لماذا لا نرى طُقوساً وشعائر “شيعيّةً” على غِرار الصّلوات “التلموديّة اليهوديّة” في الأردن؟

خالد الجيوسي

ربّما سيطرح أحدهم سُؤالاً سريعاً، على خلفيّة ما حدث في مدينة البترا الأردنيّة، وانتشار مقطع فيديو، “يُوثّق”، “الإهانة” التي وقعت على الأراضي الأردنيّة العربيّة، حين ظهر سُيّاح إسرائيليّون، يقومون بطقوسٍ “تلموديّة”، ماذا لو لم يُوثّق أحدهم هذه الطقوس والتي حدثت في مقام النبي هارون بالفيديو، هل كانت ستمر الحادثة مُرور الكرام بالنسبة لغضب الحُكومة الأردنيّة، التي “استنفرت” فيما يبدو على وقع غضب الشارع الأردني الذي لم يحتمل بدوره هذه الإساءة التي تشي بمُؤامرة إسرائيليّة على الآثار الأردنيّة، وادّعاء حق اليهود فيها.

في المشاهد المُتداولة والمُوثّقة، لا يبدو على أشكال اليهود الذين مارسوا طُقوسهم التلموديّة، أنهم “تسلّلوا” كما “برّر” رئيس سلطة إقليم البترا سليمان الفريجات، ولا يبدو أنّ عددهم بالفعل فقط خمسة، كان قد سمح لهم “الحارس” بالدخول، ورغم التعليمات بعدم إدخال أجانب للموقع يقول الفريجات، أدّى اليهود طقوسهم، وللمُفارقة، بأدوات الطقوس، وملابسها، والتي ظهرت للجميع أثناء أدائهم الصلوات التلموديّة، من أين حصل هؤلاء “المُتسلّلين” على أدوات الطقوس والملابس، ولماذا لا يبدو عليهم علامات المُتسلّلين الذين قد سمح لهم “الحارس” بالدخول؟

الحكومة الأردنيّة سارعت إلى إغلاق المقام، بعد وقوع مشاهد الطقوس التلموديّة على أراضيها، ويبدو أنّ الإجراء جاء مُتأخّراً، واستنكارها في بيان ما حدث داخل مقام النبي هارون، وفتحها تحقيق، ليس إلا ذر الرماد في العيون، ومُحاولة التفاف تبريريّة على الغضب الشعبي الأردني، الذي تباين بين السخرية من الحكومة، والتعبير عن الغضب من تساهلها مع الدولة العبريّة.

الأردن، وللأسف يجمعه مع دولة الاحتلال الإسرائيلي اتفاقيّة سلام، وهذه الاتفاقيّة تسمح لطرفيها سهولة الوصول للأماكن الدينيّة، ولو سلّمنا جدلًا بأنّ السلطات الأردنيّة تلتزم بهذا الحق الديني، هذا عدا عن سماحها للسيّاح الإسرائيليين بزيارة المواقع السياحيّة والأثريّة، والتجوّل بحُريّة، وهو أمر مرفوض، ومُدان بكُل الأحوال، هذا عن عدم خوضنا بجدل علاقة اليهود بالمقام، من عدمها، وبناء المقام في عهد المماليك، لماذا لا يُسمح للأردنيين بحُريّة هذا التجوّل في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة، وزيارة المُقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة بدون تعرّض وإهانات، وصلت لحد القتل، مع تسليمنا بأنّ زيارة هذه الأراضي لأيّ غاية هو تطبيع علني مُدان، ولا يُغتفر، ولكننا نسأل من باب الالتزام الأردني بالاتفاقيّات بحذافيرها مع دولة الاحتلال.

التوقيت بحد ذاته مُريب، ومُتعمّد، فأتباع الدولة العبريّة، يتعمّدون إظهار آثار تواجدهم أينما حلّوا في الدول العربيّة، ويرغبون بإثارة مشاعر الغضب عند شعوب تلك الدول، ضاربين سيادة هذه الدول عرض الحائط، ويُمارسون طقوسهم الدينيّة على مرأى ومسمع سُلطاتها، ويشرعون بالتزامن بتصوير أفلام (جابر) تنسب حق اليهود بمدينة البترا، ووادي موسى، ويتحدّث مسؤولون أردنيون عن رصدهم يضعون تحفاً أثريّةً في باطن تراب الأردن، لإثبات حقّهم التاريخي فيه، وكُل هذا في ظّل التلويح بتنفيذ صفقة القرن، التي تُشكّل خطراً على هُويّة المملكة الأردنيّة الهاشميّة بجغرافيتها، وتعريفها السياسي الحالي، ولا نقول أكثر من ذلك.

