لماذا لا يذهب “الرئيس الرزاز” الى دمشق؟!

سمير الحباشنة

لا أضيف شيئا إن قلت أن دمشق هي الأقرب لنا ، ونحن الأقرب إليها، فالشام “الكبرى” هي الهوية الجامعة لنا في الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين، وإن أردنا أن نوسع فتحة الفرجارقليلاً، تكون بغداد في صلب كينونتنا الصغرى، وفي إطار كينونتنا الكبرى “العروبة”.

ذهب دولة الرئيس الى تركيا وإلى العراق ، وهو نشاط حميد لا بد أن يأتي بالخير، فالإتصال بجوارنا غاية في الأهمية وله منافع وعلى كل الصعد، ولكن الذهاب الى دمشق الآن وليس غداً وبهذه الظروف بالذات ، له معنى خاص إيجابي وحيوي ومنتظر، ولا يجوز أن يرتبط مبدأ تعزيز علاقتنا مع دمشق وصل ما انقطع منها بأي ظروف إقليمية أو دولية.

ولا يجوز أن ننتظر حركة الآخرين نحو دمشق حتى نتبعها خصوصاً وأنّ الأردن وطوال أزمة الأشقاء في سوريا والحرب التي أعلنت عليها، طوال السنين السبع العجاف، ،انّ الأردن لم ينغمس بها ، و حاول جاهداً وبرغم كل الضغوط المالية والسياسية المعلنة والمخفية، حاول جاهداً أن يلتزم المبدأ الذي طرحه الملك منذ اليوم الأول للأزمة ، وهو المناداة بحل سلمي وبمائدة الحوار كبديل للحرب، وهو البديل الذي أكّد عليه المجتمع الأردني وقواه الحيّه الواعية التي ليس لها أجندات غير وطنية أو تلك التي يمثّل موقفها رجع صدى لموقف الآخرين.

وإننا في الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، وفي اطار اجتماعاتٍ واسعة لقوى وأحزاب عديدة يسارية وقومية واسلامية ووطنية ، قمنا بتشخيص ما يحدث في سوريا مبكراً، وقلنا “موثّق” أن سوريا تتعرض للتقسيم والدمار كمحطة رئيسية في سياق تحطيم الأمة وإشغالها بحروب داخلية، وإنهاء أي إمكانية لتقارب أقطارها، وصولاً الى خدمة المشاريع المضادة التي تستهدف العرب جميعهم ولا تميز بينهم لا على اساس ديني ولا مذهبي ولا مناطقي.

والحقيقة أن الأردن لم يمتثل الى قرار الجامعة العربية بإلغاء أو تجميد العلاقات الدبلوماسية مع سوريا ، وبقيت سفارتينا في عمان ودمشق مفتوحتان، بل وأنّ عمان قد سهّلت مهمة المواطنين السوريين لأن ينتخبوا في انتخابات الرئاسة للرئيس بشار الأسد، بل ولم تستجيب الحكومة الأردنية الى إبقاء معبر نصيب جابر وبقية المعابر مفتوحة بعد أن سيطرت عليها الجماعات المسلحة. والأهم من ذلك أن الأردن، وبالرغم من الضغط الشديد عليه لأن يكون جزءًا من الحرب في سوريا، قد صمد ورفض الانغماس أو ارسال أي جندي الى الأرض السورية. وكان واجب جيشنا العربي فقط هو حماية الحدود .. زمنع تسلل قوى الارهاب والتشدد .

إنّ تلك هي مقدمات لتؤكّد بأننا والأخوة في سوريا نمتلك كل مقومات اعادة الحياة الى علاقتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل وأن يأخذ الأردن مكانه في اعادة سوريا الى بيئتها و محيطها العربي ،  وأن نحمل مبادرة إعادة سوريا الى الجامعة العربية ، لا أن يحملها غيرنا، بل وأن نحمل ايضاً مبادرة إعادة الوصل بين سوريا والأقطار العربية ، وخصوصاً تلك التي تورّطت في الموضوع السوري واثبتت الوقائع أن حساباتها كانت خاطئة.

