لماذا خلت خطبة عرفة هذا العام من التحريض الديني والسياسي وما مؤشرات ذلك في ميزان السياسات السعودية

 

 

حميد رزق

على غير العادة خلت خطبة عرفة هذا العام من التحريض السياسي والديني .

اكتفى خطيب عرفة حسن ال الشيخ  بالوعظ والتذكير بأهمية التقوى وفضيلة اداء مناسك الحج قبل ان ينتقل للإشادة بال سعود ويسرد ما يراها مناقب وانجازات لملوك السعودية بدءا بالمؤسس عبد العزيز ال سعود وانتهاء بسلمان الذي خصه مع نجله محمد بن سلمان بدعوات الحفظ والتوفيق ، واصفا إياهما بقادة الأمة وخلفاء الاسلام

اذا ما تجاوزنا اعتبار الكلام السابق لون من الوان التسييس لشعيرة الحج لأغراض سلطوية تخص اسرة لا تمتلك مؤهلات دينية ولا تفويض من المسلمين لممارسة الوصاية على الديار المقدسة الا ان غياب التحريض والتكفير من خطبة يوم عرفة هذا العام بدا لافتا الامر الذي يثير العديد من الاسئلة او علامات الاستفهام :

فهل قرر النظام السعودي التوقف عن توظيف شعيرة الحج للتحريض ضد من يرى فيهم خصوما واعداء  من ابناء الامة العربية والاسلامية ؟

وفي حال كانت الاجابة بنعم ، هل الأمر مرتبط بقرار ناتج عن مراجعة وقناعة جديدة ؟ ام لها علاقة بالورطة الشاملة التي يعيشها النظام السعودي بدءا من حربه الفاشلة في اليمن وليس انتهاء بعلاقاته  المتوترة مع قطر وتركيا وايران

بعيدا عن التنجيم والتحليل بات من الواضح ان تجاهل خطيب جمعة عرفة للملف اليمني هذا العام على غير العادة يعد اعترافا جديدا بعمق الورطة السعودية الامر الذي يعزز فرضية البحث عن مخرج، ولم يعد محمد بن سلمان يمتلك الحماس للاستمرار في الحرب التي تحولت الى نزيف مادي ومعنوي للسعودية لاسيما وهي تشارف على اكمال عامها الخامس دون افق للتقدم او تحقيق الاهداف المعلنة

الاشارة المهمة في السياق الآنف ان السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ادان بلهجة قوية الاسبوع الماضي استغلال النظام السعودي لفريضة الحج  مشيرا الى انه غير جدير بإدارة المشاعر المقدسة داعيا ال سعود لمراجعة سياساتهم في التعامل مع الحج  وكشف عن انطقاع كثير من اليمنيين عن اداء ركن الاسلام الخامس بسبب موقف ال سعود المعادية للشعب اليمني

 كما ادان السيد عبد الملك سعي النظام السعودي للتطبيع مع اسرائيل وتحويل منابر الحج الى وسيلة للدعاية والترويج لتوجهات ال سعود المعادية للعرب والمسلمين وقضاياهم المركزية .

ملاحظة : ننتظر خطبة العيد من المسجد الحرام يوم غد لنتأكد اكثر من طبيعة الموقف السعودي في ضوء المتغيرات الاقليمية والدولية الحاصلة ..

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. هل حكام أل سعود مستواهم ومكانته أعلى درجة وقيمة من الأنبياء والرسول والعلماء العظماء؟

  2. مثلما خلا خطاب الحوثيين من الحديث عن وجوب محاربة الفساد و تجويع المواطنين بعدما تولوا الحكم و استغلوا الحرب لنهب الشعب اليمني و اقامة شركات استيراد النفط و بيعه و بيع الغاز المنزلي للمواطن باسعار باهضة و تعليق السبب على شماعة العدوان

    يعيبون الناس و العيب فيهمو

  3. قال (ص): “لا تجتمع أمتي على ضلالة فإن رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم”. فإذا كانت جميع الدول الإسلامية تقيم دولة مدنية فلماذا نطالب دولة واحدة لا تشكل 1% من مسلمي العالم بغير ذلك فالحلال والحرام تقرر أساساً من قبل القرآن والحديث داخل مكة المكرمة وداخل المدينة المنورة. ومن المستهجن أن يحدد أحد أماكن بالكرة الأرضية للتحريم والتحليل وكأن باقي الأماكن غير خاضعة لذلك، فالحلال يبقى حلالاً بأي مكان والحرام يبقى حراماً ولو كان على بعد آلاف كيلومترات من مكة المكرمة والمدينة المنورة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here