لماذا تأخر بايدن في الاتصال بالسيسي بينما تعجّل بالاتصال بآخرين؟ هل من رسالة تؤكد الاهتمام بملف الحريات وحقوق الإنسان؟ وما هي السيناريوهات المتوقعة في المرحلة القادمة بين الحليفين الكبيرين؟

 

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

أسئلة كثيرة متعلقة بمستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية ومصر بدت في الأفق هذه الأيام بعد تولي بايدن سدة الرئاسة.

أول هذه الأسئلة كان عن تأخر اتصال الرئيس الأمريكي جو بايدن بالرئيس السيسي، وهو الأمر الذي فسّره البعض بأن وراءه رسالة مفادها أن الإدارة الأمريكية الجديدة غير راضية عن ملف الحريات وحقوق الإنسان في مصر.

على الجانب الآخر يرى آخرون أن ملف حقوق الإنسان لا يعني كثيرا الإدارة الأمريكية، بقدر ما يُستخدم كأداة للضغط الأمريكي لتنفيذ أهدافهم.

التساؤل الآن بات مطروحا بقوة عن سيناريوهات العلاقة المصرية- الأمريكية في الأيام القادمة؟

برأي د.مصطفى الفقي فان ملف حقوق الإنسان سيأخذ جزءا كبيرا من اهتمام الرئيس الأمريكي الجديد، لافتا إلى أن الأمريكان يلعبون بورقة حقوق الإنسان لاتخاذها كفزّاعة وليست من منطلق أخلاقي.

وأضاف الفقي في تصريحات إعلامية أن أمريكا تراجع دورها في الشرق الأوسط ، مستبعدا أنها ستتورط في تدخلات كبيرة في المنطقة، مشيرا إلى أن ترامب تعامل مع العرب بتعالٍ وينظر لهم نظرة دونية، مشيرا إلى أن بايدن سيبني على ذلك.

وعن العلاقة المصرية الأمريكية، قال الفقي: «بالتأكيد علاقة بايدن بالرئيس السيسي لن تكون كما كانت مع ترامب وما يهمنا في التعامل مع أمريكا هو موقفها من ملف سد النهضة والتعامل مع الإخوان».

وأشار إلى أن بايدن سيركز في فترة حكمه على ملف السياسة الخارجية للولايات المتحدة وسيكون من الرؤساء القلائل الذين يولون هذا الملف اهتماما كبيرا، على العكس من ترامب الذي كان يتعامل بعقلية رجال الأعمال وليس السياسيين.

لماذا التمهل؟

برأي السفير فوزي العشماوي فإن الرئيس الامريكي بايدن لا يبدو متعجلا للاتصال بالرئيس السيسي، مشيرا إلى أنه اتصل حتى الان بالملك عبد الله ونيتنياهو وبالملك سلمان.

قال العشماوي إن هذا التمهل يعكس رسالة امريكية مفادها الاهتمام بملف الحريات وحقوق الانسان، ويؤشر لتراجع نسبي في اهمية الدور المصري في المنطقة، كما ينبئ عن استعداد واشنطن لاستخدام ماتملكه من ادوات ضغط (ايجابي وسلبي) لحث القاهرة علي تعديل سياساتها.

وأضاف العشماوي: “في المقابل لايبدو الرئيس السيسي متعجلا للاتصال، فمع قناعته بأهمية ومحورية العلاقات مع امريكا فإن لديه بدائل واوراق يمكن استخدامها وتطويرها: العلاقات مع روسيا ومع الصين .. المؤسسات الامريكية المهمة كالبنتاجون والسي اي ايه تدرك بلاشك اهمية مصر وستضغط لعدم ابتعاد الشريك المصري المهم عن امريكا”.

وخلص العشماوي إلى أنه لا بد لمصر من تقديم مبادرات مهمة في ملف الحريات، مشيرا إلى أن بايدن وواشنطن والعالم كله سيثمّن أي خطوة في هذا الاتجاه.

وقال إن مصر ستخطئ لو اخذت الامور بحساسية، مشيرا إلى أن الحريات وحقوق الانسان اصبحت بديهيات انسانية، في حين ستكسب كثيرا (داخليا وخارجيا) لو بدأت خطوات ملموسة في طريق الانفتاح والاصلاح السياسي.

وأنهى العشماوي قائلا: “ولعل كل مايحدث في الوطن يؤكد ببساطة ان حديث الانجازات والاصلاح الاقتصادي لن يستقيم بدون اصلاح سياسي، وان مخاطر استمرار الوضع الحالي اكبر بكثير من مزاياه”.

تغريدة بايدن السابقة

البعض يرى أن سبب تأخر الاتصال بين السيسي وبايدن يعود إلى تغريدة قديمة قال فيها: “محمد عماشة في المنزل أخيرا بعد 486 يوما في السجون المصرية لحمله لافتة تظاهر. الاعتقال، التعذيب واستبعاد النشطاء مثل سارة حجازي ومحمد سلطان أو تهديد عائلاتهم غير مقبول، لا مزيد من الشيكات على بياض لـ”ديكتاتور ترامب المفضل”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. أمريكا لا تحمي مصر
    مصر في الطريق ل زراعة أكلها
    قرارات مصر أصبحت من مصر و لا تحتاج الاذن من واشنطن

    لا توجد مشكلة في تأخير إتصاله

  2. ________ سجون 5 نجوم .. و معاش كريم بعد التخرج .. دفعة بايدن !!!

