لماذا يُجَدِّد أردوغان المُطالبة بحصّةٍ من النفط السوري؟ وهل عرضه الشّراكة مع بوتين تحت ذريعة إعادة الإعمار مُبرّر؟ وما هي الأهداف الحقيقيّة التي يُريد تحقيقها؟ ولماذا الآن؟ وكيف سيكون ردّ الرئيس الروسي؟

كشَف الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان للصّحافيين الأتراك الذين كانوا بصُحبته على متن طائرته في طريق عودته إلى انقرة بعد زيارةٍ لبروكسل قبل يومين أنّه طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين “التّشارك في إدارة حُقول النفط السوريّة شرق الفرات بدلًا من قوّات سورية الديمقراطيّة التي تُسيطِر عليها، واستِخدام العوائد في إعادة بناء سورية المدمّرة ومُساعدتها في الوقوف على رجليها”، وقال إنّه “سيُقَدِّم عرضًا مُماثِلًا للرئيس ترامب”.

هذه ليسَت المرّة الأولى التي يفتح فيها الرئيس أردوغان هذا المِلف، ففي كانون أوّل (ديسمبر) الماضي، طالب المجتمع الدولي أمام مُؤتمر اللّاجئين في جنيف باستخدام عوائد النفط السوري في توطين اللاجئين السوريين في شمال سورية، وبناء مساكن ومدارس ومُستشفيات لهم.

الرئيس أردوغان بطرحه مِثل هذه العُروض على الروس والأمريكان يُريد ضرب ثلاثة عصافير بحجرٍ واحِد:

  • الأوّل: حرمان القوّات الكرديّة من تعزيز حُكمها الذاتي في شمال شرق سورية التي يراها إرهابيّة تُشكِّل خطرًا على الأمن القومي التركي، حيث تُسيطر بالكامل على مُعظم آبار النفط السوريّة بحمايةٍ أمريكيّة، وتستخدم العوائد في تمويل طُموحاتها الانفصاليّة.

  • الثاني: مُشاركة روسيا في أيّ عمليّة قادمة لإعمار سورية، وإدارة آبار النفط السوريّة من خِلال الشركات التركيّة، والحُصول على منافعٍ اقتصاديّة.

  • الثالث: توظيف جزء من عوائد النفط في إعادة توطين لاجئين سوريين يتواجدون في تركيا (حوالي 4 ملايين لاجئ) في شمال سورية عبر البوّابة الروسيّة، وبأموال العوائد النفطيّة.

الرئيس أردوغان الذي تُحاصره الأزمات من جميع الجهات بسبب خلافاته مع دول الجوار، يبحث عن المال في أي مكان، ولا يجد أيّ فرصة حقيقيّة في هذا المِضمار إلا في سورية وليبيا لتعويض خسائر اقتصاديّة وماليّة كُبرى تزحف إليه، وتتمثّل حاليًّا في احتِمالات انهيار الموسم السياحي في بلاده الذي يدر على الخزينة بحوالي 40 مليار دولار سنويًّا من حواليّ 54 مِليون سائح بسبب انتشار فيروس كورونا.

جُغرافيًّا، لا توجد أيّ سلطة تركيّة على حُقول النفط السوريّة، فجميع المناطق التي تتواجد فيها قوّات تركيّة بعيدة بمئات الكيلومترات عن هذه الحُقول (في عفرين، جرابلس، الباب وبعض مناطق إدلب) وهُناك تقارير إخباريّة تؤكّد أنّ الرئيس ترامب ومجلس الحكم الذاتي الكردي في الحسكة منحا تفويضًا لشركةٍ إسرائيليّة بإنتاج وتسويق النفط السوري، وزيادة إنتاج آباره من 125 ألف برميل حاليًّا إلى 400 ألف برميل، ونشرت صحف إسرائيليّة رسالةً بعث بها الرئيس التنفيذي لما يسمّى بالإدارة الذاتيّة الكرديّة إلهام أحمد إلى رجل الأعمال الإسرائيلي مردخاي كاهانا تتضمّن تفويضًا لشركته بتمثيل المجلس في استِخراج النفط وتسويقه.

