لماذا اختارت إيران ابنة قاسم سليماني “زينب” من بين أبنائه الذكور لتُخاطب ملايين المُشيّعين وماذا يعني تهديدها بنصر الله والأسد وقادة حماس للقضاء على ترامب؟.. هل ترفع طهران سقف توقّعات ردها باغتيال الرئيس الأمريكي بعد إعلان جمع مُكافأة 80 مليون دولار لرأسه وتداول مقطع “القنّاص الإيراني”؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

فيما يجري انتظار شكل الرّد الإيراني، وتزايد القلق الخليجي والأمريكي على حدٍّ سواء، كانت الحشود المليونيّة الإيرانيّة في طهران والمُدن الأخرى المُشيّعة للراحل قاسم سليماني الرّد الأوّل على الجريمة الأمريكيّة بحسب التّوصيفات الإيرانيّة، حيث كانت لافتةً تلك الملايين وحُضورها إلى السّاحات لدرجة التّدافع وسقوط القتلى تعبيراً عن غضبها ورفضها لاغتيال الفريق الراحل، وطلبها للثّار، والهتاف ضد أمريكا وإسرائيل، وهي الحشود التي تباهى بها أيضاً وزير الخارجيّة جواد ظريف، ووضعها في مرمى نظر الرئيس دونالد ترامب، على خلفيّة تحميله مسؤوليّة الاغتيال، وتوعّده برد على أهداف مشروعة.

يُرجّح المُراقبون أنّ طهران لن توكل الرّد لحُلفائها أو حتى أياديها العسكريّة في المنطقة، رغم جهوزيتهم وقُدرتهم على تنفيذ ذلك، فبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” ونقلاً عن مصادر ثلاثة، تقول، إنّ المرشد الأعلى للثورة السيّد علي خامنئي شّدد على ضرورة أن يكون الرّد على اغتيال سليماني من قبل القوّات الإيرانيّة بشكلٍ مُباشر، وذلك يأتي بطبيعة الحال، لأهميّة سليماني، ومدى تأثيره في الدولة الإيرانيّة، ودعمه حركات المُقاومة باعترافها، كما تعبير واضح عن مدى غضب المرشد الخامنئي من الاغتيال الذي وصفته إيران بالغادر، وحتميّة الرّد من بلاده، وهو الذي (خامنئي) ذرف الدموع علناً في وداع سليماني أمام عدسات الكاميرا وعبّر عن حُزنه الشّديد، بينما يؤم المُشيّعين في صلاة الجنازة، فيما تعمّد الدعاء للشّهداء باللغة العربيّة، لما فيها من رسائل سياسيّة للخُصوم، وهو ما قد يُعيد تسليط الضوء على اتّهامات سابقة لإيران بحرصها على قوميتها الفارسيّة، ومدى صحّة تلك الاتّهامات، أكثر من كونها دولة إسلاميّة تحكمها الصراعات التاريخيّة مع بنو الأعمام العرب، وهي التي تضع القضيّة الفلسطينيّة نُصب أعينها، وتُخصّص يوماً للقدس.

هذا كلّه يُضاف إلى جانب استقبال الشعب الإيراني جثمان الفريق الراحل قاسم سليماني، وتأجيل دفنه، كما والحرص على مروره كافّة المناطق، والأحواز العربيّة تحديداً التي طالما راهن خصوم طهران بالعمل المُعارض والانفصال منها، وهذا كله دلالات، تُؤكّد تكاتف الشعب الإيراني، ووقوفه خلف نظامه، والذي كان قد احتشد قبل أسابيع ضدّه، ضمن تظاهرات اعتراضيّة على رفع أسعار الوقود، وهو ما يعني بحُكم تواجد الملايين، فشل المُخطّط الأمريكي في إحداث انقلاب على النظام من داخله، وهو رهان لعلّه الفريق سليماني قد أفشله بعد استشهاده، بدلالة تجمهر الشعب الإيراني، ومُطالبته أمام شاشات الإعلام، وأمام العالم بالثّأر المُزلزل له من قتلته.

