للمرّة الأولى: تعيين سفيرة إسرائيليّة في مصر كانت مسؤولةً عن سفارة تل أبيب بأنقرة وفترتها ستشهد طفرةً “السلام الاقتصاديّ” تماشيًا مع “صفقة القرن”

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أفاد موقع (YNET)، الإخباريّ-العبريّ، التابع لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، أنّ لجنة التعيينات في وزارة خارجية تل أبيب صادقت على تعيين أميرة أورون سفيرة لكيان الاحتلال في مصر، لتكون أوّل امرأةٍ تتولّى هذا المنصب منذ توقيع  معاهدة التسوية مع القاهرة، المعروفة باتفاق (كامب ديفيد)، والذي تمّ برعاية الرئيس الأمريكيّ الأسبق، جيمي كارتر.

وبحسب الموقع العبريّ، الذي اعتمد على مصادر سياسيّةٍ في خارجية الاحتلال، التي يقودها الوزير المُتطرّف، يسرائيل كاتس، أعلن وزير الاتصالات أيوب قرا، وهو درزيّ من حزب (ليكود) الحاكم بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، أعلن يوم الأحد من هذا الأسبوع سحب ترشحه لمنصب سفير الكيان لدى مصر في مواجهة معارضةٍ قويّةٍ من داخل السلك الدبلوماسيّ الإسرائيليّ على تعيينه.

ولفت الموقع العبريّ في الوقت عينه إلى أنّه في مطلع الشهر الجاري، ذكرت تقارير إعلامية أنّ رئيس وزراء الدولة العبريّة، بنيامين نتنياهو يدرس تعيين قرا سفيرًا لدى مصر، وأثارت تلك التقارير احتجاجات من دبلوماسيين حاليين وسابقين.

من جانبه، أعلن قرا في تغريدة سحب ترشحه للمنصب، وقال: “لقد قررت سحب ترشحي لمنصب السفير لدى مصر، مُضيفَا أنّ الهجمات عليّ و”الافتراء” بأننّي غير ملائم للمنصب والتأخير بسبب التلاعب السياسيّ… أدّت إلى وضع حدٍّ لهذه الملحمة بالنسبة لي”، كما كتب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعيّ (تويتر).

يُشار في هذا السياق، إلى أنّ قرا، تعرّض لحملةٍ سافِرةٍ من قبل خصومه في إسرائيل، وتحديدًا في الطائفة الدرزيّة على خلفية مُداهنته ونفاقه لعائلة نتنياهو، كما أنّه عند التصويت على قانون القوميّة الفاشيّ، الذي تمّت المُصادقة عليه في الصيف الماضي، صوّت إلى جانبه، حيث وصفه الكثيرون بأنّه : “كاثوليكيّ أكثر من قداسة البابا في الفاتيكان”، وفق تعبيرهم.

ومع تعيين أورون في المنصب، يكون قرا قد أنهى حياته السياسيّة في كيان الاحتلال الإسرائيليّ، ويعتبره المُحلِّلون من بين “ضحايا” نتنياهو، الذي لا يهتّم لأحدٍ أوْ بأحدٍ، لأنّه يُركِّز جلّ اهتماماته في كيفية التنصّل من المُحاكمة النائيّة التي تنتظره بتهم الفساد مثل تلقّي الرشاوى، وخيانة الأمانة والاحتيال، تهمٌ “تضمن” له في حال إدانته عددًا كبيرًا من السنوات داخل السجن، كسلفه إيهود أولمرت.

وبحسب المصادر السياسيّة في تل أبيب، أضاف الموقع العبريّ، وجّه موظفو السلك الدبلوماسي نداءات عامّة للحكومة لتعيين أميرة أورون، وقالت إنّها “دبلوماسية محترفة اختيرت في الخريف الماضي لتكون أول امرأة تُعيّن سفيرة في القاهرة، بدلاً من قرا، على حدّ قولها.

