لماذا يحرق الأكراد سفنهم

بسام ابو شريف

لو كان عبدالله أوجلان خارج السجن لما كانت خيارات أكراد سوريا محصورة بتلك التي قررها أتباع اميركا من قادة الأكراد .

قد يكون هذا هو السبب الرئيسي الذي دفع الاسرائيليين للقيام بعملية اختطافه لصالح تركيا ، فعبدالله أوجلان بطل من أبطال التحرر ، ولاترتفع قدماه عن الأرض الصلبة … أرض الواقع أقول هذا لأني أعرف عبدالله أوجلان معرفة جيدة ، وأعرف كيف بدأ نضاله وكيف تتطور أفكاره ، وكان آخر لقاء لي معه في روما بعد أن رحل من روسيا لايطاليا وقبل أن تخطفه اسرائيل .

كان رئيس وزراء ايطاليا آنذاك ” ماسيمو داليما ” ، يعاني من مأزق كبير فالقانون الايطالي يمنع ترحيل عبدالله أوجلان من ايطاليا قسرا ، وبقاؤه فيها كان يهدد مصير الحكومة الايطالية ” اليسارية ” ، وقد طلب أوجلان رؤيتي فدعاني رئيس الوزراء للتوجه الى روما لأساعد في ايجاد حل للأزمة .

وفي لقائنا ، وكان بحضور عدد من مساعديه ومرافقيه وآخرين تحدثنا عن أزمة وجوده في ايطاليا وعن مستقبل النضال الكردي ، ودون الغوص في التفاصيل كانت لدى عبدالله أوجلان أفكار جيدة حول الحلول التي يمكن أن يبلورها هو بمبادرة سياسية تطرح علنا لايجاد حلول سياسية عملية للمشكلة المزمنة للشعب الكردي الموزع بين ايران والعراق وتركيا وسوريا .

أما بالنسبة لأزمة وجوده في ايطاليا ، فقد انصب تفكير المحيطين به على ” اليونان ” ، كملجأ … استنادا لفكرة ساذجة سياسيا ، وهي أن هنالك تناقض بين تركيا واليونان فحذرته من هذا وقلت له بالحرف : ” ان للدول مصالح ، وان بدت متحاربة ولن أتردد في القول بأن اليونان ستبيعك عند أول منعطف اذا وجدت ذلك من مصلحتها ” ، وعرضت عليه كرفيق وأخ في النضال ملجأ عربيا نضمن فيه سلامته ، ففوجئت أن من كان يترجم لي ماقالوه يهمس في أذني انهم يكرهون العرب ، ويعتبرونهم أعداء وان العرب سيخونونه ، دهشت من هذاالكلام وفكرت بسرعة : لماذا هذا الكره واتفاق آذارمع أكراد العراق كان اتفاقا غير مسبوق ، والأكراد في سوريا يتمتعون بكافة حقوق المواطن وواجباته ؟؟!! ، وعند خروجنا قلت لأصدقائي وللايطاليين : ” هنالك خمسة ممن يحيطون بعبدالله أوجلان مدسوسون يعملون ضده وأتوقع أن يسلم لتركيا من خلالهم ” .

فهل تتكرر المأساة مع أكراد سوريا لماذا يحرقون سفنهم ؟؟، لقد عرضت دمشق التفاوض مع أكراد سوريا دون شروط ، فكان الجواب شروطا مسبقة صاغها الاميركيون وقرأها بعض عملائهم في قسد .

عندما يضع قادة قسد أو بعضهم الشروط الاميركية مقدمة للتفاوض يقطعون الطريق على التفاوض مع دمشق ، فدمشق المسؤولة عن وحدة الأراضي السورية وعن وحدة مكونات الشعب السوري ، وعندما تعرض التفاوض مع الأكراد فان هذا ايجابي وأكثر … ، لكن الشروط الاميركية المتعلقة بشعارقسد هي استفزاز للنظام والسلطة والسيادة السورية ، وهذا مايريده الاميركيون والاسرائيليون .

المبعوث الاميركي الذي حاول أن يحصد الانتصارات التي دفع الشعب السوري والجيش السوري والمقاومة ثمنا باهظا لها من الأرواح والدمار باظهار أن الولايات المتحدة هي التي قضت على داعش .

قادة قسد يعلمون كما نعلم أن قيادات داعش فرزت وقامت اميركا بنقل هذه القيادات للعراق وهم يعلمون أيضا أن عددا كبيرا ممن سلم للعراق لايعدو كونهم مقاتلين بالأجرة ، وليسوا قياديين ، وستعرف قسد لاحقا أن مصيرهم لدى الاميركيين ليس مهما تماما كما باعت اليونان عبدالله أوجلان لاسرائيل حتى تنقله لتركيا ، وعلى قسد أن تراقب لمن سيبيعهم الاميركيون لينظروا الى خريطة يرفعونها ؟

هل يعقل أن يفكر أكراد سوريا كما يفكر بعض قادة قسد المجندين من السي آي ايه ؟؟

تعرفت خلال مسيرتي النضالية على عدد كبير من الشخصيات الكردية ، وشيوخ عشائرهم وكبار المثقفين منهم ولايفكر أحد من هؤلاء كما يفكر بعض قادة قسد .

