لماذا يجري تحذير الرئيس أردوغان بالانقلاب وإعدام من سبقوه ممّن رفضوا “الانتخابات المُبكّرة” مع تمسّكه بمَوعِدها؟.. ماذا سيَحصُل لو انفرط عقد “تحالف الشعب” الحاكم وما عُلاقة الأكراد وبايدن بدوامه من عدمه؟.. أسماء تنشق وأحزاب جديدة تتشكّل تمهيدًا للانتخابات؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

لا يرغب الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، المس، بديمقراطيّة الانتخابات الرئاسيّة في بلاده، فبحسبه فإنّ ديمقراطيّات الدول “الراسخة”، لا تُنظّم انتخابات مُبكّرة، بناءً على أهواء بعض الأشخاص، وأردوغان هُنا يرد على المُطالبات للمُعارضة التي تطلب منه تنظيم انتخابات رئاسيّة، وبرلمانيّة مُبكّرة، ومع هذا فإنّ الرئيس الذي يرفض أن تسير بلاده على أهواء أشخاص، كان قد حوّل نظام بلاده من برلماني، إلى رئاسي وفق مُنتقديه.

ووسط جدل، ومُطالبات إجراء الانتخابات باكرًا، أعلن رئيس تركيا أردوغان الجمعة، عدم إجراء انتخابات باكرة، وستكون في موعدها المُحدّد، يونيو/ حزيران 2023، حيث حزبا العدالة والتنمية، والحركة القوميّة مُتمسّكان بالموعد المُحدّد، أو ما يعرف باسم “تحالف الشعب”.

وعلى عكس “تحالف الشعب”، يرغب حزب الشعب الجمهوري المُعارض إلى جانب الحزب الجيّد، بتنظيم انتخابات مُبكّرة، ويجد الحزب المذكور ضالّته في عقدها مُبكّرًا، نظرًا لتردّي الأوضاع الاقتصاديّة، كما لأسباب سياسيّة خارجيّة أخرى، وهو وصول إدارة جو بايدن الأمريكيّة إلى البيت الأبيض، والتي لا تكن لأردوغان الود، وترغب بإسقاطه، وبدأت بالعمل على دعم الأكراد في سورية، والعراق، وتجاهل بايدن تهنئة أردوغان له، بعد تبيّن فوزه بالانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة.

خريطة التّحالفات بين الأحزاب في تركيا، آخذةٌ بالتغيّر، ومن كان حليف أردوغان بالأمس، انشقّ عنه اليوم، فداوود أوغلو أحد أبرز أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم، انشقّ وبات يرأس حزب المستقبل، أمّا علي باباجان فبات يرأس حزب الديمقراطيّة والتقدّم.

وإذا ما جرى الاتفاق بين أوغلو وباباجان بالإضافة إلى حزب السعادة كما يتردّد في الأوساط التركيّة، فإن “تحالف الشعب” بقيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم، سيكون أمام تحالفين مُنافسين، الأوّل تحالف الأمّة حزبي الجمهوري المُعارض والجيّد، والثاني تحالف حزب المستقبل “داوود أوغلو”، وحزب الديمقراطيّة والتقدّم “باباجان”.

وأمام هذه التحالفات الجديدة المُنافسة، قد يسعى “تحالف الشعب” حزب العدالة والتنمية الحاكم، والحركة القوميّة إلى التحالف مع حزب ثالث لتمتين حُضوره، وتقويته، هذا عدا حديث عن “خلافات” بين تحالف الشعب الحاكم، دفعت أردوغان إلى زيارة حليفه رئيس الحركة القوميّة في بيته، وذلك بعد خطاب لرئيس الحركة القوميّة دولت بهجلي، جرى تفسيره أنه مُوجّه ضد العدالة والتنمية، هدّد فيه بهجلي أنه في حال عدم إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، والاستجابة لدعوتنا، فسنقوم بما يلزم أن نقوم به، وقد يكون ما يلزم هو إعلان انفصاله عن تحالفه مع حزب العدالة والتنمية، وبالتالي انفراط عقد “تحالف الشعب” الذي يسعى أردوغان أساساً لتمتينه بتحالفات مع أحزاب جديدة.

