المحتلة هدية لنتنياهو والرفض الروسي الواضح لهذه الخطوة الامريكية التي تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ٢٤٢و٣٣٨ و٤٩٧.

ولكن الاهم من ذلك انها تأتي قبل اربعة ايام فقط من انتخابات الكنيست المبكرة في اسرائيل والتي ستجري في التاسع من نيسان -ابريل الجاري في ظل منافسة شديدة بين الاحزاب المشاركة فيها وتحديدا حزب الليكود الذي يترأسه رئيس الوزراء الاسرائيل الحالي بنيامين نتنباهو وحزب الجنرالات ازرق ابيض ( كحول لفان) والتي تشير احدث استطلاعات الراي العام الى انه سبحصل على ٣٢مقعدا في حين سيحصل حزب نتنياهو على ٢٧ مقعدا. 

هذه ألمنافسة الحامية والمفتوحة على أحتمال خسارة الليكود لاغلبيته البرلمانية وبالتالي على خسارة نتنياهو لمنصبه كانت تتطلب بقائه في الكيان الاسرائيلي لادارة المراحل النهائية من الدعاية الانتخابية، فما الخطب او الامر الجلل الذي دفعه للقيام بهذه الزيارة المفاجئة للاوساط الدبلوماسية وللمراقبين السياسيبن على حد سواء؟! 

قبل محاولة الأجابة على هذا السؤال لا بد من الإشارة الى انها تاتي بعد ايام قليلة من الصاروخ الفلسطيني (المميز) بعيد المدى الذي اطلق من جنوب قطاع غزة وسقط في مدينة (كفار سابا) على بعد ١٢٠ كم مسفرا عن تدمير منزلين واصابة سبعة اسرائيليين بجراح وما تبع ذلك من رد عسكري اسرائيلي محدود لا يتناسب على الاطلاق مع دلالات الحدث واهميته الاستراتيجية والردعية وما اعقبه من التوصل الى اتفاق لوقف لاطلاق نار بوساطة مصرية على قاعدة تطبيق التفاهمات التي اعقبت حرب ال ٢٠١٤ الامر الذي اعتبره منافسو نتنياهو ومقربون منه على حد.سواء رضوخا لحماس واستسلاما لها من ناحية ودليلا ليس على تاكل قوة الردع الاسرائيلية بل وعلى انهيارها التام كما صرح بذلك وزير الحرب الحرب السابق ، الذي اسقطته مقاومة غزة من منصبه قبل عدة اشهر، افيغدور ليبرمان.

هذا الوضع اذل نتنياهو وجعل منه موضع سخرية وتندر من قبل خصومه واصدقائه على حد سواء والاهم من هذا وذاك انه افسد عليه استخدام ورقة اعتراف ترامب بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة لتسويق ذلك كانجاز استراتيجي يمكنه من اجتياز الاستحقاق الانتخابي القادم بنجاح.

ولذلك فان هنالك اربعة احتمالات لاسباب هذه الزيارة وتوقيتها الحساس، الاول: انه ربما يذهب الى موسكو لاخذ موافقة بوتين على توجيه ضربة عسكرية قوية للقوات الايرانية وللمستشارين الايرانيين تمكنه من ترميم قوة الردع الاسرائيلية التي تضررت كثيرا في المواجهات العسكرية

الاخيرة مع غزة لكي يقول للاسرائيليين ها انا ذا اضرب القوي لكي اجعل من امر سحق الضعيف( غزة) في المستقبل اكثر سهولة ويسرا او كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني( اضرب القوي يهابك الضعيف) ويفوز بالتالي في الانتخابات.

والثاني: ربما تكون قد وصلت اليه معلومات استخبارية ان محور المقاومة في سوريا ربما قرر القيام برد عسكري على الغارات الجوية الاسرائيلية على سوريا واخرها الغارة على حلب ومطارها عشية الانتخابات الاسرائيلية لكي يطيج بنتنياهو بشكل مؤكد وهذا ما المحت اليه مصادر اسرائيلية حينما اتهمت قبل يومين حركة الجهاد في غزة بالاعداد لعمل عسكري ما ضد اسرائيل انتقاما للضحايا الايرانيين الذين سقطوا في الغارة الاسرائيلية عل حلب وبالتالي فهو ذاهب الى بوتين لكي يوسطه لمنع ذلك كما وسط المصريين مع المقاومة في غزة.

والثالث: ان يكون توقيت الزيارة له علاقة باستقطاب اصوات الناخبين الروس في اسرائيل .

والرابع: أن تكون الزيارة بايعاز من ترامب للقيام بوساطة مع الروس يتم بموجبها تخلي الروس عن معارضتهم لضم الجولان لاسرائيل مقابل تنازل امريكي ما للروس بخصوص فنزويلا..

على كل حال الساعات والايام القليلة القادمة ستكشف المستور في هذا المجال مع شكي الكبير بان يجد نتنياهو لدى بوتين ما يسره في هذا المجال ليس لسواد عيون العرب بطبيعة الحال وانما بسبب حرص الروس على مصالحهم الاستراتيجية.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. منذ بداية التدخل الروسي بالمجريات في سوريا لم نلحظ موقفا رادعا ولا حتى داعما لسوريا بما يتعلق والغارات الأسرائيلية على الأراصي السورية الأمر الذي يترك بابا للشك مفتوح وبقوة عن كنه وطبيعة العلاقة بين اسرائيل وروسيا ، اذا كان الروس لا أقول حلفاء بل بالحد الأدنى أصحاب مصلحة في سوريا فان عليهم ، يغيروا من مواقفهم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here