لماذا اصطف الأمراء الهاشميون لتحية الأمير تميم؟.. رسائل سياسية بالجملة على هامش زيارة موسّعة: 21 طلقة مدفعية استقبلته ومخاطرة مع الرياض.. دخول على ملفي “العاطلين عن العمل” و”المتقاعدين العسكرين” وعمّان تذكّر “الكويت الوسيط”

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

قد لا تكون طلقات المدفعية الواحدة والعشرين هي أهم ما حصل في استقبال أمير قطر على الأراضي الأردنية، فمثل هذه الطلقات تمت سابقا للعديد من الزعماء والقادة، إلا أن أحداً ومنذ زمن طويل لم يصطف لزيارته معظم أمراء الهاشميين بالصورة التي حصلت الأحد للأمير تميم بن حمد.

كان ترتيب الأمراء لافتا، فالأمير فيصل شقيق ملك الأردن كان في البداية وبصفته مستشاراً للملك، ورئيس مجلس السياسات الوطني، يليه الأمير علي بن الحسين، بصفته “رئيس بعثة الشرف المرافقة للضيف” وهو أحد أهم المهندسين خلف الكواليس للزيارة؛ يليه الأمير هاشم بن الحسين، كبير أمناء جلالة الملك، والأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية والمبعوث الشخصي لجلالته، والأمير راشد بن الحسن.

بهذا المعنى اصطف معظم الأمراء الهاشميين سواء من إخوة الملك أو أبناء عمومته عدا ولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين لاستقبال أمير قطر تميم بن حمد، الأمر الذي يحمل دلالة متبادلة رغم أن الأمير الأردني المذكور له علاقات طيبة مع الأمير تميم نفسه، إذ كان زميل دراسته وصديقه الشخصي.

هكذا أعادت العلاقة ببعدها الملكي والأميري ترتيب نفسها، وبصورة يبدو فيها تفهمٌ كبير من قطر التي قررت منذ اليوم الأول للمقاطعة الخليجية المصرية للدوحة أن الحرب الإعلامية او السياسية على الأردن “ليست حربها”، كما ان عمان قررت ان الازمة الخليجية وان استقطبت عمان قليلا الا انها ليست معركة الأردن بكل الأحوال.

هنا أيضا من الصعب تهميش حدثٍ يبدو مرتبطاً في الداخل الأردني، وهو حكم محكمة التمييز لصالح جماعة الاخوان المسلمين الأم، وضد وراثة جمعية الجماعة المنشقة عنهم لممتلكات ومقدرات الجماعة الام، ما اعتبره الإسلاميون انتصارا لهم ولقضيتهم. تزامن الحدث والاحتفالات به مع زيارة امير قطر التي يبدو انها تراجعت عن التخلي عن الاخوان المسلمين يحمل دلالاته وقد يسهل على الجماعة ذات الأوراق المخلوطة اليوم التفكير ببعض الطمأنينة، وإن الى حين.

في علاقة قطر والاخوان لا يزال هناك كثير من الالتباس، ولكن ملاحظة التزامن بين الحدثين يستحق الذكر.

في زيارة الأمير تميم، يعرف السياسيون ان الزيارة هي الحدث، وان أي مواضيع تتم مناقشتها قد لا تضيف شيئا على مراجعات ومحادثات موسعة ومطولة تجري منذ نحو عام بين عمان والدوحة وعلى أرضية امنية بالدرجة الأولى، ثم اقتصادية وسياسية بالترتيب.

هنا تتحدث كواليس السياسة عن “خدمات أمنية ودفاعية” تتشاركها الأردن وقطر منذ أكثر من عام ويشرف عليها شخصيا وزير الداخلية الحالي سلامة حماد.

بالزيارة الحالية ترسل عمان رسائل هامة، فيصطف المسؤولون أيضا خلف الأمراء لاستقبال الأمير القطري استقبالا مهيبا وواسعا ويتجاوز تماما ما تم لعاهل السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز عام 2016 وابنه الأمير محمد بن سلمان.

