لماذا تشكل ايران الهاجس الاكبر لاسرائيل؟ وهل يهدد تمددها العرب فعلا؟

سارا سعيد

في ظل تواطؤ الحكومات العربية، وسباقها القبيح في التطبيع العلني مع حكومة الإحتلال الصهيونية، وعلاوةً على ذلك التشرذم الفلسطيني (الإنقسام بين الفصائل الفلسطينية)  بلا شك هذان العاملان الرئيسيان يساهمان معًا محاولين تغييب قضيتنا الأم عن أذهان الشعوب العربية، وتناسي الحق الفلسطيني، وبالتالي هذا المنظر المُزري يسهل ويُيّسر للكيان المحتل التعمق في سرقة أرض، وتاريخ، وثقافة، وهوية الدولة الفلسطينية، وهذا طالما أن المالك الرئيسي للقضية، وأقارب المالك غائبون في سبات عميق، ومشاكل أخوية لا تخدم إلا الكيان المحتل، ومرضعوه الأوربيوون، والأمريكيون روّاد المشاريع الإستعمارية، والإمبريالية.

بالعودة إلى العنوان أو السؤال المطروح فيه “من هو هاجس الكيان المُحتل الصهيوني؟” في الواقع بطبيعة الحال أسئلة الرأي تحتمل عدة إجابات ولا يحق لنا تكفير أيٌ من تلك الإجابات، وذلك نظرًا لأن تلك الإجابات هي آراء ووجهات نظر؛ فكما قال الشافعي -رحمة الله عليه-:«رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب». ولكن من يتمعن ويتأمل ويحدق أكثر في الواقع بشكل موضوعي، وينسلخ قليلًا عن هواهُ، وميله العاطفي الأيديولوجي أو العقائدي الذي قد يشوه له صورة الحقيقة الحقيقية ويخدعهُ، سيتمكن حتمًا من معرفة الكيان الإقليمي الذي يمثل الهاجس، والمُقلق الحقيقي للكيان المحتل.

في الواقع، الكيان المحتل له عدة وساوس وهواجس يصادفها، وصادفها منذ بدايات إغتصابه للأرض الفلسطينية، والهوية الشرقية، بِدْأ من أتفه الأمور وأبسط الأسلحة التي يمتلكها الفلسطينيون البسطاء كمثل: الحجارة أو الطائرات الورقية “الحارقة” التي تشكل قلقًا لصهاينة الكيان المحتل ومُغتصباتهم (المستوطنات)، وصولًا إلى الهاجس الذي يستهدفه مقالي، والذي يشكل رادعًا لنفوذ الحلم الصهيوني في المنطقة، وأعني بهذا الهاجس بلا شك “الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وربما يكون هذا المؤجز الصغير الذي أسلفت بذكره قبيل قليل يستهدف شريحة معينة من العقليات العربية المسلمة وعلى وجه الخصوص الخليجية التي تم أدلجة وعيَّها على أن إيران هي العدو الأول في المنطقة وليس الكيان الصهيوني! وهذه العقليات نفسها غالبًا من تعتقد أن الفلسطيني بائعٌ لأرضه، وهم نفسهم أيضًا من يرحبون بالكيان المحتل كدولة شرقية طبيعية لا كإحتلال سارق! هؤلاء ميلهم الإيديولوجيو لنخص هنا “الميل المذهبي” هو من يجعلهم يبالغون ويعظمون فكرة تمدد الخطر الفارسي، والتشييع في المنطقة، وبالتالي هم هكذا يخلقون رواية ملفقة لا أقول كاذبة كي لا أنكر أن إيران تسعى للتمدد في المنطقة؛ عمومًا فيصدقون هذه الرواية الملفقة كحقيقة صادقة، ويتعصبون لأجلها؛ فيغيبون عن نصف الواقع.

ويجب أن أشير على أن لا يجب أن يُفْهَم من كلامي أن إيران خالية من الشوائب وأنها بريئة من الدماء التي حلت بمنطقتنا أو أن إيران هي القوى الإقليمية التي تبذل جهدًا ونضالًا فدائيًا لصالح القضية الفلسطينية ضد مشروع الإحتلال الصهيوني، بالعموم لا تختلف إيران عن بقية دول المنطقة في مسألة التطبيع السري وتبادل العلاقات الوردية من تحت الطاولة مع الكيان المحتل، وربما يكون تطبيعها أقل وأخجل وهذا نظرًا لأن إيران تمتلك مشروعًا مستقلًا وبطبيعة الحال من يمتلك مشروعًا في نفس البيئة سيكون على الأغلب خصمًا لها.

