لماذا قررت تركيا خوض الحرب في شرق الفرات … إليكم كلمة السر

كمال خلف

لماذا أعلنت تركيا عن نيتها شن حملة عسكرية كبيرة للدخول إلى شرق الفرات حيث تتمركز “قوات سوريا الديمقراطية”  وهو تحالف يسيطر عليه الكرد وينضم إليه عشائر عربية ؟ لماذا لم تعارض موسكو العملية ؟ وجاءت إجابة المتحدثة باسم الخارجية الروسية باردة ، عندما علقت ان هناك خيارات تركية منفردة ؟ . لماذا تتحدى أنقرة واشنطن رغم تحسن العلاقة بينهما ؟ ولماذا لم تعلق دمشق أو طهران ؟

الإجابة على هذه الأسئلة تجيب عليه تطورات المنطقة الواقعة شرق النهر، وما استجد فيها ، حيث تشكل التطورات هناك خطرا يمس الأمن القومي التركي ، ليس هذا فحسب ، بل الأمن القومي الايراني والسوري أيضا . وإذا ما اخترنا كلمة سر لهذا التحرك الحاسم لانقرة ، هو السعودية والإمارات . نعم هذا هو العنوان الذي لم تفصح عنه أنقرة في كل الأحاديث التي جاءت على لسان السياسين الأتراك مع الإعلان عن الحملة العسكرية .

النشاط السعودي ما وراء النهر ، حيث بدأت السعودية بتمويل العشائر العربية في تلك المنطقة ، زيارات الموفدين السعوديين نشطت ومنها وفود عسكرية  فقد وصلت “بعثة عسكرية سعودية” إلى مدينة منبج، قبل أسابيع ، والتقت بالمجلس العسكري التابع للقوات الكردية المسيطرة على المدينة.  فضلا عن معلومات مؤكدة بأن ضباط سعوديين وامارتيين يقيمون بشكل دائم في قاعدة ” رميلان” شمال الحسكة .

الوفد الخليجي الذي  زار “مجلس منبج العسكري” التابع لتنظيم قسد و”المجلس التشريعي” في المركز الثقافي العربي في منبج، انتقل  إلى القاعدة العسكرية الأمريكية في سد تشرين. هناك  معلومات عن تدريب يجري ودعم لوجستي وتقني يجعل لهذه القوات وجودا شبه دائم،  وسيطرة على كل القوى العسكرية و المؤسسات الاجتماعية هناك .

فهل تسعى الرياض وأبو ظبي  الى الإمساك بقوة مسلحة متماسكة لديها حرية إدارة مناطقها وجغرافيتها  المنتزعة من وحدة التراب السوري ، و استثمار  الحالة العسكرية الكردية ضد تركيا وإيران ؟  . وهل تضع واشنطن احتمال أنسحابها من شرق الفرات ، وكي لا تترك فراغا يملؤه خصومها تقوم بتهيئة بديل ؟  ، وليس هناك أفضل بالنسبة لها من السعودية  الحليف المطيع ، الذي يملك علاقة قوية مع العشائر العربية هناك  .

علينا أن نتذكر أن الولايات المتحدة أعلنت عن مشروع إحلال قوات عربية في مناطق شرق الفرات . خلال هذا العام  كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن خطة تعدها إدارة الرئيس دونالد ترامب لإحلال قوات عسكرية عربية مكان القوات الأمريكية المنتشرة في سوريا.

اقتراب السعودية من حدود تركيا ونشاطها في بيئة تحت السيطرة الكردية المعادية لانقرة،  يحتم على الأتراك التحرك لفعل شيء ما حيال ذلك ، التلويح باقتحام شرق الفرات عسكريا ، هو شكل من أشكال التحرك ، قد يجعل واشنطن تفتح نقاشا جديا حول هواجس الأتراك ، وتقديم تفسيرا لما يحصل شرق الفرات من تغييرات تدخل في عمق الأمن القومي التركي ، هذا الأمر ممكن أن يلغي احتمالات القتال هناك ، لكن ثمة صعوبات في الاستجابة الأمريكية لانقرة . الأمريكيون يعلمون علم اليقين أن ثمة علاقات سيئة تسود بين الثنائي الخليجي وتركيا ، وأن وجودهما على حدود تركيا ورعايتهما للقوات الكردية والقوات العربية المنضوية لها يشكل تهديدا خطيرا لتركيا . إذا ماذا تريد واشنطن من وراء ابتزاز تركيا . وهل تفكر واشنطن فقط بخلق وجود منافس لإيران في سوريا دون مراعاة المصالح التركية ؟