ويُحاول أردوغان، تقديم بعض ما يُرضي الرئيس بايدن، والميّال بالأكثر للأكراد، بالإبقاء على حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، لكن عدم إغلاق الأخير، قد يُكلّف الرئيس أردوغان، ثمن انفراط عقد التحالف بين حزبه العدالة والتنمية، والحركة القوميّة التي يتشدّد رئيسها دولت بهجلي في موقفه الراغب بإغلاق الحزب الكردي المذكور، ووفقاً لترجيحات محليّة تركيّة، فإنّ تنفيذ باهجلي لتهديده، وانفصاله عن “تحالف الشعب” مع أردوغان، يعني في الغالب الاتّجاه نحو انتخابات مُبكّرة، وهذا ما لا يُريده الرئيس التركي، والذي أعلن عدم إجراء انتخابات مُبكّرة، وسيعمل على عدم تبكير موعدها أيضاً.

ومع تردّي الوضع الاقتصادي التركي، وتراجع العملة، اضطر أردوغان، إلى الإعلان عن قُرب تنفيذ إصلاحات حكوميّة، وحزبيّة، والبدء في تشكيل كما قال جدول “أعمالنا الإصلاحي الشامل”، ووصلت استعداداته إلى خطط الإصلاح، التي سيتّخذها في الاقتصاد والقانون.

ومع دخول بايدن البيت الأبيض، تزداد المخاوف في تركيا من وقوع انقلاب ثانٍ ضدّ أردوغان، فداوود أوغلو حذّر من وجود جهات خفيّة تسعى للانقلاب، ورئيس أركان الجيش السابق إلكر باشبوغ والذي كان قد اعتقل العام 2012 بتُهم تتعلّق بالإرهاب، كان قد ذكّر بعدنان مندريس الذي أُعدم بعد الانقلاب عليه، بأنّه لو كان أجرى انتخابات مُبكّرة، لما حصل انقلاب عليه، وهو ما يُفهَم منه بأنّه تحذير للرئيس أردوغان، بضرورة قُبول خِيار تنظيم الانتخابات الرئاسيّة، والبرلمانيّة باكِرًا، وإلا سيكون مصيره وفق باشبوغ كمصير مندريس الإعدام.

ولم يُوضّح داوود أوغلو، وهو وزير خارجيّة تركيا الأسبق، من هي الجهات الخفيّة التي تسعى للانقلاب، وما إذا كانت داخليّة، أو خارجيّة، لكنّ تقريرًا صادرًا عن مُؤسّسة “راند” الأمريكيّة، أشار بأنّ تركيا فعلاً على أبواب انقلاب جديد من الجيش، وهو تقرير أثار جدلاً في الداخل التركي.

وتُطرح تساؤلات حول مدى فعاليّة القرارات التي طالت عددًا كبيرًا من الضباط الأتراك من اعتقالات وتوقيفات واستبعادات، بعد مُحاولة الانقلاب الفاشلة يوليو/ تموز 2016، إذا كان لا يزال خِيار الانقلاب العسكري واردًا، خاصّةً أنّ حديث الانقلاب لا يقتصر على التحذيرات والتقارير، فنائب رئيس المحكمة الدستوريّة إنجين يلدريم كان قد غرّد على حسابه بعبارة الأضواء مُشتعلة مصحوبةً بصورة مبنى المحكمة الدستوريّة مُضاءةً بالكامل، والأضواء المُشتعلة في تركيا، تُشير إلى إضاءة مبنى رئاسة الأركان التركيّة ليلاً الشّهيرة، خلال فترات التحضير للانقلابات التي شهدتها تركيا عبر تاريخها.