  3. صدق الراحل حسني مبارك عندما قال المتغطي بامريكا عريان
    لقد تمت تعرية الطغاة العرب وبانت عوراتهم للعالم كله اصبحوا مكشوفين يرتعدون من امريكا بينما يمعنون في احتقار واذلال شعوبهم المسكينة الفقيرة
    لا احد يقبل بهم روساء وحكام الا الشعوب العربية المسكينة لانها لا تملك رفاهية اختيار الحاكم كما يحدث في كل دول العالم المتحضر
    يا ترى متى سينهض العرب ويخرجون من القمقم ويتخلصون من هذا العار ويرفضون الوصاية الامريكية على بلدانهم ؟؟؟

  4. ماذا يريد الامريكان من السيسي اكثر من انه وضع احمد ابو الغيط رئيسا لجامعة الدول العبرية التي باركت تدمير سورية وليبيا واليمن وتدعم من يحتل فلسطين ؟
    ماذا تريد امريكا من السيسي اكثر من منحه جزيرتي تيران وصنافير للكيان الصهيوني عن طريق الوسيط السعودي ؟
    ماذا يريدون اكثر من احتفال اعلامي السيسي بالدِّين الاماراتي الاسرائيلي الجديد وسط صمت مؤسسة الازهر المصرية ؟

  5. سلوك بايدن تجاه قاتل خاشقجي يدل على انه بايدن سيكون لطيفا مع السيسي لانه السعودية ومصر حلفاء اسرائيل
    لا يمكن لامريكا انه تزعل حلفاء واصدقاء اسرائيل على الاقل حتى الان لم نرى امريكا تنتقم الا من اعداء اسرائيل
    انها الصهيونية التي تتحكم في العالم العربي

  6. اعتقد ان ما يطمئن الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسي و يقف حجر عثرة امام اعدائه و منهم بايدن هو امر بسيط جدا و هو ان عبد الفتاح السيسي يعمل فقط من اجل مصر.
    ما قدمه السيسي لمصر اليوم فى كل القطاعات فخر لأي رئيس مصري يعمل من اجل بلده و فخر لكل المصريين مع تسليمنا بأن المصريين جميعا تحملوا و ما يزالون يتحملون تبعات الاصلاح الاقتصادى بكل صوره من غلاء الاسعار و ارتفاع التضخم و ارتفاع سعر الدولار و ما يقابل ذلك من ارتفاع اسعار كل المنتجات المحلية و المستوردة و تأثير ذلك سلبيا على الحياة العامة للمواطن المصري و لكن فى خلال السنوات الخمس الماضية يهبط سعر الدولار تدريجيا و ينخفض التضخم بنسبة كبيرة و غير مسبوقة و ينخفض معدل البطالة حتى فى ظل جائحة كورونا و ترتفع المرتبات و الدخول حتى للعمالة الموسمية و اصحاب الحرف و المهن و ما نراه اليوم فى مصر من نهضة فى كل المجالات يظهر انه لو تم ذلك فى عشرات السنين السابقة لكانت الكلفة اقل و النتائج افضل و لكن ذلك لم يحدث للاسف فى عشرات السنين الماضية.
    و ما يُطمئن السيسي ويُكدِّر صفو معارضيه في الوقت نفسه ان العلاقات بين الدول لا يتم تناولها عبر التصريحات الصحفية و الحملات الانتخابية وأن العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن تعتبر إحدى ركائز السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط و يجب الا ننسي المعرفة المسبقة بين ( اوباما رئيس الولايات المتحدة من 2008 الى 2016 و بايدن نائبا للرئيس اوباما) و بين (السيسى) حتى في بداية توليه الرئاسة فى مصر و ما قام به من اجراءات كانت تتعارض مع كل المطالب الامريكية جملة و تفصيلا و لكنه قام بكل الاجراءات اللازمة للحفاظ على الدولة المصرية و ليس لمصلحة شخصية و هذا ما لا يفهمه الكثيرون من معارضى السيسى.
    و اتفق تماما بأن الاصلاح الاقتصادى و الاجتماعى لن يستقيم بدون اصلاح سياسي وهو اصلاح قادم فى توقيته المناسب القريب و سوف توليه القيادة المصرية كل الاهتمام والرعاية بعيدا عن المهاترات الامريكية و الغربية التى ثبت لكل ذى فكر و ثمة عقل ان امريكا و الغرب لا تريد التغيير بل تريد التدمير و ما يحدث الان فى التعامل الامريكى مع السعودية خير مثال .
    كل ما قامت به امريكا و الغرب باسم الحرية و الديمقراطية و حقوق الانسان ظهرت نتائجه التدميرية فى ما نراه حولنا فى الكثير من الدول بداية من العراق الى سوريا الى اليمن الى لبنان الى ليبيا و الى الهرولة فى التطبيع مع الكيان الاسرائيلى بدون اى سبب وجيه الا الترهيب الاامريكى لدول المنطقة بالتلويح بورقة التوت الجديدة (الحرية و الديمقراطية و حقوق الانسان) و ما خفى كان اعظم.
    آن للعرب الوقوف معا صفا واحدا و نبذ الفرقة و الدعوة و العمل الى الوحدة بعيدا عن امريكا و الغرب …. اللهم احفظ بلادنا من كل مكروه و سوء و وفق قادة الامة العربية الى العمل لما يرضيك يااااااااااارب.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here