لماذا قلصت إسرائيل ميزانية البعثات الدبلوماسية؟

د. فايز أبو شمالة

تقليص إسرائيل لميزانية البعثات الدبلوماسية في الخارج ليس شأناً إسرائيلياً، ويجب ألا يمر على الفلسطينيين دون قراءة وتمعن، ولاسيما أن تخفيض ميزانية البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في الخارج يشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد بحاجة إلى تنظيف نفسه أمام المجتمع الدولي، ولم يعد بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لتسويق فكرة الاستيطان، أو تجميل شكل الاحتلال، أو الدفاع عن ممارساته العدوانية ضد المواطنين في الضفة الغربية وغزة، وكل هذا يرجع إلى غياب  التأثير المباشر للبعثات الدبلوماسية العربية والفلسطينية على الرأي العام الدولي، وهذا ما طمأن الإسرائيليين وشجعهم على تخفيض حجم ميزانية بعثاتهم، وتحويلها إلى وزارات ومؤسسات أكثر نفعاً وجدوى للاحتلال.

لقد جمدت إسرائيل عضويتها في حوالي 20 منظمة أممية ودولية مختلفة، بل وصل التقليص إلى المعدات المكتبية الأساسية للبعثات الدبلوماسية، وهذا ليس دليل فقر وعجز في الميزانية المخصصة لهذا الشأن والتي بلغت قبل التقليص 350 مليون شيكل للعام 2019، أي ما يعادل مئة مليون دولار أمريكي، هذا التخفيض يؤكد أن الإسرائيليين مطمئنون إلى مكانتهم  الدبلوماسية في دول العالم، لذا صار تحويل الجزء الأكبر من هذه الميزانية إلى مؤسسات ووزارات أكثر حاجة وضرورة..

ميزانية دولة الكيان الإسرائيلي العامة تزيد عن مئة مليار دولار، خصص منها 20 مليار دولار لوزارة الحرب والشؤون الأمنية، وهذا دليل على تصاعد الاهتمام الإسرائيلي بالأوضاع الميدانية أكثر بكثير من اهتمامهم بالأوضاع الدبلوماسية، التي لم تعد بحاجة ملحة إلى هذه المبالغ، وهذا ما يستوجب القراءة الفلسطينية والمسائلة: لماذا تواصل البعثات الدبلوماسية الفلسطينية عملها في الخارج، وبالميزانية نفسها أو يزيد، دون مساءلة عن الإنجاز، وما تم تحقيقه من حضور للقضية الفلسطينية على مدار سنوات، وأين تذهب كل تلك  الأموال المخصصة من ميزانية فلسطينية تقوم على التبرع والمساعدات الخارجية؟

ميزانية السلطة الفلسطينية لا تتعدى 6 مليار دولار، ما يعادل واحد إلى عشرين من ميزانية الكيان الصهيوني تقريباً، وهذا يفترض الا تتجاوز ميزانية البعثات الدبلوماسية الفلسطينية مبلغ 17 مليون دولار قياساً إلى الميزانية الإسرائيلية، فهل هذا هو المبلغ المرصد في الميزانية الفلسطينية للبعثات الدبلوماسية؟

أزعم أن مبلغ 17 مليون دولار لا تكفي نفقات سفر ومبيت وطعام لبعض البعثات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن نشاط هذه البعثات لا يتوازى مع ما تنفقه، وقد تجلى ذلك في تدني التأييد الدولي للقضية الفلسطينية، وفق ما ظهر في التصويت الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

المقارنة بين نشاط البعثات الدبلوماسية الفلسطينية ومثيلتها الإسرائيلية من مقومات النجاح، فالمنافسة بين نفيضين شرسة وعنيدة، وتفنيد الأكذوبة الإسرائيلية لا يستوجب جهداً، بمقدار ما يتطلب وفاء وإخلاصاً في الولاء والمتابعة والعطاء، وهذا لا يتحقق إلا من خلال المسائلة التي تميز بها الإسرائيليون، وتفوقوا فيها على الفلسطينيين.

