لماذا أضيف السيناتور كريس ميرفي لفريق ليندركينغ في الجولة الثالثة للمباحثات بشأن اليمن؟ تكتيك امريكي أم مقدمة لتقديم تنازل جديد؟

 

 

طالب الحسني

المبعوث الامريكي لليمن ثيمي ليندركينغ للمرة الثالثة في العاصمة العمانية مسقط في غضون الـ100 يوم من رئاسة بايدن ، لكن هذه المرة اصحب معه عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الديمقراطي السناتور كريس ميرفي ، وعرف الأخير بقيادة حملة قوية ضد انتهاكات التحالف الذي تقوده السعودية وتشارك فيه الولايات المتحدة الامريكية للحرب على اليمن ، وبدا ” متعاطفا ” مع اليمن

سندقق هنا على موقع السيناتور ميرفي في السياسة الخارجية الامريكية لنعرف ماذا يمكن ان يقوم به في هذه الجولة المهمة بشأن اليمن ، وهل ستكون إضافته للفريق الذي يضم أيضا المبعوث الأممي مارتن غريفث أي جديد للمفاوضات غير المباشرة مع فريق اليمن الذي يقوده المفاوض محمد عبد السلام ؟

ميرفي هو عضو لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي للعلاقات الخارجية ، هذه اللجنة معنية بالاشراف على  انظمة المساعدات الامريكية الخارجية ، يدخل فيها مبيعات الأسلحة والتدريب العسكري للحلفاء وخصوصا في الشرق الأوسط ، ومن هنا كان كريس ميرفي أحد الأصوات البارزة في نقد الادارة الامريكية خلال فترة ترامب فيما يتعلق بالمساعدة الأمريكي للسعودية في الحرب العدوانية على اليمن .

السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي أيضا كان قد أثار الجدل عندما التقى بوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف مطلع العام الماضي 2020 ( فبراير 2020) ، حينها وجه ترامب ووزير خارجيته مايك بمبيو نقدا شديدا للسيناتور ، لكن ما يهم هنا هو ما كشفه لـ سي ان ان الأمريكية فور اللقاء بشأن اليمن تحديدا ، عندما قال انه طلب من ظريف وايران ” الضغط ” على ” الحوثيين ” حركة أنصار الله اليمنية للمساعدة والاستجابة للسلام ، ردت ايران بأن السعودية هي التي تتعنت ولا تريد إحلال السلام في اليمن .

يجب ان نذكر أن طهران ترفض الحوار والتفاوض نيابة عن اليمن وهي تعلن ذلك امام من يقصد ايران بشأن الملف اليمني وكان آخرهم المبعوث الدولي مارتن غريفث الذي زار ايران مؤخرا ،( خلال فبراير ) وكانت هذه الزيارة بعد أيام فقط من خطاب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن الذي أعلن فيه وقف المساعدات الامريكية للسعودية في  الحرب على اليمن وتجميد مبيعات الأسلحة لها ، وتعهد مرة اخرى بالعمل على إنها الحرب .

نعود إلى ميرفي وماذا يمكن أن يضيفه في المحادثات غير المباشرة مع فريق صنعاء التفاوضي في مسقط وهل سيخرج عن الأجندات المرسومة في حقائب ليندركينغ ، وهل هذه الجولة تحمل تنازلات أمريكية ؟ أم ان السقف لا يزال يقف عند ” المبادرة ” السعودية المعلنة في مارس الماضي وتركز على وقف الهجمات اليمنية بالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية وتستهدف مناطق حيوية وعسكرية في المملكة أبرزها محطات ارامكو النفطية المهمة .

قبل الخوض في التوقعات عن تغيير او جمود في الاجندات الأمريكية والسعودية وحتى الاممية في هذه الجولة بعد ان فشلت الجولات السابقة ، علينا الذهاب نحو سقف اليمن والخطوط العريضة التي يتمسك بها المفاوضون اليمنيون كطرف وازن ومهم في عملية السلام ، وهي سقوف معلنة وليس من الممكن تغييرها ويمكن تلخيصها في ثلاث نقاط رئيسية :

الأولى.. يجب الفصل بين الملف الانساني المرتبط بميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي وبين الملفات السياسية والعسكرية باعتبار الموانئ والمطارات المدنية حق سيادي وانساني ويجب فتحها أمام تدفق المساعدات الانسانية والسفن النفطية دون وضعها تحت قيود التحالف .

