لماذا دخلت إثيوبيا على خط العند مع مصر؟

د. السيد الزرقاني

-يعتقد البعض انا مصر فرطت في حقها المائي بالتهاون مع الجانب الأثيوبي ، في التفاوض، ولكن علي الجميع ان يعي الحقائق التالية:-

1-لا خوف علي الأمن المائي لمصر فنحن لدينا مياة في بحيرة السد العالي تكفي 35 عام بدون توليد كهرباء ، ، وهذا يعلمة الرئيس والحكومة ومنذ عام 2017 توقفت تماما كهرباء السد العالي وسعت الحكومة الي التوسع في المحطات الحرارية التي تعمل بالبترول او الغاز الطبيعي، وتخطينا تلك المرحلة بنجاح لم يتوقعه الأخرون،

2- مشكلة السد الأثيوبي تكمن في خطرين بالنسبة لمصر وهما (فترة مليء الخزان) واعتقد ان مصر تخطت تلك النقطة علي أرض الواقع المصري ولكن يبقي الطلب المصري وهو تقنين الاتفاق بشكل رسمي وتقاسم مياه السد في سنوات الجفاف حتي لاتتحمل مصر وحدها عبء سنوات الجفاف المستقبلية -اما الخطر الثاني يكمن في منطقة بناء السد ، حيث أنها منطقه زلازل وبراكين ومنسوب انحدارها غير مناسب من الناحية الفنية لثقل كمية المياة بالخزان اي تمثل خطرا علي جسم السد وهو مهدد بالانهيار المرحلي الجزئي او الكامل لأي عامل منهما، ، وهذا يمثل خطراً مباشر علي السد العالي في حال إنهيار السد الأثيوبي ولذلك عملت مصر علي الإستعداد لذلك عن طريق توسيع فتحة مفيض توشكي لتصريف اي كميه زائدة من المياة إلي مجري النهر مباشرة دون المساس بجسم السد العالي ، ثم تطوير وتجديد قناطر اسيوط بنفس مواصفات السد العالي ليتحول مجري النهر من أسوان الي اسيوط الي خزان مرحلي للمياة بدلا من بحيرة ناصر ، ثم تطوير القناطر الخيرية ومجري فرع دمياط وانشاء اكبر سحارة اسفل قناة السويس لنقل اي كمية من المياة الزائدة الي سهل الطينة بسيناء وهذا سر المشاريع الكبري في شمال ووسط سيناء حيث سيتم الإستفادة الكاملة من كل نقطة مياة لصالح المصريين.

3-سد النهضة هو مرحلة جديدة من الصراع العربي الإسرائيلي في الفترات القادمة حيث تعمل إسرائيل على فرض وجودها في مناطق المياة العربية من خلال توثيق علاقتها مع كل من أثيوبيا وهي المنبع الأهم لمياة نهر النيل ، وتركيا المنبع الأهم لنهر الفرات وبالفعل تم تجفيف نهر الفرات بالكامل وتحول الي عدة بحيرات في كل من سوريا والعراق ، بالإضافة إلى توثيق علاقتها باقليم كردستان الذي يعتبر منبع لنهر دجلة أساس النهضة العراقية في المجالات المختلفة ، ومن هنا علي الجميع يعلم أن التفاوض ليس مع اثيوبيا مباشرة ولكن مع إسرائيل الممول الاول لبناء السد وهذا يحتاج حنكة في التفاوض وليس التهور الغير محسوب وربما كان ذلك سبب إنتقال اثيوييا من خندق الترحيب إلي خندق الممانعة والعند مع الدولة المصرية ، ومصر كانت علي قناعة بكل تلك المواقف المتعندة ولكنها تريد ان تمد امد التفاوض لأطول وقت ممكن حتي تعيد ترتيب الكثير من الأمور الداخلية أولاً والعربية ثانياً وكل مايدور من وقا ئع وردود هو في دائرة السيطرة والتحليل، ولذلك علي مصر إيجاد وسائل متنوعة للضغط علي الجانب الإسرائيلي وأعتقد انتقال الجيش الثاني والثالث الميداني بكامل الأسلحة الي الشريط الحدودي مع فلسطين المحتله وانشاء قيادة مركزية للعمليات في سيناء افقد إسرائيل صوابها بعد فرض امر واقع عليها عسكريا في سيناء وبالتالي فقدت اسرائيل أهم إرتباط سياسي بينها وبين مصر وهو اتفاقية السلام التي اصبحت في خبر كان في الوقت الراهن

4-علي الجميع أن يعلم أن الولايات المتحدة في ظل وجود ترامب هي الداعم الاكبر للصهيونية في أبشع صورها وعلينا ان نضع في الحسبان كل تحرك او توجه لتلك الإدارة المتهورة في تصرفاتها معنا خصوصا بعد ان اغلقنا أمامها كل الأبواب لتنفيذ صفقة القرن التي تم الإتفاق عليها كا تنفيذ مرحلي في اطار عملية السلام بين مصر وإسرائيل ابان عصر السادات ورفضها مبارك وقضي عليها السيسي، ، ولذلك علي الشعب المصري والإعلام ان يدرك حجم المسئولية عند الحديث عن سد اثيوييا في الوقت الراهن وعليهم ان يتحسبوا اثر كل كلمة يمكن ان تشق الصف المجتمعي في الوقت الراهن لأن مصر في امس الحاجة الي وحدة الصف في تلك المرحلة الخطيرة في تاريخها الحديث والمعاصر.

 كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. عندما ينهار السد فلا مجال للمراوغة لانه سجرف القاهرة وكل المدن على طول النيل .

  2. والله مش عارف من وين يجيبوا هالتخاريف زي ما قال بلحة مصر حتصير آد الدنيا وكانت متوقع وهو الدكتور…..إلى اخره من الترهات هذا الصهيوني هياخذ مصر إلى الهاوية

  3. يعني بكلمات اُخرى عليكم ان تقفوا مع السيسي..يا له من نفاق…

  4. كل الربيع العربي وراءه الصهاينة وأمريكا والدول الغربية، وبعض دول الخليج التي هي عملية لامريكا، إذن لا مجال ولا مساحة كي تتحرك بعض الدول العربية، فهي لا تملك القرار السيادي على أراضيها فما بالك على الأراضي الأخرى.
    اسرائيل ومن وراءها اليهود، حذرنا الله عز وجل منهم، فلماذا نقيم معهم اتفاقيات ومصالحات لمعاداة دول عربية ومسلمة.
    اسرائيل احتلت إثيوبيا وهي صاحبة القرار، ومصر محتلة من اسرائيل ضمنيا فلا يمكنها المناورة، خوفا من قطع عليها المساعدات الأمريكية المخزية التي بفضلها باع السادات فلسطين كما باع قبله ال سعود فلسطين واحضروا اليهود اليها وطردوا منها الفلسطينيين.
    إذن اسرائيل هي المحرك الأساسي في سياسة الشرق الأوسط والخليج. تعادي دولا وتقيم علاقات مع أخرى وتحضر البعض على البعض لأنها تعلم أن الاتفاقيات التي أقامتها بقوة السلاح تسمح لها المناورات دونما ان يرد عليها احد.
    فمتى تستحيوا أيها الاعراب؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here