السلطات الأردنيّة، تتّخذ كافّة الإجراءات الصارمة، لمنع فتح باب السياحة الدينيّة للإيرانيين والشيعة بشكلٍ مُنظّمٍ في البلاد، وتحديداً المزار الجنوبي، ومرقد وضريح جعفر الطيار، كما تُشدّد أنها لن تسمح بمُمارسة طقوس، وشعائر شيعيّة على غرار “الحوزة”، عمّان تقول دائماً إنها تخشى من “الفكر المُتطرّف” الذي ساهمت إيران بنشره في المنطقة، كما كانت حذّرت من “الهلال الشيعي”.

في المُقابل تُقام “طُقوس تلموديّة” على الأراضي الأردنيّة، وللمُفارقة يأتي ذلك “الحارس الغامض” ويسمح لليهود بالدخول لأداء هذه الصلوات، بينما “حارس” المزارات التي قد يزورها “الشيعة”، يتمتّع بأعلى درجات اليقظة، والحيطة، والحذر، لدرجة أنه يرفض طلبات قدّمتها السلطات الإيرانيّة للسياحة الدينيّة من أساسها، أيعقل أنّ “الخطر الإيراني” لا يزال أشد وطأة على قلوب الأردنيين، ونحن شاهدنا بأم العين، من يتآمرون على “الوصاية الهاشميّة”، والله أمر لا يُصدّقه عقل!

نختِم بالقول، إنّ الطقوس الإسلاميّة بسنيتها، وشيعيتها، لم، ولن تكون بمثابة مشهد استفزازي، يُغضِب مشاعر الشعوب العربيّة والإسلاميّة، ومن بينهم الشعب الأردني، وبالنهاية كلهم يُدينون بالدين الإسلامي الذي يأمرنا بالدفاع، عن أراضينا، وأوطاننا، دعونا نتخيّل مشهد من حوزة دينيّة “شيعيّة” تُقام على الأراضي الأردنيّة بجميع معالم طُقوسها، هل تتشابه مشاعر الغضب، والاستياء، لا مجال للمُقارنة حتى، ونتمنّى أن نراهم زائرين للأردن، الخطر وحده يأتي من الراية الزرقاء، راية من النيل إلى الفُرات، هل عرفتموها؟

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

24 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم

    *المعلق قحطان
    الطقوص الشیعیه شرک*

    وماهو رأيك بالطقوس اليهوديه
    ؟؟؟؟!!!!

  2. سيدي …اسمح لي بأن أحييك ..نعم لقد أصبت قلب الحقيقة ..أنا تشرفت بزيارة مرقد الصحابي جعفر الطيار رضوان الله عليه ..وهو الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بأنه صاحب جناحين بالجنة ….

    اتعلم لماذا يتم التعتيم عليه؟ ليس بسبب السنة او الشيعة او الإسلام…السبب ان اي طفل سيزوره او يسمع بأسمه سيطرح السؤال الخطير (((لماذا اسمه الطيار؟؟)))..عندها سيأتي الجواب أنه حمل راية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في جيش قوامه ثلاث الآلاف أمام جيش من الروم قوامه ثلاثين ألف مقاتل …ولم يسمح بسقوط الراية حتى قطعت يمينه وشماله ثم حملها على صدره حتى استشهد ….هل انتهت ؟ كلا ..بل حملها نائبه الصحابي عبد الله بن رواحة رضوان الله عليه وظل يحملها حتى استشهد …

    انهم يريدون طمس كل ذكرى فداء او وفاء او تضحية …انهم يريدون امة الملاهي الويسكي والترفيه …..

    واليك تعليقات الذباب هي الدليل على ما اقول ..