على أية حال، قد يتبادر بذهن القارئ “ما الذي يجعل من إيران تمثل هاجسًا للكيان المُحتل؟” لا يخفى على أحدٍ منا أنّ لكل قوى إقليمية أو دولية مصالحها الخاصة في منطقتنا العربية، ولكل قوى مشروعها ونفوذها وأجندتها التي تسعى لتحقيقها، فالمشاريع الإقليمية في المنطقة المتمثلة في المشروع الإيراني، والمشروع التركي، وبالطبع المشروع الصهيوني، وإن اختلفت نواياهم لكن يبقى لكل قوى من هذه القوى الغير عربية للأسف هدف توسعي، وتغللي في جغرافيات المنطقة العربية، وفي عقول شعوبنا، لا أشبه تركيا وإيران بالكيان المحتل بالطبع، ولكن واقعيًا يبدو جليًا للمواطن العربي أنهم يتشابهون في هذه النقطة، فكما أشرت جميعهم لهم مصالح إستراتيجية في المنطقة العربية، وكلهم لهم مطامع خاصة، وبطبيعة الحال كل أصحاب المشاريع السياسية في المنطقة لا يبالون بالشعوب العربية، والخراب، والدماء، والأشلاء الذي تخلفه مشاريعهم أو بعبارة أخرى مصالحهم، ووطنية أوطانهم تعلو على الشعوب العربية التي يمارسون فيها مشاريعهم البراغماتية اللعينة.

في واقع الأمر، تشكل إيران هاجسًا للكيان بحكم التوسع الإيراني الواضح، والذي تمتد أذرعه إلى أربعة عواصم عربية مهمة (بيروت، بغداد، دمشق، وصنعاء) فلا يُريح هذا النفوذ الكيان المحتل إطلاقًا، وهذا ليس لأن إيران بتمددها، وتوسعها تضاعف جهود المقاومة ضد الإحتلال بل السبب الرئيسي لأن الصهاينة، ومن ساعدوهم في التغلل في المنطقة لا يريدون مشروع آخر لقوى إقليمية في المنطقة ينافسهم في العبث بثروات المنطقة، والتحكم بسياسات الساسة العرب، وأذهان الشباب العربي الذي قد يشكل حاجزًا لمخططات مشروعهم، وحلمهم الصهيوني النتن، والذي قد يهدد أمن الكيان المحتل إذ تقاطعت مصالح كِلا المشروعان وهذا ما يحدث غالبًا أو شبه دائمًا إن صح القول، ويتجسد هذا التقاطع في سوريا مثلًا كما نلاحظ اليوم.

ومن هذا المنبر يجب على الحكومات العربية الحذر والحذر ثم الحذر من أي مشروعٍ كان، فلا يجب أن نستهين بالقواعد العسكرية الإقليمية والدولية التي تخترق أراضينا تحت ذريعة حماية البلد وتأمينه من أي خطرٍ محتمل، وأيضًا على شعوب أمتنا الحذر من الإنصياغ وراء دعوات الأحزاب العميلة التي تتحزب وتتصارع في ما بينها على أراضي الوطن لا لأجل الوطن، والميليشيات الخائنة التي توالي دولًا أخرى وتفضلها على دولها الأم والتي عادةً ما يكون تحزبها مبنيًا على توجُّهًا مذهبيًا خلّفته سياسات الساسة.

سلطنة عُمان

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. لماذا تشكل إيران الهاجس الأكبر للكيان الصهيوني” إسرائيل ” سؤال يمكن أن نجيب عنه مطولا وتفصيلاً، ولكن إن أردنا جوابا مختصرا، فسيكون : تشكل إيران الهاجس الأكبر لـ” إسرائيل ” لأن قادة إيران ليسوا فاسدين…، أما عن السؤال الثاني، فهو بدوره يمكن أن يكون محلا لإجابات متعددة وموسعة، لكن بإختصار، نجيب على هذا السؤال ، كالآتي : بما أننا كعرب لانملك مشروعا ، فمن الصعب أن نعرف جيدا من هو الذي يشكل خطرا، ومن هو الذي لايشكل خطرا، ولا أدري كيف يمكن لدول تمتلأ أراضسها بالقواعد الأجنبية، ثم تتحدث عن الخطر الإيراني ! كنتُ أتمنى لو تحلت الكاتبة بشجاعة أكبر، ووضوح أعمق في الإعراب عن موقفها، لأن مسؤولية المثقف أن يُقدم للناس أفكارا ومواقف واضحة،

  2. يبدو من الكاتبة ارضاء الجميع من خلال موضوع قيه الكثير من التناقضات

  3. نحن أمة هانت فهان عليها الهوان , وبالتالي ما علينا إلاّ القبول إمّا بتغلغل الصهاينة ومن معهم أو الايرانيين ومن معهم , وخيرتك فاختاري لأنه لابد من الموت فمن العار أن لا تختاري .

