لماذا علينا مُقاطعة انتخابات كيان الاحتلال؟

زهير أندراوس

“لن أُصوِّت لبرلمانٍ يضُمّ قاتلي وجزّاري شعبي العربيّ الفلسطينيّ! لن أُصوِّت لبرلمانٍ حليفٍ لقوى الاستكبار الإرهابيّة وفي مُقدّمتها أمريكا، التي يقودها السمسار المعتوه ترامب! لن أُصوِّت لبرلمانٍ مدعومٍ من الرجعيّة العربيّة وسلطة أوسلو-ستان! لن أُصوِّت لبرلمانٍ يقوده المُجرِم بنيامين نتنياهو ويُنافِسه المُجرِم بيني غانتس، الذي قتل آلاف الفلسطينيين، وبشكلٍ خاصٍّ في العدوان البربريّ والهمجيّ على قطاع غزّة في صيف العام 2014. التصويت للكنيست هو اعترافٌ بالكيان الغاشِم، وتنازلٌ ضمنيٌّ عن حقّ العودة، والعودة أهّم من الدولة. فلسطين موطننا، إسرائيل ليست دولتنا. كنّا قبلهم، وسنبقى بعدهم. إذا صوّت الشهداء، سأُصوِّت. قاطِعي-قاطِع”، هذا ما نشرته على صفحتي الشخصيّة في موقع التواصل الاجتماعيّ (فيسبوك)، عشيّة الانتخابات العامّة في كيان الاحتلال، التي جرت في التاسِع من نيسان (أبريل) من العام الجاري.

وبعد أنْ ذاب الثلج وبان المرج تبينّ أنّ 51 بالمائة من أصحاب حقّ الاقتراع في الداخل الفلسطينيّ تبّنوا قولاً وفعلاً شعار المُقاطعة، وانخفض التمثيل العربيّ، بسبب المُقاطعة والتشرذم بين الأحزاب من 13 إلى 10 نوّاب في الكنيست، وكانت النتائج المُتوقعّة صعقةً للأحزاب التي لم تستطِع خوض المعركة في قائمةٍ واحدةٍ، فرفعت الجماهير الفلسطينيّة البطاقة الصفراء في وجههم، والطامة الكُبرى أنّ 130 ألف ناخِبًا صوّتوا للأحزاب الصهيونيّة، وها نحن تقترِب من الانتخابات المُعادة في السابع عشر من أيلول (سبتمبر) القادم، ومع أنّ المؤمن لا يُلدَغ من جحر مرّتين، إلّا أنّ الأحزاب العربيّة، فشِلت مرّةً أخرى في تشكيل قائمةٍ مُشتركةٍ بسبب خلافٍ على ترتيب المقاعِد، الأمر الذي يقطع الشكّ باليقين أنّ الحديث يجري عن خلاف كراسي وليس عن تباينات أيدلوجيّة، وهو العامِل المفصليّ الذي يُلقي بظلاله السلبيّة جدًا على المُواطِن العادي في مناطق الـ48، وخصوصًا أنّه يُشكّلون أكثر من 21 بالمائة من سُكّان كيان الاحتلال، ومن هُنا لا يستغربنّ أحدٌ إذا عزفت نسبةً أكبر من أصحاب حقّ الاقتراع عن التصويت، لترفع هذه المرّة البطاقة الحمراء للأحزاب العربيّة.

من نوافل القول إنّ المُشاركة في الانتخابات هي حقٌّ لكلّ إنسانٍ في مناطق الـ48 ولكن هل من جدوى في التمثيل؟ حتى اليوم لم تتمكّن الأحزاب العربيّة من صدّ الهجمات العنصريّة والفاشيّة التي استشرت في كيان الاحتلال، وللتذكير فقط، فإنّ قانون القوميّة، الذي يُعتبَر الأكثر فاشيّةً تمّ سنّه عندما كان عدد النواب العرب 13، ولم يتمكّنوا من منعه، عُلاوةً على ذلك، يجب أنْ نطرح السؤال وبقوّةٍ: ماذا نعمل في كنيست، يُلزِم مُنتخبيه قبل كلّ شيءٍ على أداء قسم اليمين لإسرائيل، التي قامت على أنقاض شعبنا العربيّ-الفلسطينيّ في أخطر جريمةٍ شهدها التاريخ؟

مُضافًا إلى ذلك، فإنّ الخبث والدهاء في الكيان يدفع ماكينة الدعاية الصهيونيّة، التي تعمل على مدار الساعة لشيطنة العرب، يدفعها إلى “استغلال واستثمار” تواجد العرب في الكنيست لتزعم زورًا بأنّها دولةً ديمقراطيّةً وتسمح لكلّ “مواطنيها” بالترشّح والانتخاب، وهذا الزعم هو كاذب من ألفه حتى يائه، ذلك أنّ إسرائيل هي ديمقراطيّة لليهود، ويهوديّة للعرب، وبالتالي، لماذا نمنحها هذه الجائزة المجانيّة؟