  3. اين المنطق في مداخلتك؟
    نعم حصل تجاوز وخطأ وتم التعامل معه، هل هذا يوجب ارتكاب خطأ آخر.
    لا نعادي ايران ولكن لكم دين ولي دين، هم احرار بمعتقداتهم ولديهم الكثير من القبور ليتوسلوا بها، لم تقف الامور على قبر الصحابي جعفر الطيار، نود ان نقول دعوه يرقد بسلام ولكن الحقيقة انه يرقد بسلام ولن يضيره او يفيده إن لطم احد بجانب قبره او تمسح به.

  4. ان قرار عدم السماح للسياح الايرانيين بخول الاردن هو قرار السفاره الامريكيه للأسف الشديد ومن يقول غير هذا الكلام فليرجع لكلام المرحوم عبداللطيف عربيات رحمه الله

  5. الكاتب افتى وانتهى الامر، جعفر ابن ابي طالب رضي الله عنه والملقب بجعفر الطيار والذي تحتضن ضريحه بلدة المزار جنوب الاردن، هو ملكية خاصة للشيعة ولا يمت للمسلمين بصلة. يا للمصيبة!

  6. لا لهذا وذاك.
    وللكاتب :امتثالا لامر الله تعالى و احتراما نقول جعفر الطيار رضي الله عنه. لان سبحانه يقول “وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .” صدق الله العظيم. وسيدنا جعفر رضي الله عنه من اوائل المهاجرين الى الحبشه.
    اما ما حصل ففيه تقصير واضح وتسيب وفساد وربما امول ورشوه لبعض المسؤولين ومريضي الانفس ونأمل ان تعالج الامور لما فيه خير للبلد واهل البلد الذين دائما هم المتصدي الاول للصهاينه والتطبيع معهم وللمتصهينين من هذه الامه.

  7. هل الطقوس اليهودية ايمان ؟؟؟!!! اذا كانت الطقوس الشيعيه كفر . الى هذه الدرجة يكون عمى القلوب

  8. إذا كانت الأراضي العربيه مشاع وبالتحديد لدولة صهيون والأمثله هنا كثيره ومنها وليس على سبيل الحصر مستوطنتي الباقورة والغمر فلا أرى مانعا شرعيا أو أخلاقيا للشعوب الإسلاميه بالقيام بزيارات لمقامات دينيه وبالأخص لا توجد لهؤلاء مطامع أو أهداف استعماريه أو تدميريه كما للصهاينه.

  9. هناك فيتو سعودي اميركي على زياره الشيعه للأردن حتى تعزل ايران والعراق و لا يستفيد الاردن اقتصاديا وحتى لا تتجه الأنظار غربا نحو الارض المحتله في وقت اصبح التطبيع سمته. يقيمون طقوسهم في البتراء وهذا يفضح اطماعهم والمطبعين معهم ولا استغرب ان ادعوا انهم من بنى اهرامات مصر فهم يستميتون لإظهار اى ارتباط لهذه المنطقة بهم ولكنهم يفشلون المره تلو الأخرى رغم الإمكانيات المعده ؛ حتى ان وثاءق البحر الميت Dead Sea scrolls ثبت تزويرها رغم انهم جابوا بها وعرضوها في مختلف متاحف الارض .

  10. إلى الأخ خواجة فلسطين
    ثق تماما أن الله جل جلاله الخبير اللطيف، ما كان ليرضى دينان في دين وأن يتمزق المسلمين شيع فيذهب ريحهم، لذا أخي وجب بما لا يدع مجالا للشك أن أحد الطائفتين على ضلال ولا يمكن أن يكون الإسلام إسلامان إسلام شيعي وإسلام سني لأن الخلاف بينهما عقدي ويلغي بالتالي الواحد الآخر فلا منطق بفرضية أن الإثنان على حق، أحدهم يقوض نهضة الآخر ويقوض اجتماع المسلمين، فهذه المثالية في محاولة التوفيق بينهما ساقطة ولا يمكن أن تثمر خيرا للمسلمين.

  11. العدل، ما هو مفهومه عند البعض، إقامة العدل و تركيزه في الاسلام هو قبل النبوة أي ان العدل يسبق النبوة في الأهمية. الأمة و المسلمين كانوا يستأنسون عند رؤية الرسول و يتهافتون الى لقائه، و في المقابل كانوا يتهربون عند رؤية احد الخلفاء حتى كان يقال ان المرأة الحامل كانت تضع مولودها من شدة الخوف، أي عدل هذا الذي يرعب الناس، وان سئل سؤال هم بالضرب بسعف النخيل وان انتقد فضرب رقبة، وهذا عدل عند البعض. وبالمناسبة هولاكو سيطر على ثلاثة ارباع الكرة الأرضية فهل هذا يعني له اجر عند الله.

