لماذا نلوم ترامب.. هو لن يتغير ونحن عشقنا الأقنعة وألفنا الجلوس أسفل الطاولة

عرار الشرع

لِمَ نلوم ترامب؟ ولم ننعته تارة بالجنون وتارة بالفساد؟

نتصرف وكأن لدينا حقا عنده والرجل جاهر منذ اول يوم بأن الحق ثمنه أوراق خضراء، وهو ينفذ مبادئه التي حملها إلى البيت الأبيض بحذافيرها.

ليس ترامب الا انعكاسا لفلسفة المواطنة الاميركية المعتمدة على الاقتصاد القوي والقوة والتفوق.

هو نموذج حي (للرقاب الحمراء) يجاهر بما يشعرون ويتصرف في العالم كما يتصرفون في قراهم ومدنهم وولاياتهم.

هو الرئيس الاميركي الحقيقي الآتي من خارج اللوبيات والتكتلات التي طالما حكمت واشنطن والعالم لصالح مافيات الشركات، وهى هو يواجهها ويهزمها كل يوم، بينما اختبأ اسلافه خلف أبواب البيت الأبيض واكتفوا من الغنيمة بالإياب.

ما زلنا نعاتب واشنطن وكأنها أمنا أو خالتنا؟ نطلب منها ان السلام والأمن ونحن نعجز عن تحقيقهما في بيوتنا، فبتنا نحن العرب بالذات عن دون العالم يداهنها أغنياؤنا ويسبها فقراؤنا؟

هذا حال أي أمة مسلوبة الإرادة، متشظية القرار، تائهة الاتجاه، ننكر على إسرائيل علاقاتها (السوبر) مع أميركا فندفع ثمن محاولة الوصول إلى مثل تلك العلاقة الغالي والنفيس، ونهرول إلى واشنطن كلما شعرنا بنذر الخوف كما بالأمس مع العراق واليوم مع إيران.

لِمَ لا نحذو حذو طهران أو كوريا الشمالية، فهما لا تملكان ما نملك من مال أو موارد.

فإيران تحدت واشنطن في كل محفل فبرنامجها النووي ماض ووجودها في سوريا دائم وهيمنتها على المنطقة بادية، أما بيونغ يانغ فتعاملها معاملة الند وتحمل ترامب إلى حيث تريد لاهثا وراء سراب الإنجاز.

أما نحن فأمة ألفت خيمة الغريب للاختباء عن القريب، وحضن الطامع بدل يد الشقيق، فلا غرابة أن نقبّل يد ترامب وندعو عليها بالكسر.

نحن أمة تعشق المعجزات التي لن تتحقق والتاريخ الذي لن يتكرر، نعشق شيخ العشيرة ونطالب بالديمقراطية، نقبل يد السجان ونطالب بالحرية، الغنيّ منا في غناه والفقير في فقره، هذا يزدري ذاك، وذاك يحتقر هذا.

نحن أمة نعشق المغامرات غير المحسوبة، نتورط في مستنقعات النزاعات ونفرض أنفسنا أو نحاول طرفا في كل أزمة فيعمد الغني إلى شراء الذمم والفقير إلى السقوط في احضان الانحراف أو التطرف.

لن نتغير ولن يتغير ترامب، وعلينا ان نعلم أنه لا يختلف عن أسلافه، سوى أنه ببساطة خلع القناع، ووضع على الطاولة ما كان مخفيا أسفلها، مع عرب عشقوا الأقنعة واستقروا أسفل الطاولة لعقود.

كاتب واعلامي اردني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. جازاك الله يا استادنا الفاضل فقد اصابت سهامك عين الحقيقة المرة التي يعيشها العرب حكاما ومحكومين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here