وقبل أيام من ذلك، تابعت المصادر عينها، بعث موظفو وزارة خارجية العدو برسالة لوزير الخارجيّة بالوكالة، يسرائيل كاتس، دعوه فيها لدعم أورون، كما دعت مجموعة ضمت أكثر من 12 سفيرًا سابقًا في الحكومة الإسرائيليّة إلى المُسارعة في المصادقة على تعيين أورون.

جديرٌ بالذكر أنّ أورون، كانت قد شغِلت سابِقًا منصب المُشرِفة على أعمال السفارة الإسرائيليّة في تركيّا، بعد قيام الرئيس التركيّ، رجب طيّب أردوغان، بطرد السفير الإسرائيليّ من أنقرة، احتجاجًا على قمع جيش الاحتلال للمُصلّين في المسجد الأقصى المُبارك، وكردّ فعلٍ قام حكومة نتنياهو بإعادة سفير الكيان من أنقرة، الأمر الذي أدّى إلى تأجيج الخلاف بين الدولتين من الناحية السياسيّة، ولكنّ حجم التبادل التجاريّ بينما، وفق المصادر الإسرائيليّة، استمرّ في الارتفاع.

وأوضحت المصادر أيضًا أنّ السفيرة الجديدة في القاهرة، أميرة أورون، تخدِم منذ فترةٍ طويلةٍ في الخارجيّة الإسرائيليّة، وتحديدًا منذ العام 1991، علمًا أنّها تُعتبر مُستشرِقةً، وتُجيد اللغة العربيّة بشكلٍ ممتازٍ، كما أكّدت المصادر.

بالإضافة إلى ما ذُكر آنفًا، كانت أورون الذراع الأيمن للسفير الحاليّ لدافيد جوفرين، وعلى درايةٍ كاملةٍ بكلّ أمورها وطريقة عملها، بالإضافة لإجادتها التامّة للغة العربية، ودراستها المتعلقة بالدراسات الإسلاميّة والشرق أوسطية، وخبرتها في التعامل مع العرب.

سببٌ آخر في غاية الأهمية أدى لتعيينها سفيرة في القاهرة يرتبِط بشكلٍ وثيقٍ لمناداتها المستمرة بضرورة تفعيل السلام الاقتصاديّ، خاصةً مع اتجاه إسرائيل لتفعيل وتعميق السلام الإسرائيليّ مع بعض الدول العربية في الفترة الأخيرة، والذي دعا له بعض الوزراء في الحكومة الإسرائيلية.

ومن الأهميّة بمكان الإشارة إلى أنّ أورون ليس لها تاريخ عدائيّ، أوْ تصريحاتٍ مستفزّةٍ بشأن القضية الفلسطينية، فالدبلوماسية لم يُعرف عنها كره العرب أوْ الفلسطينيين، وهو سببٌ قويٌ لتعيينها في مصر، خاصّةً مع الموقف المصري الثابت إزاء القضية الفلسطينية، ودعم حل الدولتين.

النجاح الذي حققته أميرة أرون خلال فترة توليها منصب القنصل الأول في تركيا بسبب صرامتها الشديدة، مع خبرتها الدبلوماسية، كان سببًا آخر دفع نتنياهو للموافقة على ترشيحها للعمل في مصر، وذلك على الرغم من اتهامها السابق بمحاولة إسقاطه.

فترة أورون في السفارة ربمّا تشهد المزيد من التعاون والتبادل الاقتصادي بين مصر وإسرائيل، خاصّةً في مجال الغاز، واتفاقيات غاز المتوسط بين مصر وقبرص واليونان، والتي تسعى إسرائيل لدخولها، كما أكّدت المصادر بتل أبيب.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ستكون سفيرة الكيان الغاصب كريمة ومعطاءة ولن تبخل على القادة المصريين وخاصة ذو المراكز الحساسة بشيء وستبذل وتضحي بما لديها و الغالي لخدمة الصهيونية افرحي يا مصر العظيمة وهللي يا أمة محمد..!

  2. للأسف اكبر دولتين عربيتين مصر والسعودية هم سبب نكبة الأمة العربية كما انه مشايخ ال سعود لهم تأثير واضح على مشايخ الأزهر لذلك هذين البلدين هم ايضا سبب تشويه الاسلام (( تهويد الاسلام ))

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here