لماذا اختفى مصطلح ‘تمزيق فلسطين’ بدلا من “تقسيم فلسطين” من قاموس دبلوماسيتنا العتيدة؟

د. نهى خلف

نشر خبر في جريدة ‘فلسطين’ اليافية  بتاريخ   10ـ1ـ1948 بعنوان “خطبة ‘تريجنيف لي’ في الجلسة الأولى للجنة ‘التمزيق’ :صعوبة سفر اللجنة و إرسال قوة للتنفيذ!؟”

و كان ‘تريجنيف لي’ أينذاك السكرتير العام الأول للأمم المتحدة و جاء في الخبر ” افتتح تريجتيف لي السكرتير العام للأمم المتحدة اليوم الجلسة الأولى للجنة الخماسية التي عهدت إليها الأمم المتحدة بتنفيذ قرار تقسيم فلسطين قائلا: “واعرفوا إن مجلس الأمن لن يتردد في ممارسة كل سلطة يخولها له ميثاق الأمم المتحدة  لمساعدتكم في تحقيق…..رسالتكم” مضيفا “ان مهمتكم تقتضي مفاوضات دقيقة و حكاما ثابت و عزما من حديد و شجاعة رائعة…و الطريق أمامكم ولكنني واثق من مقدرتكم على تخطي كل الصعاب ….و مهمتكم واضحة و هي إنشاء دولتين مستقلتين عربية و يهودية في موعد لا يتأخر عن أول تشرين الأول القادم”.

و قال ‘كارل ليزتسكي’ و هو عضو اللجنة، التشيكي الأصل،  الذي انتخب رئيسا للجنة: “إن اللجنة الخماسية ما هي إلا هيئة تنفيذية و لا يصلح لها تعديل القرار المكلفة بتنفيذه و كل تعديل من شأن مجلس الأمن وحده”.

و في يوم 18ـ1ـ1948 جاء في خبر آخر ” دول الجامعة العربية تنصح بعدم إرسال  لجنة التمزيق إلى فلسطين” ، وذلك بعد أن عقد اجتماع مطول دام طول الليل في حلوان في دار عزام باشا حضرته الهيئة العربية العليا كما حضره مندوب المملكة السعودية و شخصيات أخري . و في نفس العدد من الجريدة نشر خبر آخر عن وصول الكتيبة الثانية من المتطوعين العراقيين إلى سوريا.

أما افتتاحية الجريدة في هذا اليوم فقد كان عنوانها: “صداقة…و فلسطين في جحيم: بفضل الله ووطنيتنا سنجتاز محنتنا.”

و اتهمت هذه الافتتاحية بريطانبا بالانحياز التام للصهاينة و بالكذب و الادعاء بغير ذلك و تقول “ليس عجيبا أن تزعم لندن هذه المزاعم الكاذبة  لتغطية الجناية التي ترتكبها في فلسطين، و إنما العجيب حقا أن تنزلق بعض الحكومات العربية، و تصدق هذه  الدعوى الباطلة  و تسارع إلى وضع يدها في يد بريطانيا، و يتظاهر الفريقان أمام العالم بالصداقة العربية البريطانية…اللهم كفانا شر أصدقاء مثل الانكليز الغادرين .. اللهم قدر للعرب الفلسطينيين أن يجوزوا محنتهم بفضلك أنت وحدك و بفضل وطنيتهم هم دون حاجة إلى معونة الأصدقاء …و أصدقاء الأصدقاء”.

و في افتتاحية يوم 22ـ1ـ1948 التي كانت تسمى ‘حديث اليوم’بعنوان “الغنم للانجليز و الغرم على العرب و مع ذلك نحن نرجو ان نكون مخطئين” و يفسر المقال كيف يلعب البريطانيين لعبة مزدوجة فمن جهة يدعون  انهم يحيلون قضية فلسطين للأمم المتحدة  حيث يسود نفوذ أمريكا واليهود  و من جهة أخرى يحاولون ربط الدول العربية بعجلة

الامبراطورية عبر عقد  اتفاقيات معهم، فالانجليز يعتبرون امريكا العاتية الطاغية و ما عسى ما ترسله من أسلحة ‘لتمزيق’ فلسطين، دولة مسالمة غير معتدية، أما العراق مثلا عندما يهرع لمساعدة فلسطين يعد معتديا في نظر الانجليز بحكم الاتفاقيات التي عقدتها مع الدول العربيةّ!

 لقد ورد مصطلح‘تمزيق’ عدة مرات للإشارة إلى لجنة التقسيم في جريدة فلسطين في عام 1948 و لكنه اختفى تماما من اللهجة الدبلوماسية العربية، برغم انه تعبيرا دقيقا لما حدث و لا يزال يحدث لفلسطين، فمصطلح قرار التقسيم، و حتى إن لم و لن يطبق، مصطلحا خاطئا لا يعبر عن النية  الحقيقية  و المبيتة من  الخطة، حيث انه مصطلح خداع يوحي بشيء من العدل و الحق  و كـأنه تقسيم شرعي للإرث المشترك، بينما أن الخطة و القرار بالأساس قرارا ظالما استعماريا هدفه منذ البداية ‘تمزيق’ فلسطين أرضا و وطنا و شعبا..

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here