كريم الزغيّر: لماذا يتوارى الفشلُ الفلسطينيُّ خلف الخذلان العربيّ

 

 

 

كريم الزغيّر

تحاولُ القيادة ” البراغماتيّة ” الفلسطينيّة التهرُّب من سلوكها الذي أدى إلى واقعٍ فلسطينيٍّ ليس كما يطمح الإنسان الفلسطينيّ ، فالقيادة التي اختزلت القضيّة الفلسطينيّة بسلطةٍ وأشكال وهميّة من الحكمِ والقدرة على القمعِ  هي ذاتها التي تُبرِّر هذا الاختزال بالخذلانِ العربيّ أو تآمر الدول العربيّة على القضيّةِ الفلسطينيّة ، وهذا المُبرِّر أصبح مقنعًا لأنَّ سلوكَ الأنظمة العربيّة ورغبتها بالتطبيعِ مع الاحتلال الصهيونيّ يضفي على هذا المُبرِّر الواقعيّة والوجاهة السياسيّة .

إِنَّ السلطةَ الفلسطينيّة هي نتاجٌ لهذا الدور العربيّ الذي نتحدّث عنه ، وهي نظامٌ عربيُّ سلطويٌّ لا يختلف عن الأنظمةِ الأخرى بالقمعِ والفساد والجهلِ ، والسلطة الفلسطينيّة ليست هي التي ” طبقة المقاطعة ” فقط ، بل هي التي استولت على الثورةِ الفلسطينيّة منذ بداية السبعينيّات ، أي الطبقة السلطويّة التي جعلت القضيّة الفلسطينيّة ضمن ثقافتها القطريّة وللتحايلِ على الشعبِّ الفلسطينيّ فقد استخدمت هذه الطبقة أسلوبها  الكهنوتيّ لها ” القرار الوطنيّ الفلسطينيّ المستقل ” وعبر اتهامِ الدول العربيّة بكلِّ الأسباب التي أدت إلى الهزيمةِ والنكبةِ والنكسة ، فقد استطاعت أَنْ تحصلَ على ” التمثيلِ الشرعيّ والوحيد ” أي حق تقرير المصير .

وبتحالفاتٍ نفعيّةٍ – طبقيّة ، تمكّنت هذه الطبقة من الحصولِ على الدعمِ الخليجيّ عبر الابتزازِ بالعملياتِ التي تُهدِّد المصالح النفطيّة لهذه الدول ، وهذا ما دفع ياسر عرفات لتهديدِ الملك فهد بن عبد العزيز – ولي العهد وقتئذٍ – بأنْ لا تجعلونا إرهابيين ، المشكلة أّنَّ هذه الأموال التي حصلت عليها القيادة الطبقيّة لم تستخدمْ في النهوضِ الوطنيّ بل استخدمت وسيلةً للقمعِ أو ابتياع المواقف والأشخاص أو ” فلق ” الفصائل التي قد تعارض هذه القيادة ، فبالتالي لا يمكن لهذهِ القيادة السلطويّة أَنْ تنتقدَ الدور العربيّ وتحاول تبرير فشلها وعلاقتها المُريبة مع الاحتلال بالتخاذلِ العربيّ أو التخلّي عن دعم القضيّة الفلسطينيّة .

وهذا ما جعل الدول العربيّة تتخلّص من عبءِ القضيّة الفلسطينيّة عبر الادعاءِ بأنَّ ما يوافق عليه الفلسطينيّون سنوافق عليه ، وما يرفضونه سنرفضه ، وهذا الموقف  له نتيجةُ سياسيّةُ لدى الدول العربيّة وهو أَنَّ الموقفَ الفلسطينيّ الرسميّ لن يكونَ متزمتًا ، وأَنَّ القيادةَ الحاليّة  ترفض صفقة القرن ليس لدوافعٍ وطنيّةٍ لهذه القيادة بل لأنَّ الطموح الصهيونيّ لا يتوافق مع مصالحها السلطويّة .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here