هنا تخاطر عمان بموقف حرج جداً عمليا مع الجوار الخليجي، إذ تأتي الزيارة بعد اعلان قطري واضح ان المفاوضات مع الرياض لانهاء الازمة وصلت لطريق مسدود، كما تعود الهجمة الإعلامية بين الجانبين على مصراعيها، وهذا رأي في الملف، في حين يرى رأي اخر ان تصريحات السفير السعودي النشط الأخيرة ما هي الا دلالة على حياد او عدم تدخل سعودي في الملف.

بالاثناء، ينهي رئيس مجلس الملك فيصل الفايز كل التكهنات بمصالحة خليجية تقودها عمان في تصريحاته حول دعم المصالحة التي تقودها الكويت. هكذا تنهي عمان تكهنات كثيرة حول رغبتها في قيادة اية مصالحة خليجية او حتى الدخول على ملف ازمة لا يبدو انها قد تحرز فيها أي تقدم، خلافا للتقدم الحقيقي الذي تحرزه العاصمة الأردنية باستضافتها للمحادثات اليمنية.

بكل الأحوال، استقبل عاهل الأردن الأمير القطري، وأعلن الأخير عن دخول بلاده على ملفين أساسيين حصرا: البطالة، إذ اعلن عن 10 الاف فرصة عمل للاردنيين في قطر مضاعفا بذلك العدد الذي اعلن في عام 2018، والملف الثاني صندوق دعم المتقاعدين العسكريين، وهنا ملف حرجٌ وفيلٌ في غرفة عمان لا تريد الحديث عنه ولا عن تعقيداته السياسية والاقتصادية والأمنية.

يأتي بالطبع مع ذلك إعادة التذكير باستثمارات تحدثت عنها قطر سابقا للاردن بقيمة 500 مليون دولار، إبان المظاهرات التي اجتاحت عمان عام 2018.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

15 تعليقات

  1. إن ما أوردته مراسلة الصحيفة السيدة مرقة، حول ترتيب ظهور إخوة الملك عبدالله الثاني خلال استقبال حاكم قطر تميم حمد، تعد نقطة جديرة بالنقاش والثناء. فالدستور في الأردن هو من يحدد مكانة الشخص وليس قرابته من الملك أو عمره وسنه. فالملك وفق الدستور والبروتوكول الأردني، أولاً، ثم ولي العهد، ثم رئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي، وبعد ذلك الوزراء والأعيان والنواب، ثم قائد الجيش والأجهزة الأمنية. في الأردن لا يوجد شيء اسمه ترتيب الأمراء بحسب السن أو مدى قربهم من الملك. هذه مسألة كانت سائدة في النظام السعودي، سابقاٌ قبل تولي الملك سلمان الحالي وقبل تعيينه نجله محمد ولياً للعهد. حيث كان من الطبيعي جداً أن يقوم ولي العهد مثلاُ بتقبيل يدي أحد أمامه الكبار الذي يشغل منصب أمير منطقة، أقل من درجة وزير، بينما هو ولياً للعهد. في الصحافة السعودية كان يتم الحرص على ذكر الامير الأكبر سناً قبل الأمير الأصغر سناً حتى لو كان الأصغر سناً يشغل منصباً تنفيذياً رسمياً كبيراً ومؤثراً بينما الأمير الكبير يتم المجيء به ليملأ فراغ الكراسي. هذا البرتوكول غير معمول به في الأردن، والتقاطة المراسلة لجزئية أخوة الملك وكذلك غياب أو تغييب الأمير حمزة، التقاطة ذكية وتتجاوز الحشو والكتابة التقليدية. فالمراسل الصحفي عليه أن يرصد ويلتقط الأشياء غير التقليدية في البرواز ويكبرها ويضعها تحت عدسة المجهر ليقوم بتشريحها وتحليلها وخلق بيئة مواتية للعصف الذهني، لا أن يكون ناقلاً فقط للحدث ولما تجتره وكالات الأنباء. التقرير الصحفي الذكي، هو الذي يزاوج بين نقل المعلومة بدقة وحيادية وموضوعية، وبين التحليل والغوص بعمق فيما وراء المشهد من خلال القراءة السياسية والاقتصادية المعمقة للتفاصيل التي يمكن بين جنباتها الشيطان. هكذا هي الصحافة البعيدة عن السلق والحشو.