وبعد، أنتظر من الأخ الرئيس عمر الرزّاز مبادرة كبيرة بحجم كبر العلاقات الأردنية السورية، وأن يتحرك الى دمشق ، ويعيد وصل الحرارة الى خطوط الاتصال مع الشقيقة سوريا، وأن نكون معاً في قادم الأيام، خدمةً لعلاقتنا الثنائية و لقضايانا العربية عامة، وأن لا يلتفت الى الكثير من التحذيرات الواهية والتي لن تصمد أمام حقائق الجغرافيا والتاريخ و وحدة الدم والمصير والمصالح المشتركة.

والله والوطن من وراء القصد ،،،

وزير اردني سابق

 

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. العزيز أبو الفهد / طالما كأردن مع الحل السلمي في سورية ، ومع قلبها وجسدها والحرب قائمة بها من جميع جوانبها ، ومن كل حدب وصوب أيضا ، والآن وفي هذا الوقت خفت شعلة الحرب بالشيء الكثير ، إذا وكما تفضلت ! لماذا لم نكن نحن السباقون للتعامل مع جارتنا بأكثر وضوح وشفافية ، مع العلم إننا شاهدنا السودان يحضر إليها ” أي لسورية ” قاطعا آلاف الكيلومترات ، في حين نحن على بعد ” مقراط عصا ” كما يقول : المثل ، وأيضا ها نحن نشاهد بعض من دول الخليج تشد الرحال لشامنا مع العلم إن هذه الدول والكل يعلم إنها كانت شعلة نار في كبد سورية .

  2. هذا المقال موجّه ليس للرزّاز وحسب بل الى كل العقلاء الشرفاء الاوفياء الأتقياء الأنقياء على حدٍّ سواء في كليهما الاردن وسوريا الأشقاء .

  3. لماذا لم يذهب الرزاز الى دمشق ؟
    لماذا لم يحارب الرزاز الفساد ؟
    لماذا لم يفتح الرزاز الحدود مع سوريا الا بعد ان ….؟ لماذا لم ولماذا لم
    لان الرزاز رجل غير منتخب وليس لديه ولم يكن لديه برنامج سياسي او انتخابي تم انتخابه على اساسه لمعاتبته او لمحاسبته او لمسائلته
    الرزاز دخل بيت الزوجيه فوجد كل ما عليه فعله على الطاوله حتى متى يخرج على الناس ومتى يغيب عنهم وكل تصريح وكل بيان يصدر عنه انتظر حتى اتاه مغلفا
    والا سوف يتم خلعه بتهمة النشوز او طلاقه بتهمة عدم التقيد بالعقد الموقع
    الرزاز ليس رئيس وزراء وانما هو موظف تم اختياره لادارة شرركة ينغل فيها الف مالك ورئيس وامير وسلطان

  4. السؤال الذي يطرح نفسه ؟؟؟ وماذا بعد ان تفشّت سياسة المصالح والأنكى جديد ثوبها القذر من ليس معنا فهوضدنا” أستاذ ابو الفهد ؟؟؟ البناء المتراقص لايمكن البناء عليه ؟؟؟ حال الأردن وهو ملتزم الصمت “لامع ستي بخير ولا سيدي راضي عني” ومابالك استاذ ابوالفهد ان أبحر في خضم بحر الفوضى الخلاقه اللجي ومياهه المسمومه ؟؟ اليس الصيد في الماء العكر ان لم يكسر السنّارة يخرج بوفير صيده مسموما ؟؟؟؟ وهذا ما اقتضى التعليق توضيحا مع تمنياتنا ل الأمة العربيه تحقيق وحدتها هدفا ومصير وثروات بعد خلع عباءة التبعيه لهذا وذاك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  5. “لماذا لا يذهب الرئيس الرزاز الى سوريا”.
    الاصح هو التساؤل : لماذا يذهب الرئيس الرزاز الى سوريا؟ هل بات التهديد الايراني لمشرقنا العربي بحكم المنتهي حتى تتم هذه الزيارة؟ وهل أصبحت سوريا صاحبة الولاية المطلقة عَل نفسها وقادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها من دون اي تأثير خارج المنظومة العربية؟

  6. الاستاذ سمير حباشنة ، هل بحق وشفافية تضع الاحزاب الاسلامية او اي كيانات أخرى كشريك في نظرتكم التقييمية التي تذكرها حول فهم وتحليل الازمة السورية ؟!! هل فعلا الاسلاميون ايا كانوا امتلكوا هذه الرؤية ! أولئك الذين صلوا وسجدوا شكرا لله عندما ضربت سوريا بطائرات العدو الصهيوني ! وعجبي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here