  4. والله يا سيدتي الكريمة مقالك يدل على إبداء رأي وليس بتحليل منطقي وخاصة عندما ذكرتي لنا أن إيران تطبع مع الكيان الصهيوني من تحت الطاولة ولو بشئ مخجل ! الدول العربية تطبع وعلى العلن وهذا لا يحتاج إلى شرح او دليل ولكن بالنسبة للجمهورية الإسلامية لم تعطينا اي دليل حثي حتى نستوعب تحليلك الرائع، أو أن قصف المواقع الإيرانية في سوريا والحصار الظالم منذ ٤٠ عاما واختيال العلماء الإيرانيين والتهديد الدائم من النتن ياهو تعتبريه تطيبعأ !؟

  5. ما هي خلاصة هذا المقال؟؟؟
    غير مفهوم ومبخم كي لا اقول مبطن….

  6. مع احترامي للجهد التحليلي يبقى المقال خجول ولا يسمي الاشياء بمسمياتها ، وتستعمل الكاتبة القفازات البيض في تناول مواقف الجهات العربية والخليجية والايرانية ولربما حتى لا تغضب احدا.
    وهذه بعض الامثلة:
    – القول بأن “ايران لا تختلف عن بقية دول المنطقة في مسألة التطبيع السري وتبادل العلاقات الوردية من تحت الطاولة مع الكيان المحتل” يتناقض مع عنوان المقاله نفسها ، واذا لماذا يطوف نتانياهو العالم تحريضا عليها لولا أن الامر لم يكن ممكنا من تحت الطاولة؟ .
    – القول أنه “لا يجب أن يُفْهَم من كلامي أن إيران خالية من الشوائب وأنها بريئة من الدماء التي حلت بمنطقتنا أو أن إيران هي القوى الإقليمية التي تبذل جهدًا ونضالًا فدائيًا لصالح القضية الفلسطينية ضد مشروع الإحتلال الصهيوني” يتناقض مع كلام حماس وحزب الله الذين يقولون أن ايران هي التي تمدهم بالسلاح والمال .
    موقف ايران من العدو الصهيوني لا يمكن أن يكون بسبب تضارب المصالح أو الأطماع في المنطقة ، لأنه لو تخلت ايران عن عقيدتها بخصوص القضية الفلسطينية وعن مبادئها في محاربة الاستكبار الغربي والصهيوني لتم رفع الحصار عنها منذ اليوم الاول ولتم تزويدها بالنووي ولوجدنا الانظمة العربية تتسابق في خطب ودها ، فمصلحتها اذا تقتضي التخلي عن القضية الفلسطينية.

  7. المقال منطقي بالنسبه لمصالح الدول وتلاعبها بالشعوب المقهورة
    ولكن غاب عن ذهن الكاتبة ان جمهورية ايران تأسست على خلفية عقاءيدة اسلامية وتحرير القدس ونصرة المظلوم والتمهيد لظهور الامام المهدي هذه امور من صلب المعتقد عند الشيعة ولا نظن ان هناك حراك انساني او جمعي لا يخلو من ركاءز فلسفية استراتيجية تكون مرجعا لمخططاته عدا الحراك التكتيكي الذي لا بد منه

  8. لم نفهم شيئا على وجه الدقة، المقدمة تبدو عامة جدا ولكن النهاية كشفت خصوصية هي سرطانا متفشي تتجلى أعراضه في ثقافة السلطة الوطنية؛ فكيف لنا أن نضع إيران وتركيا والصهيونية والإمبريالية في سلة واحدة تتآمر على الأرض العربية؟ أم على الأنظمة العربية!

