لماذا يضبط الأردنيون ساعتهم على طائرة الملك؟ وما تفسير التقارب الأردني التركي القطري؟ وأسرار لقاء عباس بالملك عبدالله؟ وما الرسالة التي نقلها العاهل الأردني إلى الشيخ محمد بن زايد؟

د. شهاب المكاحله

في يونيو ويوليو من كل عام، ينشغل المحللون السياسيون بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الولايات المتحدة التي تكون في الغالب عائلية في هذا التوقيت يتخللها لقاءات مع عدد من صناع القرار ورجال الأعمال الأميركيين. والغريب هذا العام أن البعض ربط التغييرات التي حصلت في المناصب العسكرية والأمنية في الأردن بتلك الزيارة. ولن أضيع المساحة هنا في التركيز على أسباب تلك التغييرات التي أراها في إطار هيكلة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في ظل مرحلة تمثل قمة التأزم السياسي الإقليمي وإعادة التموضع لكثير من الدول بما يخدم مصالحها الاستراتيجية وإرسال رسائل عديدة للدول كافة بأن التحالفات القديمة باتت قيد الدراسة والهيكلة.

ففي 24 يوليو أصدر العاهل الأردني قراراً ملكياً بتعيين رئيس جديد للأركان المشتركة. وكان الملك عبدالله قد أصدر قر اراً نهاية مايو بتغيير مدير المخابرات العامة. هذه التغييرات في الأجهزة الرئيسة في المملكة الأردنية الهاشمية ليست بجديدة ولكنها تعكس تحوطاً يراه العاهل الأردني مناسباً في المرحلة القادمة التي ستشهد توترات إقليمية متزايدة تؤثر بشكل مباشر على الجغرافيا السياسية الأردنية، وهذا ما يفسر مطالبة كل من فرنسا والاتحاد الأوروبي بدعم الأردن لضبط حدوده الشرقية مع العراق، وهو ما يحسب حسابه الكثير من الأردنيين في ظل تحذيرات أميركية متواصلة من أن التنظيمات الإرهابية ما زالت قوية وفاعلة في العراق وسوريا في حال وقوع المحظور واستهداف إيران بضربات عسكرية.

في الشهرين الماضيين، كان مُلفتاً زيارة الملك عبدالله الثاني إلى أبوظبي مرتين تخللها زيارته إلى الولايات المتحدة في وقت يترقب فيه المسؤولون في الأردن ومصر والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر وإسرائيل زيارة جاريد كوشنر، المستشار الخاص بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سيحاول الترويج لصفقة القرن بشقها السياسي بعد التوطئة للشق الاقتصادي في نهاية يونيو الماضي في المنامة.

 فمع اقتراب ساعة الصفر لإعلان صفقة القرن بشقها السياسي، يسارع الأردن إلى فتح كافة الخطوط مع الدول العربية والإسلامية لامتصاص الضغوط التي تمارس عليه خاصة في الجانب الاقتصادي، وهذا ما يفسر عودة السفير الأردني إلى قطر. كما أن وكالة رويترز ذكرت أن مباحثات رفيعة بين مسؤولين أتراك وأردنيين قد عُقدت في الأردن مؤخراً لتوطيد العلاقات بين البلدين ليس على المستوى الدبلوماسي فقط بل على المستوى الأمني إذ أجرى مدير المخابرات التركي ووزير الدفاع ورئيس الأركان محادثات مع نظرائهم الأردنيين. وليس الهدف الأردني هنا الابتعاد عن الحلفاء التقليديين إقليمياً ودولياً بل حماية المصالح الأردنية والمكتسبات ونقل ملف القدس إلى الواجهة من جديد بعد أن حاول البعض طمسه بين ملفات إقليمية شائكة.

في أقل من شهرين، زار الملك عبدالله الثاني أبوظبي مرتين، إحداها كانت لتدشين تدريبات عسكرية للقوات الخاصة الأردنية، والثانية جاءت لبحث المستجدات الإقليمية ومنها صفقة القرن. تلك الزيارات لدولة الإمارات العربية المتحدة يراها الكثير من الاستراتيجيين أنها تخدم العلاقات الخليجية خاصة والعربية عامة مع تركيا لأن الأردن بات اليوم وسيطاً نزيهاً مقبولاً لدى جميع الأطراف في المنطقة في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.

ولعل تغريدة العاهل الأردني بأنه حلَ بين أهله وعائلته في أبوظبي تعكس رغبة كل من الملك عبدالله وولي عهد أبوظبي سمو الشيخ محمد بن زايد في بناء علاقات استراتيجية لقيادة الدول العربية لمواكبة الإعلان المرتقب عن صفقة القرن بشقها السياسي المزمع أن يُعلَن من العاصمة واشنطن في نهاية نوفمبر 2019.

إن تعيين سفير أردني في الدوحة يعني أن الأردن يريد التركيز على مصالح الأردنيين العاملين في دول الخليج العربية إذ تعتمد المملكة إلى حد كبير على حوالات العاملين في الخارج والتي تصل سنويا إلى 5 مليار دولار أميركي. قبل أيام، نشرت مجلة الـ “إيكونومست” تقريراً يكشف نسب البطالة والفقر في الأردن. ويظهر التقرير أن نسبة البطالة بين الشباب في الأردن وصلت إلى 41 بالمائة في وقت يقع فيه مليون أردني وفق الإحصائيات الرسمية تحت خط الفقر. تلك تحديات كبيرة يأخذها الأردن بعين الاعتبار للتصدي لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية.

وفي الختام، يريد الملك أن يوصل رسالة لكل الأطراف الإقليمية والدولية بأن التخلي عن القدس يعني التخلي عن رمز أساسي لوجود الأردن. فالعاهل الأردني يرى أن مكانة القدس تفوق مكانتها لدى غيرها من الدول ومنها يستمد نظام الحكم الهاشمي شرعيته. لذلك لا يَملك الأردن حلاً سوى الرفض لتلك الصفقة لأنها قد تُحول الأردن إلى دولة فلسطينية وفق ما تراه مراكز الدراسات الغربية وتُفقد الأردنيين هويتهم وتُضيع على الفلسطينيين دولتهم التي كافح الشعبان الأردني والفلسطيني للحفاظ عليها وعلى مرتكزاتها ومقوماتها في ظل تآمر إقليمي كبير لإيصال الشعبين إلى حافة الهاوية وحشر حكوماتهما في الزاوية للقبول بما تريده إسرائيل.

كاتب اردني مقيم في واشنطن

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الإجابه استاذ مكاحله وبكل الحسابات وتقنية وسائط التواصل كما تقنية وسائل الرؤيه التي وصلت بعلماء الفلك الى اكتشاف الفضاء “وين مابدك تيجي تكحلها لاتستدل على رموش عينيها “”؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولك ان تجد الجواب في حديث الأمي الصادق الأمين الذي استشرف الأمر قبل 1400 عام ونيف ؟؟؟؟ لاتزال طائفة من امتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لايضرهم من خالفهم إلا ما اصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله قالوا يارسول الله أين هم قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ” ؟؟؟؟؟ كما اسباب حيرتهم وتناقضات طروحاتهم وترددهم في اتخاذ شر دفين اهدافهم الخسيسه في الآية الكريمه “ولاتهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون وكان الله عليما حكيما” صدق الله العظيم ؟؟؟؟؟؟ والأردن قوي بمكونه وموقعه كيف لا وهو ارض الحشد والرباط ؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here