لماذا اختارت إسبانيا اعتقال الجهادي المغربي بالدار البيضاء بدل مدريد.. رغم أن الشرطة كانت تتعقب خطواته

مدريد – “رأي اليوم” – البشير محمد لحسن:

إذا كانت الشرطة الإسبانية هي التي كشفت مخطط الجهادي المغربي المفترض، زهير البوحديدي، الذي كان ينوي تنفيذ اعتداء بمدينة إشبيلية يستهدف حشود المحتفلين بفعاليات الأسبوع المقدس، فلماذا لم تنتظر حتى يعود من المغرب لاعتقاله والتحقيق معه حول كيفية وصوله إلى ربط الاتصال بأحد أعضاء تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية وبحثه عن كيفية صناعة المتفجرات وكذا إمكانية وجود خلية خلفه قامت بتجنيده لتنفيذ الاعتداء، مع العلم أن تفكيك الخلايا الجهادية وإلقاء القبض على أعضائها يُعد انتصارا دعائياً لأي جهاز أمني، فالحكومات تستعمل تلك “الانتصارات” للترويج لخططها الأمنية وتبرير النفقات الموجهة للأجهزة الأمنية وحتى لتمرير قوانين تقوي قبضة الأجهزة الأمنية وتعزز صلاحياتها.
وبناءً على كل ذلك، لماذا قامت الشرطة الإسبانية “بتسمين الشاة” وتسليمها للشرطة المغربية “لذبحها” بدل أن تقوم إسبانيا بذلك؟ الجواب جاء اليوم في الصحف الإسبانية التي كشفت أن سبب إبلاغ الأمن الإسباني عن الجهادي أثناء تواجده بالمغرب يعود إلى خشية مدريد من تمتّع الشاب المقبوض عليه ببعض الحقوق إذا ما تم تقديمه للمحاكمة في إسبانيا، على اعتبار أن القضاء الإسباني يوفر للمتهمين ضمانات أكثر من نظيره المغربي. وقد اختارت الشرطة الإسبانية إبلاغ نظيرتها المغربية لقسوة القضاء المغربي وأجهزة الأمن وافتقادهما لأي ضمانات، كما تورد الصحافة الإسبانية.
ويذكر موقع “دياريو إشبيلية” اليوم أن إسبانيا فضّلت أن يتولى الأمن المغربي التحقيق مع المتهم لأن الشرطة المغربية تستعمل أساليب وطرق في الاستجواب أكثر “قسوة”، حسب وصف الصحافة الإسبانية. كما يساعد ذلك إسبانيا على غسل يديها من الملف لأن المغرب لا يُسلِم مواطنيه للدول التي تطالبهم، كما يسمح قانون مكافحة الإرهاب المغربي بمحاكمة المغاربة على جرائم اقترفوها خارج حدود المملكة، وتُشير الصحافة الإسبانية إلى إحدى مواد القانون المغربي المذكور بمنع المتهم طيلة 12 يوماً من الحق في التواصل مع محامٍ.
وتضيف الصحف الإسبانية أن التعاون الأمني مع المغربي ليس مجاني، كون المعلومات التي يوفرها المغرب يكون مقابلها عادةً حصوله على الدعم الإسباني والفرنسي في المحافل الدولية والأوروبية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو تعاون قد يتوقف إذا ما قرر المغرب ذلك، كما حدث في فبراير سنة 2014 مع فرنسا حين طالب القضاء بتوقيف رئيس المخابرات عبد اللطيف الحموشي بتهمة تعذيب مواطنين مغربيين تقدما بشكوى أمام القضاء الفرنسي، ما جعل باريس في النهاية تقوم بتعديل الاتفاقيات القضائية بما يمنع على القضاة الفرنسيين المطالبة بمثول مسؤولين مغاربة أمامهم.
ويُورِد موقع “دياريو إشبيلية” نقلاً عن مصدر بجهاز مكافحة الإرهاب الإسباني أن بعض المعلومات التي تأتيهم من الرباط تكون مضيعة للوقت بالنسبة لهم أو أنها متعمدة للتضليل أو الوصول إلى هدف من وراء ذلك. ويستدل أحد عناصر الجهاز بحادثة وقعت مع معلومات وردت من الاستخبارات المغربية تطالبهم بموجبها بالتحقيق مع أرملة في برشلونة على خلفية وجود شبهة صلات مفترضة لها بالتنظيمات الجهادية. وبعد تحقيق الشرطة الإسبانية في سيرة الأرملة تأكدوا أنه لا علاقة لها بكل ما ورد من طرف المخابرات المغربية، بل أنهم اكتشفوا أن الاستخبارات المغربية كانت تريد الحصول على معلومات حول تلك الأرملة لأنها كانت تقدم الدعم لشبّان صحراويين كانت تأويهم في منزلها.
وكان الشاب المغربي، زهير البوحديدي، قد ألقي عليه القبض بالدار البيضاء في التاسع من الشهرالجاري بتهمة التخطيط لتنفيذ اعتداء بمدينة إشبيلية الإسبانية يستهدف احتفالات دينية بالأسبوع المقدس. وزهير البوحديدي هو شاب مغربي بالغ من العمر 23 سنة مقيم بمدينة إشبيلية الإسبانية مع عائلته وكان يزاول دراسته الجامعية بالمدينة، تخصص أدب عربي، قبل أن يترك مقاعد الدراسة قبل مدة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here