القضاة والمحامون والأطباء والمعلمون ، وكل من هو متعلم وتواق لخدمة شعبه الكردي وضمان حقوقه لايفكرون كما تفكر قسد ، ان هؤلاء الخاضعين للهيمنة الاميركية ” ومن خلالهم للهيمنة الاسرائيلية ” ، يقودون الأكراد نحو هاوية السفن المحروقة .

هل من أصوات عاقلة ترتفع الآن في وجه عملاء اميركا المعششين قيادة قسد ؟؟؟

كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. هل الفلسطينون والعرب لم يحرقوا سفنهم بل الأكراد لهم الحق بالانتحار السياسي والعرقي والقومي والدنيوي مثلهم مثل العرب الذين احرقوا كل سفنهم وخانوا مبادئهم وأخلاقهم وقوميتهم وشرفهم ودينهم الي بيته من زجاج يجب ان لا يرمي بيوت الناس الأخرى بالحجاره

  2. .
    تحيه تقدير للاستاذ بسام ابو شريف ،
    .
    — مشكله الاكراد لم تبدأ مع اوجلان ولن تنتهي معه ، مشكله تاريخيه تتكرر لانهم كصياد الأسماك الذي يحرص على حمايه شبكه الصيد ولا يحمي قاربه .
    .
    — تختلف شعوب الجوار لهم فيما بينهم على أمور عديده لكنهم يتفقون في منعهم من اقامه دوله لهم لان لهم مع كل من هذه الشعوب من أرمن وفرس وعرب واتراك قصص مؤلمه تجعلهم حذرين من تنامي قوه الاكراد .
    ،
    — اهم مشاكلهم مصدرها زعاماتهم المتشرذمة التي لا ثبات لها وترتبط كل واحده منها بحليف خارجي ضد الزعيم الاخر .
    .
    — بين حميع الدول والشعوب التي تتبنى قضاياهم جهه واحده صادقه تسعى لتوحيدهم وانشاء كردستان الكبرى وهي ألمانيا وهي تبذل جهودها بهدوء من حوالي قرن وفتحت ابوابها لاكراد تركيا واكراد لبنان واكراد العراق بل فتحت ابوابها موخرا لاكراد سوريا بالدرجه الاولى وهم الاغلبيه من المليون سوري الذين التجاوا اليها ، اما السبب فهو لكون الشعب الكردي من اصول أريه اي ابناء عمومه للألمان ويسعى الالمان لدعم الشعوب الاريه في اي مكان لكن بهدوء كي لا يتهمون بالعنصريه .
    .
    .
    .

  3. عزيزي الاستاذ بسام ابو شريف مع احترامي لشخصكم الكريم ولكن هذا نموذج من الاخطاء التي ارتكبتوها ومستمرين بارتكابها في القياده الفلسطينيه وهي التدخل في شؤون دول اخرى والانحياز الى جانب ضد جانب اخر في امور لا تعني بقضيتكم . كان المفروض منك رفض الدخول كوسيط في هذه القضيه او اي قضيه لا علاقه لها بالشان الفلسطيني. ضع نفسك في مكان اي مسؤول تركي حتى في الاداره التركيه الحاليه الا تعتقد هكذا معلومه ستستفزه اخذا بالاعتبار انهم يخوضون حربا شرسه يخسرون فيها ابناءهم في الجيش يوميا مع الحركات الكرديه الانفصاليه . ما تحتاجه القضيه الفلسطينيه اليوم اكثر من اي وقت مضى كسب تاييد وتعاطف الدول والسياسيين والمثقفين وحتى بسطاء الناس الى جانبكم في كل مكان في العالم وحتى بداخل اسرائيل نفسها. فقط للتوضيح مع حبي وتقديري لكم وللشعب الفلسطيني المجاهد.

  4. مافعله الربيع العربي بقيادة امريكا هو قتل او إزاحة القامات الوطنيه واستبدالهم بالزعران.
    وهذا ماحدث مع الاكراد والسوريين والليبيين وغيرهم.
    لذلك لن ترى ايا منهم يخرج عن رأي الامريكي الذي جاء به الى السلطه.
    فإن تاهت آراؤهم فهو أمر طبيعي فلما العجب لن يأتي شعبان قبل رجب.

  5. على ما اذكر بأن عبد الله اوجلان قبض عليه في إثيوبيا وسلم للمخابرات التركية بمساعدة العدو الصهيوني، فما علاقة اليونان بالحدث؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here