إيران تراقب التحركات الأمريكية السعودية بصمت ، ولكن بتقديري هو ليس صمت العاجز ، بقدر ما هو ترتيبات وتحالفات صامته يتم العمل عليها بالتعاون والتنسيق مع دمشق داخل مناطق شرق الفرات ، هي إجراءات تهدف إلى جعل الترتيبات الأمريكية والسعودية تقف على قاعدة هشه، لا يمكنها الاستقرار وهذا يلتقي مع الأهداف التركية لذلك لم نسمع حتى الآن معارضة واضحة وتنديدا بنوايا الحملة العسكرية التركية شرق الفرات  .

علينا أن نعلم أن دمشق حققت تقدما نوعيا في داخل منطقة النفوذ الأمريكي ، هي تتجنب الإفصاح عن هذا الملف ، وتترك للظروف إثبات قدرتها مع حليفها الإيراني في قلب الميزان هناك . وصفع الأمريكيين .

إنتزاع شرق الفرات من عباءة النفوذ الأمريكي يشكل مصلحة لروسيا ودمشق وإيران  ، ثروات شرق الفرات ، وهي منطقة موارد مهمة من النفط والغاز والقطن والقمح و الثروة الحيوانية الكبيرة،  تعطي شرق الفرات أهمية تتجاوز ما يشار إليه عادة . لا نعتقد أن الروس غاضبون من نوايا الحملة العسكرية التركية شرق الفرات ، التقديرات في عواصم حلفاء دمشق ، ترى في خطر الدولة الكردية أكبر من احتلال تركي ، لابد في نهاية المطاف أن يغادر ، بعد أن تضمن له مصالحه .

 الولايات المتحدة تجلس في منطقة مواتية لمصالحها تماما ، “الكرد و  الموقع المشرف المتصل مع حدود العراق والثروة”  .   ليس بالسهولة بمكان أن تتخلى واشنطن عن تلك المناطق لدمشق وروسيا والإيرانيين . وليس بوسعها إقناع أنقرة ، بخطورة التمركز السعودي على مشارف حدودها ماذا أمامهم من خيارات ؟  .

الأسد في هذا الملف  يقول ما قاله عمر بن الخطاب يوما للغيمة ،” أمطري في أي أرض شئت،  فخراجك في نهاية المطاف عندي”  هذا ليس تفاؤلا من الأسد ، إنما قراءة دقيقة لكافة المعطيات والوقائع على أرض الميدان وفي الحقل السياسي .

اعلامي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

23 تعليقات

  1. لشديد الاسف فان البعض تناسى التحليل المهم الذي وضعه الاستاذ كمال ودخل الى دوامة الغيمة وقائلها !!!!

  2. للاسف الشديد فان البعض تناسى التحليل المهم الذي وضعه الاستاذ خلف وذهب الى الغيمة ومن هو قائلها !!!! علما ان التحليل واقعي وموضوعي و100% “”!!

  3. هيهات أن يتفوه الفاروق بتلك المقولة
    فهي مقولة كبر وغطرسة إنه هارون الرشيد

  4. امريكا أخطبوط يتغلغل في دولنا العربية
    باسم العرب والعرب هم الضحايا
    لمصلحه أمريكية

  5. انا لا اعتقد بان التركي يتحرك دون مخطط كامل والمايسترو هو الامريكي لان كل احداث سورية تقول بان السعودية وقطر وتركيا هم شركاء وحلفاء للامريكي وكل ما نسمعه عن عداء مصطنع لا اساس منطقي له بل ما اراه هو تنافس بالعمالة لسيدهم ومن هو الاقدر على تقديم الخدمات المجانية لانهم يعلمون جميعا بان كراسيهم رهن بالحماية الأمريكية والا مصير دولهم ك سورية وليبيا وهكذا
    واعتقد بان الحلقة الاضعف هنا هم الاكراد وهم الضحية الاولى لهم فدعم امريكا لهم ذريعة غير مباشرة للتركي بالدخول الى الأراضي السورية مع مواليهم من المعارضة السورية اولا للتخلص من التهديد الكردي لتركيا وتمهيدا لتقسيم سورية تحت حجة عدم نجاح العملية السياسية وثانيا قطع الحدود مع العراق وحرمان سورية من مصادر دخلها

  6. سيدي الكاتب المحترم ، تسعة من سبعة عشر تعليق تحدثوا عن مقولة الغيمة وقائلها ، لمن تكتب سيدي الكاتب المحترم ؟ !