وكان لافتاً حُضور ابنة الفريق قاسم سليماني، لمُخاطبة الحُضور والحشد المليوني، وليس عابراً كما يرصد مُعلّقون، اختيارها للحديث من بين أشقائها الشباب، وأن تتوعّد ابنة الشهيد زينب سليماني، وما يحمله اسمها من دلالات دينيّة (بنت وصي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب عليه السلام وابنة فاطمة الزهراء بنت الرسول)، أمام حُشود مُشيّعيه، أمريكا وإسرائيل بيومٍ أسود، وعلى شاشة التلفزيون الرسمي، ووصفها لترامب بالمعتوه، ونفيها أن يكون قد انتهى كُل شيء باستشهاد والدها، وهدّدت زينب بكُل من السيّد حسن نصر الله، والرئيس بشار الأسد، وإسماعيل هنية، وعبد الملك الحوثي، بالقضاء على أمثاله (ترامب)، وإيصال الرسالة، وهو ما يعني وفق سطور ابنة الراحل في خطابها، أنّ جميع قادة محور المُقاومة، جاهزون للمُساندة والدّعم الذين ذكرتهم بالاسم، وليس من قبيل الصّدفة ذكرها اسم القائد الفلسطيني في حركة “حماس” إسماعيل هنية، وبعد وصف حركته الفريق سليماني بالشهيد، والذي تعرّض لحملةٍ شعواء عبر الإعلام الخليجي، تتّهمه بالتبعيّة للشيطان الإيراني، بالرغم من عُروبته، على حد توصيف الإعلام المذكور.

وتعرّضت ابنة سليماني ذاتها إلى الهُجوم في الإعلام الخليجي، وجرى تفسير استعانتها بالحُلفاء، بأنها تعطي الأوامر لهم، بتنفيذ الأمر والثأر لمقتل سليماني، وإظهار مدى تبعيّة من ذكرتهم من قادة المُقاومة لطهران، لكن حُضورها هذا، وصف في الإعلام الغربي، بالخطاب المُتماسك، ورباطة جأش غير معهودة، وبصفتها فتاة لم يجر تسليط الأضواء عليها، واختيارها عمداً في دولة دينيّة مُحافظة، لا تحظى النساء فيها بالكثير من المنابر، فيما واصل الإعلام الخليجي الحديث عن الأشلاء، وطريقة تمزّق جسد الجنرال سليماني، وإظهار الشماتة، بعد مقتله بصواريخ أطلقت من طائرة مُسيّرة “درونز” في محيط مطار بغداد.

وإلى جانب الحشد المليوني، وخطاب زينب سليماني، حشدت إيران إعلاميّاً، فحدّد التلفزيون الرسمي الإيراني 80 مليون دولار لمن يأتي برأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ودعا التلفزيون إلى حملة تبرّعات لجمع المبلغ، وتقديمه لمن يأتي برأس ترامب، والذي وصفه بالمجنون صاحب الشعر الأشقر، وهي الحملة التي اعتبرها التلفزيون دعوة لقتل ترامب حول العالم، والحُصول على المُكافئة المُقدّمة من الشعب الإيراني، وهي خطوة لافتة، ومُثيرة لانتباه المُراقبين، وتطرح تساؤلات حول إذا ما كانت تسعى طهران لاغتيال ترامب من قبلها أو السّاعين للمُكافأة، ردّاً على اغتيال سليماني، وبالتّالي تهديد تواجد ترامب في أيّ مكان، ورفع المنظومة الأمنيّة حوله، وهي تساؤلات تتزامن مع مقطع فيديو مُتداول، يُظهر قنّاص إيراني، وهو يستعد لقتل ترامب، ومن ثم ينظر إلى صورتيّ سليماني ورفيقه أبو مهدي المهندس، ثم يُصوّب نحو ترامب، وينجح بأن يُرديه، ويسقط قتيلاً، وتم تنفيذ المقطع من خلال تركيب فيديو القنص، على تواجد ترامب على إحدى المنصّات.

أمّا إلكترونيّاً، قام مُخترقون إيرانيّون بإعلان مسؤوليتهم عن اختراق موقع حكومي أمريكي، وقد قاموا بوضع صورة يظهر فيها ترامب يتلقّى ضربةً في وجهه بقبضةٍ إيرانيّة، فيما تتخلّى حُكومتهم عن ضوابط تخصيب اليورانيوم، وتتصرّف فيه وِفق احتياجاتها، وبلا قيود.