لا نعتقد أنّ الرئيس بوتين سيُوافِق على عرض الشراكة الذي طرحه عليه الرئيس أردوغان في وقتٍ تتفاقم فيه الخَلافات بين الرئيسين في ملف مدينة إدلب وريفها، مُضافًا إلى ذلك أنّ هذه الآبار النفطيّة بعيدة عن سيطرة الطّرفين في الوقت الراهن، وتخضع لاحتلال قوّات أمريكيّة يزيد تِعدادها عن 800 جندي.

إذا كان الرئيس أردوغان يُريد أن يُشارك في إعمار سورية مِثلَما يُلَمِّح في تصريحاته بين الحِين والآخر، ويتخلّص من أزمة اللاجئين التي تقض مضاجعه وتُشكِّل عبئًا على كاهِله، واقتصاده، وأمنه القومي، فإنّ الطّريق الأقصر في هذا الشّأن هو سحب قوّاته من جميع الأراضي السوريّة، والجُلوس على مائدة المُفاوضات مع الدولة السوريّة وحُكومتها برعايةٍ روسيّة.

النفط السوري ثروة للسوريين فقط، ولا يحق لأحد الاقتراب منه، أو استغلاله، إلا الدولة السوريّة، و”الإدارة الذاتية الكرديّة” التي تسرق هذا النفط بحمايةٍ أمريكيّة وبمساعدةٍ إسرائيليّةّ استغلالًا لانشغال الجيش العربي السوري في معارك استعادة الأراضي السوريّة الخارجة عن سيطرته، ستُحاسب حتمًا على جريمة هذه السّرقات في المُستقبل القريب طال الزّمن أو قَصُر.

أمريكا ستنسحب من سورية وستتخلّى عن الأكراد مِثلما تخلّت عنهم أكثر من مرّةٍ في الماضي، ومِثلما تنسحب حاليًّا من أفغانستان وتتخلّى عن عُملائها الأفغان، بعد مُفاوضات مُهينة مع حركة “طالبان” لتأمين انسِحاب آمن لقوّاتها، وهي مُفاوضاتٌ تُشَكِّل اعترافًا صريحًا بالهزيمة بعد 19 عامًا تقريبًا من الخسائر الضّخمة ماليًّا (تريليون دولار) وبشريًّا 3500 قتيل).

أمريكا خسرت جميع حُروبها في الشرق الأوسط (العِراق، أفغانستان) وقريبًا ستكتمل هزيمتها في سورية حيث ستسحب جميع قوّاتها في سورية والعِراق.. فهل يتّعظ الأكراد والأتراك؟

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

18 تعليقات

  1. لا أدري لماذا هذا الهجوم المستمر والدائم على تركيا الدولة الكبيرة والتي تحضى باحترام دول العالم تركيا لها الحق كما لغيرها من نفط سوريا لأن لها موطن قدم هناك ولها الحق بالمحافظة وتأمين حدودها ولها الحق ان تأخذ حقوق 4ملايين سوري يعيشون على أراضيها زائد ملايين المشردين خارج حدود بلادهم تركيا هي الدولة الوحيدة التي تدخلت لحماية الشعب السوري من آلة البطش الروسية والطائفية وشبيحة النظام

  2. كما قلت البترول السوري للشعب السوري وهناك ٤ ملاين لاجئ يريد اردوغان بناء مساكن لهم حيث انهم هربو من جحيم الحرب

  3. هي الان موجودة لحماية النفط السعودي مقابل مال غزير لا عد له كما أنها موجودة في اكبر قاعدة عسكرية في الشرق الاوسط في قطر
    كما هي موجودة في الكويت .
    كذلك موجودة وبقوة في العراق ولها اكبر سفارة في العالم في بغداد
    ونفوذها مهيمن على جميع دول جامعة الدول العربية بدون استثناء والكل يطلب ودها ويدعوها بلفظ ” يا عم سام “ومن أراد من الحكام تثبيت حكمه وقتل شعبه فعليه بالضوء الاخضر من أمريكا .
    البارحه دفعت دولة مصب النفط نصف مليار دولار لتثبيت عرش ملك تحت التدريب .
    امريكا واقع لا احد ينكره . واذا غابت امريكا هناك دولة اسرائيل التي تتدرب على كيفية تعيين حكام العرب في القريب العاجل , عرب أي عرب ؟ العرب تاريخ فقط من اختصاص علماء الاثار.