    عموما عندما يفرط الإنسان العربي في نفسه يكون قد باعها تلقائيا حتى لو لم يعترف بنيته فعل ذلك، ضاع عمرنا كله نتكلم عن وهم إسمه الأمة العربية، هذه هوية لم توجد يوما ما؛ وحتى عندما توسع الأمويون والعباسيون استغلوا شعار الإسلام، وهو هوية الراشدون ورفعه العثمانيون والصفويون. والمشكلة أننا في هذا الزمان كما كنا أصلا، قبليون متشرذمون ولم تكن القبلية يوما غير ذلك؛ ونزعم أننا مسلمون مع أننا نحارب أي حزب أو دولة تقول به ولسنا مستعدين أن نعطي أدنى فرصة لإثبات ذلك! وأخيرا نكذب على أنفسنا أننا عرب مع أن أحدا لم يعرف يوما ماذا يعني ذلك، إلا إذا كانت اللغة هي التي تعطينا الحق بهذه التسمية، وللأسف أننا لا نفهم بعضنا (في واقع الحال) إلا إذا تكلمنا بلهجاتنا المحلية، وهذه لغة قبلية وأما اللغة العربية الجامعة فهي إما أن نرفع معها الإسلام أو في الحقيقة تكون مجرد لغة أجنبية لنا.

    وهنا يأتي الكلام عن إيران وتركيا؛ فهذه دولتان تحترم قوميتهما دون أن يمنعها ذلك الكلام في هوية تتجاوز الغريزية والقبلية التي نسميها وطنية، والكلام في مدى إخلاص النظامين الإيراني والتركي في مشروعهما “الإسلامي” هو خارج إطار تحليل أي مواطن عربي منصهر في مشروع قبلية النظام الذي يظله لأنه لن يراه ويستحيل أن يستوعبه.

    هذه طبيعة الحياة الإنسانية على الأرض، ينبغي أت تشهد صراعا نحو صيغة التعايش الأفضل والأمثل؛ وتركيا وإيران قومان لا زالا يضجان بالحياة وهما جزءا من كل شيء حولنا إن كانت أرض أو مياه أو هواء ولا ينبغي أن ننسى الدين الذي يعاد عجينه وخبيزه على مزاج كل نظام يحكم رعايا مسلمين. يجب التصالح مع ذاتنا عندها سنكتشف أن جيراننا لم ولن يكونوا أعداء لنا إلا إذا أصررنا على ذلك (صدام حسين فعل ذلك !!)، تلك هي قصة عداء الإنسان لنفسه وضياعه تبعا لذلك؛ نعم نحن ذلك معشر الأموات!

    المعذرة على طول التعليق ولم يكن قصدي سوى كتابة سطرين لا أكثر مع تحياتي وإحترامي للجميع!

  9. كلام الكاتبة مجانب للحقيقة . هي تطلق الاحكام على عواهنها خاصة فيما يخص ان ايران ايضا تطبع ولكن على استحياء لان كلامها يفتقد الى اي دليل . لا تقولوا لي فضيحة ايران كونترا لانها قضية قديمة وملخصها ان ايران اشطرت لاطلاق سراح الرهائن الامريكان الحصول على اسلحة وقامت امريكا بشحن الاسلحة وكان بينها اسلحة اسرائيلية فرفضتها ايران وارجعت الاسلحة فقامت امريكا باستبدالها هذه كل القصة . المهم .
    النقطة الثانية اين مشروع ايران بالمنطقة ؟ يعني حزب الله شيعي مدعوم من ايران ولكن هاتيلي اين اجبر حزب الله احدا على تعلم الفارسية او ان يتشيع مثلا ؟ من الثمانينات مسيطرين على جنوب لبنان اين المشروع الفارسي . حتى بالنسبة للعراق . ايران لم تطالب العراق بتعويضات الحرب لا بزمن صدام ولا اليوم والكويت طالبت واستلمت وتستلم الى يومك . طيب افتحي الاذاعة الايرانية لقيتي فيها امتهان للعرب وتعظيم للفرس؟ اذاعة القران الكريم من طهران مثلا تذيع قرائات لقراء مصريين واردنيين وحتى خليجيين وسعوديين اين مشروعها ؟ سوريا ولبنان والعراق واليمن انتم العرب خذلتموهم ومدت لهم ايران يدعا ولم تشترط عليهم لا تشيع ولا فتح الحدود ولا شيء بل ليتكلم حماس ليقولوا لنا وهم سنة عل طلبت منهم ايران ان يتشيعوا او ينشروا الثقافة الفارسية مثلا ؟
    استطيع ان اثبت وبلسان المسؤولين العرب وبالصوت والصورة انهم يطبعون سرا وعلنا ولكن ان تمشي الحكم على ايران بدون دليل فهذا كلام لا قيمة له وياريت لو عندك دليل تنورينا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here