  2. هي حسب البروتوكول زيارة دولة و عمل،،، لكن إختيار ثلاثة دول متشابة في مشاكل التشغيل و تعثر الاستثمارات فيها الأردن وتونس و الجزائر و تراجع مفهوم الدولة القطرية فيها في حين (قطر) صفر مشاكل…!؟

  3. الاقضل للاردن البحث عن مصالحه والبعد عن الناكفات السياسيه ما يهمنا هو توفير حياه كريمه لشعبنا ولا يهمنا غير ذلك 0

  4. يمينا لنعم السيدين … !

    على بركة الله، وبالتوفيق والسداد

    عظيمين في عليا معدٌ هُديتما
    و من يستبح كنزاً من المجد يغنم !

    والله ان هذا الاجتماع الطيب فيه خير العروبة والإسلام ولا ينكره إلا كاره العروبة وحاقد على الإسلام، أو جاهل عدو نفسه!

  5. والله الحكاية ماودها تفسيرات لأنها مش مطلسمة اصلا….الموجودون وحسب مهامهم ومواقعهم حضروا وغيرهم في اشغاله….
    ألأردن بحاجة الى العودة الى الأصل:
    دستور 1951 او مايعرف بدستور طلال الملك رحمه الله…..في ظله نجح أردني شيوعي مسيحي من الكرك نائبا عن القدس !

  6. الى الاخ محمد عبدالله-كليفورنيا
    و ماذا بوسع الاردن فعله ؟ و هل نسيت ان الاردن لا يملك موارد مثل ما تملكه دول الخليج من النفط و الغاز ! الاردن بلد زراعية و الحكومة تعتمد على قليل على السياحة
    ولاكن انا ارا للاردن حق في البترول السعودي لا ننسا ان اجداد ملك الاردن هم من السعودية و تم قتل الملك و طردهم من السعودية !
    اذن للاردن حق في البترول السعودي لئن السعودية ارض اجدادهم قبل ال سعود يستولون عليها بالقوة بمساعدة اسيادهم بريطانيا العظمى

  7. السؤال المحير هو إلى متى سيبقى الأردن يعتمد على الصدقات و المعونات الخارجية !؟ وهل يوجد أي أمل في ان يفيق هذا التنين الصغير للاعتماد على النفس علميًا وصناعيا وزراعيًا وتكنولوجياً!؟ آلاف الشباب والشابات من خريجي الجامعات، مبدعي علم الحاسوب، طاقات وإبداعات تحترق مع كل نفس شيشه! ضاقت بهم الآفاق وأصبح أقصى طموحاتهم ان يحصلوا على فرصة عمل في دول الخليج، لماذا نصدرهّهم للدول الأخرى كما نصدر منتوجاتنا الزراعية ليؤكلوا لحماً وفي حالة أي عدم التوافق مع هذه الدول يرمونهم عظماً!! اسئله محيرة، أتمنى ان اجد لها اجوبة. وتقبلوا مني فائق الاحترام.

  8. ترتيب وقوف الامراء كان: اشقاء الملك حسب السن ثم ابناء عمومته حسب السن ايضا ….. وسلامتك يا ست فرح

  9. الأخلاق و الأداب بالعلاقات الرسمية والديبلوماسية لهم تأثير و فاعلية في تحقيق إنجازات وتطورات و أهداف مهمة لشعوب والأوطان.

  10. سياسه القفز على الحبال عوضا عن انها سياسه رخصيه، خصوصا عندما تكون من الجانب الاضعف و المحتاج ماليا، الا انها بالاضافه لا ولن تجدي نفعا لا على المدى الطويل و لا حتى القصير.