  7. ” أمطري في أي أرض شئت، فخراجك في نهاية المطاف عندي ” إهــــــــ .
    سيد خلف , هذه القولة ليست لعمر إبن الخطاب و إنما هي للشهيد الخالد صدام حسين التكريتي !!!! ؟؟؟؟؟؟ .

  8. تسعى أمريكا واسرائيل و بعض عملائهم من محميات الخليج على خلق كيان في شمال سوريا والعراق وجنوب تركيا يناظر ويماثل الكيان الصهيوني في فلسطين , ولكن هيهات منهم الأحلام , واعلموا أيها المغفلون والعملاء أن في عقولكم خرقٌ وفي أعمالكم تضييعُ .

  9. والله إن اللذين يخططون في الإمارات والسعودية مهزلة ومزبلة مجرد دمى في يد الغرب وهم يظنون أنهم طرف فاعل ومهم ويحسب لهم ألف حساب واتحاداهم يحاربوا الجيش السوري وجها لوجه من دون أن يستعملوا الحفاظات. ولله در أهل اليمن الابطال أفضل مؤدبين للسفهاء والرعاع.
    وهذا الكلام ليس موجه لشعب الإمارات ولا لشعب السعودية لهم فائق التقدير والاحترام والمحبة وفك الله أسرهم من العملاء والسفهاء.
    اللهم عوضهم بمثل الشيخ زايد رحمه الله تعالى ومثل الملك فيصل رحمه الله تعالى آمين يارب العالمين.

  10. ربما هناك معركة طويلة و قاسية شرق الفرات تطحن الكرد و العرب هناك و ربما يتورط الاتراك ايظا.

  11. الاسد صبر وصدق وصمد وانتصر ليس مهم صاحب المقولة المهم انها صحيحة

  12. إلى باحث في التاريخ

    تقول في تعليقك ما يلي: (( مقولة المطر ليست لعمر بل للطاغيه هارون الرشيد العباسي)). كل حكام ذلك الزمان كانوا طغاة مستبدين، لكن التاريخ يشهد لهارون الرشيد أن في عهده وصلت الإمبراطورية العربية إلى حدود الصين، وكانت بغداد التي بناها عاصمة العالم، وكانت تضم الحدائق والحمامات والشوارع والمكتبات، وكانت فيها الإدارة بجيشها وقوتها الأمنية، في وقت لم تكن نيورك وواشنطن قد ظهرتا إلى الوجود بعد..

  13. المقوله امطري هي اصلاً للرئيس بشار حافظ الأسد ابن الأسد شاء من شاء وابى من ابى

  14. اخ كمال نحن ابناء المنطقه نرحب بالجيش العربي السوري باالجيش التركي بالحر بالنصره باابليس المهم قبل ان تتشكل اسرائيل اخرى في المنطقه ..العرب هنا تابعون لهم وهم اغلبيه عظمى بسبب الدعم الامريكي وبلاهة البعض وبسبب الفقر…

  15. تحيه طيبه للاستاذ كمال..
    امطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك هذه الجملة مأثورة عن الخليفة العباسي هارون الرشيد مخاطبا بها السحابة ..

  16. مقولة المطر ليست لعمر بل للطاغيه هارون الرشيد العباسي ، مقال جيد كالعاده

  17. تحليل موفق كالعادة أستاذنا العزيز …الدكاء مقابل العجرفة

  18. خرج الرئيس السوري منتصرا في الحرب الكونية التي شُنّت على بلده من طرف أكثر من 80 دولة. برافو بشار، وبرافو شعب سورية العظيم، أنت أهل لكل احترام وتقدير..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here