وردّ وزير الداخليّة التركي على التهديد الصادر من يلدريم، وقال بأنّ أنوارنا لا تنطفئ، وأرفق صورةً لمبنى وزارة الداخليّة وأنواره مُضاءةٌ بالكامل.

بكُل الأحوال، سيكون ملف تحسين الاقتصاد داخليّاً، هو الملف الأصعب أمام الرئيس أردوغان، ونيل ثقة ناخبه بالتالي، الذي سيُعيد انتخابه من عدمه، وتنظيم الانتخابات باكرًا لو تم، يبدو أنه سيكون نتائج الفائز فيها لصالح المُعارضة التي تسعى لعقدها، ويتمسّك بموعدها أردوغان، حيث يجري توعّده بالانقلاب، لكن استطلاعات الرأي لا تزال تُظهِر تقدّمه على مُنافسيه في الانتخابات، وتحديدًا أكثرهم حظّاً حزب الشعب الجمهوري المُعارض، لكن إذا أُجريت في موعدها، أمّا قبلها أو الانقلاب فسيكون لهما رأيٌ آخر، هذا في حال وقوعهما أيضاً، انتخابات مُبكّرة أو انقلابٌ مُفترض.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. لا أدري لماذا يصر البعض هنا على التعاطي والنظر إلى المشهد التركي من عين تعاطينا مع المشهد العربي المأزوم فاقد السيادة المرتهن للغرب!!!

    قد تكون المسيرة السياسية للأتراك وكذا باقي الملفات التركية محفوفة بالمخاطر وربما العظيمة جدا إلا أن طبيعة حلها أو تأزمها خاضع لحسابات الدول ذات السيادة كذا الخصوم الداخليين دون تجاوز الخطوط الحمر وهذا ما اثبتته التجربه الحديثة اثناء حكم أردوغان أن كل شيء ممكن ولكن ليس على حساب المصلحة العليا لتركيا لأجل المصالح الحزبية الضيقة لأن الشعب أثبت وعيه الكبير في أكثر من مناسبة وهذا ما يمنع أي حزب أو تيار من العبث أو الاقتراب أو استفزاز الشعب التركي.

  2. الذين يحلمون باسقاط اردغان أو إعادة عجلة التاريخ الى الوراء …. استيقظوا من احلامكم…. صدقوني ان الايام ستثبت …. فقط انتظروا

  3. كيفما كان الحال فاردوغان من حكام العرب جلهم اما بخصوص الدين فحتي علماء الدين و من يلقبون بالدعات و الشيوخ و خدام الدين بدولنا كافة يخدمون لمصالح سلاطينهم و حكامهم و رؤوساؤهم من اجل و سخ الدنيا.

  4. من يريد من اردوغان التبكير بي الانتخابات السابقة الاوانها فهو يريد الاعدام اردوغان سياسيا والقضاء عليه اخراجه من السلطة بسرعة اردوغان مازال له 3 السنوات كاملة مدة طويلة بي امكانه فيها قلب كل المعادلات السياسية والاقتصادية صالحه الاقتصاد مازال يتحسن يتحسن الليرة بدات في الارتفاع يقولون اردوغان وتحالفه ضعيف مع الحركة القومية حتى التحالف المعارضة ضعيف منقسم اضعف التحالف مع اردوغان لماذا لا يستطيع دواود اوغلوا ان يتحالف مع الحزب الجمهوري العلماني او الحزب الكردي اذا كانت المعارضة تدخل الانتخابات تحالفين في الانتخابات بالعكس في المصلحة اردوغان ليس ضده يشتثث يقسم الاصوات المعارضة اما الاحتمال الانقلاب العسكري ضعيف الغاية بل المستحيل الجيش التركي اضعف حالاته لم يعود يوجد الجنيرلات الاقوياء كما في الماضي يستعيطون الانقلاب فما تعرض له ضباط جنود الجيش التركي من الاذالال واهانة في الشوارع من طرف الشعب التركي تصدى الدبابات تجعل الجيش يفكر الف مرة بالقيام المغامرة محفوفة بالمخاطر وغير مضمونة التاريخ لا يعيد نفسه العصر عدنان مندريس مختلف عن العهد اردوغان في عهد مندريس كان الجيش والعلمانية في عز قوتها اما في عهد اردوغان العلمانية والجيش في اضعف حالاته ما يريد الانتخابات مبكرة هم الاعداء اردوغان الداخل والخارج فقط الاستغلال الفترة بايدن والديمقراطيين اسقاطه الانتخابات عجزو اسقاطه بالدبابات