لعلّ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، كان الأكثر دقّةً حين قسّم الوضع العام إلى مرحلة ما قبل اغتيال سليماني، وما بعده، فالعالم يرقب بالفعل ما بعد اغتيال سليماني، وينتظر “القصاص” الإيراني، والذي قد يحبس أنفاس خُصومه طويلاً بانتظار تنفيذه، والحرب العالميّة الأولى اشتعلت على وقع اغتيال ولي عهد النمسا، فهل يكون سليماني مُفجّر الثالثة، طِهران وحدها تعلم!

Print Friendly, PDF & Email

15 تعليقات

  1. اللهم احفظ السيد علي خامنئي والسيد حسن نصر الله والسيد عبدالملك بدر الدين
    واحفظ ايران واليمن وحزب الله والرجال الصادقين بحق نبينا محمد وعلي وفاطمه والحسن والحسين والائمه المعصومين رب العالمين

  2. رحمة اللة عليك شهيد قاسم سليماني ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل اموات بل أحياء عند ربهم يرزقون الفاتحه لروحه طاهره

  3. باختصار نحن امة تبكي في بداية الصدمة وتتوعد وتنذر بنهاية الاخرين ولم يعلموا اننا انتهينا منذ زمان الى درجة نقيم طقوس الموت الصاخبة ولا نطلق بعدها رصاصة واحدة تغير المسار. نستحق ان تبقى صفة “البكائين”لصيقة تاريخنا ووجودنا ما لم ……

  4. “ااخی یاخالد الجیوسی
    صلاه الجنازه فی فقه الشیعی یکون باللغه العربیّه لاالفارسیه ، کالصلوات الخمس ، ولکن الفارق بین صلوه الجنازه فی فقه الشیعه والسنه انّ التکبیرات تکون خمسه وفی فقه اهل السنه اربعه .وفی التکبیرالخامس کان للامام ان یدعو للمیت والحاضرین .ولاتعمّد فیها لاختیاراللغه العربیه”

    الكاتب يقول أيضا أن اختيار زينب بسبب اسمها هههههههههه
    مساكين ماخذين مقلب في ايران وهي عاجزة حتى عن تنظيم جنازة أو الانتقام لمقتل قائدها.

  5. تربية المرأة بالشكل الصحيح واهميتها فى المجتمع ضعف في الجسد وقوة وعنفوان فى الإرادة فى حث الهمم وشحن الرجال للمحافظة على البلد وحتى تؤمن حياة ذو احترام وتقدير لها
    وهذا ما نفتقده نحن العرب من أهمية دو المرأة في المجتمع

  6. یااخی یاخالد الجیوسی
    صلاه الجنازه فی فقه الشیعی یکون باللغه العربیّه لاالفارسیه ، کالصلوات الخمس ، ولکن الفارق بین صلوه الجنازه فی فقه الشیعه والسنه انّ التکبیرات تکون خمسه وفی فقه اهل السنه اربعه .وفی التکبیرالخامس کان للامام ان یدعو للمیت والحاضرین .ولاتعمّد فیها لاختیاراللغه العربیه

  7. الرد يجب أن يكون دائما على إسرائيل على نتنياهو لانه هو واليهود هم من يحركون ترامب وامريكا. لو ضربت إسرائيل لما تجرأت أمريكا وغيرها.

  8. لا زال من يسوق لفكرة ان ايران هي دولة فارسية في سبيل شرذمة الامة خدمة لليهودي والاميركي، يتناسى ان مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران، وهو اعلى سلطة دينية فيها، هو الاذربيجاني علي خامنئي، بينما الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو الحاكم الفعلي لايران هو العربي الاهوازي علي شمخاني.

  9. الأخ الكريم كاتب المقال. فقط لفت الأنظار ان الصلوات جميعا هي باللغة العربية بما فيها صلاة الميت. اهم ملاحظة هي وضوح النطق بالعربية. أفضل من بعض الشيوخ

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here