الثانية.. رفض الضغوط الامريكية والسعودية والاممية بشأن وقف العمليات العسكرية لاستعادة مدينة مارب آخر معاقل ” الشرعية المزعومة ” وأدوات السعودية في شمال اليمن ، طالما وان القوات السعودية والاماراتية متواجدة في المحافظات اليمنية الجنوبية ، خاصة ان هذه القوات تحكم سيطرتها على موارد نفطية وغازية وموانئ وممرات برية يمنية ، وبالتالي فإن وقف عمليات العاصمة صنعاء لاستعادة مركز محافظة مارب ستعني حرمانها من ورقة استراتيجية مهمة ستغير الكثير من المعطيات السياسية والعسكرية وبالتالي التفاوضية .

الثالثة.. اتفاق السلام يجب أن يكون بين الجمهورية اليمنية وبين أطراف العدوان الخارجية ( السعودية والولايات المتحدة الامريكية ) كطرف يقود الحرب ويجب ان يتحمل تكاليف واثمان ما انتجته من خسائر بشرية ومادية واقتصادية.

هذه النقاط تعتبر جدار عازل يرفض أي مساومة مضرة باليمن وتنتقص من مكاسب الصمود الشعبي والسياسي والعسكري أمام الحرب التي كانت تهدف لكسر الداخل اليمني عسكريا والوصول إلى صنعاء ، وهي في نفس الوقت أهم الأوراق التي يمتلكها اليمن لوقف الحرب دون أن يخسر  او يفتح ثغرة للتحالف للبدء في تجريب أوراق جديدة تضمن بقاء ادواته كأطراف قوية على طاولة المفاوضات ، خاصة اذا حصلت السعودية على تسوية تضمن منع استهدافها عسكريا .

في إحاطة ليندر كينغ الأخيرة جلسة مجلس الشيوخ الأمريكي في الايام الاخير من ابريل الماضي ، بدا كينغ مبالغا بشكل لافت فيما يتعلق بمحافظة مارب والعمليات العسكرية اليمنية لاستعادة المدينة ، وكأن السلام لن يحصل إلا اذا توقف العمليات العسكرية ، في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية تتجاهل الأضرار الجسيمة على الوضع الإنساني التي تحدث بسبب استمرار حصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي وترك هذه المنافذ المهمة خاضعة لإرادة السعودية والتحالف الذي تقوده .

في الاحاطة نفسها ، كشف ليندر كينغ إلى أي درجة ترفض اليمن أي تسوية تقوم على تنظيم الحصار وليس رفعه مقابل وقف التقدم باتجاه مارب ، يقول ليندر كينغ ان الفريق الوطني المفاوض رفض حتى مجرد النقاش حول مارب ، هذه النقاط مفصلية لمعرفة أين تدور المفاوضات وأين تتوقف .

واشنطن والرياض يريدون تحقيق ورقتين ، الأولى إيقاف الهجمات على السعودية ، والثانية وثقف استعادة مارب ، لكن مقابل ماذا ؟

مقابل فتح مطار صنعاء الدولي بشكل جزئي والسعودية هي من تحدد الرحلات والدول التي تستقبل أو تقلع منها الطائرات المدنية ، وايضا استمرار آلية الحصار وخنق ميناء الحديدة ، هذا بالضبط هو السقف السعودي الامريكي في المفاوضات ، فهل سيتغير في الجولة الجديدة التي تستضيف كريس ميرفي ؟

الرئيس الامريكي جوبايدن قدم إنهاء الحرب على اليمن كالتزام وبالتالي هو يبحث عن خروج لا يمنح اليمن انتصار ولا يقدم السعودية كطرف هزم ، على الرغم أن هذه حقيقة أصبحت جاثمة ومتربعة على كرسي الواقع ولم يتبقى سوى اللعب بورقة الحصار الاقتصادي ومن غير المتوقع أن تضحي به الادارة الامريكية حاليا ، في حين ان الانتظار أيضا وتضييع الوقت ستدفع تكاليفه السعودية ، ومن هنا فإن مهمة كريس ميرفي ستكون العودة لتخفيف الضغط الامريكي الداخلي على الادارة الامريكية وإلقاء اللوم على اليمن و “ايران ” .

كاتب وصحفي يمني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here