  12. الى
    باسل عبد الله Today at 5:39 pm (39 minutes ago)
    الى الواعظ. القران ذكر امراه نوح ولوط، هل ذكر امراه محمد بالسوء والكفر. باي عقل تفكر، كفاكم جهلا ولا اريد ان أخوض بالصحابة فمن فتح القدس، وأقام العدل لم يقتل احدا من أصحابه ولعن الله من قتل عمر بن الخطاب. ارتقو بتفكيركم رحمكم الله.
    الله هو الفاتح و هو العادل و الله هو يلعن
    و هذه هو الارتقاء في لله و رحمه . و لا في اي شيء اخر

  13. المعلق “باسل عبد الله”
    ماذا عن من قتل سیدنا علی و سیدنا الحسین و عمار و محمد بن ابی بکر؟! ام هؤلاء اجتهدوا و اخطئوا؟
    ایضا الصحابه قتلوا بعضهم البعض بل حتی ابادوا بعضهم البعض

  14. الى الواعظ. القران ذكر امراه نوح ولوط، هل ذكر امراه محمد بالسوء والكفر. باي عقل تفكر، كفاكم جهلا ولا اريد ان أخوض بالصحابة فمن فتح القدس، وأقام العدل لم يقتل احدا من أصحابه ولعن الله من قتل عمر بن الخطاب. ارتقو بتفكيركم رحمكم الله

  15. الى فؤاد دعنا
    اخي الكريم
    الشيعة مسلمين و انني قرات كتبهم و لم أرى أي اختلاف بل زاد ايماني بالله لا تخف و لا خطر منهم و اذا الخوف من كتاب أن يغير الراس شو هذه لراس الموجود عندكم
    مع احترامي . و بدون احراج

  16. قراءت مقالا للأستاذ طلال سلمان صاحب السفير اليوم اثلج صدري وكشف المستور الكاذب!
    واقتبس هنا سطرين من مقالته القيمة وتناسب هذا المقام:
    لنا للوطن، أي وطن.. لكن الوطن ليس لنا وليس لأبنائنا، بل انه لهم، سواء أكانوا عثمانيين أم فرنسيين أم بريطانيين أم أميركيين (ومعهم، بطبيعة الحال، الإسرائيليين!).

  17. (سب ما يسمهم البعض بصاحبة الرسول) تستخدم كشماعة بدون وعي، هم نفس الصحابة الذين ذبحوا بعضهم البعض، حتما بعضهم كان على حق والآخر على باطل و لكن إياك ان تقول ذلك، فعلا عقول تعيسه. و لماذا ضرب الله لنا مثل زوجتي نوح و لوط الكافرتان و زوجة فرعون المؤمنة.، كل زوجات الأنبياء أمهات للمؤمنين، كافرة أو مؤمنة، فاسدة أو صالحة.

  18. قصة الكاتب مثل من أمسك بجارته متلبسه بالرذيلة ويطالب بحقه هو الآخر من باب أولى!!!
    التطبيع مرفوض ويجب معاقبة من سمح بذلك كما التشيع مرفوض ويخالف عقيدتنا، كلاهما خطر ومرفوض.

  19. الأمر الذي حصل جريمه ويجب محاسبه من سهل بذلك لكن لا يعني ان نعالج الخطا بخطا فلا يعقل ان تسب امهات المؤمنين وصحابه رسول الله على على ارض الاْردن ، فمن يسب امهات المؤمنين وصحابه الرسول هم بنفس درجه من يقتل الفلسطينيين ، ويدنس الأقصى .

  20. الله يعطيك العافية استاذ خالد مقال جميل بس صاير عم تتأخر علينا بمقالاتك الحلوة .الله يحفظك من كل شر.

  21. لماذا لا نرى طُقوساً وشعائر “شيعيّةً” على غِرار الصّلوات “التلموديّة اليهوديّة” في الأردن؟ علشان لا نخاف من الله
    و نخاف من الكيان الإسرائيلي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here