  4. اردوغان يشكو ويبكي من مشكلة اللاجئين السوريين
    وهو من زاد عددهم
    ولم يذكر المصانع التي تم نقلها من سوريا إلى تركيا بسبب حربه على أغلب المناطق في سوريا التي كانت تكتض بالمصانع وتصديره لمقاتلين داعش وغيرهم فهو مستفيد بغض النظر عن النفط
    كفى عويل بذريعة مساعدة الشعب السوري
    الشعب السوري قوي مهما كان وستبقى سوريا وتعود افضل من ما كان بإذن الله

  5. I’d rather see those oil fields controlled by the Turkish government to put it to a good use and head off the wholesale theft of Syrian resources at the hands of the kurdish-zionist gangs .
    Turkey has provided safe haven for roughly half of the Syrian population displaced by this senseless war and can rightfully use this source of revenue from selling this oil to rebuild the war ravaged country and resettle the refugees.

  6. American regime is aggressive & occupy Iraq illegally for years .. so Iraqi people has full right to resist / defend their country as long US did not withdraw from Iraq yet as per Iraq congress decision so Iraqi resistance expected to continue firmly & strongly .

  7. حاليا النفظ مع أمريكا ، تمول به فصيل انفصالي يتعاون مع إسرائيل ، وتريد تسليمة لشركة تسويق إسرائيلية ،،، الامر عند السيد عطوان يبدو عاديا ، لكن حين يقدم اردغان اقتراحا لبوتن سيد نظام الأسد من اجل استثمار النفط السوري لصالح الشعب السوري وبناء مساكن ومشاريع لهم في سوريا ، يبدأ السيد عطوان في التحليل والقول بان تركيا المهارة تريد السيطرة على نفط سوريا !!! تفكير عقيم وعجيب ،،، ليتفضل بوتن بتحرير باقي سوريا ليهيمن على باقي مقدرات سوريا ،،،، لقد ان الأوان للخروج من مثل هذه التحليلات الغبية

  8. انهم لصوص، الأتراك والأكراد والأمريكي ، ومادامت لصوصية وقحة هكذا الا وانكسرت
    يارب المظلومين أنقذ سوريا واهلها يااارب

  9. Anonymousy يا أخي كون في مشاكل بلدك ها هو أ لنفط يهوي وهاهي مكه نغلف أمام الحجيج سوريا صامدة وعبر الزمن تاريخ حضاره أرضها خير تطعم بينما لو قطعت عنكم الكهرباء لساعه ستكون بعدها كوارث تستوردون ماتاكلون وما تل بسون وتستعملونة أما أنتم أقل كارثه ستجعلكم كعصف ما كول ودقيق منثور الا تفكرو بمستقبلكم أم أن لبن الحياه قدغركم فدوام الحال من المحال بلدي بخير وبلدان العرب بخير للاسف الا ال صحاري

  10. استقبل أردوغان أكثر من أربعة ملايين من اللّاجئين السوريين الذين نزحوا إلى تركيا هرباً من جحيم القصف الروسي ، ثم دخل الرئيس التركي الحرب السورية بتكاليف عسكرية بالملايير فَمِن البديهي أن يطالب بحقه في آبار النفط التي استولت عليها روسيا و تستفيد لوحدها من هذه الثروات ، فتركيا تخاطب روسيا باستعلاء و من منطلق القوة و من حقّها أن يكون لها موطئاً في سوريا التي اختلطت فيها الأوراق و تبعثرت و لم يعُدْ هناك أي أمل في استقرار الأوضاع فيها و لا في وحدة أراضيها..

  11. اردوغان وتركيا لا يريد النفط السوري ولا يضرب عصافير بحجر . الذي. يضرب الشعب السوري هو روسيا والنظام . مشكلة تركيا على حدود سوريا هو 4 مليون لاجيء سوري في تركيا ولا يستطيعوا العودة الى سوريا بسبب بطش النظام السوري لهم . يجب ان يشعر السوريين في الأمان قبل العودة الى بلدهم . المنطقة الآمنة في شمال سورية لكي يعود السوريين الى بلدهم . هؤلاء اللاجئين يعودون بدون نقود كافية ولا بيوت او اثاث و عوائد النفط الذي يباع يجب ان يذهب الى هؤلاء لبناء بيوتهم وقراهم حتى يستطيعون العيش بكرامة .