غياب المجلس التشريعي الفلسطيني أوجد غياب المساءلة، وغياب المساءلة ترك وزارة الخارجية وغيرها من الوزارات والمؤسسات  تعمل وفق تقديرات الوزير، ومزاج العاملين، وهذا أمر يجب أن يتوقف، وعلى الفلسطينيين تدارك أمرهم، وإنقاذ مستقبل أجيالهم، وذلك بفرض نظام سياسي فلسطيني يعتمد الديمقراطية رغم أنف الرافضين، نظام سياسي يقوم على المساءلة والشفافية والمصداقية، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. To Mr. Safi
    ============
    This story is reality not fiction . All I had to do is to change the names because I don’t want to go to Majid Faraj prison .When you compare Abu-Ghrabe with his prison you will realize that Abu=Ghrabe was a 89 Stars Hotel.
    egards from the Goats Keeper

  2. وصل بنا الزمان يا سعاد ان الماعز الفلسطيني اذكى من بعثات السلطه المصلحجيه،الحمد لله الذي لم يخرج نعمان كطبيب اسنان رغم شوق لقمان وحرص ابو نعمان وحمى الله اسنان المساكين المراجعين التي سوف تخلع بدون بنج ويخلع السوي منها عدى نقل الأمراض المميتة. أهذه سُلْطٓه ام سَلٓطٓه؟

  3. البعثات الدبلوماسية الفلسطينية مختزلة في الفتحاويين فقط ليس حسب المؤهلات كما تم اختزال القضية بفتح.
    كل بل معظم دبلوماسيون السلطة هم تجار ورجال اعمال يمارسون التجارة و الربح و لو سخر نصف وقتهم لفضح الاحتلال و الرد اعلاميا في الدول التي يعملون فيها على ادعاءات اليهود لاحدث فرق.

  4. وما قلتيه يا سعاد فهو ثابت ومستمر منذ ذالك الزمان لحد الآن.

  5. وكل هذا يرجع إلى غياب التأثير المباشر للبعثات الدبلوماسية العربية والفلسطينية على الرأي العام الدولي
    =======================
    يا دكتور أبوشمالة دع راعية المعيز تحدثك حدوثة واقعية لا خيالية:-
    كان يا ما كان طالب ثانوية دعنا تسميه نعمان ….اجتاز نعمان فحص الثانوية العامة بمعدل ٥١ و جاء المهنئون من كل صوب و معهم معالي السيد المستشار لقمان ….فسأل معالي لقمان نعمان ماذا يريد أن يدرس و في أي بلد أوروبي … “طب في بلد الحسان” أجاب نعمان …..فتعهد معالي لقمان للولد نعمان بمنحة دراسية و طبعآ معالى لقمان لا ينقض عهده…بعد ثلاث سنين و زدناها تسعة لم يوفق نعمان للوصول بطبه الى بر الأمان و اللوم كل اللوم على الحظ و الزمان…فسأل والده معالي لقمان عن الحل…و بعد حكة رأس غرد معالي لقمان بأنه يتوقع أن الولد يجيد لغة بلاد الحسان و ما هي إلا كمشة أيام ليصبح السيد نعمان دبلوماسي لبلادي في بلاد الحسان….فهل يا ترى سيحصل السيد نعمان كدبلوماسي بنتائج أعلى من نتيجة التوديهي و الجامعة ؟ طرحت هذا السؤال على عنزتي أم الآذان الطويلة فأجابت “أراكي بشهادة الماجستير ترعين المعيز يا سعاد لماذا لا ينجح نعمان وخاله ليس إلا فخامة لقمان” …..فأفحمتني بجوابها فطأطأت رأسي و صليت على طه الرسول و سلمت…………..آه يا زمنننننننننن!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here