ولا غضاضة بالتذكير بأنّ الترشّح والتصويت للكنيست هو اعترافُ ضمنيٌّ بوجود إسرائيل، وبصورةٍ غيرُ مُباشرةٍ منحها شهادة التأهيل بأنّها ليست كيانًا استعماريًا، مدعومًا من الثالوث غير المُقدّس: الإمبريالية، بقيادة رأس الأفعى أمريكا، والصهيونيّة والعالميّة، والرجعيّة العربيّة، التي باتت تُهروِل إلى التطبيع مع هذا الكيان، وفي المُقابِل قدّمت وتُقدّم أبناء الشعب العربيّ- الفلسطينيّ كالأيتام على موائد اللئام، وبالتالي نجزِم أنّه لا ناقةً لنا ولا جمل في انتخابات برلمان بني صهيون.

إذن، ما العمل؟ علينا كأبناء الأقليّة العربيّة-الفلسطينيّة، الذين ما زلنا نقبض على النار، علينا أنْ نبحث عن طرقٍ أخرى للنضال ضدّ هذه الدولة التي لا تعترِف بنا، وأنْ نشرع في التخطيط لتأسيس البرلمان العربيّ داخِل مناطق الـ48 ليكون الممثِّل الشرعيّ والوحيد لنا، علينا إجراء انتخاباتٍ لفلسطينيي الداخل لانتخاب البرلمان بشكلٍ ديمقراطيًّ، والتخلّص من الكنيست، التي قُمنا بتجربتها على مدار 71 عامًا، منذ أنْ حلّت بشعبنا النكبة المنكودة، وكانت النتائج صفر.

مُضافًا إلى ذلك، علينا العمل بشكلٍ علميٍّ وعمليٍّ على البدء في تشكيل المجتمع العصاميّ، وفي أوّل سُلّم أولوياتنا الاستقلال الاقتصاديّ، وعدم التعلّق بالاقتصاد الإسرائيليّ، الذي يسعى بخطىً حثيثةٍ لكي نبقى فقراء، فيما تعمل الأجهزة الأمنيّة على تأجيج الفتن في مناطق الـ48 وزيادة العنف والجريمة في قرانا وبلداتنا ومدننا.

وختامًا، على الكلّ الفلسطينيّ في الداخل رفع البطاقة الحمراء للكيان، وعدم التصويت، لأنّه غير ذلك، سنُواصِل طحن الماء، كما ننتهز هذه المُناسبة لمُناشدة إخوتنا في السلطة الفلسطينيّة بعدم التدّخل في أمورنا فأهل مكّة أدرى بشعابها، وعليه، من الناحية الوطنيّة أولاً ومن أجل الحفاظ على الثوابت، وفي مقدّمتها حقّ العودة، الذي لا عودة عنه، يتعيّن على الأحزاب العربيّة العودة إلى الجماهير، والتعاضد سويةً ضدّ المُشاركة في انتخابات الكنيست، لأنّ هذا هو الحلّ الوحيد لتلقين إسرائيل الفاشيّة درسًا لن تنساه.

كاتبٌ عربيٌّ من فلسطين

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. انقل و ارفع الصوت الفسطینی المتحد داخل البرلمان الکنیست . المقاطعه لم تنفع احدا فی کل الحالات

  2. إلى متى..؟
    فلسطين رقم صعب في معادلة صعبة ولايقبل القسمة عى أي رقم .. ما تفضل به زهير ليس حلم ولاخيال بل هو واقع قادم ومبادىء وأخلاق ثورية راسخة في وجدان كل فلسطيني نبتت جذورة على هذه الأرض من أم الرشراش إلى حيفا ومن رفح إلى لناقوره ومن الخليل الى الجليل نحن باقون وهم من سيرحل نحن وهننٌ سيزول وهُم وهمٌ سيتبدد نحن اول قِبله واخر قُبله نحن الحق ونحن الثورة وهم أصحاب ..كيان الأحتلال الى تشرذم والتلاشي وما بصح الآالصحيح ….

  3. أخي وإبن بلدي زهير أندراوس
    أنا وغالبية ألشعب ألفلسطيني معك في هذا ألطرح … في تأسيس برلمان فلسطيني عربيّ داخِل مناطق الـ48 يكون الممثِّل الشرعيّ والوحيد لنا … وإجراء انتخاباتٍ لفلسطينيي الداخل لانتخاب برلمان بشكلٍ ديمقراطيًّ … والتخلّص ليس فقط من الكنيست ومن ألسلطه وألرجعيّة الأعرابيّة كذلك … وممكن تكون خطوة وتجربة يحتذي بها أهلنا في ألشتات. ودمتم ألسيكاوي

  4. نعم يجب ان يبقى الشعب الفلسطيني متحداً في داخل الوطن المحتل. و يجب ان يظل اسم فلسطين حياً لكن لا ينبغي الانزواء فالمقاطعة تنفع لو كان الفلسطينيين هم الاكثرية اما و ان المحتلين اكثر من فلسطينيي الداخل قيجب تشكيل قائمة واحدة و خوض الانتخابات.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here