  12. امريكا انسحبت من افغانستان بعد ان عملت على تثبيت حكم عملائها في حكم افغانستان لنصف قرن قادم وبعد ان احتوت افغانستان سياسة واقتصادا وتسليحا ..وستنسحب من العراق ومن سوريا بعد ان تستكمل نفس الدور ..فهم يراهنون على الاكراد في شمال العراق والاكراد في شرق سوريا .. انهم يتجهون الان الى صناعة الدول ..بعد ان امتهنوا لنصف قرن صناعة الانظمة .

  13. كما يقول التل في أردوغان : أجى لي رممها خربها ..! دمر سوريا بتبني الإسلام الجهادي من داعش وجبهة النصرة والقوقازيين والتركمنستان والشياطين الذين أتوا من كل حدب وصوب مرضى نفسيين ومهمشين وفاشلين ومدمنين مخدرات من كل الأنواع فوجدوا في سوريا ضالتهم ..! استفاق الرئيس التركي من الغيبوبة العقلية التي عاشها ويعيشها وبدأ يتخبط من سقطة الى أبشع مرة يريد أن يأخد النفط السوري بدلاً من العملاء الأكراد وهو أولى مع أن سعر البترول منخفض وربما الهجمة الممزوجة بالسخرية عليه وعلى تطلعاته جعلته يعيد النظر والقول بأنه يريد النفط ليبني به سوريا بعد أن هدمها .. ليبين للعالم أنه أفضل من هولاكو مع أن الأخير ومع كل الهمجية التي ميزته إلا أنه كان أكثر عقلانية من السيد أردوغان ..! للأسف الشعب السوري لإيمانه أن يتصور رؤية تركي واحد يعمر حجراً ولربما هذه المرة يتطلب الأمر لتطبيع العلاقات السورية التركية أربعماية عام بقدر بقاء الخلافة العثمانية في سوريا .

  14. حسب المنطق الذي تتكلم يا استاذ عبد الباري عطوان من عليه ان يتعظ هم الروس وليس الاتراك …المنطق يقول ان النصر دائما يكون حليف الشعب المظلوم وليس حليف الحكام الطواغيت والمستبدين طال الزمن ام قصر

  15. هذا أردوغان كثير الأحلام وعنجد عايش بغير عالم يوما بعد يوم يتأكد لنا يكثر من مشاهدة المسلسلات التركية وعايش حالة السلطان العثماني

  16. والعصفور الرابع : ان يقطع الطريق امام النظام السوري لاستعادة سيطرة النظام على حقول النفط ما يضمن استمرار حرمان النظام السوري من عوائد النفط.

    والعصفور الخامس : جر روسيا لتصبح شريكا لتركيا في شن حرب ضد الاكراد لاستعادة حقول النفط وهو ايضا ما يجعل النصر ضد الاكراد مضمونا وسريعا وباقل الخسائر والتكاليف .

    والعصفور السادس : اشعال صراع عسكري جديد بين روسيا وبين امريكا التي تسيطر حاليا على حقول النفط عبر قواتها ووكلائها الاكراد الامر الذي يعزز كثيرا من الموقف التركي في اي مفاوضات تركية مستقبلية سواء مع الروس او مع الامريكان .

  17. في ثمانينبات القرن الماضي قرأت كتاب:
    “البرق اليماني في الفتح العثماني”
    مؤلفه تركي وكان واليا على مكة المكرمة وصحب الباشا التركي في غزوه على اليمن ؛ من ضمن وصفه لتصرفات الجندرمة الأتراك :
    كان الجندرمة عندما يقتحمون بيوت المواطنين في القرى أو المدن يُشَطِّبُون على كل محتويات المنزل ولا يبقون أي شيئ لأصحابه ويتركونه قاعا صفصفا
    غريزة الاستحواذ تلك ورثها السيد أردوجان أو كما سماه احد رواد هذه الصحيفة (بطيحان)

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here