    كل الانظمه العربيه بدون اي استثناء وصلت الى طريق مسدود وليس بمقدور اي منها مساعده الاخر و العبور به الى بر الامان لانه بمنتهى البساطة فاقد الشئ لا يعطيه! …الا اذا كنا نتكلم عن مسكنات ماليه سرعان ما تسنزف و تتبخر.

  11. الأفضل للأردن ان يقيم علاقات متينه مع قطر لانه حليف يمكن الوثوق به وليس له اطماع مثل باقي الإعراب

  12. .
    — لشرح الخارطة فان قطر هي بوابتنا لطهران لاجل العوده لعلاقات متوازنة مع ايران بعدما قمنا مجانا بقطعها بناء على نصائح ملحه من مجموعه استغلت ثقه الملك بهم بعدما تولي المسووليه دون خبره سياسيه حينها ، هذه المجموعه ذاتها تقوم الان بالتنظير على ضروره التقارب مع طهران .!!
    .
    — وبعيدا عن ظاهر الامور فان طهران والدوحه وأبو ظبي والكويت ومسقط والإخوان المسلمين او اخوان الاردن على الأقل يحملون المظله الدوليه البريطانيه ونحن كنا نحملها لولا مخطط تم رسمه وتنفيذه خلال مرض الحسين طيب الله ثراه وأصبحنا بعد ذلك نحمل المظله الامريكيه الثقيله .
    .
    — الفارق بين حمل المظله البريطانيه وحمل المظله الامريكيه ان الإنكليز يعطونك المظله بالشتاء لتقيك من المطر والأمريكيون يعطوك المظله بالصيف لتحتار ما تفعل بها ويستردوها عند اول قطره تنزل عليها من السماء .
    .
    — تغييب الامير حمزه عن الاستقبال له ما يبرره لان هنالك من يروجون بحسن نيه او سوء نيه لطرحه كبديل لاخيه، وعلى. الامير حمزه في هذا الظرف الحساس ان يعلن صراحه رفضه لهذا الطرح ويقف كما وقف الامير علي بن الحسين الذي تم ابعاده بجهود من جهه متنفذه جدا وتجاوز عن ذلك لرص الصفوف بهذا التوقيت .
    .
    — ان انتقادنا لكثير من خطوات الملك خاصة في المجال الاقتصادي شيء ، ووقوفنا معه في القضايا المصيرية شيء اخر فلا نترك المجال لمن يريد خلق فتن باسوء توقيت وراينا اثار ذلك المدمره في دول مجاوره . وهذا لا يعني ايضا تنازلنا عن مطالبه الملك بإلغاء التعديلات الدستورية التي أذت الامه وأذته وعدم التعاطي بالتجاره والتوقف عن الانفراد وتقزيم السلطات الثلاث ( لكن ) هذا شان بين الشعب الاردني والملك لا نسمح لاي طرف خارجي ان يتدخل به.
    .
    .
    .

  13. الاردن يرحب بجميع ضيوفه ومراسم الاستقبال في الاردن دائما تكون بما يليق وحسب الأعراف الدبلوماسية وخاصه الملوك والأمراء و الرؤساء العرب. ممكن الرجوع الى اليوتيوب ومشاهده حفاوه الترحيب الأردني بالملك سلمان. اعتقد ان المقال غير دقيق !
    الاردن شعب محب ومخلص للامه ألعربيه والإسلامية.

  14. الكاتبة فرح مرقة موهوبة ومبدعة ، تذكرني بسيدة فاضلة تدخل المطبخ ولا تجد سوى اقل القليل ، لكنها تثابر وتجتهد وتعمل ، حت تنتج طبخة رائعة يستحسنها الجميع ، ثم تنسى بعد ذلك مكوناتها وطريقتها .
    جميل ان تكتب الاخت الفاضلة بروح انثوية عن ملفات معقدة تمضي قدما . فالبشر مهما ادعوا من قوة ، وقدرة ، يحتاجون محطات للراحة والنظر .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here