  5. انسوها قصة الانقلابات ولا تحلموا بها الجيش في تركيا صار تحت السيطرة المدنية والقرار للشعب التركي في الإنتخابات ..

  6. اردوغان هو الوجه الاخر لحكام الخليج بالنسبة لتحالفهم مع امريكا وبالنسبة لعداءهم لكل ماهو عربي واتجارهم بالاسلام
    الفرق انه اردوغان يعمل لصالح شعبه
    حكام الخليج يعملون ضد مصلحة شعوبهم

  7. لنكون موضوعيين وبعيدا عن التشنجات السياسية ، المصالحة الرباعية مع قطر ستشكل ازمة شديدة للرئيس اردوغان ، نعم لم يطلع احد علي بيان المصالحة في العلا ،لكن مهما كانت التحفظات بين الدول فاكيدهناك تنازلات قدمت من اجل اتمام المصالحة ولن تكون العلاقات القطرية التركية بعيده ابدا عن هذه المصالحة وهذا سوف ينعكس علي الدعم الاقتصادي القطري لتركيا ومشروعات الاستثمار التي علي الرغم من ضخامتها لم تنهي الازمة الاقتصادية التركية . ولايخفي علي احد ان الادارة الديمقراطية الامريكية سواء كان اوباما ومن بعده بايدن تؤيد تماما الحركة الكردية وهذا سيجعل اردوغان في طريق مسدود فهو لايمكن ان يتراجع عن التعامل مع الاكراد علي انهم الاعداء للدولة التركية فيخسر التيار القومي التركي ، وفي نفس الوقت لن يستطيع مواصلة الحرب ضدهم فيجد نفسه في مواجهة وعقوبات امريكية تعجل بانهيار نهائي للاقتصاد التركي . مستقبل اردوغان السياسي سينتهي في الانتخابات القادمة لانه نجح في تحويل كل العالم من حوله الي اعداء باستثناء بعض الدول التي ليس لها تاثير علي الساحة الدولية والاقليمية

  8. المسألة بسيطة ولا تحتاج الى تحليلات وتعقيدات واصطياد بالمياه العكرة !
    الانقلاب على الرئيس لا يحتاج الى سبب مثل عدم اجراء انتخابات مبكرة !
    في جميع الدول الديموقراطية مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول اوروبا فان الانتخابات تجري في موعدها المحدد بالغلب .
    الدول الاسكندنافية مثلا فان الذي يقرر اجراء انتخابات مبكرة هو رئيس الدولة وليست المعارضة .
    اذا تم التصويت في البرلمان على سحب الثقة من الحكومة ، او لا يوجد لها أغلبية في البرلمان فان الحكومة تسقط وعلى اساسها اذا لم يتمكن الرئيس من تشكيل حكومة جديدة فانه يتم اجراء انتخابات جديدة او ما تسمى انتخابات مبكرة .
    أخيرا هل للكاتب الفلسطيني المحترم خالد الجيوسي هل له ان يخبرنا متى حصل انتخابات فلسطينية عادية او مبكرة منذ استلام الرئيس عباس رئاسة السلطة الفلسطينية بعد عدم اعترافه بنتائج الانتخابات التي فازت بها حماس ؟؟ تحياتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here